الثلاثاء، 28 يونيو 2022

لعنة المظلوم

فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

 

قساوة الأغنياء


نادت رئيسة الخدم ، عاملة التنظيفات سعاد الى المطبخ :

- عليك الهروب من القصر ؟

سعاد بقلق : لماذا ؟!

- السيدة نجاح عرفت بحملك من ابنها الصغير ، وحجزت موعداً لإجهاض جنينك

- لن أسمح لها بقتل ابني !  

رئيسة الخدم : وهل تظني اصحاب القصر سيقبلون حفيداً منكِ ؟ 

- الا يكفي انني لم أبلّغ عن اعتداء ابنهم المدمن عليّ ؟!

- إفهمي يا سعاد ، هي تريد قتل الدليل


سعاد بقلق : لكن هذا خطر على حياتي ، البارحة أخبرتني القابلة بأنه يوجد إحتمال أن أصبح عاقراً إن أجهدّت حملي الأول !

- اذاً إهربي من القصر ، فالسيدة تُجهزّ نفسها لأخذك للطبيبة النسائيّة بعد قليل 

- وماذا عن راتبي ؟

رئيسة الخدم : إختاري إمّا طفلك او مالك .. هيا يا سعاد لا تكوني حمقاء واختفي عن الأنظار وإلاّ سيتخلّصون منك بطريقةٍ ما !  

- اذاً سأنتقل الى منزل خالتي ، فلا احد يعرف عنوانها 

وخرجت بحذر من القصر ، دون أن ينتبه لها الحارس  

*** 


مرّت السنوات .. وعاد فؤاد (الإبن الأكبر) من السفر ، بعد موت والده بنوبةٍ قلبيّة عقب خسارة امواله بالبورصة ! فموت ابنه الصغير بعد جرعة مخدراتٍ زائدة ، أثّرت على صحّة قلبه .. هذا عدا عن هروب ابنته الوحيدة مع عشيقها للخارج ، قبل عام من افلاسه !


ولم يبقى سوى فؤاد الذي استأجر لأمه شقةً صغيرة بما تبقى من مالهم ، والذي ذكّرها بالماضي : 

- هذه لعنة سعاد ، فنحن لم نعاقب اخي على ذنبه معها !

الأم : جيد انك فتحت الموضوع ، اريدك أن تبحث عن حفيدي الذي اصبح بعمر 26 عاماً .. فلديّ فضول لرؤية نسل اخيك المرحوم .. 

***


فبحث فؤاد مطوّلاً عن سعاد ، لكن الأمر لم يكن سهلاً بعد تغير عنوانها القديم ..


وبعد اسبوعين من البحث المتواصل ، اخبر امه أنه فقد الأمل بإيجاد سعاد وابنها.. فأصيبت بوعكةٍ صحيّة ، إستوجب نقلها الى مستشفى حكوميّ (ففؤاد يعمل محاسباً بشركة ، وراتبه لا يكفي علاجها بمستشفى خاصّ !)

***


بعد تلقّي السيدة نجاح علاجها في الطوارىء ، نُقلت الى غرفةٍ مشتركة بالطابق العلويّ للمستشفى .. 


وهناك لاحظت إنزعاج الممرّضة من ملاحقة دكتور لها ، فسألتها بفضول:

- بالعادة الممرّضات يرغبن الزواج من طبيب ، فلما تبعدينه عنك؟! 

فأجابت الممرّضة بضيق : لأنه بلا نسب

- ماذا تقصدين ؟!

- هو لا يعرف والده ، ومنسوب لعائلة أمه التي عملت خادمة قديماً 

السيدة نجاح باهتمام : وكم عمره ؟ 

- لما تهتمين ..

مقاطعة : كم عمره رجاءً ؟

- تجاوز 25 على ما اعتقد ، فأمره لا يعنيني 


في هذه الأثناء .. دخل فؤاد لزيارة امه ، فطلبت منه ملاحقة الطبيب الشاب بعد عودته المنزل ، لشكّها بأنه حفيدها !

***


وبعد ملاحقته الى منطقته الشعبيّة ، وجده يتكلّم مع امه امام عمارتهم المتهالكة .. فعرف سعاد على الفور ، رغم كبر سنها ! والتي فور رؤيتها فؤاد من بعيد ، طلبت من ابنها أن يسبقها للشقة..


وبعد صعود الطبيب الى العمارة ، إقتربت سعاد وهي تسأله بغضب:

- ماذا تريدون ايضاً ؟!!

فؤاد : كنت أبحث عنك لأخبرك بأن الله أخذ حقك منا

سعاد باهتمام : ماذا تقصد ؟!


فأخبرها بما حلّ بأخته وابيه وأخيه المُغتصب !

سعاد بدهشة : أحقا مات والد ابني ؟!

- نعم للأسف 

- لست منصدمة لإدمانه المخدرات .. بعكسك انت ، كنت مجتهداً بدراستك .. ورغم سفرك الدائم للخارج من اجل جامعتك ، الا انك كنت حنوناً على خدم القصر 


فؤاد : سامحيني يا سعاد ..لم يكن بإمكاني فعل شيء اتجاه اخي ، فأنت تعرفين إنه مدلّل والدايّ .. لكني حقاً تضايقت برحيلك مظلومة منكسرة .. ورغم هذا لا أنكر إعجابي باهتمامك بتعليم ابن اخي ليصبح طبيباً بارعاً ، كما أخبرني مدير المستشفى الذي يعمل فيها!  

- اردّتكم أن تفخروا بإبني احمد ، في حال اجتمعتم يوماً 

- أتدرين إن امي التي لاحظته اولاً ، فهي مريضة في مستشفاه .. وهي تريد التعرّف على حفيدها .. فهل يعرف بشأننا ، ام أخفيت الحقيقة عنه ؟

سعاد : أظنه حان الوقت ليتعرّف بعائلة والده..

- اذاً نلتقي غداً بالمستشفى

***


في غرفة السيدة نجاح ، دخل الطبيب احمد مُتجهّماً ..فسأله عمه فؤاد :

- هل اخبرتك امك ..

احمد مقاطعاً بعصبية : نعم !! عرفت كل شيء

فؤاد : واين امك ؟

احمد : منعتها من القدوم 

نجاح : كنت اريد رؤيتها كيّ .. 

احمد مقاطعاً بغضب : كيّ ماذا ، يا سيدة القصر المحترمة !!

فؤاد معاتباً : تكلّم جيداً مع جدتك

احمد مستنكراً : جدتي ! أتقصد السيدة التي ارادت قتلي قبل ولادتي؟

نجاح : أعترف إنه كان قراراً غبياً 

احمد بقهر : لوّ لم يمت والدي ، لما اعترفتي بي .. فأنت لم تعتذري عن اعتدائه الوحشيّ على امي المسكينة 


فؤاد : عزيزي احمد ، نحن نتفهّم غضبك..

احمد مقاطعاً بعصبية : لا تمثّل دور العم اللطيف !! فأنت لا تعرف ما مرّرت به طوال حياتي ، واستهزاء الناس ونظرتهم المُشمئزّة حين يعرفون إنتسابي لعائلة امي !.. أتعرفان كم كان صعباً استخراج اوراقي الرسميّة من الدوائر الحكومية ، ونظرات الموظفين على كوني ابن حرام ؟! ..ولولا إصرار امي على إكمال تعليمي وتخرّجي كطبيب ، لما فكّرتم بالتعرّف بي .. تكلّم يا عمي !! لوّ وجدتني عامل نظافة او مجرماً في سجن ، هل كنت ستطلب من امي إخباري الحقيقة ؟

فؤاد : اهدأ بنيّ..

احمد مقاطعاً : لست ابنك !! ..وانتِ لست جدتي !! والأفضل ان تكملا حياتكما كأني غير موجود  

وخرج من الغرفة غاضباً..

***


لم تمضي ساعات ، حتى أصيبت الجدة بنوبةٍ قلبيّة ثانية ! (ربما بسبب خيبة املها مع حفيدها الوحيد)


وأُدخلت غرفة العمليات .. ليُعلن الجرّاح خبر وفاتها لفؤاد الذي غضب لدرجة صفعه أحمد بقوة امام الموظفين والزوّار :

- قتلت جدتك !! هل انت سعيدٌ الآن ؟

وخرج مقهوراً من المستشفى..

***


في المساء ، إعترفت سعاد لإبنها بأمرٍ صادم ! 

- صحيح انك طلبت مني عدم الحضور للمستشفى ، لكني اردّت رؤية السيدة نجاح مذلولة ، فهو حلم حياتي .. لهذا استرقت السمع من شقّ باب غرفتها .. وبعد رحيل عمك ، وعودتك للعمل .. دخلت اليها ، لأجدها نائمة .. فلم اتمالك نفسي 

احمد بقلق : ماذا فعلتي امي ؟! 

- وجدّت ابرة في سلّة النفايات ، فملأتها بالهواء وأفرغتها بمصل ذراعها 

احمد بصدمة : أأنت من تسبّبت بموتها ؟ لا اصدّق ما اسمعه ! 

- لم يرني احد ، فقد هربت فور ارتفاع صفير جهاز القلب 

- هذه جريمة قتل ، يا امي !! 

- ولست نادمة على ذلك ، فتلك السيدة دمّرت حياتي .. 


احمد : إحمدي الله إن كاميرا غرفتها معطّلة.. ولولا وجودي بغرفة الجراحة اثناء تدهوّر صحتها ، لحقّقت الشرطة معي بعد اتهام عمي بقتلها امام الجميع ! 

- أعدك أن لا اتهوّر ثانيةً بعد انتقامي من اعدائي 

- وهل نسيتِ عمي ؟

سعاد : لا !! عمك لا دخل له ، فهو الوحيد الذي وقف بجانبي بعد اعتداء والدك عليّ .. صدّقني بنيّ .. فبعد قضائي على ملاعين القصر ، طويت صفحة الماضي تماماً 

***


بعد شهرين ، أخبر امه بأن عمه في الطوارىء..

سعاد باستغراب : مالذي حصل له ؟!

احمد : ورمٌ في المخّ ، ولديه عمليةً خطيرة غداً

امه بارتباك : رأسه .. اللعنة ! كيف نسيت الموضوع ؟!

- عن ماذا تتحدثين ؟

لكنها كتمت السرّ !

***


في الصباح الباكر .. تسلّلت سعاد الى إحدى المقابر الشعبيّة ، لإخراج بعض ملابس العائلة الثريّة (التي سرقتها قبل هروبها من القصر) وبداخلهم تراب السحر الأسود الذي وضعته قبل اكثر من 26 سنة..والذي بدأ مفعوله اولاً مع الشاب المعتدي.. وبعدها بسنوات مع اخته اللئيمة ..ثم الأب المتغطرس .. وهاهي السيدة المغرورة تموت ايضاً ، او بالأصحّ تُقتل .. 


وحين عثرت على الورقة المكتوب فيها (المٌ خطير في الرأس) ..مزّقتها لقطعٍ صغيرة ، بعد فكّها عقدة ملابس فؤاد المسحورة..

ثم خرجت من المقبرة دون أن يراها احد ، مُتوجهةً للمستشفى 

***


وهناك سألت عن فؤاد ، ليخبروها بأنهم يجهّزونه للعملية ! 

فأسرعت للطابق العلويّ ، لتلتقي بفؤاد وهو نصف واعي بعد ابرة المخدّر

وأمسكت يده وهي تترجّاه :

- لا تقمّ بالعملية ، أصبحت بخير .. أعدك أن الألم سيزول فور انتهاء المخدّر .. فالورم في رأسك اختفى تماماً ، صدّقني 

فحاول التكلّم معها ، لكن المخدّر جعل كلامه غير مفهوم ! 


وهنا أبعدها الممرّض جانباً :

- يا سيدة ، عليّ ادخاله العملية .. فالجرّاح ينتظرنا بالداخل

سعاد : إنتظر قليلاً .. إبني هو الطبيب احمد ، سأحضره حالاً ليتكّلم مع الجرّاح لإلغاء العملية 

الممرّض : الطبيب احمد مُختصّ بالعظام ، وهذا المريض لديه ورم في رأسه .. لذا ابتعدي عن طريقنا لوّ سمحت

وأكمل دفع السرير الى غرفة العمليات ..


فأسرعت سعاد الى مكتب ابنها ، لإخباره الحقيقة 

***


احمد بصدمة : أتقصدين إن ما حلّ بعائلة ابي هو بسبب سحرك لهم؟!

سعاد وهي تمسح دموعها : 

- كنت غاضبة لدرجة انني رغبت بتعسير حياتهم .. لكن يبدو إن السحر تضاعف لحقدي الشديد عليهم ، وتحوّل من أذى لموت ! ..رجاءً بنيّ أنقذ عمك ، فهو الوحيد الذي وقف ضدّ اخيه المعتدي 

احمد : طالما كان جيداً معك ، فلما سحرته ايضاً ؟!

- كنت بثورة غضبٍ ، أعمت بصيرتي.. رجاءً ساعده 

احمد : لا يمكنني فعل شيء بعد إدخاله العملية.. والأفضل أن تدعي له ، لعلّ الله يغفر ذنبك 

***


بعد ساعتين ، علما بوفاة العم بعد نزيفٍ حادّ في المخّ .. 

فقالت لإبنها بندم :

- هل انت غاضبٌ مني لما فعلته بعائلة والدك ؟

احمد : لا اشعر بشيء اتجاههم ! ربما هي لعنة ابن الحرام التي سترافقني طوال عمري ، والتي ستحرمني الزواج من الفتاة التي احبها .. اما انت ، فعليك الإستغفار كثيراً ليسامحك الله على ذنبك الكبير ..


فخرجت سعاد من المستشفى وهي تشعر بتأنيب الضمير ، بعد تحوّلها من خادمة مظلومة الى امرأةٍ ظالمة للعائلة الثريّة المُتغطرسة ! 


هناك تعليق واحد:

  1. لافيكيا سنيورا

    Than u sister's

    تبا لها سعاد تبا لها سعاد

    لافيكيا سنيورا

    ردحذف

الغُمّيضة الدمويّة

كتابة : امل شانوحة    لعبة الإختباء وصل المتسابقون العشرة الى الموقع المُرسل على جوّالاتهم ، ليتفاجأوا بأنه فندقٌ قديم ! ورغم انه مهجور منذ ...