تأليف : امل شانوحة
العوض الجميل
عاد من سفره دون إخبار زوجته ، رغبةً في مفاجأتها.. لينصدم برؤيتها مع زميلها في العمل على سريره !
فتجمّدت برعب ، ظناً بإقدامه على قتلها مع عشيقها ..لكنه اكتفى بتصويرهما ، ومغادرة المنزل بهدوء !
لم يكن التصوير بدافع الإنتقام ، بل ليكون دليلاً ضدّها في المحكمة .. بعد عجزه عن تطليقها سابقاً ، بسبب الحسابات المالية المشتركة بينهما ..
ثم جلس في سيارته ، وهو يشعر كأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدره..
^^^
وفي الطريق ، عادت ذكرياته إلى سنة زواجه الأولى .. بعد تفضيل عروسته وظيفتها ونزهاتها مع صديقاتها ، على قضاء الوقت معه ! حتى أصبح وحيداً في منزله
وبسبب ملله ، تعرّف بالإنترنت على فتاةٍ عزباء.. ظنها في البداية ساذجة ، لسرعة تعلّقها به..
لكن بمرور الأيام ، أحبّ لطفها وصدق مشاعرها .. الى ان قرّر تطليق زوجته ، والإرتباط بها ..
وقبل إقدامه على هذه الخطوة المصيرية ، تفاجأ بخبر حمل زوجته بطفلتهما الأولى ! فاختار ان يبقى مع اسرته على حب حياته ..
ولهذا تعمّد تجاهل رسائل حبيبته ، مع الإستخفاف بمشاعرها الصادقة .. حتى كرهت الحديث معه .. قبل حذفه حسابه ، والإختفاء من حياتها تماماً
كان يعلم أنه يُحطّم قلبها البريء ، لكنه أهون من ربطها برجلٍ لا يستطيع الزواج بها..
ثم مرّت عشرون عاماً .. تحمّل فيها حياته الزوجية المضّطربة ، المليئة بالمشاكل والخلافات.. كل هذا لأجل ابنته..
لكن بعد زواج صغيرته وخيانة زوجته ، لم يعد هناك داعي للإستمرار بهذه العلاقة الفاشلة والمدمرّة نفسياً
***
وبعد انتهائه من إجراءات الطلاق ، عادت تساؤلاته حول حبيبته السابقة .. ترى كم ولداً انجبت ؟ وهل هي سعيدة مع زوجها ؟
وبدأ البحث عنها في الإنترنت .. الى ان وجد موقع رسوماتها الذي تحوّل إلى منصّة يتابعها آلاف المعجبين
ورغم قراءته لجميع تعليقاتها مع المتابعين ، الا انها لم تتحدّث معهم عن حياتها الشخصية !
وبترددٍ شديد ، بعث لها رسالةً قصيرة :
((لقد عاقبني الله على كسر قلبك.. فقد انفصلت حديثاً عن زوجتي ، بعد تزويج ابنتي ..وأصبحت وحيداً ، اعاني من تأنيب الضمير عما فعلته بك.. وانا لا اريد شيئاً ، سوى الإطمئنان عليك.. هل انت بخير؟))
فصُدمت برسالته بعد سنوات الفراق الطويلة ! وأرادت حذفها على الفور.. لكنها بعد ساعاتٍ من التردّد ، اجابته :
((رفضّت كل من تقدّم لخطبتي من بعدك.. لم أردّ أن أظلم رجلاً ، بقلبي المكسور الذي حطّمته بيديك .. وذنبي الوحيد انني أحببتك أكثر من نفسي))
فشعر بالندم لجرحه العميق لها .. وبنفس الوقت ، أحسّ بالراحة لبقائها وفيّة لحبه..
وكتب إليها:
((رجاءً ، إسمحي لي بتعويضك عن سنوات الخذلان.. إمنحيني فرصةً أخيرة .. فإن فشلت في إسعادك ، سأرحل من حياتك للأبد))
فاكتفت بإرسال رقم شقيقها الأكبر ، وهي تقول :
((هو وليّ أمري بعد وفاة والدي.. فإن كنت جاداً ، تحدّث إليه بشأن الزواج.. أما إن كنت مازلت متردّداً ، فإيّاك العودة الى حياتي مجدداً))
^^^
بعد ساعة ، اتصل اخوها ليخبرها عن العريس الذي لم يكشف معرفته بأخته قبل عشرين عاماً.. مكتفياً بالقول : إن بعض المعارف دلّوه عليها..
***
وبعد أسابيع قليلة ، عُقد القران..
وفي حفل زفافٍ بسيط ، أقيم في منزل العروس (حسب طلبها) ..
لاحظ المعازيم لمعة العشق في عينيّ العريسيّن ، والإبتسامة التي لم تفارق وجهيهما طوال الحفل !
وبعد وداع الأهل ، سافرا في رحلة شهر عسل امتدّت لسنواتٍ طويلة..
***
وفي إحدى الليالي ، أمسك يدها وهو يعتذر عن الماضي :
- سامحيني على تضييع أجمل سنوات شبابك
فردّت بابتسامة :
- انتظارٌ طويل ينتهي بسعادةٍ حقيقية ، خيرٌ من زواجٍ سريع ينتهي بالندم.. فسنوات الفراق جعلتنا ننضج ، ونعرف قيمة حبنا .. وكما يقال : كل تأخيرة فيها خيرة
- لقد عوّضني الله بأجمل وأحنّ زوجة
- وأنت كنت العوض والأمان.. ولا أريد من الدنيا شيئاً ، سوى قضاء ما تبقى من عمري بإسعادك
- وهذا واجبي ايضاً ... وحتى آخر يومٍ في حياتي
ثم حضنها بحنان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق