الأحد، 23 أبريل 2023

الّلقمة الأخيرة (قصة اطفال)

فكرة : اختي اسمى 
كتابة : امل شانوحة

معاناة الأهل


تأفّفت الجدة بضيق :

- لا ! ليس ثانيةً .. عليك إكمال صحنك ، ليدعو لك بالصحّة والعافية

فردّت حفيدتها :

- إكمليه انت ، وليدعي لك الصحن بطول العمر

- لا استطيع ، فمناعتي ضعيفة.. فلوّ كنت تحملين مرضاً معديّاً من المدرسة ، قد أصاب بالمرض .. أتذكرين يوم لازمت الفراش لأسبوع بسبب إدعائك إكمال الطعام بغرفتك ، ثم تعيدينه الى الطنجرة ؟!  

- فعلت ذلك مراراً ، قبل أن تمسكينني بالجرم المشهود ..(ثم فكّرت قليلاً).. اذاً لا حلّ سوى رميّك بقايا صحني


الجدة معاتبة : حرامٌ رميّ النعمة ، الا تدرين كم طفلاً بالعالم يموت جوعاً؟

- هذا ليس ذنبي ، فأنت تسكبين فوق طاقتي.. فأنا في الثامنة وبطني صغير ، وانت تطعمينني كأني في مثل عمرك !

- لكني اليوم سكبت نصف الكميّة ، ومع ذلك لم تنهي اكلك .. والبارحة أطعمتك بنفسي امام التلفاز ، على أمل أن تلهيك الرسوم المتحركة عن الكميّة الموجودة في صحنك .. حتى هذه الطريقة لم تنفع معك !

- جدتي ، لا دخل للتلفاز والجوّال بالموضوع .. فبطني صغير ، وإكمال الطعام يشعرني بالغثيان .. رجاءً لا ترغميني على ذلك

ونهضت عن كرسيها..


الجدة : الى اين تذهبين ؟

- سألعب مع ابنة الجيران

- ماذا عن طعامك ؟

الحفيدة : ضعيه بالثلاّجة ، ربما أنهيه لاحقاً

- الثلاّجة مليئة ببقايا طعامك ، لم يعدّ لديّ صحوناً نظيفة.. هل اشتري ثلاّجة خاصّة لك ؟


ففتحت الفتاة الثلاّجة وأخرجت جميع الصحون التي فيها بقايا طعامها ، ووضعتهم فوق بعضهم ، وهي تقول :

- هآ انا حللّت المشكلة .. عليّ الذهاب الآن ، فصديقتي في انتظاري


فنظرت الجدة الى الصحن الذي اختلطت فيه الصلصة مع اللبن والحامض:

- يا مقرفة ! لا يمكن لأحد تناول ذلك 


ورمت مُجبرة البقايا بسلّة النفايات وهي تستغفر الله ، فإهمال حفيدتها يُشعرها بالضيق .. فهي لا تستطيع الضغط عليها ، لأنها يتيمة الوالدين بعد موتهما بحادث سير..

وتمّتمت بحيرة :

- مالعمل مع هذه العنيدة ؟ كيف أقنعها بإكمال صحنها ؟

***


في المساء ، شاهدت الصغيرة كابوساً مفزعاً :

((فبعد وضعها بقايا الطعام في الثلاّجة .. خرج وحشٌ من الطنجرة ، وأكل يديها وقدميها ، وهي تصرخ متألّمة .. وحين وصل الى رأسها ، وضعها فوق الصحن وهي يقول :

- سأكملك لاحقاً

ثم حبسها داخل الثلاّجة))

***


في الصباح ، نهضت فزعة على نداء جدتها لتناول الفطور .. وعلى غير عادتها أكملت صحنها ! لكن قبل ان تمدحها الجدة ، أخرجت ما في بطنها وهي تبكي بقهر:

- اخبرتك انني لا استطيع تناول الّلقمة الأخيرة


وهنا قرّرت الجدة معرفة السبب ، وظلّت تحادث حفيدتها (بعد تنظيفها الفوضى التي حصلت في المطبخ) .. فأخبرتها الصغيرة ان معلمتها اخبرتهم ان من قواعد الأتيكيت في المطاعم عدم اكمال الصحن ! 


فاتصلت الجدة غاضبةً برقم المعلمة ، وعاتبتها على تعليمها الأطفال مبدئاً ليس من اخلاقنا وقيّمنا ، بدل إفهامهم أنه حرام رميّ النعمة .. لكن المعلمة اخبرتها بأن حفيدتها تتحجّج بكلامها ، وانها تشكّ بأن السبب نفسي او صحي .


مما اقلق الجدة التي عرضتها لاحقاً عند طبيبٍ اخبرها بأنها تعاني من عسر الهضم. ومع ذلك يظن بأن السبب الحقيقي هو صدمةً نفسيّة قديمة ! وأعطاها عنوان عيادة متخصّصة للأطفال

***


وفي يوم العطلة ، ذهبت الجدة مع حفيدتها الى هناك .. حيث تكلّمت الطبيبة مع الصغيرة لوحدهما


وبعد ساعة .. اخبرت الجدة بأن ام الطفلة اعتادت على تهديدها بالضرب وحرمانها من مصروفها ان لم تكمل صحنها ! حتى ان والدها فقد اعصابه يوماً ، وجرّها من شعرها لإكمال شطيرتها بعد تأخّرها عن المدرسة ! لهذا تشعر بعدم الإرتياح بإكمال طعامها .. ونصحتها بعدم إجبارها على الأكل بعد شعورها بالشبع


لهذا لم يبقى امام الجدة سوى حلّاً اخيراً : وهو العودة الى مزرعتها القديمة التي تركتها تحت رعاية خادمتها ، للإنتقال لمنزل ابنتها المتوفاة والإعتناء بحفيدتها

***


وفي الريف ، سعدت الصغيرة كثيراً بحيوانات المزرعة.. حيث تُسارع بعد كل وجبة طعام الى الحظيرة ، لتقسيم لقمتها الأخيرة ونثرها للدواجن والماعز..

وهي تنادي مبتسمة :

- ارأيتي !! لم تكن رزقتي منذ البداية ، بل طعامهم المقدّر لهم

فتبتسم جدتها وهي تتمّتم :

- على الأقل لن نُحاسب يوم القيامة على رميّنا النعمة

الحفيدة بسعادة :

- هآ نحن وجدنا حلاً يرضينا نحن الأثنين ، يا جدتي


وذهبت لتلعب مع الخراف ، والجدة تراقبها من بعيد ، قائلةً بحنان :

- حماك الله يا صغيرتي العنيدة !


هناك 3 تعليقات:

  1. كل عام وانتم بخير .. اتمنى ان تعجبكم قصة اختي

    ردحذف
  2. قصه لطيفه في زمن صعب
    اعتقد ان كل الاطفال لجأوا للنت ومواقع التقاطع و الاستعراض بسبب غياب الاب والام
    وانشغالهم او فقدهم . الاطفال يحبون جدا ان يجلسوا مع ابيهم وامهم يلعبون معهم ويحكون لهم القصص ويرسمون ويتخيلون ...
    التدليل المفرط او الشده المفرطه
    هما السائد وان كان التدليل مع الإهمال اعم

    ردحذف
  3. يا لسعااادتي برؤية قصة جديدة لكي استاذة امل ♥️ قصة جميلة و فيها عبر ظاهرة و باطنة باركك الله

    ردحذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...