تأليف : امل شانوحة
الملكية الفكرية
في المستقبل القريب.. ضجّت وسائل التواصل الإجتماعي بخبر الإنفجار الشمسي الذي سيحدث خلال شهرٍ واحد ، والذي سيدمّر الإنترنت بما فيه من بياناتٍ رقمية .. فارتعب صنّاع المحتوى من اختفاء مقالاتهم وفيديوهاتهم التي نشروها لسنواتٍ طويلة ..
وفجأة ! ظهر عرض ملياردير غامض ، اعلن رغبته بشراء المدوّنات والقنوات الشهيرة ، بأسعارٍ لا تناسب جهود اصحابها .. لكنها أفضل من خسارة كل شيء ، إن حصلت الكارثة الفلكية
***
وخلال أيامٍ قليلة.. وقّع آلاف المبدعين عقوداً ، لنقل حقوق أعمالهم الأدبية والفنية لذلك الثريّ ..
فيما عدا كاتبة لديها ارشيفٌ ضخم من القصص المتنوعة ، رفضت بيع اسمها .. رغم ضغط الأهل والأصحاب عليها .. لكنها اخبرتهم بأنها تفضّل تحويلهم إلى كتبٍ ورقيّة ، على ان ينسبهم ذلك الثريّ اليه .. مُتمسكةً بحقها الأدبيّ
***
وبعد انتهاء الشهر المتوتّر .. عقدت وكالة الفضاء (الناسا) مؤتمراً صحفياً صادماً ، معلنةً زيف خبر الإنفجار الشمسي .. وطردهم للموظف الذي نشر المعلومات الكاذبة ، بعد أخذه رشوة من الثريّ الغامض ! والذي بسببه انتشرت الإشاعة ، بقوة جائحة كورونا ..
ورغم انتهاء الأزمة ، الا ان آثارها لم تنتهي .. والرابح الوحيد من تلك البلّبلة هو الثريّ الذي امتلك آلاف الحسابات الناجحة .. مع تقاضيه أرباح المشاهدات والإعلانات والعوائد المالية من أعمالٍ لم يكتبها او يصوّرها .. بينما أصحابها الحقيقيون : يعانون من مشاهدة تعب سنواتٍ طويلة يُسرق امام اعينهم ، دون ان يكون لهم حق استردادها !
فلم يحتمل بعضهم الصدمة ، واعتزلوا الإبداع.. بينما انهار الآخرون نفسياً .. ووصل اليأس ببعضهم إلى الإنتحار .. وبذلك خسر العالم مواهب نادرة كان بإمكانها تقديم المزيد ، لولا الخدعة الفلكيّة التي دمّرت احلامهم !
أما الكاتبة ، فقد فتحت مدوّنتها من جديد ..
وفور نشرها لقصةٍ جديدة ، لاحظت تضاعف اعداد قرّائها ! بعد ان عدّوها من القلائل الذين رفضوا بيع تاريخهم الإبداعي.
وصار عنادها ورفضها لعرض الثريّ المغري ، درساً مهماً للمجتمع!
اما هي ، فعبّرت عمّا حصل بقولها :
((ربما استطاع ذلك المحتال شراء الحقوق الأدبية ، لكنه سيعجز عن نشر المزيد من المقالات والفيديوهات التي صنعها المشاهير بأفكارهم ومواهبهم المبدعة .. والذين انصحهم بالبدء من جديد .. لأن الله ميّزهم بقدراتٍ ، لا يستطيع اصحاب النفوذ امتلاكها ولوّ بكنوز الدنيا.. فلا تدعوا ذلك الفاشل يُطفئ شعلتكم النورانية بشكلٍ نهائيّ))
وبسبب نصيحتها ، عاد بعضهم الى نقطة البداية بعد تعلّمهم درساً قاسياً بالحياة .. اما الآخرون ، فاختفى أثرهم الإبداعي للأبد !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق