الثلاثاء، 12 سبتمبر 2023

امهات السجناء

تأليف : امل شانوحة 

 

الحجزّ الإجباريّ


- ابني !! هل تسمعني ؟

- نعم امي .. لما صوتك بعيداً هذه المرّة ؟!

- أضافوا رُخاماً فوق القبر

- هذه مصيبة ! كيف سأخرج الآن ؟

الأم : سأفعل ما بوسعي لإنقاذك من أزمتك.. (ثم تلفّتت حولها بخوف).. أشعر وكأني مُراقبة ! .. حسناً ، اراك لاحقاً !!

- امي لا تتركني وحيداً ، فالظلام حالكٌ هنا

- عليّ الذهاب قبل مجيء حارس الأسحار ، لكني أعدك بفكّ أسّرِك قريباً

ثم ودّعته ، وخرجت حزينة من المقبرة..

***


وبعدها ذهبت لزيارة جارتها ، العائدة من رحلة البحر ..

- هل انت بخير ؟

- كيف سأكون بخير وإبني محبوس في صندوقٍ ضيّق بعمق البحر ، منذ عشر سنوات ؟!

- مصيبتنا كبيرة .. فلا يمكننا مُعارضة الملاعين بتجنيدهم الإجباريّ لأبنائنا ، لخدمة السحرة والمشعوذين 


وهنا سمعا طرقاً على الباب..

- هآقد أتتّ أم مأنسة ، دعيها تدخل

وفور دخولها ورؤيتها للجارة الثانية ، قالت :

- توقّعت وجودك هنا

- كنّا نواسي بعضنا بمصائب ابنائنا.. ماذا عنك ؟ هل وجدّتِ ابنتك ، ام مازالت تائهة بالصحراء ؟

- للأسف ، عثرت عليها عالقة في بئرٍ مهجور ! فحاولت تصبيرها على بلواها ..وتركت المسكينة ترتعش رعباً آخر الليل ، وهي مُحاطة بالعقارب والثعابين

- البشر الملاعين !! يتهموننا بالشرّ ، وهم أخبث منا ! فهم من استخدموا السحر لأذيّة أقاربهم وأصدقائهم ، بسبب حقدهم وغيرتهم المؤذية.. لما لا يؤمنون بأن الزواج قسّمة ونصيب ، او يرضوا بأرزاقهم القليلة بدل تمنّي زوالها من غيرهم ؟!


ثم انتبها على شرود جارتهم ..

- مابك ؟! نراك مُشوّشة التفكير

- أثناء بحثي في الصحراء ، عثرت على مُهيب

- أحقاً ! كان ضائعاً منذ عشرين سنة ، وماتت امه حسرةً عليه.. اين وجدّته ؟

- عالقٌ داخل شاشّ ، مربوط في قدم نسرٍ عجوز ! وقد حاولت الإمساك به ، لكنه حلّق بعيداً في السماء

- أشفق على المسحور المسكين .. ترى كم عانى بسنواته الماضية ؟

- أكيد قضى حياته ضائعاً ومشتّتاً ، وعاجزاً عن تحقيق احلامه.. تماماً كالنسر الذي فشل بإزالة السحر الثقيل عن قدمه

- ولا تنسيا عذاب مُهيب الذي ضاع شبابه وهو متنقّلاً بالهواء ، دون علمه بوفاة امه وزواج حبيبته من جني آخر


فقالت إحداهنّ بضيق :

- لا يمكننا إكمال حياتنا هكذا ، علينا فكّ قيود ابنائنا بأسرع وقتٍ ممكن !! الم تسمعا ما حصل للهنوف ؟ ماتت مع إنتحار المسحورة اليائسة .. هل سننتظر لحين فكّ أسحارهم بمعجزةٍ إلهيّة ، وأبنائنا عالقون لسنوات في القبور والبحار والهواء الطلق ؟!

- وكيف نفعل ذلك والشياطين (خدمة السحرة البشريين) يراقبون الجن في كل مكان ؟ فنحن عبيدهم ، كما أوهمهم إبليس ..

- كلامها صحيح.. ففي حال نبشّنا القبور او غُصّنا في أعماق البحر لإطلاق سراح السجناء ، ستعذّبنا الشياطين حتى الموت

- اذاً لا حلّ سوى بجعل البشريين يفكّون سحرهم بنفسهم ، وبذلك يعود اولادنا لأحضاننا

باهتمام : وكيف نفعل ذلك ؟!

- نُريهم في المنام : ماضي اعدائهم وهم يطالبوا المشعوذين بأذيّتهم.. ثم ندلّهم جيداً على مكان أسحارهم .. المهم أن ننفّذ مُهمّتنا الليلة ، وبسرّيةٍ تامة

فأومآ برأسيهما موافقيّن ، بعد إعجابهما بفكرتها الذكيّة

***


وبالفعل اكتشف المسحورون اخيراً سبب تعاستهم لسنوات ، في منامٍ واضح لا يقبل التأويل


وعلى الفور !! توجّهوا للعناوين التي رأوها في حلمهم ، لنبش وإخراج أسحارهم القديمة .. ثم سارعوا بأخذها الى مشايخٍ موثوقين ، لفكّ عقدها وأرباطها

***


داخل المقبرة .. تنفّس الشاب الصعداء بعد فكّ الشيخ لقماشةٍ معقودة ، عقب نفثه عليها التعويذات والآيات القرآنية .. ليشعر وكأن صخرة أُزيحت عن صدره !


في هذه الأثناء .. إحتضن الجني امه بعد خروجه من القبر الذي بقيّ فيه لسنواتٍ عدّة ، بجانب جثةٍ مُتحلّلة !


وكذلك حصل للجنّية (مأنسة) التي خرجت من بئر الصحراء ، باتجاه امها التي أزاحت العقرب عن شعر ابنتها المنكوش ، قبل احتضانها بشوقٍ كبير


اما السحر الطائر.. فقد أمضى المسحور اياماً (بعد المنام) وهو يبحث عن النسر العجوز ، الى ان وجده فوق شجرةٍ يابسة .. وبعد العديد من المحاولات الفاشلة ، إستطاع اخيراً إمساكه ، وفكّ الرباط عن قدمه. .


ليُسارع الجني (مُهيب) بطمر نفسه بالتراب ، للوصول لحبيبته في باطن الأرض (والتي انتقلت مع زوجها واولادها لبلدةٍ اخرى ، دون علمه).. كما مُتحمّساً لرؤية امه التي لا يدري بموتها حُزناً عليه !

***


لكن أصعبهم كان السحر المُلقى في البحر .. حيث لم يستطعّ الرجل فعل شيء ، لاستحالة إيجاده الصندوق الذي فيه صورته المسحورة .. ففوّض أمره لله .. 


لهذا لم يعدّ امام والدة الجني العالق ، إلاّ بظهورها في عدّة مناماتٍ مُتتالية لغوّاصٍ يحب إكتشاف تلك البقعة من البحر ، مُوهمةً إيّاه بوجود كنزٍ ثمين في الصندوق الغارق ! 

ممّا شجعه للعثور عليه.. والصعود به للقارب.. 


وما أن فتح قفله .. حتى سبح الجني بكل قوته باتجاه الشاطىء ، بعد رؤية امه تلوّح اليه بشوق ، والتي تنتظره هناك بملابس جافة وهي منهارة بالبكاء

***


في المساء .. إحتفلت أمهات الجن بعودة ابنائهم في دار إحداهنّ بسرّية ، كيّ لا يصل الخبر للمراقبين الشياطين (المسؤولين عن الحفاظ على الأسحار ، لأطول مدّةٍ ممكنة)

واتفقنّ على الهجرة مع ابنائهنّ لقاراتٍ بعيدة ، حتى لا ينكشف أمرهم ويحرقون جميعاً.. ثم ودعنّ بعضهن بالبكاء والأحضان ، قبل طيران كل واحدة مع ابنها لقارةٍ مختلفة !


هناك 8 تعليقات:

  1. هذا هو الجزء الثاني من قصتي السابقة : معاناة الجن
    الرابط
    https://www.lonlywriter.com/2018/06/blog-post_28.html

    ردحذف
  2. اني قاري الجزء الاول من زمان وحاليا قريت الجزء الثاني
    وااو القصه عجبتني عود صدك البشر أخبث من الجن وبسببهم يروحون أبناء الجن بمهمات صعبه لو هذا كله مجرد خيال ؟

    ردحذف
  3. الجزء الاول قريته هسه وكان حلو .. وبيه هواي احداث ومغامرات وممتع للغايه ..
    لكن الجزء الثاني بصراحه ما فيه كتير احداث .. المفروض يكون مثل الجزء الاول لكنه ممل الى حدٍ ما ، ما استمتعت بقراءته مثل الجزء الاول بصراحه المفروض ما تسوين جزء ثاني لان بهذا الجزء راحت نص متعة الجزء الاول ..

    ردحذف
  4. بالعكس القصه حلوة
    بس تدري ليش الجزء الاول احلى من الجزء الثاني ؟
    لأن الجزء الاول نهايته صادمه
    أما الجزء الثاني نهايته سعيدة
    دائما النهايات الصادمة اتخلي القصه مشوقه !!

    ردحذف
    الردود
    1. طبعاً القصه حلوه بس الجزء الاول كان مشوق للغايه من بدايته لنهايه بس الجزء الثاني مو مثله🙁

      حذف
  5. صراحة تحفه ملحميه وتاريخيه
    خيال راءق جدا والحوار مبدع ومتفرد بابتكار
    يصعب تصنيفه لاي نوع
    اعتقد ان اغلب البشر من احقر الكاءنات فلا يولد المرء بهذا القبح والحقد والحسد وانما يكتسبه وينميه واشدهم قبحا من يصل حسده و حقده لان يسعى لهذا الكفر وهو ايضا رغم هذا يبرر لنفسه ولا يرى انه يفعل شيء خطأ البته
    فمن الاخ كقابيل للاخت والخاله والعمه والخال والعم والصاحب والجار بل وجد الام ايضا قاتلهم الله
    ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله

    ردحذف
    الردود
    1. يبدوا انهم قرأوا قصتك وبدأوا بتنفيذها ههههه حدثت قبل حوالي شهر في صنعاء وتم استخراج السحر مشكوووره اختي

      حذف
    2. عفوا نسيت اكتب اسمي ابو علي اليمن صنعاء والحادثه التي كتبتها موجوده باليوتيوب

      حذف

مسابقة الجدارة

تأليف : امل شانوحة منصبٌ رفيع إستوفى خمسة شباب شروط الوظيفة في شركةٍ مرموقة .. واجتمعوا في مكتب المدير العام (أغنى تجّار البلد) الذي قال لهم...