الاثنين، 4 سبتمبر 2023

الأعمار بيد الله

تأليف : امل شانوحة 

زوجة الأب الظالمة


بعد وفاة زوجته .. تزوّج من صبيّةٍ أقنعته بحبها الشديد لإبنه (٩ سنوات) رغم نيّتها التخلّص منه بأيّةِ طريقة ! 


وبعد خمسة أشهر على زواجهما ، اضّطر الأب للسفر الى اوروبا في مهمّة عمل.. رغم قلقه من انتكاسة ابنه الصحيّة المُفاجئة ! 

لكنها هدّأت روعه ، بعد أن وعدته بالإهتمام به ..


وبعد سفره ، أخذت الصغير الى المستشفى .. وفور ظهور نتائج الفحوصات ، أخفت فرحتها بعد أن أخبرها الطبيب : بأنه مصاب بجرثومة أتلفت جزءاً من كبده ، وأمامه شهرٌ واحد ليتحسّن او يتوفاه الله 

***


بعد عودتهما للمنزل ، إتصلت بزوجها لإخباره بما حصل.. فجنّ جنونه ، وحاول العودة سريعاً للإهتمام بإبنه الذي يحتضر.. 

لكن شاءت الأقدار أن يتوقف المطار والإتصالات عن العمل بسبب عاصفةٍ ثلجيّة اجتاحت العديد من الدول الأوروبيّة ، والتي ستستمرّ لإسبوعين على أقل تقدير !


وهذا يعني إن باستطاعتها التحكّم بإبنه كيفما تشاء ، طالما لا يستطيع الإطمئنان عليه ! دون علمها بتركيب زوجها لكاميراتٍ صغيرة في كل غرفة ، لمراقبة عائلته اثناء سفريّاته المتكرّرة .. وهي هدية من صديقه الذي يعمل بالمخابرات .. بحيث يمكنه التحكّم بها عن بُعد ، دون تعطّلها بسبب الأرصاد الجويّة (فهي جهازٌ سرّي ، غير مطروح بالأسواق) 


وبواسطتها استطاع مراقبة تصرّفات زوجته الإستفزازيّة لإبنه (مع عجزه عن مساعدته) حيث رآها تضع رُّزنامة امام سريره الصغير مع مَرطبانٍ فارغ ، وهي تقول :

- طالما بقيّ شهر على نهاية السنة ، فقد أحضرت لك رزنامتي.. كما ترى بقيّ 30 ورقة .. وأظنك ستموت قبل احتفالنا برأس السنة.. وبما أنه حلّ المساء ، سأمزّق اول ورقة وأرميها في المرطبان.. وعندما تنتهي جميع الأوراق ، ستشعر بضيقٍ في التنفّس ، ثم تسلّم الروح .. أيّ إعتبر نفسك شجرة في فصل الخريف ، وأيام الرزنامة هي اوراقك التي ستذّبل كل ليلة .. وستموت بعد امتلاء المرطبان بالأوراق المُجعّدة ، لتنتقل روحك الى أمك في الجحيم 


فصرخ باكياً : امي في الجنة !!

- لا يهم اين هي ، المهم انك ستلحقها قريباً .. والآن أُخلد للنوم ، ايها الشقيّ !!

الولد : لم أُنهي واجب الرياضيات ، ولم أحفظ..

مقاطعة : لن تذهب للمدرسة بعد اليوم

بصدمة : لماذا ؟!

زوجة الأب بلؤم : هل انت غبي ؟ أخبرتك انك ستموت بعد ٣٠ يوماً ، فما فائدة الدراسة ؟ 

- وماذا سأفعل طوال الوقت ؟!

- يمكنك مشاهدة التلفاز في سريرك ، الى ان يتعطّل كبدك بعد أن تأكله الجرثومة بالكامل .. وبعدها أحوّل غرفتك الى خزائن لملابسي .. او غرفة لطفلي الذي سأنجبه بعد رحيلك .. والآن أُخلد للنوم ، فقد تأخّر الوقت


الولد : لكني جائع

- ولما تريد الطعام ؟ ألكيّ تكبر وتصبح شاباً قويّاً ، كما أخبرتك امك.. انت ستموت قريباً ، لذا يكفيك وجبةً واحدة في اليوم .. هيا نمّ الآن !! ولا اريد سماع صوتك المزعج

صارخاً بقهر : سأقول لأبي كل شيء عندما يأتي !!

زوجة الأب : لحين قدومه ، أكون دفنتك تحت التراب .. وأصبحت وجبةً لذيذة للدودّ والثعابين


وخرجت من الغرفة ، تاركةً الصغير يرتجف رعباً من كلامها القاسي !


بينما يراقب والده ما حصل بعيونٍ دامعة .. وهو ينوي عقابها بقسّوة ، ثم تطليقها بعد أن فقد ثقته بها ! 

وظلّ يدعو طوال الليل بحدوث معجزة ، تُنقذ ابنه من زوجته الشريرة

***


بعد اسبوع من تعذيبها للصغير نفسيّاً بكلامها المُحبط ، وتقليلها طعامه وإهمالها نظافته.. زارته معلّمته للإطمئنان عليه ، بعد غيابه عن المدرسة طوال المدة السابقة

فأخبرتها زوجة ابيه (بلا مبالاة) عن احتضاره ..


المعلّمة بصدمة : يا للهول ! الصبيّ بارعٌ بالدراسة ، وهو محبوب من الأساتذة والتلاميذ 

- هو يموت حالياً ، فلا داعي لذهابه للمدرسة.. يمكنك العودة لمنزلك ، فأنا ذاهبة للمول بعد قليل

- أتتركينه وحده ؟!

زوجة الأب : وهل هو طفلٌ صغير ؟

- هو مريض ، وبحاجة لعناية واهتمام

- لن أضيّع وقتي معه

المعلّمة : اذاً دعيني أهتم به

فقالت بسخرية : هل تعملين مربّية ، كدوامٍ إضافيّ ؟


فتجاهلت كلامها المسيء ، قائلةً : 

- منزلي لا يبعد كثيراً عن هنا .. وانا مستعدّة للإهتمام به ، وتعليمه اثناء غيابك

- ولما تعلّمينه طالما يحتضر ؟

المعلّمة بحزم : هذا عرضي لك ، فهل توافقين ؟

- لن أدفع فلساً على ذاك المشاغب

- لا اريد مالك

زوجة الأب : وهل سيوافق زوجك على وجودك لفتراتٍ طويلة هنا؟

- مات زوجي وابنتي بحادث سيّر ، العام الماضي

- لم أكن أعلم ! .. حسناً ، إفعلي ما ترينه مناسباً .. المهم ان أقضي وقتاً جميلاً ، قبل عودة زوجي بطلباته التي لا تنتهي


وأخرجت من حقيبتها مفتاحاً ، وأعطته للمعلّمة :

- هذه نسخة من مفاتيح المنزل ، إستخدميها بفترات غيابي : أيّ من الساعة العاشرة صباحاً ، حتى التاسعة ليلاً .. فأنا بحاجة للبقاء وحدي هذه الفترة

***


بعد خروجها الى السوق .. توّجهت المعلّمة الى غرفة الصبي الذي وجدته شاحباً للغاية ! ومع ذلك ابتسم لرؤية معلّمته المفضّلة التي احتضنته ، وهي تقول :

- لا تخفّ ، سأعالج مرضك.. فالكبد بحاجة لعسلٍ جيد.. سأحاول إحضار غداً أفضل نوعيّةٍ منه ، لأطعمه لك كل يوم.. لكن لا تخبر زوجة والدك بذلك

الصبيّ : لا تصرفي مالك عليّ ، رجاءً

- مهمّتي الأن : هي الإهتمام بك ، لحين قدوم والدك.. فلوّ تركتك معها ، ستقضي عليك سريعاً

الصبيّ بحزن : هي تفعل ذلك كل يوم


وأشار الى الرزنامة والمرطبان الذي فيه 7 اوراق مُجعّدة .. وأخبرها أنه سيموت قبل رأس السنة الجديدة..

المعلّمة وهي تكتم غيظها من خبث زوجة ابيه : 

- ما رأيك لوّ نعكس الأمر ؟

- ماذا تعنين ؟!

المعلّمة : دعنا نتصوّر انه مع نهاية اوراق الرزنامة ، تتعافى تماماً بعد انتصار كرياتك البيضاء على الجرثومة الضعيفة

فابتسم بتعب : سأحاول تخيّل ذلك

***


ومضت الأيام .. والأب مازال يتابع النشرات الجويّة على أحرّ من الجمر ، في انتظار انتهاء العاصفة التي شلّت الحياة في معظم الدول الأوروبيّة ، والتي طالت مدّتها أكثر مما توقعته الأرصاد الجويّة ! 


ومع ذلك ارتاح باله ، بعد مراقبته المعلّمة وهي تعتني بإبنه (عبر الشاشة الصغيرة التي يحملها أينما ذهب) بعكس زوجته التي نادراً ما رآها في المنزل ، فهي تقضي جُلّ يومها بالتسوّق ورؤية صديقاتها القدامى ! 

بينما تهتم المعلّمة بأدوية ابنه ، وتعليمه بشكلٍ مكثّف كيّ يتفوق على زملائه بعد تجاوزه أزمته الصحيّة وعودته للدراسة ، مع إنتهاء عطلة رأس السنة (كما وعدته) 

***


قبل يوم من انتهاء العام ، توقفت العاصفة اخيراً.. فقطع الأب تذكرة العودة سريعاً ، دون إخبار زوجته بذلك


في هذه الأثناء .. ذهبت زوجته مع ابنه للمستشفى (قبل عطلة رأس السنة) فور انتهاء الرزنامة ، دون وفاته ! 

حيث أبدت غضبها من الصغير طوال الطريق :

- تحسّنت صحّتك بسبب تدخل معلّمتك الفضوليّة التي أفسدت خطتي بالتخلّص منك ، لكني سأعاقبها لاحقاً !!

فالتزم الصمت ، لأن المعلّمة نصحته بعدم معراضتها كيّ لا تؤذيه بخططها الشريرة

***


وفي المستشفى .. كانت صدمتها أكبر من الطبيب الذي تفاجأ بتحسّنٍ ملحوظ في كبد الصبيّ الذي عاد للعمل أفضل مما كان ! بعد قضاء جسمه على الجرثومة التي ماتت بسبب نوعيّة العسل الجيدة التي تناولها بكمياتٍ كبيرة .. وذلك بعد اهتمام معلّمته بنظامه الغذائيّ طوال الأسابيع الثلاثة من إعتنائها به

***


وفي طريق العودة ، إستشاطت زوجة والده غضباً :

- الغبيّة أنقذت حياتك !! وبسببها ستظلّ عقبة بيني وبين زوجي ، لحين انتهاء تعليمك او زواجك.. اللعنة عليك !! لما لم تمتّ ، لتخلّصني من همّك ؟!!

الصبيّ : الأعمار بيد الله يا خالة.. ثم انت الدخيلة على عائلتنا ، وليس انا

- أتجيبني ايضاً ، ايها الحشرة القذرة ؟!! .. أتدري ما سأفعله بك ؟ ..طالما لم تمتّ بمرضك ، فسأقتلك بنفسي !!


وفتحت بابه ودفعته بقوّة للخارج ، وهي تقود بسرعة .. 

ولحسن حظه انه وقع فوق كراتينٍ فارغة امام حاوية النفايات ، خفّفت من إرتطامه بالرصيف !

وبينما كانت تضحك بعلوّ صوتها لتخلّصها منه ، لم تنتبه على الشاحنة المليئة بالقضبان الحديديّة المتوقفة عند الإشارة.. والتي اخترقت أطرافها الحادّة كل جزءٍ من جسمها !

***


في سيارة الإسعاف .. جلس الولد بجانب النقّالة (بما انه قريبها) وهو يراقب المُمرضيّن وهما يحاولان إسعافها ، ووقف النزيف دون جدوى ! 

فاقترب منها ، هامساً في اذنها :

- الم أخبرك إن الأعمار بيد الله ؟


وفجأة ! ارتفع رنين جهاز القلب .. ورغم محاولتهما إنعاشها ، إلاّ انها توفيّت قبل وصولها المستشفى..

***


بعد نقل جثمانها الى مشرحة المشفى .. رنّ هاتفها من حقيبتها التي يحملها الصبيّ ، فإذّ بوالده يصرخ غاضباً :

- اين ابني يا ملعونة ؟!! أعيديه للمنزل حالاً !!

فأجابه بهدوء :

- كانت تتوقّع موتي هذا اليوم ، فإذّ هو تاريخ وفاتها ‍!

***


بعد انتهاء العزاء .. قدّمت المعلّمة التعازي لوالده ، الذي فاجأها بحضنٍ قويّ :

- لا اعرف كيف أشكرك .. فلولا اهتمامك بإبني ، لاجتمعنا في جنازته قبل ايام

فردّت بارتباك : هذا واجبي .. وإن أردّت ..(ثم سكتتّ)

- إكملي رجاءً 

المعلّمة : كنت اريد القول ، في حال تزوّجت من جديد .. فاترك ابنك في منزلي ، وأعدك بالإهتمام به .. فهذا أفضل من معاناته من قسّوة وإهمال عروستك.. فإبنك ولدٌ حسّاس وذكيّ للغاية ، وسيصبح مهندساً بارعاً في المستقبل

الأب ممازحاً : أفهم من كلامك ، انني استطيع الزواج وانا مرتاح البال ؟

- نعم .. تزوّج من تشاء ، وسيكون ابنك بأيدٍ أمينة

- وماذا لوّ كانت من أريدها ، تقف امامي الآن

المعلّمة بصدمة : ماذا !


وأخبرها كيف راقب حنيّتها من كاميرات المنزل ..وكيف أُعجب بتشجيعها لإبنه لمقاومة أوجاعه ، الذي كان سبباً في شفائه من مرضه المميت ..

ومع ذلك رفضت عرضه ، بحجّة إنشغالها بالعمل ! 

***


لكن ابنه (وعلى مدى اسابيع) ظلّ يلحّ عليها (في كل زيارة لها ، بعد المدرسة) على الزواج من والده .. الى ان وافقت اخيراً


لتكتمل سعادتهم بعد عام ، بولادة اخته الصغرى التي أضافت البهجة والسرور لعائلتهم المُميّزة ..


هناك 6 تعليقات:

  1. حسنا عاش الباءس كي ينعم بكل المباهج التي تنتظره
    لله الامر من قبل ومن بعد

    ردحذف
  2. ما اغباها زوجة الاب رغم جمالها وانها شابه وبامكانها العيش الحسن
    اغلب من يتزوج وله امراه متوفاه يكون هيك هي حقوده هههه
    لااعلم لما الحقد
    ابدعت استاذه امل

    ردحذف
  3. اجمل شيء في القصه .. ((لقد تخلص الصبي من زوجة أبيه بشهرً واحد)) كم هذا رائع .. فعلاً الاعمار بيد الله وحده ، سلمت يداك

    ردحذف
  4. شكد ظالمه !!
    بس الصراحه اكو هواي ناس هيچ يهبطو معنويات المريض واني مجرب هذا الشي
    كلما اشعل شمعه الامل يجي احد ويطفيها !

    ردحذف
  5. ✍️ أحياناً يعمل الإنسان ويجني أموالاً طائلة ويصبح ثرياً ولايعلم أن هذا المال سيصبح يوماً ما من أجل يتاما وفقراء دون علمه ،
    وآخر تكون مصيبته في ماله وهو يجهل ذالك ،
    وأحياناً يرسل الله الخير للإنسان
    على هيئة مصيبة ،

    وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لو وضعت الأقدار بين أيدينا لخترنا القدر الذي اختاره الله لنا)
    آية تستحق التدبر!!
    وعبارة تستحق التأمل ؟!

    تحياتي للمبدعة
    أمل شانوحة 🌿

    ساهر ،،


    ردحذف
    الردود
    1. عفواً تصحيح ...

      (يدبر الامر من السماء الى الارض)
      وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لو وضعت الأقدار بين أيدينا لخترنا القدر الذي اختاره الله لنا)
      آية تستحق التدبر!!
      وعبارة تستحق التأمل ؟!

      حذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...