تأليف : امل شانوحة
البيئات المتناقضة
في شحن الطائرة ، تمّ نقل بعض الطيور المميزة الى حديقة حيواناتٍ جديدة.. حيث تواجد صقرٌ صحراويّ مع بطريق تشعر بالحرّ الشديد ، وهي تلوّح بمروحتها الورقيّة بانزعاج :
- لا !! لم اعدّ أتحمّل هذه الحرارة
وتوجهت نحو المكيّف المتواجد هناك ، وأدارته لأعلى درجة تبريد .. ثم عادت الى مكانها ، وهي تقول بارتياح :
- هكذا افضل !!
لكن البرد الذي تزايد بمخزن الطائرة ، جعل الصقر يتلحّف بالبطانية بعد استيقاظه من غفوته وهو يشعر بالبرد الشديد ! وحين لاحظ برودة المكيف ، اسرع الى هناك لإطفائه
لتعانده البطريقة بتشغيله من جديد !
فيعود الى هناك ، لإطفائه وهو يهدّدها :
- احلف ان ادرته ثانيةً ، بأن آكلك
البطريقة : اساساً انت غريب الأطوار.. فجناحاك قويان ، ويمكنك التحليق بهما لأجمل الأماكن ..ومع ذلك فضّلت البقاء بحرارة الصحراء الخانقة ، التي تندر فيها المطر والبحيرات .. عدا عن الثعابين والعقارب المخيفة !
الصقر : تتكلّمين وكأنك تعيشين في الجنة.. بينما الدببة والحيتان تهدّد حياتك كل يوم ، عدا عن البرودة القاتلة بالقطب الجنوبي
- على الأقل لدينا مياهٌ عذبة
- وانا لديّ شمسٌ تدفئني طوال النهار
- يبدو كلانا منسجماً ببيئته الصعبة !
الصقر بقلق : المهم ان يراعي مسؤولي حديقة الحيوان ، إختلاف طبائعنا
ففكّرت قليلاً وهي تمسح عرقها ، قبل ان تقترح عليه تشغيل المكيف على درجة متوسطة تناسبهما معاً ..
فوافق على اقتراحها..
وبذلك لم تعد البطريقة تشعر بالحر ، ولم يعد الصقر يرتجف من البرودة
ثم تحدثا لبقية الرحلة عن البحار المتجمّدة والكثبان الرملية .. ومخاطر الصحراء والعواصف الثلجية .. والنجوم والحيوانات التي شاهداها طوال حياتهما.
^^^
وفور هبوط الطائرة في المطار ، تعاهدا على البقاء صديقين مقربيّن
وآخر ما قاله الصقر بهذه الرحلة الجوية :
- في حال سافرت يوماً الى القطب الجليديّ ، سأحرص على إحضار اسمك بطانية معي
البطريقة ممازحة : وانا .. في حال فقدت عقلي وسافرت لعالمك المخيف ، فسأربط في خاصرتي اقوى مكيف صحراويّ
ثم سلّما على بعضهما بعد ان نشأت بينما علاقة فريدة ، جعلتهما من أعزّ الأصدقاء بعد استقرارهما في حديقة الحيوان .. عقب إدراكهما بأنه حتى لوّ اختلفنا في الطباع والأذواق ، مازال بإمكاننا إيجاد جوانب مشتركة بيننا !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق