الأربعاء، 1 مارس 2023

طبيب المشاهير

تأليف : امل شانوحة 

 

أسرار وفضائح


وصله إتصال بعد منتصف الليل ، فردّ على جواله نعساً :

- الو !

- مرحبا دكتور سعيد ، أيمكنني التحدّث معك ؟ فنفسيّتي مُتعبة للغاية  

فقال الشاب باستغراب : دكتور ! .. من معي ؟

- انا الفنانة شهد .. قدمت الى عيادتك الإسبوع الماضي 


وهنا تذكّر انه قبل عودته لمنزله مساءً .. واثناء دخوله الصيدليّة ، إصطدم برجلٍ ستينيّ قبل توجهه لسيارته.. ووقع جوالهما ارضاً .. 

فأسرعا لأخذه .. وأكملا طريقهما على عجل دون الإعتذار لبعضهما 


ويبدو ان جواله الجديد الذي اشتراه هذا الصباح ، أصبح في حوزة طبيبٍ نفسيّ اسمه سعيد .. وطالما فنانة مشهورة كشهد من مرضاه ، فهو ذاته الدكتور (سعيد الأحمد) مُعالج المشاهير ! 


وكان على وشك إخبارها بما حصل ، لكن فضوله جعله يستمع لشكواها .. فهو من معجبي أغانيها .. وفي نفس الوقت مُتفاجئ من أنها تعاني من أزمةٍ نفسيّة ! فهي حصلت على الشهرة بعد فوزها ببرنامجٍ للمواهب الشابة ، بعمر المراهقة .. كما انها من الفنّانات الفاتنات .. ومتزوجة من تاجرٍ ثريّ من جيلها .. 

كما تعتبر مُدلّلة والديها ، حسب كلامها في مقابلاتٍ سابقة .. فما المشكلة التي تعاني منها هذه المحظوظة ؟!


فوجد نفسه يسألها :

- تفضلي سيدة شهد ، ما المشكلة ؟

فقالت بصوتٍ متهدّج (كأنها بكت طوال الليل) :

- آسفة على اتصالي بهذا الوقت المتأخر ، لكني حوّلت مبلغ الإستشارة الى حسابك البنكيّ قبل قليل

الشاب : لا بأس ، إخبريني المشكلة ؟

- نفس المصيبة.. فالمنتج العجوز مازال يهدّد بقتلي إن لم اقبل بعلاقةٍ عابرة معه ! 

الشاب بصدمة : وما رأيّ زوجك بالأمر ؟!

- هو لا يعرف شيئاً .. وانا خائفة من تنفيذ المنتج تهديده : بإرساله من يحرق مصنع زوجي !.. فماذا عليّ فعله للتخلّص من ذلك اللعين ؟

الشاب : وما اسم المنتج ؟

- أخبرتك بإسمه مراراً !

- آسف سيدة شهد .. فمازلت مستيقظاً من نومي ، وذاكرتي تخونني لكثرة مرضايّ


فأخبرته بإسم المنتج الذي تعتبر مؤسسته الأولى في إصدار الأغاني العربية ، والذي يظهر دائماً امام الإعلام بصورةٍ لائقة ومحترمة ! 

وكلما حدثته عن تهديداته المستفزّة ، شعر بالتقزّز من ذلك الثريّ العجوز الذي على حسب كلام شهد : يضغط على الكثير من فنّانات الوسط الفني ! 


ففكّر الشاب قليلاً ، قبل أن يقول : 

- برأيّ أن تقلبي الطاولة عليه 

شهد باهتمام : ماذا تقصد ؟!

- أن تتفقي معه على ليلةٍ حماسيّة .. وأكيد رجلٌ في مثل عمره سيتناول الأدوية المنشطة .. ثم إخلفي وعدك ، وارسلي له فتاةً رخيصة فاتنة .. سيغضب في بادئ الأمر ، لكنه لن يستطيع مقاومتها.. واتفقي معها على ترك جوالها مضاءً في مواجهة السرير .. ثم هدّديه لاحقاً بالفيديو الفاضح .. وأظنه سيتركك وشأنك ، لأنه ليس من صالحه إغضاب زوجته المنتميّة للطبقة المخمليّة ، والتي بإمكانها سحب جنسيّته وطرده من البلاد


شهد : فكرةٌ رائعة ، لكني أخاف ان يقتلني في حال ساومته على الفيديو 

- إخبريه إنك نسخته ، وأعطيته لعدة اشخاصٍ موثوقين بهم .. وفي حال أُصبت  بأذى ، سينشرونه بجميع وسائل التواصل الإجتماعي 

- هي خطوةٌ جريئة وخطيرة للغاية ، لكن لا حلّ آخر امامي .. فقد اصبحت مدمنة مهدّئات من كثرة إلحاحه وتهديداته المرعبة !  

الشاب : إخبريني لاحقاً بما حصل معك .. ولا تخرجي ابداً من منزلك او حفلاتك إلاّ برفقة حرّاسك الشخصيين.. حماك الله ، يا فنّانتنا شهد

- سأفعل دكتور .. شكراً لك


بعد إغلاقه المكالمة ، لم يصدّق انه حلّ معضلة معقدة كهذه ! وتمنى أن تمرّ ازمتها بسلام .. 

وبصعوبة استطاع العودة للنوم ، بعد غرقه بالتفكير بمشكلتها الصعبة

*** 


في اليوم التالي .. توجه الشاب الى عيادة الطبيب المشهور لاسترداد جواله الجديد ، وإعادة جوال العجوز المليء بالأرقام الخاصة لمشاهير العرب .. 


لكن السكرتيرة منعته من دخول مكتب الدكتور لأنه ليس من المشاهير ، فالجلسة العلاجيّة الواحدة تكلّف آلاف الدولارات ! 

فحاول إقتحام المكتب لاسترداد جواله .. لكن الطبيب صرخ في وجهه ، ووصفه بقلّة التهذيب .. وطلب من حارسه الأمني طرده للخارج !


وبعد نزول الشاب بالمصعد ، قال بنفسه غاضباً :

((حسناً اذاً !! سأتابع علاج مرضاك ، لأعلّمك درساً لن تنساه ايها المغرور المتغطرس))

***


في الأيام التالية .. تتابعت إتصالات المشاهير بجوال الشاب الذي حاول جاهداً مساعدتهم بحلّ مشاكلهم التي تراوحت بين التافهة وأموراً بالغة الأهميّة !


مثل الممثل المخضرم الذي يعاني من السرطان دون إخبار عائلته بذلك ، كيّ لا يضغطوا عليه بالعلاج في الخارج .. فهو يرى أنه بعمرٍ لا يتحمّل المكوث فيه طويلاً بالمستشفى التي يتشاءم منها ، ويريد الموت بسلام .. 


ولأنه مُصرّ على قراره ، لم يكن امام الشاب سوى تأيّد رأيه .. ونصحه بكتابة وصيّته عند المحامي ، لأن الموت يأتي فجأةً .. 

فشكره الممثل على دعمه المعنويّ الذي يحتاجه كثيراً بهذه الفترة العصيبة

*** 


لاحقاً وصله إتصال من فنانةٍ شابة تخطّط لسرقة زوج زميلتها ، لأنها معجبة بوسامته ! 


فحاول الشاب إقناعها بأن فعلتها ستُخسرها العديد من معجبيها ، فالجميع سينتقدها على خيانتها لصديقتها التي رافقتها منذ بداية مشوارها الفني .. 

وأقنعها بأن جميع الشباب يحلمون الزواج منها ، ومعظمهم من خارج الوسط الفنّي 


وظلّ يكلّمها لساعات ، الى أن اقتنعت باختيار اوسم شابٍ بحفلة ملك الجمال التي ستشارك في تقديمه .. فالوسامة هي نقطة ضعفها ، حسب قولها ! 


وأخبرته انها قبل محادثته كانت تخطّط لعزيمة الزوج الى منزلها ، لإسكاره وتوريطه بعلاقةٍ معها !

فحمد ربه انه أنقذ زواج صديقتها باللحظة الأخيرة

***


وكلما سمع الشاب مشاكل المشاهير ، تأكّد أن الوسط الفني قذرٌ للغاية ! فهو مليء بالدعارة والمخدرات ، والتهديدات المُبطنة ، والتنازلات المدمّرة للسمعة ! 

لكنه حاول جاهداً إنقاذ ما يمكن فعله .. فنجح في بعض الحالات ، وفشل بأخرى ممن أصرّوا على متابعة افعالهم الشنيعة ، لحبهم الشديد للشهرة والمال !

*** 


بعد ثلاثة أشهر ، توقفت إتصالات المشاهير به ! ويبدو ان الطبيب العجوز أعاد الإتصال بهم ، لإخبارهم برقم جواله الجديد ..

 

فجوال الشاب الذي فقده ، إشتراه حديثاً ولم يكن مُسجلاً عليه ارقامه .. لهذا لم يتواصل معه الطبيب لاستبدال الهاتفين.. 

وهذا ليس ذنبه ، فهو من رفض استقباله بعيادته ، فقط لأنه من عامّة الناس!


وتمنى ان لا يضيّع الطبيب الخرِف جهوداته السابقة ، بإقناع المشاهير بعكس ما نصحهم به ، لمصالح مادية او اغراضٍ اخرى !

***


بعد انتهاء هذه التجربة الغريبة .. صُدم المشاهير (من المرضى النفسيين السابقين) بفضح جميع قصصهم بالمجلة الصفراء ! 

ورفعوا قضايا تشهير ضدّ الطبيب (الوحيد الذي عرف بأسرارهم) والذي فشل بالدفاع عن نفسه ، فهرب للخارج ..


لكنهم لا يعلمون بأن الشاب الذي تكلّموا معه (المتخرّج حديثاً من الصحافة) كان يُراقب لأسابيع الطبيب الشهير ، لمعرفة نوعيّة جوّاله ولونه .. 

ومن بعدها تتبّع خطوات الدكتور ، بعد شرائه ذات الجوال الذي حرص ان يكون خالياً من الأرقام .. ثم تعمّد الإصطدام به لاستبدال الهاتفين .. 


وبذلك عرف اسرار المشاهير .. فهو لديه موهبة بتقليد الأصوات ، واستطاع تقليد صوت الطبيب العجوز من خلال مقابلةٍ تلفزيونيّة ، لهذا لم يشكّ المشاهير به !


وفي المقابل حصل على مبلغٍ خياليّ من الصحيفة التي عمل بها .. بالإضافة لترقيّة جعلته أصغر رئيس تحرير ، بعد بيعه آلاف النسخ من مجلتهم التي نشرت العديد من الفضائح المخزيّة لأشهر فنانين العرب !

***


بنهاية الدوام ، طبع الشاب على حاسوبه : 

((لا تصدقوا موضوع ذهابي لعيادته لإعادة جواله ، فأنا من خطّطت لسرقته منذ البداية .. وهآ انتم رأيتم نتيجته الإيجابيّة على عملي .. وهذه قصتي باختصار .. أعرف انكم ترونني خبيثاً ، لكني اعاني من نفس مشكلة المشاهير .. فنقطة ضعفي ايضاً : المال والشهرة))

وختم مقالته : بإيموجي لوجه شيطان ! 


هناك 5 تعليقات:

  1. الأسماء والأحداث في القصة من تأليفي ، وليست قصص حقيقية .. وان كانت تحصل مثلها في الكواليس !

    ردحذف
  2. اعتقد انه المربع الشهير المال والشهره والمخدرات والجنس كان وزير اعلام ما لا تمر مذيعه وتحصل على وظيفه الا من خلال مكتبه ومكاتب ابناءه ايضا.. والكثير ايضا من
    الاطباء النفسيين المشاهير سقطوا في نفس المستنقع الجميل فمشكلة الشهوات المحرمه ان
    وقعها في النفس احظى

    ردحذف
  3. مثل هذه القصص تبعث ع الكآبة .. و في ناس اوضاعها ما بتستحمل.. ياريت تقللي منها

    ردحذف
  4. ابن العراق2 مارس 2023 في 9:21 م

    أحقاً ستغلقين مدونتك بشهر رمضان ؟!،
    لماذا !! واين اذهب وانا اشعر بأن مدونتك اصبحت جزئاً من جسدي ؟؟؟
    اعانك الله على طلباتنا الكثير خصوصا طلبات ابن اليمن
    اخبريني ما هو الانترنيت المظلم؟

    ردحذف
    الردود
    1. نعم تزداد واجباتي المنزلية برمضان ، ولا وقت لديّ للمدونة

      اظن موقع كابوس تحدث مطولاً عن الإنترنت المظلم .. وهو خاص بتجار المخدرات والسلاح والدعارة .. أنصحك بعدم تصفّحه ، لأنهم سيلاحقون حاسوبك ويحوّلون حياتك الى جحيم .. وجميع من أخذه الفضول الى هناك ، ندم كثيراً .. دعك منه ، وابقى على الجهة الجيدة من الانترنت الخاص بالبشر الطبعيين

      حذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...