الأحد، 30 أغسطس 2026

سنوات الفراق

تأليف : امل شانوحة 

العوض الجميل


عاد من سفره دون إخبار زوجته ، رغبةً في مفاجأتها.. لينصدم برؤيتها مع زميلها في العمل على سريره ! 

فتجمّدت برعب ، ظناً بإقدامه على قتلها مع عشيقها ..لكنه اكتفى بتصويرهما ، ومغادرة المنزل بهدوء !

 

لم يكن التصوير بدافع الإنتقام ، بل ليكون دليلاً ضدّها في المحكمة .. بعد عجزه عن تطليقها سابقاً ، بسبب الحسابات المالية المشتركة بينهما .. 


ثم جلس في سيارته ، وهو يشعر كأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدره..

^^^


وفي الطريق ، عادت ذكرياته إلى سنة زواجه الأولى .. بعد تفضيل عروسته وظيفتها ونزهاتها مع صديقاتها ، على قضاء الوقت معه ! حتى أصبح وحيداً في منزله 


وبسبب ملله ، تعرّف بالإنترنت على فتاةٍ عزباء.. ظنها في البداية ساذجة ، لسرعة تعلّقها به.. 

لكن بمرور الأيام ، أحبّ لطفها وصدق مشاعرها .. الى ان قرّر تطليق زوجته ، والإرتباط بها .. 


وقبل إقدامه على هذه الخطوة المصيرية ، تفاجأ بخبر حمل زوجته بطفلتهما الأولى ! فاختار ان يبقى مع اسرته على حب حياته .. 

ولهذا تعمّد تجاهل رسائل حبيبته ، مع الإستخفاف بمشاعرها الصادقة .. حتى كرهت الحديث معه .. قبل حذفه حسابه ، والإختفاء من حياتها تماماً 

كان يعلم أنه يُحطّم قلبها البريء ، لكنه أهون من ربطها برجلٍ لا يستطيع الزواج بها..


ثم مرّت عشرون عاماً .. تحمّل فيها حياته الزوجية المضّطربة ، المليئة بالمشاكل والخلافات.. كل هذا لأجل ابنته..

لكن بعد زواج صغيرته وخيانة زوجته ، لم يعد هناك داعي للإستمرار بهذه العلاقة الفاشلة والمدمرّة نفسياً  

***


وبعد انتهائه من إجراءات الطلاق ، عادت تساؤلاته حول حبيبته السابقة .. ترى كم ولداً انجبت ؟ وهل هي سعيدة مع زوجها ؟


وبدأ البحث عنها في الإنترنت .. الى ان وجد موقع رسوماتها الذي تحوّل إلى منصّة يتابعها آلاف المعجبين 

ورغم قراءته لجميع تعليقاتها مع المتابعين ، الا انها لم تتحدّث معهم عن حياتها الشخصية !


وبترددٍ شديد ، بعث لها رسالةً قصيرة :

((لقد عاقبني الله على كسر قلبك.. فقد انفصلت حديثاً عن زوجتي ، بعد تزويج ابنتي ..وأصبحت وحيداً ، اعاني من تأنيب الضمير عما فعلته بك.. وانا لا اريد شيئاً ، سوى الإطمئنان عليك.. هل انت بخير؟)) 


فصُدمت برسالته بعد سنوات الفراق الطويلة ! وأرادت حذفها على الفور.. لكنها بعد ساعاتٍ من التردّد ، اجابته :

((رفضّت كل من تقدّم لخطبتي من بعدك.. لم أردّ أن أظلم رجلاً ، بقلبي المكسور الذي حطّمته بيديك .. وذنبي الوحيد انني أحببتك أكثر من نفسي))


فشعر بالندم لجرحه العميق لها .. وبنفس الوقت ، أحسّ بالراحة لبقائها وفيّة لحبه.. 

وكتب إليها:

((رجاءً ، إسمحي لي بتعويضك عن سنوات الخذلان.. إمنحيني فرصةً أخيرة .. فإن فشلت في إسعادك ، سأرحل من حياتك للأبد))


فاكتفت بإرسال رقم شقيقها الأكبر ، وهي تقول : 

((هو وليّ أمري بعد وفاة والدي.. فإن كنت جاداً ، تحدّث إليه بشأن الزواج.. أما إن كنت مازلت متردّداً ، فإيّاك العودة الى حياتي مجدداً)) 

^^^


بعد ساعة ، اتصل اخوها ليخبرها عن العريس الذي لم يكشف معرفته بأخته قبل عشرين عاماً.. مكتفياً بالقول : إن بعض المعارف دلّوه عليها..

***


وبعد أسابيع قليلة ، عُقد القران..


وفي حفل زفافٍ بسيط ، أقيم في منزل العروس (حسب طلبها) ..

لاحظ المعازيم لمعة العشق في عينيّ العريسيّن ، والإبتسامة التي لم تفارق وجهيهما طوال الحفل !

 

وبعد وداع الأهل ، سافرا في رحلة شهر عسل امتدّت لسنواتٍ طويلة.. 

***


وفي إحدى الليالي ، أمسك يدها وهو يعتذر عن الماضي :

- سامحيني على تضييع أجمل سنوات شبابك

فردّت بابتسامة : 

- انتظارٌ طويل ينتهي بسعادةٍ حقيقية ، خيرٌ من زواجٍ سريع ينتهي بالندم.. فسنوات الفراق جعلتنا ننضج ، ونعرف قيمة حبنا .. وكما يقال : كل تأخيرة فيها خيرة

- لقد عوّضني الله بأجمل وأحنّ زوجة

- وأنت كنت العوض والأمان.. ولا أريد من الدنيا شيئاً ، سوى قضاء ما تبقى من عمري بإسعادك 

- وهذا واجبي ايضاً ... وحتى آخر يومٍ في حياتي

ثم حضنها بحنان


هناك 4 تعليقات:

  1. مابدري وين هذا العوض وتسمينه جميلا ايضا هذا اللي بيقول عنه الاطبا استعباد عاطفي وهو مرض ماله علاج متل الاستعباد الجنسي فتاة غبية ماعندهاذرة من ك رامه هل الشخص السوي على الفطره الطبيعي بيضل ينتظرعشرون سنه لجل ما يعود اللي ظلمه ودمره وسحقه كي يهديه قلبه مرة اخرى كي يدهسه مرات ومرات مكافئه له على قتلي ماهذا الذل والاستحقار والجهل
    وكأن ما خلق الله من بشر
    سبحان ربي متل هذه المريضه مابتستحق سوى هذه النوعيه قصه مقبوله فقط لانها بتعبر عن حالات مرضيه موجوده بالواقع ولا يظلم ربك احدا
    ولكن الناس انفسهم يظلمون ربما هاتين ايتين مختلفتين حتى ما اكون خربطت فما احفظ

    ردحذف
    الردود
    1. هناك شيء اسمه القدر .. احياناً يؤجّل الله النصيب بين اثنين لكيّ ينضجا اولاً ، ويحلّا مشاكلهما القديمة .. فبعض الأزواج يتزوجان عن حبٍ كبير ، لتبدأ بعدها المشاكل التي تدمر عشقهما للأبد .. وهناك بعض المحبين تبدأ مشاكلهما قبل الزواج ، ويستمرّ فراقهما فترة طويلة ، يعرفان فيها قيمة علاقتهما .. وعندما يتم النصيب ، يعيشان بقية حياتهما بعشقٍ واحترام يدوم العمر كلّه .. ولله في خلقه شؤون .. وهي ليست قلّة كرامة ، بل رضا بقضاء الله وقدره

      حذف
  2. قصة عجيبة.. لا تعليق
    أشعر بأن نشرك للقصص لمدة أسبوع كامل متوالي الأيام بعده انقطاع طويل فهذه بتلك..

    ردحذف

ثمن النجاة

تأليف : امل شانوحة  المكالمة المصيريّة غفت العروس سريعاً تلك الليلة ، بعد امضائها ساعاتٍ طويلة في تنظيف شقتها بعد سفر زوجها في رحلة عملٍ إلى...