تأليف : امل شانوحة
مفترق الطرق
خرجت مروى بكامل اناقتها لملاقاة حبيبها (ابن صاحب الشركة الذي تعمل لديه) وقبل ركوب سيارتها ، أوقفها ابن الجيران وليد وهو يقول بارتباك :
- اردّت إخبارك بشيء منذ سنوات
- ماذا تريد ؟ انا مستعجلة
وليد : انا أحببتك منذ الطفولة ، وأريد التقدّم لخطبتك
فنظرت اليه باشمئزاز كونه صاحب متجر أقمشة ، بينما تطمح للزواج من الثريّ الوسيم..
- آسفة يا وليد ، أنا مُرتبطة
وقادت سيارتها ، بعد تحطيمها مشاعره الصادقة دون مبالاة !
***
بعد خروجهما من المطعم ، أمسكت يد حبيبها وهي تقول بدلال :
- متى ستخطبني يا لؤيّ ؟ فأهلي يضغطون عليّ للزواج بغيرك
- اذاً وافقي على العريس .. ماذا تنتظرين ؟
وقد استفزّتها إجابته الباردة ، مما اشعل حرباً كلاميّة بينهما .. ليردّ بلؤم :
- هل توقعتِ زواجي من موظفة بسيطة في شركة والدي ؟ لا عزيزتي .. أنا لن ارتبط إلاّ من طبقةٍ إجتماعيّة تناسب عائلتي الراقية
مروى بعيونٍ دامعة : وماذا عن وعودك السابقة ؟
لؤيّ بابتسامةٍ صفراء : كنت أتسلّى فحسب
فبكت بقهر ، وهي تعاتبه :
- ليتني لم احبك يوماً
ليُجيبها بحقارة :
- وانا لم احبك مُطلقاً !!
فنزل كلامه كالصاعقة على قلبها ، مُحطّماً احلامها ومستقبلها وثقتها بالرجال دفعةٍ واحدة !
وركبت سيارتها عائدة الى منزلها وهي منهارة بالبكاء ، وتنوي الإستقالة حتى لا تلتقي به مجدداً
^^^
وفي الطريق ، تذكّرت وليد .. فاتصلت به
ومن دون مقدّمات ، قالت له :
- انا موافقة على طلبك ، لكن لديّ شرطيّن
فنهض من سريره متفاجئاً من تغيّر قرارها !
وليد : وماهما ؟!
مروى : غداً صباحاً نذهب للمحكمة الشرعيّة لعقد القران
وليد بدهشة : غداً ! وماذا عن الأهل ؟
- نتزوّج اولاً ، ثم نخبرهم
- وما شرطك الثاني ؟
مروى : ان تكون لي غرفتي الخاصة .. يعني شهراً على الأقل
- لم أفهم هذا الشرط !
- لأكن صريحةً معك .. كنت مُرتبطة بالفعل كما أخبرتك ، وانفصلنا قبل قليل
فسألها وهو يكتم غيظه : اذاً تريدين الزواج بي لتغيظينه ؟!
- لا موضوعه انتهى ، ومسحته من عقلي .. لكن قلبي يحتاج بعض الوقت لأنساه
وليد : حسناً كما تشائين .. وشقتي جاهزة
^^^
ونامت تلك الليلة وهي تشهق بالبكاء ، وتلوم نفسها على إخلاصها لأحمقٍ لم يقدّر حبها .. حيث تردّدت جملته القاسية في ذهنها مِراراً :((انا لم احبك مُطلقاً !!)) والتي كانت اللحظة الحاسمة ، ونقطة التحوّل في حياتها
***
في الصباح ، تلقّى لؤيّ إتصال من صديقه :
- تعال بسرعة الى المحكمة الشرعيّة ، فحبيبتك على وشك الزواج برجلٍ آخر
فردّ بنعاس : لا هذه تمثيليّة ، بعد رفضي الزواج بها البارحة
- هي بالفعل ستتزوّج بعد قليل .. واتصلت بي لأكون شاهداً على زواجها من رجلٍ يُدعى وليد .. ونحن الآن بانتظار الشيخ.. سأرسل لك العنوان
فأسرع لؤيّ الى هناك .. فرغم عدم رغبته الزواج بها ، إلاّ انه غير مستعد للتخلّي عن حبيبته الفاتنة
او بالأصح ، إعتبرها إهانة لإيجادها بديلاً عنه بهذه السرعة !
^^^
بعد موافقة العريس على الزواج .. سأل الشيخ مروى :
- هل تقبلين الزواج بوليد ؟
وكانت متردّدة بالإجابة ، الى ان رأت لؤيّ يطلّ من باب القاعة .. فنظرت اليه بلؤم وتحدّي ، وهي تُجيب الشيخ :
- بالطبع موافقة !!
الشيخ : اذاً أعلنكما زوج وزوجة
لتشعر مروى بالإرتياح بعد رؤية الصدمة واضحة على لؤيّ الذي لم يعتقد بخسارتها سريعاً !
^^^
وبعد ركوبها سيارة زوجها .. إنطلقا لشقتهما ..
وفي الطريق ، لمحت سيارة لؤيّ تلحقهما .. فابتسمت ابتسامة النصر لجعل قلبه يحترق ، كما فعل معها البارحة
وبعد صعودهما الى شقتهما بالطابق الأول .. طلبت من عريسها خلع قميصه اثناء غلقه ستارة الغرفة .. دون فهم وليد غايتها من ذلك ! فهو سينام بالغرفة الثانية (حسب شرطها) .. لكنها تعلم بأن لؤيّ يراقبهما اسفل العمارة ، وتريده أن يتأكّد بخسارتها تماماً !
^^^
وبالفعل عاد لؤيّ مقهوراً الى فيلا والده .. ليس لحبه لمروى ، بل لنجاحها بالإنتقام منه ! وهذا زاد من إنحرافه في الأسابيع التالية التي قضاها بالنوادي الليليّة ، مما أفقد والده اعصابه بعد خسارته مبلغاً ضخماً بلعب القمار .. فأخذ قراراً حاسماً بطرده من الشركة..
ولكيّ يوفّر لؤيّ المال لدائنيه ، تورّط بتوزيع المخدرات على اصدقائه من الطبقة المخمليّة !
^^^
في المقابل .. استمرّت مروى بالنوم في غرفتها ، بعيداً عن زوجها الذي تكفّل بأعمال المنزل مع عمله المرهق بالمتجر.. لكن إخلاصه لها ، لم يجعلها تحبه ! حتى الليلة التي سهر بها اثناء مرضها ، لم يحنّ قلبها له !
وفي يوم ، إتصل بها عامل المتجر لإخبارها بهجوم اشخاصٍ على زوجها دون سببٍ او مبرّر !
فأسرعت الى هناك ، لتجد لؤيّ يعطي الأوامر لضرب زوجها بوحشيّة ! فتوجّهت اليه :
- لويّ ايها اللعين !! لما تضرب زوجي ؟ دعهم يتوقفون حالاً!!
لؤيّ : هو يستحق الضرب لسرقته حبيبتي
ثم شدّ ذراعها ، لإدخالها عنوةً الى سيارته وهو يقول :
- اعرف انك لم تتزوجينه بعد .. واريدك ان تُنهي التمثيليّة السخفية ، وتعودين اليّ !!
فصفعته وهي تصرخ غاضبة :
- انا حاملٌ منه !!
فتوسّعت عينا لؤيّ من الصدمة ، فهو كان متأكّداً من إخلاصها له !
مروى باشمئزاز : خذّ رجالك وابتعد عن زوجي وحياتي كلّها ، ايها التافه المدلّل !!
^^^
وبعد ذهابهم ، أعادت وليد الجريح الى المنزل .. ثم اقتربت منه لتداويه ، لكنه أبعد يدها مقهوراً مما حصل .. قائلاً بحزم :
- غداً نتطلّق ، فأنا لا ارغب أن اكون زوجاً على ورق .. رجاءً أُخرجي من غرفتي
وللمرّة الأولى شعرت بالخوف من خسارته ، فهي لا ترغب بالطلاق بعد تعوّدها عليه !
^^^
وبعد ساعة ، قدِمَ والدها للإطمئنان على صهره بعد علمه بالحادثة !
وبعد عشائهم سوياً ، شدّ يد وليد :
- انا فخورٌ بك ، وسعيد بأنك صهري .. فقد كنت قلقاً من تعلّق ابنتي بالغنيّ الفاسق .. انت أصبحت سندي ، يا بنيّ
فنظرت مروى الى زوجها بقلق ، ففهم عليها
وبعد ذهاب حماه ، أخبرها بتأجيله موضوع الطلاق ..
***
وفي الأيام التالية ، حاولت مروى تحسين علاقتها مع زوجها .. وصارت تهتم بأعمال المنزل ، وطبخ الأصناف التي يحبها.. لكنه ظلّ مُتحفّظاً معها ، لعلمه بأن قلبها ليس له !
الى ان جاء يوم .. اضّطرت اخته لوضع اولادها عنده ، وذهابها مع زوجها للمستشفى لإنجاب الطفل الرابع
فاهتمت مروى ووليد بالأولاد الثلاثة .. لكنهما لم يستطيعا تهدئة الصغير الذي بكى طوال الليل شوقاً لأمه .. مما أجبرهما على إنامته بينهما في السرير ..
ليستيقظا فجراً ، بعد ان بلّل فراشهما .. فقاما بتحميمه وهما غارقان بالضحك
وعندما رأت زوجها يهتم بالطفل بحنان ، قالت له :
- ستكون اباً رائعاً يا وليد
- وانت ستكونين اماً حنونة لإبنك
مروى : تقصد ابننا
فنظر اليها بدهشة : أحقاً تريدين الزواج بي ؟!
- نعم ، فقد عرفت قيمتك بعد ان اوشكت على خسارتك
- وماذا عن اللعين ؟
مروى : زميلتي بالشركة أخبرتني بما حصل ِأله .. فقد قبضت الشرطة عليه بتهمة توزيع المخدرات .. وهو الآن بالسجن ، بعد تبرّي والده منه
- توقعت هذه النهاية للشاب الفاسد
- الحمد لله ان القدر وضعك في طريقي .. فلوّ تزوجته ، لطاردتني الصحافة بتلك الفضيحة
^^^
بعدها قرّرا الذهاب في رحلةٍ كشفيّة ، قرّبت المسافة بينهما بعد مشاركتهما ذكريات الطفولة والمراهقة .. فهما كانا مُقرّبان من بعضهما ، قبل عملها بالشركة وطمعها الزواج من ابن مديرها .. بينما احتفظ هو بحبها في قلبه ، رغم جفائها ! الى ان حنّت اليه اخيراً ، لتشابهما بالصفات والتربيّة الحسنة
***
وبعد سنوات.. وفي طريقها لإيصال ولديّها التوأميّن للمدرسة .. أوقفها رجلٌ بشعرٍ ولحيّةٍ طويلة .. فأخرجت بعض النقود لإعطائها للرجل المشرّد ، الذي قال لها :
- انا لا اريد مالك يا مروى
فنظرت اليه جيداً ، لتقول بدهشة :
- لؤيّ ! أهذا انت ؟!
- نعم ، خرجت من السجن قبل ايام
مروى : وماذا تريد مني ؟!
- علمت بتحسّن اعمال زوجك ، وفتحه لمتجرٍ آخر .. واريد العمل لديه ، فوالدي يرفض استقبالي في منزله .. وانام في سيارتي منذ ايام .. رجاءً ساعديني
مروى : سأسال زوجي اولاً
^^^
وبالفعل وافق وليد على توظيفه في فرعه البعيد ، كيّ لا يقترب ثانيةً من زوجته التي تحمد الله الذي وفّقها بزوجٍ شهم ، وأبٌ حنون لولديّها .. بعكس لؤيّ الذي سيبقى عازباً لفترةٍ طويلة إثر حرمانه من الميراث ، بعد خسارته سمعته ولقب عائلته الراقيّة طوال حياته المزريّة !






