الخميس، 21 سبتمبر 2023

مسابقة الموت

كتابة : امل شانوحة 

 

المهمّة المُريبة !


في زمن التسعينات ، وقبل غروب الشمس .. وصل للمربيّة إتصالاً على الهاتف الأرضيّ ، من رجلٍ يقول :

- مرحباً .. هل يمكنك مُجالسة اولادي الخمسة لهذه الليلة ، مقابل الف دولار ؟

فسألته بدهشة : الف دولار لليلةٍ واحدة ؟!

- نعم ، فأنا ذاهبٌ لعشاء عملٍ مهمّ

- وكم اعمارهم ؟

- الكبير مُراهق في سن ١٥ ، والصغير ثلاث سنوات

المربيّة : حسناً ، أعطني العنوان

***


ووصلت للمكان في العاشرة مساءً ، بعد تأخّرها نصف ساعة عن موعدها المحدّد بسبب ضياعها في طريقٍ فرعيّ ، جعلها توقف سيارتها جانباً وتُكمل سيرها ، مُستخدمةً كشّاف النور للتحرّك وسط غابةٍ مُظلمة ! وهي تتتبّع الإشارات المكتوبة بخطّ اليد وبلونٍ فسفوريّ ، المُعلّقة على الشجر بإسم الأرمل الذي وظّفها لهذه المهمّة الغريبة .. 

الى ان وصلت لكوخٍ صغير مُضاء من الداخل ، بعد تجاوزها ثلاثة اكواخٍ مُحترقة بالكامل !


وقبل رنّها الجرس .. وجدت ظرفاً على العتبة ، فيه الف دولار .. بالإضافة لمفتاح الكوخ ، وقصاصة ورقٍ عليها الملاحظة التالية :

((إن حللّتِ الألغاز الموجودة بالقبو ، ستحصلين على ١٠ آلاف دولار))


فشعرت بالريبة من دفعه مُقدّماً ، دون معرفة اسلوب تعاملها مع ابنائه .. عدا عن جائزته الغريبة !

وتساءلت في نفسها :

((طالما لديه الوفرة الماليّة ! لما لا يعيش معهم في المدينة ، بدل كوخٍ في غابةٍ معزولة ؟!))

^^^


بعد دخولها .. لم تجد سوى صالةً صغيرة قرب المدفأة ، بجانبها المطبخ وغرفة نومٍ فارغة !

فتساءلت باستغراب : اين الأطفال ؟!


وإذّ بها تسمع صوتاً خافتاً ، يصدر من القبو :

- ارجوكم ساعدونا 

فنزلت سريعاً ، وهي تشعر بقلقٍ شديد ..

 ^^^


في القبو .. وبعد إشعالها النور ، رأت مالم يكن بالحسبان !

فالأولاد الخمسة مُعلّقين في ادوات تعذيب ، تُشبه المُستخدمة بالقرون الوسطى ! حيث نظروا اليها بخوف : ليترجّاها أحدهم بعدم قتله ، بينما ناداها الآخرين لإنقاذهم 


وما أن نزلت الدرجة الأخيرة ، حتى تحرّكت آلات التعذيب وحدها !

فصرخ المراهق فزعاً :

- لقد أدرتي وسائل موتنا !!

وبدأت كل آلة بتعذيبهم ببطء..

^^^

 

فالولد الصغير (ذوّ ٣ سنوات) كان مُقيّداً داخل خزانة ، بابها مليء بالمسامير الحادّة ..والتي تقترب منه ببطء !

^^^

 

بينما الفتاة (٦ سنوات) مُعلّقة بالحبال من يديها وقدميها ، والتي يشدّانها باتجاهيّن مُعاكسيّن ..وهي تبكي من الألم الذي يزداد مع الوقت !

^^^


امّا الولد (٨ سنوات) فكان مُقيّداً على كرسي.. وعلى رأسه آلة حديديّة تتحرّك كهربائيّاً .. تشّد وجهه من فوقٍ ومن تحت ، حتى يكاد دماغه أن ينفجر ! وهو يبكي بصوتٍ مخنوق

^^^

 

بينما الولد (١١ سنة) فمُعلّق بدولابٍ يدور ببطء .. واسفل منه ، حفرة مليئة بالمياه الضحلة .. وخلال دورانها ، يُصبح وجهه تحت الماء لبضعة ثواني .. وهي تتباطىء مع الوقت ..الى ان تتوقف بشكلٍ مُعاكس ، ويموت غرقاً!

^^^

 

اما أكبرهم (١٥ سنة) ، فصدره العاري مدهوناً بالمربّى ! وفوقه قفصٌ حديديّ  بداخله فأرٌ جائع ، يبدو لن يكتفي بالقليل من الطعام .. وقريباً سيقرض صدره ، إن لم تنقذه بالوقت المناسب


وهنا صرخ المراهق باكياً :

- ماذا تنتظرين ؟!! فكّي وثاقنا


وكانت مرتبكة للغاية ، ولا تعلم إن كان هذا مقلباً تلفزيونيّاً ام لا ! لكن بكاء الصغار يبدو حقيقيّاً


ولأنها تعلم بأن الوقت يداهمها .. بدأت بالمراهق اولاً ، لكيّ يُساعدها بفكّ البقيّة.. خاصّة بعد صرخته المدويّة ! بعد قضم الفأر صدره بقوّة ، ونزفه الدماء 

ففكّت حباله .. لينهض بعصبية ، ويرمي القفص .. وهو يلاحق الفأر لدهسه قبل هربه ، الى أن سوّاه بالأرض ! 


بينما تقوم المربيّة بفكّ الفتاة التي تصرخ ألماً من شدّ يديها وقديمها ، حتى أوشك جسمها على التفسّخ ! 


بهذا الوقت ، طلبت المربيّة من المراهق : إخراج الطفل من الخزانة ، قبل انغلاق باب المسامير عليه 


ثم سارعت بفكّ الولد من الدولاب الذي توقف عن الدوران ، بعد أن أصبح وجهه اسفل الماء ! وأنقذته قبل انقطاع أنفاسه


لكنها لم تستطعّ هي والمراهق إيقاف الخوذة الحديديّة من الضغط على رأس الولد الأخير الذي تحطّم امامهما ، مُلطّخاً ملابسهما بدمائه مع بقايا دماغه !


ممّا أجبرها على إخراج الناجين من القبو بعد انهيار الولدان بالبكاء ، عقب رؤيتهما القتيل الذي تركوه في الأسفل !

^^^


وفي الصالة .. لم ينتهي كابوسهم بعد سماعهم السلاسل الحديديّة تقفل الباب الرئيسيّ ، لمنعهم من الهرب من الكوخ ! 

ثم سمعوا رجلاً ، يقول من الخارج :

- أشعلت الغاز قبل قليل !! وعليكِ إيجاد طريقة لإنقاذ ما تبقّى من الأولاد قبل الحريق المُفتعل ، لكيّ تكسبي الجائزة الكبرى


فصرخت غاضبة : اللعنة عليك !! لا اريد مالك ، فقط أخرجنا من هنا ايها المجرم.. كيف تفعل هذا بأولادك ؟!

فأجابها المراهق بحزن :

- لسنا إخوة ، بل جميعنا مُختطفين

الرجل : انت أشجّع من المربيّات السابقات اللآتي حاولنّ النجاة بأنفسهنّ ، فأحرقتهنّ جميعاً !!


((فتذكّرت الأكواخ الثلاثة المُحترقة ، القريبة من هذا المنزل))

فسألته : من انت ؟! ولما تُعذّب الصغار قبل قتلهم ؟

فأجابها من خلف الباب : نحن نخطفهم للتسليّة

المربيّة بعصبية : ومن انتم ؟!!

- اثرياء يشعرون بالمللّ .. ونراقب تصرّفاتكم من خلال كاميراتٍ حديثة الصنع  (لم تُعرض بالأسواق) .. والآن لنعدّ لموضوعنا المهمّ .. الغاز انتشر في ارجاء الكوخ .. فكما ترين ، الأولاد يترنّحون بنعاسٍ مُفاجئ .. برأيّ دعيهم يموتوا بهدوء ، وحاولي الهرب لوحدك


وسرعان ما سقط الولدان دون حِراك ! بينما انقطعت انفاس الطفل التي حاولت إسعافه بالنفخ في فمه ، الى ان عاد للبكاء..


فقال لها المراهق (وهو يُغلق انفه) :

- نافذة الصالة مُغلقة بأحكام ، وكذلك غرفة النوم.. دعينا نُجرّب نافذة المطبخ ، فهي أملنا الأخير بالنجاة


فاضّطرت لترك الولدين ، الّلذين يبدو انهما فارقا الحياة ! 

وحملت الطفل اثناء محاولتها مع المراهق إدارة قبضة نافذة المطبخ ، التي فُتحت قبل إغمائهما


ليُسارع المراهق بالقفز للخارج اولاً ، ثم حمل الصبي منها ..اثناء تسلّلها بصعوبة من الكوخ ، وهي تسعل بقوّة

^^^


وفور خروجهما .. ركضوا بكل قوّتهما باتجاه الشارع الفرعيّ للغابة ، القريبة من سيارتها .. قبل انفجار الكوخ خلفهما ، مُحرقاً الجثث الثلاثة بداخله !


وقبل وصولها لسيارتها ، توقف المراهق امام بئرٍ مهجور..

المربيّة وهي تحاول إلتقاط أنفاسها : 

- لما توقفت ؟! هيا إكمل السير ، قبل أن يلحقنا ذلك المجنون


ليفاجئها برميه الطفل داخل البئر العميق !

فصرخت بهستيريا : 

- ماذا فعلت ؟!!!

المراهق : صاحب المسابقة اثناء تقيدي بالقبو ، أخبرني انه سيعطيني نصف مليون دولار إن كنت الناجي الأخير


وقبل إستيعابها كلامه ! دفعها بقوّة ، لتسقط على الأرض .. ثم قفز عليها ، وهو يضرب رأسها بحجرٍ كبير .. الى ان قتلها


وهنا ! سمع تصفيق رجلٍ عجوز (ركن سيارته قريباً منهما) وهو يقول :

- أخبرني مساعدي انه اعتقل شاباً شجاعاً .. ونحن عند وعدنا.. ستجد حقيبة المال في خزانة مدرستك الثانويّة ، بعد اسبوع على أبعد تقدير .. لكن إيّاك إخبار احد بلعبتنا المثيرة ، كيّ لا نُلحقك ببقيّة الجثث

المراهق : لا اريد المال ، سيدي


العجوز الثريّ باهتمام : وماذا تريد ؟!

- أرغب الإنضمام لجمعيّتكم السريّة ، لكيّ أصبح من الأثرياء .. واريد ايضاً سيارةً فخمة ، كسيارتك

- لكن هذا سيتطلّب منك الكثير من الجرائم الّلا إنسانية

المراهق : قتلت طفلاً بريئاً ، وسيدة أنقذت حياتي .. كم إثباتاً تريد ، بأني شيطانٌ مثلكم ؟!


فرمى العجوز مفاتيح سيارته للمراهق ، وهو يقول :

- مبروك انضمامك لجمعيّة الأبالسة

وابتسما بخبث !


هناك 8 تعليقات:

  1. وااات😭؟!
    النهايه صادمه وحزينه انقهرت على المُربيه المسكينه😔
    هذا المُراهق شگد حقير وناكر للجميل لو عايفته جان مات الموته الي يستحقها ..
    حرفياً القصه عباره عن تحفه فنيه♥
    بليز خليها بقصصك الفخوره بها لان اتجنن😩♥♥

    ردحذف
  2. ولا غرابه ولا عجب بالواقع ابشع من هذا حتى الات التهذيب الجميله هذه لم يبخلوا بها علينا على سبيل الترفيه

    ردحذف
  3. جمعية الابالسه

    ردحذف
  4. القصه تشعل الحماس والتشويق وكذلك نهايتها صادمة!
    اعشق هيك قصص خصوصا لو كانت مسابقات والاهم اتكون دمويه
    الله يزيد افكارك

    نايا
    انستازيا كالت راح ادخل قريبا
    خلي ننتظرها تمام؟؟حتى لو ما اندردش معاها
    بس نستقبلها

    ردحذف
    الردود
    1. طبعاً .. اهلاً وسهلاً بيها😊💙💙

      حذف
  5. اني هنا انستازيا

    ردحذف

الطريق المستقيم

كتابة : امل شانوحة    الهداية الإلهيّة - اخيراً وصلت الى ايطاليا ، بلد الحرّيات !! وبعد ترتيب اغراضه في غرفة الفندق ، بدأ الشاب العربي بتخ...