تأليف : محمد بيومي آل غلاب
النملة والذبابة
في أحد الأيام المشمسة، سقطت قطرة عسل ذهبية ولذيذة من أحد أطفال البشر على صخرة نظيفة في وسط الحديقة.
وقفت نملة مجتهدة بجانب قطرة العسل، وبينما كانت تستعد لنقلها إلى بيتها، جاءت ذبابة سريعة ومدت لسانها لتأكل من نفس القطرة.
صرخت النملة بانزعاج
النملة: ابتعدي أيتها الذبابة المزعجة! هذه القطرة لي، وأنتِ لا تفعلين شيئاً سوى نقل الأوساخ والجلوس في الأماكن غير نظيفة!
غضبت الذبابة وهزت جناحيها الشفافين بقوة وقالت
الذبابة: أنا مزعجة؟! على الأقل أنا لستُ مثلكِ أيتها النملة، أنتم تهجمون على طعام البشر وتخربون بيوتهم، وتلدغون كل من يقترب من قريتكم.
تراجعت النملة قليلاً وهي غاضبة.
النملة: أنا أدافع عن نفسي. نحن النمل جنود الطبيعة المجهولون! نحن ننظف الأرض من الحشرات الميتة، ونحفر الأنفاق التي تدخل الهواء إلى التربة لتنمو النباتات، وننقل البذور لمسافات بعيدة فتزهر الحديقة. فما هي فوائدكِ أنتِ سوى الطيران وإزعاج النائمين؟
ضحكت الذبابة بسخرية وقالت
الذبابة: أنتِ ترين نصف الصورة فقط أيتها النملة! صحيح أن مظهري لا يعجب البعض، لكن هل تعلمين أننا نحن الذباب نقوم بدور عظيم؟ نحن نعمل كعمال نظافة للطبيعة، نتغذى على المواد المتحللة فنخلص الأرض من النفايات والأوبئة قبل أن تتكاثر، والأهم من ذلك، أننا نساهم في تلقيح بعض النباتات والأزهار التي لا تزورها النحل، كما أننا طعام مهم للطيور والضفادع لكي تستمر الحياة!
صمتت النملة مندهشة، وفكرت في كلام الذبابة ثم اعترفت بصدق
النملة: حقاً؟ لم أكن أعرف أن لكِ كل هذه الفوائد.. كنتُ أظنكِ بلا فائدة تماماً.
أجابت الذبابة بلطف، وقد هدأ غضبها
الذبابة: وأنا أيضاً أيتها النملة، ظننتُ أنكم مجرد حشرات متعبة تحملون ما لا تطيقون. لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى، وما خلق شيئاً في الكون إلا لحكمة عظيمة.
النملة: نعم.. لكل منا دوره في الطبيعة التي خلقها الله لتستمر الحياة في نظام وانسجام
ابتسمت النملة وقالت
النملة: إذن، هذه قطرة العسل واسعة وكبيرة بما يكفي لنا نحن الاثنين.
تقاسمت النملة والذبابة قطرة العسل بسعادة، وتعلمتا أن لكل مخلوق في هذا الكون دوره الأساسي الذي لا غنى عنه، وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً، بل جعل لكل منا مهام وفوائد تكمل نظام الحياة والطبيعة.

أضفتها الى روابط قصصك .. تحياتي لك ، استاذ محمد
ردحذف