تأليف : امل شانوحة
أسرار وفضائح
وصله إتصال بعد منتصف الليل ، فردّ على جواله نعساً :
- الو !
- مرحبا دكتور سعيد ، أيمكنني التحدّث معك ؟ فنفسيّتي مُتعبة للغاية
فقال الشاب باستغراب : دكتور ! .. من معي ؟
- انا الفنانة شهد .. قدمت الى عيادتك الإسبوع الماضي
وهنا تذكّر انه قبل عودته لمنزله مساءً .. واثناء دخوله الصيدليّة ، إصطدم برجلٍ ستينيّ قبل توجهه لسيارته.. ووقع جوالهما ارضاً ..
فأسرعا لأخذه .. وأكملا طريقهما على عجل دون الإعتذار لبعضهما
ويبدو ان جواله الجديد الذي اشتراه هذا الصباح ، أصبح في حوزة طبيبٍ نفسيّ اسمه سعيد .. وطالما فنانة مشهورة كشهد من مرضاه ، فهو ذاته الدكتور (سعيد الأحمد) مُعالج المشاهير !
وكان على وشك إخبارها بما حصل ، لكن فضوله جعله يستمع لشكواها .. فهو من معجبي أغانيها .. وفي نفس الوقت مُتفاجئ من أنها تعاني من أزمةٍ نفسيّة ! فهي حصلت على الشهرة بعد فوزها ببرنامجٍ للمواهب الشابة ، بعمر المراهقة .. كما انها من الفنّانات الفاتنات .. ومتزوجة من تاجرٍ ثريّ من جيلها ..
كما تعتبر مُدلّلة والديها ، حسب كلامها في مقابلاتٍ سابقة .. فما المشكلة التي تعاني منها هذه المحظوظة ؟!
فوجد نفسه يسألها :
- تفضلي سيدة شهد ، ما المشكلة ؟
فقالت بصوتٍ متهدّج (كأنها بكت طوال الليل) :
- آسفة على اتصالي بهذا الوقت المتأخر ، لكني حوّلت مبلغ الإستشارة الى حسابك البنكيّ قبل قليل
الشاب : لا بأس ، إخبريني المشكلة ؟
- نفس المصيبة.. فالمنتج العجوز مازال يهدّد بقتلي إن لم اقبل بعلاقةٍ عابرة معه !
الشاب بصدمة : وما رأيّ زوجك بالأمر ؟!
- هو لا يعرف شيئاً .. وانا خائفة من تنفيذ المنتج تهديده : بإرساله من يحرق مصنع زوجي !.. فماذا عليّ فعله للتخلّص من ذلك اللعين ؟
الشاب : وما اسم المنتج ؟
- أخبرتك بإسمه مراراً !
- آسف سيدة شهد .. فمازلت مستيقظاً من نومي ، وذاكرتي تخونني لكثرة مرضايّ
فأخبرته بإسم المنتج الذي تعتبر مؤسسته الأولى في إصدار الأغاني العربية ، والذي يظهر دائماً امام الإعلام بصورةٍ لائقة ومحترمة !
وكلما حدثته عن تهديداته المستفزّة ، شعر بالتقزّز من ذلك الثريّ العجوز الذي على حسب كلام شهد : يضغط على الكثير من فنّانات الوسط الفني !
ففكّر الشاب قليلاً ، قبل أن يقول :
- برأيّ أن تقلبي الطاولة عليه
شهد باهتمام : ماذا تقصد ؟!
- أن تتفقي معه على ليلةٍ حماسيّة .. وأكيد رجلٌ في مثل عمره سيتناول الأدوية المنشطة .. ثم إخلفي وعدك ، وارسلي له فتاةً رخيصة فاتنة .. سيغضب في بادئ الأمر ، لكنه لن يستطيع مقاومتها.. واتفقي معها على ترك جوالها مضاءً في مواجهة السرير .. ثم هدّديه لاحقاً بالفيديو الفاضح .. وأظنه سيتركك وشأنك ، لأنه ليس من صالحه إغضاب زوجته المنتميّة للطبقة المخمليّة ، والتي بإمكانها سحب جنسيّته وطرده من البلاد
شهد : فكرةٌ رائعة ، لكني أخاف ان يقتلني في حال ساومته على الفيديو
- إخبريه إنك نسخته ، وأعطيته لعدة اشخاصٍ موثوقين بهم .. وفي حال أُصبت بأذى ، سينشرونه بجميع وسائل التواصل الإجتماعي
- هي خطوةٌ جريئة وخطيرة للغاية ، لكن لا حلّ آخر امامي .. فقد اصبحت مدمنة مهدّئات من كثرة إلحاحه وتهديداته المرعبة !
الشاب : إخبريني لاحقاً بما حصل معك .. ولا تخرجي ابداً من منزلك او حفلاتك إلاّ برفقة حرّاسك الشخصيين.. حماك الله ، يا فنّانتنا شهد
- سأفعل دكتور .. شكراً لك
بعد إغلاقه المكالمة ، لم يصدّق انه حلّ معضلة معقدة كهذه ! وتمنى أن تمرّ ازمتها بسلام ..
وبصعوبة استطاع العودة للنوم ، بعد غرقه بالتفكير بمشكلتها الصعبة
***
في اليوم التالي .. توجه الشاب الى عيادة الطبيب المشهور لاسترداد جواله الجديد ، وإعادة جوال العجوز المليء بالأرقام الخاصة لمشاهير العرب ..
لكن السكرتيرة منعته من دخول مكتب الدكتور لأنه ليس من المشاهير ، فالجلسة العلاجيّة الواحدة تكلّف آلاف الدولارات !
فحاول إقتحام المكتب لاسترداد جواله .. لكن الطبيب صرخ في وجهه ، ووصفه بقلّة التهذيب .. وطلب من حارسه الأمني طرده للخارج !
وبعد نزول الشاب بالمصعد ، قال بنفسه غاضباً :
((حسناً اذاً !! سأتابع علاج مرضاك ، لأعلّمك درساً لن تنساه ايها المغرور المتغطرس))
***
في الأيام التالية .. تتابعت إتصالات المشاهير بجوال الشاب الذي حاول جاهداً مساعدتهم بحلّ مشاكلهم التي تراوحت بين التافهة وأموراً بالغة الأهميّة !
مثل الممثل المخضرم الذي يعاني من السرطان دون إخبار عائلته بذلك ، كيّ لا يضغطوا عليه بالعلاج في الخارج .. فهو يرى أنه بعمرٍ لا يتحمّل المكوث فيه طويلاً بالمستشفى التي يتشاءم منها ، ويريد الموت بسلام ..
ولأنه مُصرّ على قراره ، لم يكن امام الشاب سوى تأيّد رأيه .. ونصحه بكتابة وصيّته عند المحامي ، لأن الموت يأتي فجأةً ..
فشكره الممثل على دعمه المعنويّ الذي يحتاجه كثيراً بهذه الفترة العصيبة
***
لاحقاً وصله إتصال من فنانةٍ شابة تخطّط لسرقة زوج زميلتها ، لأنها معجبة بوسامته !
فحاول الشاب إقناعها بأن فعلتها ستُخسرها العديد من معجبيها ، فالجميع سينتقدها على خيانتها لصديقتها التي رافقتها منذ بداية مشوارها الفني ..
وأقنعها بأن جميع الشباب يحلمون الزواج منها ، ومعظمهم من خارج الوسط الفنّي
وظلّ يكلّمها لساعات ، الى أن اقتنعت باختيار اوسم شابٍ بحفلة ملك الجمال التي ستشارك في تقديمه .. فالوسامة هي نقطة ضعفها ، حسب قولها !
وأخبرته انها قبل محادثته كانت تخطّط لعزيمة الزوج الى منزلها ، لإسكاره وتوريطه بعلاقةٍ معها !
فحمد ربه انه أنقذ زواج صديقتها باللحظة الأخيرة
***
وكلما سمع الشاب مشاكل المشاهير ، تأكّد أن الوسط الفني قذرٌ للغاية ! فهو مليء بالدعارة والمخدرات ، والتهديدات المُبطنة ، والتنازلات المدمّرة للسمعة !
لكنه حاول جاهداً إنقاذ ما يمكن فعله .. فنجح في بعض الحالات ، وفشل بأخرى ممن أصرّوا على متابعة افعالهم الشنيعة ، لحبهم الشديد للشهرة والمال !
***
بعد ثلاثة أشهر ، توقفت إتصالات المشاهير به ! ويبدو ان الطبيب العجوز أعاد الإتصال بهم ، لإخبارهم برقم جواله الجديد ..
فجوال الشاب الذي فقده ، إشتراه حديثاً ولم يكن مُسجلاً عليه ارقامه .. لهذا لم يتواصل معه الطبيب لاستبدال الهاتفين..
وهذا ليس ذنبه ، فهو من رفض استقباله بعيادته ، فقط لأنه من عامّة الناس!
وتمنى ان لا يضيّع الطبيب الخرِف جهوداته السابقة ، بإقناع المشاهير بعكس ما نصحهم به ، لمصالح مادية او اغراضٍ اخرى !
***
بعد انتهاء هذه التجربة الغريبة .. صُدم المشاهير (من المرضى النفسيين السابقين) بفضح جميع قصصهم بالمجلة الصفراء !
ورفعوا قضايا تشهير ضدّ الطبيب (الوحيد الذي عرف بأسرارهم) والذي فشل بالدفاع عن نفسه ، فهرب للخارج ..
لكنهم لا يعلمون بأن الشاب الذي تكلّموا معه (المتخرّج حديثاً من الصحافة) كان يُراقب لأسابيع الطبيب الشهير ، لمعرفة نوعيّة جوّاله ولونه ..
ومن بعدها تتبّع خطوات الدكتور ، بعد شرائه ذات الجوال الذي حرص ان يكون خالياً من الأرقام .. ثم تعمّد الإصطدام به لاستبدال الهاتفين ..
وبذلك عرف اسرار المشاهير .. فهو لديه موهبة بتقليد الأصوات ، واستطاع تقليد صوت الطبيب العجوز من خلال مقابلةٍ تلفزيونيّة ، لهذا لم يشكّ المشاهير به !
وفي المقابل حصل على مبلغٍ خياليّ من الصحيفة التي عمل بها .. بالإضافة لترقيّة جعلته أصغر رئيس تحرير ، بعد بيعه آلاف النسخ من مجلتهم التي نشرت العديد من الفضائح المخزيّة لأشهر فنانين العرب !
***
بنهاية الدوام ، طبع الشاب على حاسوبه :
((لا تصدقوا موضوع ذهابي لعيادته لإعادة جواله ، فأنا من خطّطت لسرقته منذ البداية .. وهآ انتم رأيتم نتيجته الإيجابيّة على عملي .. وهذه قصتي باختصار .. أعرف انكم ترونني خبيثاً ، لكني اعاني من نفس مشكلة المشاهير .. فنقطة ضعفي ايضاً : المال والشهرة))
وختم مقالته : بإيموجي لوجه شيطان !





