الأربعاء، 19 أغسطس 2026

كتيبة الضباب

تأليف : امل شانوحة 

حرّاس البشرية


بعد انغلاق مضيق هرمز في الحرب الحالية بين ايران واميركا التي ادّت لتكدّس السفن التجارية بالخليج العربي ، تلقّت بارجةٌ حربية أمريكية رسالة مورس من سفينةٍ صغيرة مجهولة الهوية : 

((هنا فرقةٌ عسكرية بريطانية مستقلّة... لدينا القدرة على إزالة الألغام ، وتأمين الممرّ البحري... نطلب الإذن بالتقدّم))


ومع رفضهم الإطلاع على مزيد من المعلومات حول كتيبتهم ، اضّطر الضابط الأمريكي للإتصال بالقيادة العسكرية البريطانية التي نفت معرفتها بتلك السفينة !

وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يومياً ، صدر قرارٌ استثنائي بالسماح لأولئك الجنود بالمجازفة بأرواحهم !


بعد ساعتيّن .. بدأت أجهزة الرادار ترصد انفجاراتٍ متتالية للألغام داخل المضيق ! وكأن تلك الكتيبة حصلت على الخريطة البحرية التي تحدّد مواقعها بدقةٍ متناهية ! 

***


وفي صباح اليوم التالي ، وصلتهم رسالةً جديدة : 

((أصبح الممرّ آمناً... يمكن للسفن التجارية العبور الآن... ونحن سنرافقها حتى خروجها من منطقة الخطر))


فرفض جميع القباطنة الإبحار الى هناك .. ما عدا سفينة هندية استنفدت معظم مؤونتها ، لوجودها بالخليج العربي مع بداية الحرب 

فاضطّر قبطانها للمخاطرة ، بينما راقبته بقية السفن وهو يعبر المضيق الخطر .. ليشاهدوا انفجار صاروخ ايراني بالسماء حاول اعتراضها ، من قبل راجمة بدائية الصنع ، أُطلقت من السفينة الخشبية البريطانية للكتيبة المجهولة !


وفور إعلان القبطان الهندي وصوله سالماً إلى وجهته ، حتى بدأت بقية السفن التجارية بالعبور تباعاً.. تحت حماية السفينة البريطانية الصغيرة ، بجنودها الشجعان الذين تمكنوا خلال ايامٍ معدودة بإنهاء الأزمة الراهنة ، وإعادة الملاحة البحرية إلى طبيعتها ! 


وقبل الإتصال بقائدها الإنجليزيّ ، لتكريمه مع كتيبته على تنفيذهم المهمة الصعبة .. اختفت السفينة البريطانية من البحر دون وصولها لميناءٍ ما ، او عبورها حدوداً بحرية .. كما لم ترصدها الرادارات مجدداً ! 

***


في اميركا .. فُتح تحقيقٌ مشترك مع بريطانيا ، لكشف اللغز .. 

ليصلهم تقريرٌ صادم : بعد تمكّن إحدى السفن من تصويرها ، خلال المرور بجانبها .. لتظهر سفينتهم الصغيرة ، مصنوعةً بالكامل من الخشب..

اما جنودها الذين ظهروا بالصورة : فكانوا يرتدون زياً عسكرياً يعود للقرن الماضي ! 


وبالتواصل مع الأرشيف العسكري البريطاني..

اخرج المسؤول الإنجليزي صورةً صفراءً باهتة ، وهو يقول : 

- أنظروا جيداً ، انه نفس القائد القديم 

الضابط الأمريكي بدهشة : 

- ومن يكون ؟!

- قائد الكتيبة الخامسة من فوج نورفولك البريطاني.. ففي عام 1915 ، وأثناء معاركنا في شبه جزيرة جاليبولي .. تلقّت الكتيبة أمراً بالتقدّم نحو هضبة كوشوك أنفارتا أوفا التركية .. فاقتحم الجنود ضباباً كثيفاً ، دون خروجهم منها .. حيث لم يعثر على قتيلٍ أو جريحٍ أو أسير .. ومازالوا لليوم لغزاً عسكرياً غامضاً !


فساد الصمت غرفة الإجتماع.. قبل ان يسأله الرئيس الأمريكي:

- أتقصد أنهم اشباح ، عادوا إلى زماننا الحاليّ كفرقةٍ عسكرية لا تموت .. ولهذا جازفوا ببسالة لدخول المضيق المليء بالألغام البحرية دون خوف؟


ففتح المسؤول البريطاني ملفاً آخر ، مُخرجاً عدة مستندات قديمة :

- ليست المرة الأولى ، فهم ظهروا في عدة حروب بالسنوات الماضية .. وهم مستعدون دائماً لتنفيذ مهمّات مستحيلة ، عجزّ الجميع عن حلّها .. لكن قبل تكريم جهودهم ، يختفون من الوجود ! 

- ولماذا لم تعلنوا الأمر للعالم ؟

- لأن الأمور الغامضة يفضّل كتمانها 

فقال أحد الحاضرين:

- ان كانوا خالدين ، فلابد أن حياتهم مثالية.

فأجاب المسؤول البريطاني بشفقة : 

- بل المساكين عالقون بلعنةٍ ابدية .. تخيّل أن تبقى شاباً دون امراض ، ورغم ذلك لا تستطيع الزواج أو تأسيس عائلة ... بل وتضّطر لتغيير هويتك باستمرار ، كي لا يكتشف أحد سرّك ..حتى لا تُحجز في متحفٍ ما ، او تُعامل كفأر تجارب بالمعامل الكيميائية 

الرئيس الأمريكي :

- ترى ماذا فعل بهم ذلك الضباب؟

المسؤول البريطاني :

- يبدو انه حكم عليهم بالخدمة العسكرية الأبدية.


ضابط امريكي : 

- وهل برأيك تتقابل الأشباح فيما بينها ؟ أقصد هل تجتمع تلك الكتيبة البريطانية مع جيش قمبيز الفارسي المكون من 50 ألف مقاتل ..الذي اختفى بالكامل في الصحراء الغربية عام 524 قبل الميلاد.. حيث يُرجّح ان عاصفة رملية (رياح الخماسين) ابتلعت الجيش بأكمله ؟

المسؤول البريطاني : لا ادري ، ربما يكونون هم انفسهم .. فقط يغيّرون زيّهم عبر العصور.. وربما يعيشون بيننا الآن ، كأشخاصٍ عاديين .. وعندما تظهر مهمة عسكرية صعبة .. يجتمعون معاً لتنفيذها ، لنشر السلام بالعالم 

الرئيس الأمريكي : 

- انا لا تهمني تلك الخرافات .. ما يقلقني الآن ، هو ما سنخبره لوسائل الإعلام عن منفّذ المهمة البحرية الباسلة في مضيق هرمز؟

فحمل المسؤول البريطاني حقيبته ، وهو يقول : 

- إنسبوا الفضل لمن تشاؤون ، لكن لا تذكروا أسماءهم.. فنحن لا نريد إغضاب اشباحٍ يخوضون اصعب المعارك منذ اكثر من مئة عام 


وفي نهاية الإجتماع.. أُغلقت الملفات تحت بند السريّة التامة.

***


وفي مكانٍ آخر بعرض المحيط .. كانت السفينة الخشبية البريطانية تُبحر وسط الضباب.. وعلى متنها 250 جندياً بزيّ الحرب العالمية الأولى ، وهم على أتمّ استعداد لحماية البشريّة من حروبهم الهوجاء التي ستستمرّ الى نهاية العالم ! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتيبة الضباب

تأليف : امل شانوحة  حرّاس البشرية بعد انغلاق مضيق هرمز في الحرب الحالية بين ايران واميركا التي ادّت لتكدّس السفن التجارية بالخليج العربي ، ت...