الثلاثاء، 1 يونيو 2021

المنبوذون

 فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة

 

العلاج الإجباريّ


في تلك الليلة الباردة .. ركضت ديانا بأسرع ما يمكنها ، هرباً من مجموعة شباب باتجاه الميناء .. واختبات في اول سفينة وجدتها هناك ..


وحين حاولوا اللحاق بها ، أوقفهم صاحب السفينة بعد إخراجه بطاقته الشخصية .. ليسارعوا بإلقاء التحيّة :

- سيدي !! علينا القبض عليها لأجل سلامتك

- إنتظروني قليلاً

وبعد تفتيشه السفينة ، خرج قائلاً :

- ليست هنا ، إبحثوا في السفن الأخرى 


وبعد ابتعادهم ، رفع حبل سفينته للإبحار الى وجهته ..

***


وفي الصباح .. إستيقظت ديانا فور دخول الرجل الى غرفة النوم (داخل السفينة) ومعه كوب القهوة .. 

وما أن رأته ، حتى فرّت باتجاه السطح .. وهي تصرخ فزعة :

- آسفة !! عليّ الذهاب حالاً 

- الى اين ؟!


وحين وصلت للأعلى ، وجدت نفسها في عرض البحر ! فقالت بخوف :

- أعدني الى الشاطىء ، ارجوك سيدي 

- لكنّا أوشكنا على الوصول الى فرنسا 

ديانا بدهشة : فرنسا ! كان حلمي الذهاب الى هناك ، لكنه بات مستحيلاً مع القوانين الجديدة الجائرة

- هيا إشربي قهوتك بهدوء ، لحين إحضاري حقيبة الإسعاف الأولية لعلاج ورم ذراعك

- لا بأس ، تعوّدت على معاملتهم القاسية

- إنتظريني هنا

***


وبعد عودته .. أخرج حقنة من حقيبته ، فصرخت فزعة :

- لا اريد حقن ! الا تفهمون ؟!!! 

الرجل : هي حقنة مسكّن لألم ذراعك ، فأنا طبيب .. 

ديانا مقاطعة بعصبية : لم أعد أثق بالأطباء ، فجميعكم مشتركين بالمؤامرة الكبرى

- ومن قال انني منهم ؟

- طالما لم يقبضوا عليك ، فأنت معهم 


الطبيب : لا ، انا لم آخذ لقاح الكورونا

ديانا باستغراب : وكيف سمحوا لك بدخول المطاعم والمحلاّت والسفر على راحتك ؟

- دفعت مبلغاً ضخماً لخبير كمبيوتر ، زوّر لي بطاقة التطعيم المُشفّرة

- أحقاً ! ليتني أفعل مثلك .. فالحياة أصبحت جحيماً بعد منعهم الغير ملقّحين دخول الأماكن العامة ، فهل تستطيع مساعدتي ؟

الطبيب : ربما أفعل بعد عودتنا بلادنا .. والآن سأذهب الى الكابينة لتوجيه السفينة الى ميناء فرنسا


ديانا بضيق : أتدري .. لطالما سخر زوجي من حلمي بزيارة برج إيفيل ، بعد إصراري على موقفي بشأن اللقاح المميت

- واين زوجك الآن ؟

ديانا بحزن : هجرني .. كما تخلّت عائلتي عني بسبب عنادي 

- لا تقلقي ، سنصل قريباً .. وحينها أجد طريقة لإدخالك البلاد 

فقالت بحماس : ياريت !! أتمنى رؤية الأماكن السياحية في فرنسا  

فابتسم لها ، وذهب الى غرفة القيادة ..

***


حين وصلا فرنسا .. تمكّن بطريقة ما ، لأخذها الى برج إيفيل كما حلمت دائماً .. لكنها اضّطرت لانتظاره خارج المحلاّت ، لعدم امتلاكها شهادة التطعيم الدولية .. وبعد انتهاء الطبيب من التسوّق ، عادا سوياً الى قاربهما

***


وفي اليوم التالي .. وقبل وصولهما الى انجلترا ، ترجّته أن يزوّر لها شهادة التطعيم ..

فأخرج جوّاله ، وبدأ يتحدث بلغةٍ لم تفهمها !  

وبعد انتهائه ، قال مبتسماً :

- حلّلت مشكلتك


فحضنته لشدة فرحها بحلّ أزمتها التي دامت أكثر من سنة ، عانت فيها من هجر الجميع لها وطردها من عملها .. إلى أن أُجبرت على السرقة للحصول على طعامٍ بالكاد يسدّ جوعها

***


وفور وصولهما الى الميناء ، تفاجأت بالشرطة تنتظرها هناك ! والذين سارعوا بالقبض عليها ، وهم يشكرون الدكتور (بيل أندرسون) لإبلاغه عنها 


فصعقت ديانا فور سماعها اسمه الحقيقي ! فهو الطبيب الذي اخترع فكرة لقاح كورونا الذي يدمّر الأجسام المضادّة في الدم ، تمهيداً لقتل ملايين البشر في المستقبل القريب .. 


ورغم صدمتها ! الا انها لم تعاتبه ، واكتفت بدمعةٍ حزينة سالت على وجنتها .. قبل وضعها في سيارة الشرطة وابتعادهم عن الميناء 


وعندما عاد الطبيب الى سفينته لأخذ حاجياته ، وجد فوق سريره ، رسالةً كتبتها ديانا له ..كان فيها :

((شكراً دكتور .. انت أفضل انسان قابلته في حياتي .. ساعدتني في الوقت الذي تخلّى عني الجميع .. انا مدينة لك بالكثير .. كنت أظن أن الدنيا خلت من الأخيار ، لكنك أثبت لي العكس .. أتمنى أن أردّ دينك قريباً))


فشعر بتأنيب الضمير لكسره قلبها وثقتها به .. فأسرع بركوب سيارة الأجرة للحاق بهم .. 

***


حين وصل الى مركز الشرطة .. وجد آثار الضرب على وجهها ، بعد مقاومتها الشرسة لأخذ اللقاح .. فطلب الطبيب أخذها الى مختبره لإجراء تجاربه الطبيبة على الأشخاص الغير ملقّحين .. فوافقوا على تسليمها له ، لأنه من الشخصيات الهامة في البلد

***


في الطريق .. ظلّت ديانا صامته بقهر ، إلى أن أوصلتهم سيارة الأجرة الى الميناء .. 


وهناك رفضت ركوب سفينته ثانيةً ، فهمس في أذنها :

- المراقبون في كل مكان .. رجاءً أدخلي ، فعليّ إخبارك بشيءٍ مهم


فدخلت مُرغمة ، وحين وصلا الى غرفة النوم في الأسفل ..إنفجرت غاضبة ، بعد صفعها له :

- ايها اللعين !! تسلّمني اليهم بعد وثوقي بك

- إسمعيني فقط

مقاطعة بغيظ : ماذا تريد أن تقول ؟!! انت الطبيب الأحمق الذي اخترع هذا اللقاح المرعب .. على الأقل كنّ جريئاً واعترف أن جميع الملقّحين سيموتون قريباً ، بعد تدميرك مناعتهم


فتنهّد بضيق : هذا صحيح

- ولما فعلت ذلك ؟!! لماذا تريد قتل ملايين البشر ؟

الطبيب : لحماية الأرض .. فقد زاد عددهم كثيراً ، ومصادر المياه لا تكفينا جميعاً ..لهذا اقترحت فكرة اللقاح لقتل المدمنين والمجرمين والمتسوّلين والمعاقين الذين لا لزوم لهم


ديانا بغضب : ومن انت لتقتلهم ؟!! أتظن نفسك إله ! دعّ الخلق للخالق يا رجل .. لربما المُدمن والمجرم يتوبان ، ويصبحا شخصين مُنتجيّن في المستقبل .. ثم كيف ستعيشون ايها الأغبياء بعد انتهاء مصادركم الغذائية بموت الفقراء من المزارعين والعمّال ؟ أتظن الدنيا قائمة فقط على المهندسين والأطباء ؟ هل انت أحمق لهذه الدرجة ؟ الله لم يخلقنا عبثاً ، وكل انسان له دور في الحياة


الطبيب : للأسف نصيحتك جاءت متأخرة ، فقد تلقّح حتى الآن اكثر من مليار شخص

- جميعهم من الطيبين الذين وثقوا بمنظمة الصحّة العالمية .. وبعد موتهم ، سيبقى الأشرار مثلكم .. حينها فقط تتحوّل الدنيا الى جحيم حقيقي

- لم يعدّ بإمكاني إيقاف المشروع وإنقاذهم .. لكن على الأقل يمكنني مساعدتك .. فبعضاً من اهلي وأصدقائي رفضوا التطعيم ايضاً ، فأرسلتهم الى جزيرتي وسط المحيط ، التي فيها ارضاً زراعية والكثير من المواشي تكفي لإعاشتكم جميعاً .. سأرسلك الى هناك ، لتحيوا بسلام


ديانا بعصبية : لا اريد منك شيئاً ايها اللعين !!

- لن تستطيعي الهرب بعد أن أصبح ملفك عند الشرطة ، ولا حلّ امامك سوى قبول مساعدتي .. لكن بشرط !! أن لا تخبري أحداً بذلك 


فاضّطرت ديانا للموافقة ، بعد أن أصبحت الحياة صعبة مع قوانين الصارمة ضدّ الأشخاص الغير ملقّحين ..

***


في اليوم التالي .. أرسلها مع صديقه القبطان الذي تكفّل بإيصالها الى الجزيرة .. 

وحين مدّ يده لتوديعها ، قالت له بحنق :

- لوّ كان بيدي لقتلتك بنفسي ، وأرحت البشريّة من أفكارك الهدّامة !! لكني سامحتك لأنك ساعدتني .. وأتمنى حقاً أن لا ألقاك ثانيةً 


وركبت السفينة ، بينما عاد الطبيب حزيناً الى قصره وهو يفكّر بكلامها .. قائلا بنفسه :

((معها حق ، من نحن لنقرّر مصير الناس .. ليتني لم أقترح فكرة اللقاح القاتل ، واكتفيت بتعقيم الفقراء .. يبدو أن التاريخ سيلعنني بوصفي أكبر مجرمٍ دمّر البشرية .. اللعنة عليّ))


ورغم إحساسه الكبير بتأنيب الضمير ، الا أن مشروعه مستمرّ لحين قتلهم ثلثيّ البشر حول العالم ، والذي سيحصل قريباً رغم أنف الجميع ! 


هناك 7 تعليقات:

  1. بشار سليمان1 يونيو 2021 في 11:55 ص

    القصة رااااااائعة

    ردحذف
  2. القصة ممتعة رغم أنه لدي تحفظ على الفكرة الرئيسية

    ردحذف
  3. القصة أعجبني اريد ان انوه في الحقيقة لا أثق بكلام المنظمة الصحة العالمية لأنه مموله من بعض الدول والجماعات وغير ذلك من حين لآخر تخرج وتقول كلام متناقض وغير صحيح مثل الشذوذ كانت قبل 2005 على ما اعتقد تصنف أن الشذوذ الجنسي مرض خطير ونفسي وبعد هذا العام أعلنت أن الشذوذ الجنسي طبيعي ولايوجد به مشكلة يمكنك البحث عن صحة كلامي

    ردحذف
    الردود
    1. الآن بدأت بعض دول العالم بمنع الغير ملقّحين من السفر ودخول المحلات والأماكن العامة وحتى المستشفيات ، وقريباً سيطبق هذا القانون على الدول العربية .. حينها سيُجبر الجميع على أخذ اللقاح المشكوك بأمره ، الله يستر !

      حذف
  4. عبدالسلام
    بسم الله الرحمن الرحيم انهم سينجحون لو تركهم الله سبحانه وتعالى دون تدخل منه ولكن هذا لن يكون عندما لايوجد سوى حل واحد سيعرف الجميع حينها قدر انفسهم وقدر هذا الحل لاالشعوب ولاالمفكرون ولاالمنظمات الانسانية ولااي جهة او دولة قادرة على ايقاف المؤامرة الماسونية اليهودية العالمية الشيطانية هناك رجل عظيم واحد فقط سيوقفهم عند حدهم الامام المهدي عليه السلام لااحد غير الامام المهدي عليه السلام سيوقف هؤلاء الشبطانيون عن تدمير العالم الامام المهدي عليه السلام وبس ولااحد غيره كل كلام خلاف هذا الكلام هو هواء في شبك

    ردحذف
  5. السرد رائع وأنا أحبك كثيراً لكنني لم اعد أنام من شدة الخوف من مثل هذه المواضيع التي أصابتني باكتئاب شديد ووسواس وشعور باليأس والعجز والخوف الدائمين

    ردحذف
  6. لا اظن ان اللقاح معد لقتل الناس

    ردحذف

غلطة عمري

فكرة : أختي أسمى كتابة : امل شانوحة    الأسرة اولاً وظّف المدير فؤاد (الخمسيني) سكرتيرةً جديدة إسمها سهى (العشرينية) التي كانت متوسطة الجمال...