الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

الطبّاخ المُغترب

فكرة : أختي أسمى
كتابة : امل شانوحة 

قوانين الطلاق الجائرة 


أنهى الشيف عادل تحضير البوفيه لليلة رأس السنة في قصر أحد الأثرياء الفرنسيين .. 

وبعد مغادرة طاقمه ، وقف عند الباب لاستلام الشيك من السيد .. قبل سماعه لزوجة الثريّ تصرخ من أعلى الدرج ، وهي تشدّ بعنف ذراع جنى (مساعدة الطبّاخ) :

- لا تعطه المال !! أمسكت طبّاخته وهي تسرق عقدي الماسيّ من غرفتي .. إتصل بالشرطة فوراً !!


فأسرع الشيف نحوهما .. وسحب يد مساعدته ، وهو يقول للسيدة :

- ضيوفك على وشك الوصول .. الشرطة ستُفسد حفلتك بتحقيقاتها عن التهمة .. دعيني أعاقبها بنفسي ، وأعدك أن تبيت الليلة في السجن 

ووافقه السيد الرأيّ ، ونصحه بطرد السّارقة ..

 

فاعتذر الشيف منهما ، وأخرج مساعدته من القصر .. ووضعها بجانبه في السيارة ، وانطلق مُبتعداً عن المكان 

***


في الطريق ، إلتزم الشيف الصمت وهو يتصبّب عرقاً .. وحين توقف عند إشارة المرور ، سألها :

- لما خاطرتِ بنفسك ؟

جنى : لأني لم أردّ أن تدمّر سمعتك بعد جهد ثلاثين سنة في الغربة 


((وأخبرته كيف لمحته وهو يصعد الى غرفة السيدة ، أثناء إنشغال الطبّاخين بتحضير البوفيه في الصالة .. 

فانتظرت إبتعاد الخدم عن الطابق العلويّ ومغادرة زملائها القصر ، لأخذ العقد المسروق من حقيبة سكاكينه ، وإعادتها الى درج المجوهرات في غرفة السيدة التي رأتها في موقفها المشبوه)) 


ثم سألته : لماذا فعلت ذلك ؟

الشيف بحزن : أنت لا تعلمين ما أمرّ به 

- أخبرني !! فكلانا عرب في الغربة ، وأعدك بعدم إفشاء سرّك


((فأخبرها عن معاناته مع طليقته (وهي من جنسيّته) التي حصلت بحكم القضاء الفرنسي على نصف ثروته ومنزله ، ووصاية اولاده الثلاثة ! ليس هذا فحسب ، بل بلّغت السلطات عنه لقيامه بعملٍ إضافيّ دون إذن الدولة .. فطُرد من مطعمه الذي عمل فيه طوال حياته)) 


جنى باستغراب : الم تخبرها إنك قمت بعملٍ إضافيّ لتلبيّة طلباتها وحاجيات ابنائك ؟!

الشيف : هي تعرف ذلك ، لكنها ترغب بتدميري .. رغم انني عاملتها بلطف طوال زواجنا ! 

- وماذا عن اولادك ؟

- لا يتصلون بي إلاّ لطلب المال ، هكذا ربّتهم بعد الإنفصال !


جنى : الهذا وافقت على إعداد الطعام في قصور الأثرياء ؟

عادل : نعم .. وإن علمت طليقتي بالموضوع ، سترفع قضية جديدة لأخذ نصف مدّخراتي ، إن لم يكن كلّها .. (ثم تنهّد بضيق) .. ليتني لم أتزوجها مُطلقاً ، وبقيت مع حبيبتي الأولى

جنى بدهشة : لم أكن أعرف انك متزوج مرتين ! 

عادل : لم تستطع زوجتي الأولى إنجاب الأطفال ، وطلبت مني الطلاق رغم رضائي بالقدر .. وهآ انا أنجبت الأولاد من شيطانة تربيهم على كرهي ، فماذا استفدت ؟!


ففكّرت جنى قليلاً ، قبل أن تقول :

- العمل في القصور غير مضمون .. ما رأيك لوّ نفتح كشكاً للطعام العربي في المول الفرنسي وسط البلد ؟ 

عادل بضيق : أأفتح كشكاً بعد امتلاكي مطعماً فاخراً ؟! 

جنى : البدء من الصفر ليس عيباً ، المهم الإستمراريّة .. دعني أتصل بصديقتي فهي مديرة هناك ، وهي من اقترحت الفكرة عليّ 

- الأمر يحتاج لتحضيرات وتجهيز مكان ..

جنى مقاطعة : دعّ الأمر لي .. فأنا إدّخرت معظم راتبي في الغربة ، بالإضافة لحصولي على ميراث والدي .. بشرط أن نصبح شريكين في المشروع ، المال مني والمجهود عليك .. وسنعمل معاً إلى أن نوسّع عملنا ، ونمتلك مطعماً في المول .. أما الآن ، فيكفينا كشكاً صغيراً 

- سأفكّر بالأمر

***  


وبعد شهر .. إفتتح الشيف عادل ومساعدته جنى كشكاً في المول ..

وفي يوم الإفتتاح ، لاحظا قلّة المبيع ! 

فاقترحت جنى أن يجعل البوفيه (الذي أعدّاه طوال اليوم) مجّاناً ..


الطباخ مُعترضاً : هكذا يضيع مجهودنا دون كسبنا لشيء !

جنى : إسمع نصيحتي .. الأجانب بخلاء ، ولن يصرفوا اموالهم على طعامٍ لا يعرفون مذاقه .. دعنا نوزّع عينات مجانية .. وسيجدون الأسعار مقبولة ، مقارنةً بلذّة مأكولاتنا .. 


عادل وهو ينظر لساعته : 

- بقيّ ثلاث ساعات على إقفال المول ، والأفضل توزيع الطعام بدل نقلهم إلى بيوتنا

- هذا صحيح ، فنحن ملتزمان بإعداد الطعام الطازجّ كل يوم .. هيا نقسّم الطعام على صحون بلاستيكية صغيرة 

***


لم تمضِ ساعتين ، حتى تزاحم المتسوقين الفرنسيين على الكشك العربي المجانيّ 

ورغم إنتهاء الطعام دون مكسبٍ ماديّ ، إلاً أن عادل وجنى فرحا بالمديح الذي سمعاه من المتذوّقين الجدّد

***


لم ينتج الكشك أرباحاً إلاّ عقب شهرين ، بعد اعتياد المتسوقين على مذاق الأطعمة العربية اللذيذة .. خاصة مع تنفيذه لأفكار جنى المبتكرة التي ضاعفت عدد الزبائن : 

وهي تقديم ألعاب رخيصة مع حلويات الأطفال 

والعروض المجانيّة مع كل وجبة ، التي تكفّل عادل بتحديدها حسب خبرته في نوعيّة الزبائن وذوقهم للطعام


وبما أن الكشك قريب من بوّابة المول الرئيسية ، فكان يُقدّم الشوربة الساخنة للزبون القادم من الخارج في فترات الطقس الباردة والممطرة.. 

وعند رؤيته لأيّ حبيبين ، يُسارع بإعطائهما الحلوى .. 

اما كبار السن او الرجال الذين ينتظرون إنتهاء نسائهم من التسوّق ، فيعطيهم قهوة تركية مع صحيفة اليوم .. 

وجميع تلك الشخصيات بعد حصولها على العرض المجانيّ ، يجلسون في المقاعد المخصّصة للكشك لطلب الوجبة الرئيسية ، وبذلك كسبا زبائن جدّد 

***


وبدأت أرباحهما تتزايد كل يوم ، إلى أن تفاجأ عادل بقضية مرفوعة من طليقته تحاكمه بعدم إخبارها عن مصدر رزقه الجديد ، والتي تنوي مشاركته نصف أرباحه بحجّة إهتمامها بأبنائه ! 


ممّا أغضب عادل الذي قال متوتّراً :

- أحياناً أفكّر باسترداد اولادي منها ، بأيّة طريقة !! 

جنى : رجاءً لا تفكّر بشيءٍ غير قانونيّ ، فهي سيُسعدها إنهيارك  

- أظنّها خطّطت منذ البداية لتطليقي في فرنسا ، للإستفادة من قانونهم في تبذير مالي على سعادتها الخاصة !

- اذاً لا حلّ امامك سوى العودة للوطن  

عادل بعصبية : هل جننت ؟!! أبعد كل هذا المجهود والتعب ، أعود لبلدٍ يعاني من إنهيارٍ إقتصاديّ 

- صدّقني يا شيف ، رزقك عند الله لن يتغير هنا او هناك .. ثم إن عدّت لبلدك ، لن تستفيد طليقتك من القانون الفرنسي .. وهناك لن يجبرك أحد على إرسال المال لها .. وبذلك تضطّر لإعادة اولادك إليك

- لا أظن ستفعل ذلك !


جنى : طالما انها إمرأة إتكاليّة وعديمة المسؤولية ، فهي لن تتوظّف لتصرف عليهم .. صدّقني سترسلهم إليك ، للبحث عن ضحيّةٍ أخرى تستفيد من ماله .. فما رأيك بالفكرة ؟

- ربما أعود بعد أن تُغلق جميع الأبواب في وجهي ، لكن ليس الآن .. لا اريد حرمان نفسي من رؤية اولادي ، حتى لوّ كان يوماً في الأسبوع

- القرار بيدك .. 


عادل : آه قبل أن أنسى ، سينفذ الأرز والزيت من عندنا 

- أتريدني أن أشتري من السوبرماركت في الطابق السفليّ ؟

- لا ، عندي شوال أرز وقارورة زيت في منزلي .. هل يمكنك الذهاب وإحضارهم ؟

جنى : جيد إن شقتك الجديدة قريبة من المول .. حسناً إهتم انت بالزبائن ، وسأعود حالاً

وأعطاها المفاتيح ، لتُسرع بقطع الشارع باتجاه العمارة التي يسكن فيها

***


وكانت المرة الأولى التي ترى فيها شقة عادل الصغيرة ، المكوّنة من غرفة نومٍ وصالة .. 

وبعد وضعها الأرز والزيت في الكيس ، إعتراها الفضول لرؤية غرفة نومه .. فدخلت هناك .. لتجد صور اولاده معلّقة على الحائط ، لشدّة شوقه لهم .. 


وقبل خروجها من الغرفة ، سمعت صريراً أسفل قدمها .. فظنّت إنها كسرت اللوح الخشبي للأرضيّة .. فحاولت إصلاحه ، لتتفاجأ بصندوقٍ صغير مُخبّأ اسفله.. ففتحته ، لتجد إسورة ذهبيّة ! 


فشعرت بالقلق ، وبحثت بجوجل (في جوّالها) عن صور حليّ ذهبية مسروقة في الآونة الأخيرة في منطقتهم .. 

لتجد صورة الإسورة ، المحفور عليها إسم الصبيّة (ريمي) التي بلّغت الشرطة عن ضياعها !


فعرفت إن الشيف كذب عليها حين أخبرها : إنه لم يسرق بحياته سوى العقد الماسيّ لصاحبة القصر ! 

وعادت الى المول بوجهٍ متجهّمٍ حزين ..  


ولاحظ  الشيف محاولتها عدم النظر اليه ، كيّ لا يرى الدموع في عينيها بعد خيبة أملها فيه .. وأكملت عملها ، حتى نهاية اليوم ..

وخرجا من المول وهو يصرّ على توصيلها المنزل ، رغم اعتراضها

*** 


في الطريق ، ألحّ على معرفة سبب حزنها المفاجىء ! فطلبت منه إيقاف السيارة جانباً .. 


وحين فعل ، أخرجت الإسورة الذهبية من حقيبتها وهي تسأله : 

- قلّي يا عادل ، هل سرقتها ايضاً ؟!

فحاول سحبها من يدها ، لكنها منعته قبل معرفة الإجابة ..وعادت لتسأله :

- كم مرة سرقت في حياتك ؟

عادل : قلت لك سابقاً ، لم أسرق سوى العقد الماسيّ .. أما هذه ، فاحتفظت بها 

فأرته جوالها وهي تقول :

- وماذا عن بلاغ الشرطة ؟ اساساً لا يمكنك الإنكار ، وإسم صاحبتها محفوراً عليها  


فتنهّد عادل طويلاً ، قبل أن يقول :

- سأخبرك القصة منذ البداية .. بعد إستيلاء طليقتي على منزلي وطردي من مطعمي ، تعرّفت على ريمي صاحبة الإسورة .. وهي فتاةٌ ثريّة لا تثقّ بنفسها ، لقساوة والدها عليها .. فاستغلّيت نقطة ضعفها ، للسيطرة عليها من خلال مدحي وإطرائي لها .. وبذلك ضمنت عشاءً فاخراً على حسابها كل ليلة ، بعد إيقاعها في حبي .. وفي يوم ، عزمتها على شقتي .. وبعد ذهابها ، رأيت إسورتها واقعة أسفل طاولة الطعام .. فوسوّس لي الشيطان ببيعها ، وتسديد ديوني المتأخّرة لطليقتي التي تهدّدني بالسجن .. وخبّأتها لحين بيعها للصائغ ، لأتفاجأ بعودتها آخر الليل للبحث عن إسورتها .. ورغم إنكاري رؤيتها ، إلاّ أنها أصرّت على تفتيش غرفتي وخزانتي .. واستغلّيت عدم ثقتها بي ، لقطع علاقتي بها ..

 

جنى بعصبية : بالطبع ستقطع علاقتك بها ، بعد حصولك على إسورة غالية الثمن

- هي تعلّقت بي بسرعة ، في الوقت الذي لم أكن متاحاً عاطفياً .. خاصة وطليقتي تستنزف طاقتي بسلّبياتها ، ودعاويها القضائية التي لا تنتهي !  

جنى : ولما لم تبعّ الإسورة ؟

- لأني لاحظت إسمها المحفور بخطٍ صغير داخلها ، وبعد إبلاغها الشرطة صار صعباً بيعها ..فخبّأتها أسفل غرفتي ، لحين إيجادي الطريقة لإبعاد التهمة عني ..

جنى بامتعاض : وهل كنت تنوي صهر الإسورة مع العقد الإلماسيّ؟

عادل بغضب : جنى !! تلك المرحلة انتهت من حياتي ، خاصة بعد أن فديتني بنفسك لإنقاذي من ورطة العقد

- وماذا تنوي فعله بالإسورة ؟

عادل بضيق : للآن لم أجد طريقة لإعادتها الى صاحبتها ! 

- عندي فكرة لتخليصك من هذه الورطة

***


وبعد حصول جنى على رقم ريمي ، أرسلت على جوالها : عرضاً لطعام الكشك مع تخفيضٍ كبير ، لكل من يصله الإعلان ..


وبعد ايام .. لمح الشيف ريمي تدخل مع صديقتها من باب المول ، فأدار ظهره وهو يطلب من جنى التكفّل بهما..

 

وبعد جلوسهما على إحدى الطاولات ، قدّمت لهما جنى الطعام (الذي عليه الخصم)  


وبعد انتهائهما من الطعام ، أعطتها جنى الفاتورة بسعرٍ مقبول .. 

واثناء إخراج ريمي النقود من حقيبتها ، أوقعت جنى الإسورة بخفّة قرب كرسيها .. ثم قالت لها : 

- عفواً سيدتي ، هناك شيء وقع من حقيبتك


فنظرت ريمي اسفل الطاولة ، لتتفاجأ بإسورتها المفقودة ! 

وابتعدت جنى وهي تسمع صديقة ريمي تسألها :  

- اليست هذه إسورتك التي أبلغت الشرطة عن إختفائها ؟!

ريمي وهي تشعر بالإحراج : يبدو انني نسيتها في حقيبتي ، واتهمت المسكين بسرقتها ! 

صديقتها : ألهذا فسخ علاقته بك ؟ 

ريمي بحزن : ليتني أستطيع الإعتذار منه ، لكنه لا يردّ على اتصالاتي

صديقتها : المهم الآن ، ماذا ستفعلين بشان البلاغ ؟ 

ريمي : سأذهب حالاً للشرطة لإلغائه.. هل تأتين معي ؟

صديقتها : نعم ، هيا بنا


وفور خروجهما من المول ، تنفّس عادل الصعداء لنجاح خطة جنى التي وعدها أن لا يعود لأساليبه الملتوية ثانيةً 

***


في الشهور التالية .. زادت ضغوطات طليقة عادل عليه ، حتى باتت ارباح الكشك لا تكفي مصاريفها ! 

ولشدّة يأسه ، أخبر جنى بقراره العودة الى بلاده.. 


جنى : هذا جيد !! ما الذي يمنعك من السفر ؟ 

فسكت عادل بضيق .. فقالت له :

- لا تقلق بشأن الأولاد ، دعها تتحمّل مسؤوليتهم قليلاً .. وصدّقني سترسلهم لك ، بعد أن تضيق أحوالها الماديّة 

عادل بارتباك : ليس هذا ما يوقفني عن السفر ... بل انت  


فابتسمت جنى وهي تقول :

- أتدري يا عادل ، لم تسألني يوماً عن سبب تواجدي في فرنسا؟ 

عادل : الم تأتي لتتعلّمي فنون الطبخ الفرنسي ؟

- نعم ، بعد هربي من بلادي

- ماذا تقصدين ؟!


جنى : ذهبت يوماً مع فريق عملي للطبخ في إحدى المنازل ، بمناسبة زفاف .. لأتفاجأ بالعروس في سن 13 ، والعريس بعمر جدها .. وحين دخلت غرفتها لإعطائها طعاماً قبل بدء الإحتفال ، وجدتها تحاول شنق نفسها ! فأوقفتها في آخر لحظة .. فترّجتني باكية بمساعدتها الهرب قبل إتمام الزواج ، وإيصالها لعمها الحنون في القرية المجاورة ، وهو على خلاف مع والدها الذي لم يعزمه على عرسها ! 


عادل باهتمام : وماذا فعلتي ؟

- خبّأتها اسفل طاولة التقديم التي جرّرتها باتجاه سيارتي .. ثم أخذتها الى عمها الذي رفض إعادتها لوالدها لإتمام الزفاف 

عادل : وهل عرفوا أهلها بما فعلته ؟

- بالطبع !! وهدّدوا بقتلي .. فأرسل خالي تذكرة سفري الى فرنسا ، للعيش معه وإكمال تعليمي ..

عادل بابتسامة : طالما لا تستطيعين العودة الى بلادك ، فتعالي معي الى وطني 

- وهل سنفتح مطعماً هناك ؟ 

- بالطبع !! لا يمكنني الإستغناء عن مساعدتي البارعة 

جنى : بقيت مشكلة ، فخالي لن يقبل سفري مع غريب

- وهل تقبلين الزواج من سارقٍ تائب ؟  

جنى : طالما توبتك نصوح ، فأقبل بكل سرور ..

وابتسمت بحنان

***


وقد نفّذ عادل إقتراحها : وهو زواجهما السرّي ، حتى لا تستغلّ طليقته الموضوع لصالحها .. كما زار اولاده للمرة الأخيرة ، دون إخبارهم بموعد سفره القريب ..لتتفاجأ طليقته بوجودها وحدها في الغربة دون مصدر رزق ، بعد عودة عادل الى بلاده بشكلٍ نهائيّ! 

***


بعد تقديم جنى كل مدّخراتها له ، إفتتح عادل مطعماً صغيراً في حيٍ شعبيّ والذي سرعان ما ذاع صيته بعد تنفيذ عادل لمقترحات زوجته ، وهي : 

توظيف الأرامل والمطلّقات ، كمساعدات لهما في المطبخ

تعين الأيتام بتوصيل الطعام

أسعار المأكولات الرخيصة ، للمساعدة بالأزمة الإقتصادية للبلد

التبرّع بالطعام الزائد للعائلات الفقيرة ، في نهاية كل يوم


وكل هذا ساعد بازدهار المطعم بشكلٍ سريع وغير متوقع ، حتى صارت تأتيهما الطلبات من كل أنحاء البلد !

***


في أمسيةٍ هادئة ، قال لزوجته :

- كنت خائفاً من إفلاسنا السريع بسبب عروضاتك الخيالية ، لكن النتائج أتت عكس ما توقعته !

جنى : بالطبع !! فحين تعطي الله حقه ، يكافئك بأضعاف ما تمنّيته

- لم افهم ! 

- الله بارك في عملنا بعد توظيفنا الأرامل والأيتام ، لأن هذا رزقهم .. فحسابات الله يا عادل تختلف عن حساباتنا .. فنحن كبشر نعدّ الصدقات مُنقصة لأموالنا ، لكن الله يضاعفها ببركته.. أتذكر كيف أطفأنا حريق المطبخ بسهولة ، رغم إندلاعه قرب أنابيب الغاز ؟ 

عادل : لولا لطف الله لانفجر المطبخ ، وتأذّى العاملين فيه

- لن يؤذينا الله ونحن نخفّض الأسعار ، مراعاةً للأزمة المعيشية الراهنة 

عادل : سبحان الله ! كانت طليقتي تجرّني لطريق السرقة والإنحراف .. فأبدلني الله بزوجةٍ صالحة ، إزدهر معها عملي وسمعتي بين الناس 

فقالت مبتسمة : ليس هذا فحسب .. 


وأعطته ظرفاً وصل البريد اليوم : فيه اوراق عن رحلة الطائرة لأولاده القادمين بعد اسبوع !

جنى : الم أخبرك إنها سترسلهم إليك ؟

فمسح عادل دموعه ، وهو يشعر بالقلق ..


جنى باستغراب : مابك عادل ؟ الم يفرحك الخبر ؟! 

- انا خائف أن يضايقك اولادي  

- اولادك هم أولادي .. وأنا متأكّدة أنهم سيفرحون بالمولود الجديد

عادل بدهشة : انت حامل ؟!

- وهذه البشرى الثانية

عادل بسعادة : ما أجملها من ليلة !!

وحضنها بحنان

***


بعد قدوم اولاده ، عاملوا زوجة ابيهم بجفاء .. والتي حرصت على إحضارهم الى المطعم بعد خروجهم من المدرسة لرؤية والدهم وهو يتعب لأجلهم ، ولمراقبته أثناء تعامله مع الزبائن الذين يكنّون له المودّة والإحترام  ..


ومع الوقت تغيّرت نظرتهم اليه ، وعرفوا إن نقد والدتهم خاطئاً : فهو ليس بخيلاً كما وصفته ، بعد ملاحظة كرمه مع الفقراء ! 


وتماسكت أسرتهم مع قدوم المولود الجديد ، وتعلّقوا بزوجة والدهم التي لم تفرّق بينهم وبين ابنها .. خاصة بعد معرفتهم بزواج امهم من عجوزٍ ثريّ ، فاحتقروا حبها للمال ! بينما ازدادوا إحتراماً لوالدهم الذي كان فخوراً بزوجته جنى التي ربّتهم على تعاليم الدين والأخلاق العربية  


هناك 6 تعليقات:

  1. كم احب كتاباتك
    اخبريني هل شققيتك متزوجه في مصر

    ردحذف
  2. اهلا اختي اسما امتعتينا بهذه القصه بعد غيابك عنا......كما يقولو اذكر الحي وإلتفت ....لقد ذكرتك بالامس ...وها انا اليوم اقرا قصه من بنات افكارك ....تحياتي لكما ايها الثنائي الجميل...

    ردحذف
  3. قصة جميلة جدا من كاتبة مبدعة لايمر يوم لا اتفقد فيها مدونتك الجميلة اتمنى ان تنشري القصص كل يوم لدى اقتراح بسيط هل يمكنك كتابة قصة عن خطف أطفال المسلمين والمهاجرين في البلاد الغربية مثل ألمانيا السويد النرويج فهذه الدول مشهورة ومع منظماتهم مثل السوسيال واليوغند أمت والبارنافارن اخذت الكثير من أطفال المسلمين بحجة واهية وسخيفة وظلما لايمر يوم والا عائلة مسلمة تفقد أولادها لا يتوقف الأمر على هذا يعطوهم إلى عوائل حاضنة التي تستغلهم في أعمال مشبوهة و تغير اسماء الأطفال وتعلمهم الانحراف والإلحاد والجنس ومصير هؤلاء الأطفال مجهول تم خطف واختفاء كثير من أطفال اللاجئين منذ دخولهم إلى أوروبا والتجارة بأعضاء الأطفال اتنمى ان تكتبي قصة عنهم الأقل يوجد فيها الأمل والنهاية السعيدة ����

    ردحذف
  4. الله عليك يا اخت اسماء على هذه القصص الرائعة والافكار الهادفة فكلما اقرأ قصصك افتح قلبي على مصراعية لأنني أعرف أنها ستكون لحظات سعيدة ارتشف منها ما يريح البال ويسعد الخاطر ربي يسعد خاطرك ويريح بالك يا من تدخلين السعادة الى قلوبنا بوركتي وبورك قلمك ليدر علينا قصصا من وحي خيالك الجميل فقصتك هذه ذكرتني بأيام لا تنسى أتمنى أن تعود تلك الايام وتعودين يا أسماء لكتابة قصصك الرومانسية الجميلة ولاننسى الاخت أمل من جعلت من قلمها ومدادها عطرا يفوح وبلسما للجروح ربي لا يجرح لك خاطر يا اروع الكتاب وأجمل الرواه مع خالص تحياتي وتشكراتي يا أغلى الشقائق

    ردحذف
    الردود
    1. اختي تشكرك جزيل الشكر على إطرائك الجميل ، تحياتي لك

      حذف

الصداقة الأبديّة

تأليف : امل شانوحة  التعلّق المرضي إلتحق جاك بالمدرسة المتوسطة في منتصف العام .. وحين نزل الى قاعة الطعام ، لاحظ طالباً يأكل وحده بوجهٍ حزين...