الأحد، 5 مارس 2023

الحب المنسوخ

تأليف : امل شانوحة 

العشق الأول


في الحلقات الأخيرة ، وباجتماع طاقم التصوير والممثلين لتناول العشاء ..أخبرهم المخرج بأن كاتبة المسلّسل قادمة الى منزلهم الريفيّ (الذي يتمّ فيه تصوير احداث المسلّسل) للسلام عليهم  

ففرح الطاقم بالخبر لأنهم معجبين بالأحداث الشيّقة ، ويأملون بأن يُحدث العمل ضجّة إعلاميّة فور عرض حلقاته بالقنوات التلفازيّة ..


واعتقد الممثلون أن الكاتبة كبيرة في السن ، ليتفاجأوا بأنها صبيّة فاتنة الجمال في الثلاثينات من عمرها !

واجتمعوا حولها وهم يتحدّثون عن روعة قصّتها .. 

فسألتهم عن الممثل (الأربعينيّ) الذي اختارته لبطولة مسلّسلها .. فأخبروها انه قادمٌ بعد قليل

***


بعد ساعة .. أتى البطل مُعتذراً عن تأخّره ، ليتجمّد فور رؤيته الكاتبة ! 

ثم اقترب للسلام عليها بيدٍ مُرتجفة ، وهو يقول :

- ريم !

الكاتبة باستغراب : لا ! انا مرام ، كاتبة المسلّسل


وهنا سألته البطلة التي تشاركه التمثيل :

- هي بالفعل تُشبه حبيبتك ريم رحمها الله ، حسب الصورة التي في جوّالك !

فاجاب البطل بعينين دامعتين :

- كأنها هي !

الكاتبة باهتمام : وبماذا أشبهها ؟!

البطل بنبرةٍ حزينة : بعينيها الّلامعتين .. وفمها الصغير كحبّة الفراولة ، وكأنه خُلق للقبلات


فأحسّ الجميع بارتباك الكاتبة التي طلبت من مسؤولة المنزل أن تدلّها على غرفتها التي ستبقى فيها يومين ، لحين تصوير الحلقة النهائيّة للمسلّسل


وبعد ذهابهما ، عاتبته البطلة :

- أحرجتها بغزلك الجريء

البطل باهتمام : أهي متزوجة ؟

- لا ، ليست مرتبطة

المخرج : يبدو انها لفتّت إنتباهك ؟

البطل بحزن : توفيّت حبيبتي ريم بعمر المراهقة ..ولوّ بقيّت حيّة ، لكانت في الثلاثينات من عمرها ، تماما كعمر الآنسة مرام .. شعورٌ غريب ، وكأنها لم تمتّ ابداً !

الممثلة العجوز : عليك السيطرة على مشاعرك ، فأنت متزوج ولديك ولدين

فتنهّد البطل بقهر : ليتني قابلتها من قبل

ثم استأذن للذهاب الى النوم ، إستعداداً لتصوير الحلقة الأخيرة في الصباح الباكر


وشعر الجميع بالشفقة عليه ، فهم يعرفون قصّة حبه الأول مع ريم (ابنة الجيران التي تصغره بعشر سنوات) والتي توفيّت بحادث سيارة ، قبل تخرّجه من معهد التمثيل !

***


في آخر الليل .. إستيقظ البطل وهو يتصبّب عرقاً بعد رؤيته ريم في المنام ، فهو لم يرها منذ مدّةٍ طويلة ! وكانت تخبره : ((أن مرام تشبهها ايضاً بالروح والطباع))

 

مما زاد فضوله اتجاه الكاتبة ، التي تُجاور غرفتها شرفة الصالة التي يُدخن بها سيجارته .. 

وبعد نوم الجميع .. لم يستطع ردع نفسه من الإطلال خلف الجدار ، لرؤية الآنسة مرام تتقلّب فوق سريرها ، من شقّ باب شرفتها المفتوح


وأخذ يتأمّل وجهها البريء والدموع في عينيه ، مُتمنيّاً القفز الى شرفتها للبقاء بجانبها.. 

لكنه ارتبك حينما فتحت عيناها ، لتجده ينظر نحوها ! 

فسارعت بإغلاق ستارتها .. مما أشعره بخطئه ، فهو لا يحقّ له التلصّص عليها دون إذنها !

***


في الصباح .. توجّه البطل الى شرفة الصالة لتدخين سيجارةٍ جديدة ، قبل بدء التصوير .. ليجد الكاتبة هناك ، تُراجع المشاهد الأخيرة قبل إطلاع المخرج على ملاحظاتها النهائيّة .. 

فاقترب منها مُعتذراً :

- آسف لما حصل البارحة

فعاتبته بضيق : ليس لائقاً أن .. 

مقاطعاً : أخبرتك أن ريم هي نقطة ضعفي 

- أحقاً أشبهها لهذه الدرجة ؟!

البطل : كأنك هيّ ! .. (ثم تنهّد بضيق).. كنت أظن انني نسيتها ، لكن مشاعري القديمة عادت فور رؤيتك ! 

- إسمعني جيداً ، لم آتي الى هنا لتدمير عائلتك

- الأمر ليس بيدي ، فهي حبيّ الأول .. (ثم سكت قليلاً) .. ماذا عنك ؟ هل أحببت من قبل ؟


فتنهّدت بحزن : ربما

- ماذا تقصدين ؟

- أحببت شخصاً لم يكن من نصيبي

البطل : اذاً تعرفين كسرة القلب ؟

- أعرفه تماماً

- اذاً لا تكسري قلبي مرتين

الكاتبة باستغراب : مرتين !

- مرّة بموتك ، ومرّة برفضك الزواج بي

الكاتبة : نحن نتكلّم عن مصير عائلتك !  

- سأترجّى زوجتي بالسماح لنا الزواج ، فهي تعرف انني لم أنسى يوماً حبيبتي ريم.. ولا أبالغ إن قلت : إنني سأنهار لوّ خسرتك هذه المرة 


وهنا سمعا المخرج يُنادي الممثلين للنزول الى السّاحة (قرب المنزل) لتصوير المشاهد الأخيرة.. 

فسألها على عجل :

- آنسة مرام ، لم اسمع جوابك بعد ؟

- في حال وافقت زوجتك ، فلا مانع لديّ

البطل بحماس : أحقاً ؟!!

الكاتبة بخجل : ولما تظن انني أصرّيت على المنتج والمخرج بأن تكون بطل قصتي؟

- أأنت معجبةٌ بي ايضاً ؟!

- منذ بداية مشوارك الفنّي

البطل بحماس : اذاً اتفقنا !! سأفاتح زوجتي بالموضوع بعد انتهاء المسلّسل 

- كان الله في عونها ، فطلبك سيجرح مشاعرها 

البطل : هي تحبني كثيراً ، وتعرف أهميّة الموضوع بالنسبة لي


وهنا سمعا صراخ المخرج الغاضب :

- اين البطل ؟!!

الكاتبة : هيا إذهب اليه بالحال

البطل : اراك لاحقاً يا ريم ... أقصد ، عزيزتي مرام

***


بعد انتهاء تصوير الحلقة الأخيرة .. إجتمع الطاقم على العشاء في ليلتهم الأخيرة بالريف ، بانتظار حافلة الصباح التي ستعيدهم الى المدينة


وطوال المساء ، تجنّبت الكاتبة التواصل البصري مع البطل الذي لم يبعد عينيه عنها ! ثم استأذنت للنوم باكراً

***


في الصباح ، وعلى مائدة فطورهم الأخير .. سأل البطل مسؤولة القصر عن الكاتبة ، فأخبرته انها عادت للمدينة بسيارتها فجراً ، وانها تودّعهم جميعاً !

فشعر بأن هروبها هو رفضها الزواج به ! فخاب امله كثيراً

***


بعد انتهاء عرض المسلّسل الذي نال ضجةً إعلاميّة لتميّز افكاره ، دعى المنتج طاقم التصوير الى حفلة توزيع الجوائز .. 

وكان من بين الحضور ، الكاتبة المتألّقة التي حاولت التهرّب من نظرات البطل الشغوفة نحوها ! والتي تجاهلتها عمداً ، لوجود زوجته بجانبه طوال الحفل 


وبنهاية المناسبة .. خرجت مرام الى شرفة صالة التكريمات ، لتنشّق الهواء .. فسمعته يقول من خلفها :

- لما رفضتني يا ريم ؟!

- انا مرام ولست ريم .. ربما أشبهها بالشكل فقط

البطل : لا ، حتى الطباع .. فهي خجولةٌ مثلك ، وكثيراً ما هربت من تصرّفاتي الجريئة

- وما أدراك بطباعي ؟ فأنت لم تعرفني منذ وقتٍ طويل 

- لأن ريم أخبرتني بذلك في المنام 

مرام بصوتٍ منخفض : رجاءً إغلق الموضوع ، فزوجتك قادمة الى هنا


وما أن وصلت اليهما ، حتى سألتها :

- أأنت الآنسة مرام ؟

فعاتبت الكاتبة البطل : هل حقاً أخبرتها عني ؟! ظننتك تمزح ! 

فالتفتت الزوجة لزوجها : هي فعلاً تُشبه ريم كثيراً !

مرام : حتى انتِ موافقة على كلامه ؟!

الزوجة بتردّد : أظنك ستتفاجئين من طلبي .. لكن رجاءً وافقي على الزواج به

مرام بدهشة : لا أصدّق ما اسمعه !


الزوجة : انا احبه كثيراً .. وقد حاولت جاهداً أن أنسيه ألم فراقها ، لكني فشلت.. فهو دائماً ينطق بإسمها اثناء نومه .. لهذا أصرّيت على تسميّة ابنتي بريم ، كيّ لا يُجرح كبريائي حين يردّد إسمها دون انتباهه ! 

مرام بارتباك : لا اعرف ماذا اقول !

الزوجة : تزوجا وسافرا بشهر العسل .. ومن بعدها سيكون على زوجي العدل بيننا

فأمسك البطل يد زوجته : 

- سأفعل صدّقيني ، انا قادرٌ ماديّاً وجسديّاً على ذلك

الزوجة لمرام : ما هو قرارك النهائيّ ؟ 

الكاتبة بإحراج : طالما انتِ موافقة ، فلا مانع لديّ


فأوشك البطل من فرحته على حضن مرام التي سارعت الخروج من الشرفة ، مراعاةً لمشاعر زوجته التي تكتم دموعها من شدّة الغيرة

***


عاش الحبيبان اجمل شهر عسلٍ بالخارج .. وقبل يوم من عودتهما لبلدهما ، وجد مرام مُغمى عليها ! 

فأسرع بها الى المستشفى .. ليكتشف الطبيب ورماً خبيثاً في دماغها ! مما أفقد البطل صوابه ، وصار يبكي ويشتكي بقهر في ممرّ المستشفى :

((لما يارب تريد اخذها مني مرةً أخرى ؟!! لما لا تدعّ حبيبتي معي لآخر العمر؟!!))

وانهار باكياً ، وسط دهشة المرضى والممرّضات الأجانب الذين لم يفهموا كلامه !


وظلّ معها برحلة علاجها بالخارج التي دامت إسبوعين ، قبل أن يتوفّاها الله !

***


ليعود مع جثمانها مكتئباً ويائساً الى زوجته التي استقبله في المطار .. ليبكي في حضنها بقهر امام ولديه الصغيرين اللذيّن لا يعرفان بزواجه الثاني ، وبأن الصندوق الطويل الذي احضره معه ، هو تابوت زوجته مرام !

***


في العالم الموازي ، شاهدت ريم من خلال شقٍ فلكيّ حبيبها وهو يبكي بقهر امام قبر مرام .. فسألتها صديقتها :

- هل ستعودين مجدّداً لعالمه ، بإسم مرام ؟

ريم : ليس الآن ، فأنت تعرفين قوانين العالم الموازي : لا يمكننا العودة الا بعد عشرين سنة ، ولمدة اربعة أشهرٍ فقط ! وقد استغرقتُ بشخصيّة مرام ثلاثة أشهرٍ لتقرّب منه ، وشهرٌ واحد للزواج .. لذا سأعود اليه بعمر الخمسين ، بإسمٍ مُغاير .. أتمنى حينها أن يكون طلّق زوجته او توفّاها الله ، فهي عقبة في طريقي

- انت تُعذبينه بعودتك اليه بنسخك المتعدّدة ؟

ريم بحزن : وماذا افعل ؟ فهو حبيّ الأول ، ولم استطع يوماً نسيانه!


وظلّت تراقبه بعيونٍ دامعة .. الى أن اختفى الشقّ الفاصل بين العالمين ، والذي سيظهر مجدّداً بعد عشرين سنة !


هناك 9 تعليقات:

  1. احد القرّاء سألني كثيراً عن العالم الموازي ، لهذا كتبت هذه القصة له .. اتمنى ان تعجبه ، وتعجبكم ..تحياتي للجميع

    ردحذف
  2. العالم الموازي القريب هو القرين وامم الدواب والجان وياجوج وماجوج ..
    عرض الكون المعروف فقط فضلا عن مساحته وعمقه 700 سكستيليون كم تقريبا
    700 000 000 000 000 000 000 000 كم وانا لموسعون
    فنعم المهدون
    لعلكم

    ردحذف
  3. ولمجرد تصور حجم الكون المعروف فقط فتخيل 343 مليون فجنتليون الذي يوضع امامه 63 صفر

    ردحذف
  4. لللللافيكيييييا سننننننيورااااا

    😭😭😭😭 ابكيتيني ثم 😂😂اظحكتيني
    جرحتيني ثم جبرتي خاطري خيبتي ظني بالبدايه وبالنهايه لم تخيبي ظني

    املانو املانو سجليني عندك واحد مجنوووون رسمي صرت ضحية افكارررك

    املانو انا مشتت ظائع حائر من فضلك ارجعيلي عقلي لو سمحتي

    حتا الريم المسكينه ماسلمت من وحشيتك
    كل ابطالك العشاق قتلتيهم بكل برود
    قتلتيها ولم تهتز شعرة من رأسك وستقتليهم الواحد تلو الاخر
    والمحظوظ من نجا من قتلك سيكون مصيره مثلي الجنون

    لماذا لم تريحي البطل وتلحقيه بريم لعل ارواحهم تلتقي بالعالم الاخر.

    أظنك مصابه بعقدة العشاق هنيئا لكي ههههههههههههههههههه

    والله قصه حلوووووه جدا جعلتيني ابكي ثم جفت دموعي فجأه ..منك لله يا أملانو

    لا شك أني من اقدم متابعينك ومع هذا لازلتي تفاجئني بأفكارك ويزداد اعجابي بمدونتك كل فتره اكثر من السابق ولا اظن ان اعجابي بمدونتك له حدود ..

    املاااانو اللي بعدو اللي بعدو بسرعه من ضحيتنا التاليه مافيني صبر 

    من حقي ان اكون جشع بقصصك ومن بعد الان لن اخجل من جشعي وعليك ان تتحمليني

    لافيكيا سنيورا
    لافيكيا سنيورا
    لافيكيا سنيورا سنيورا سنيورا سنيورا

    ردحذف
    الردود
    1. الآن حتى قرأت تعليقك .. فالمدونة نشرته لوحدها دون مراجعة مني ! شكراً جميلاً اخي ابن اليمن ، اعجبني تعليقك جداً .. الآن عرفنا نوعيّة القصص التي تحبها .. اتمنى ان اكتب دائماً قصصاً تعجب ذوقك .. لافيكيا سنيورا ، ابن اليمن

      حذف
  5. اهلا امل

    سلمت يداك على كتابة القصة.. أهي من خيالك فقط.. إو أن هناك حقا عالم الموازي ، وهل تكون تصرفاتهم و أفعالهم كقصتك؟؟
    وعندما كنتِ صغيرة.. هل فكرتي بأن ستكون لديك مدونة ، وسيعشقها الصغير قبل الكبير؟؟

    اهلا ابن اليمن
    تعليقاتك دائماً تُضحكني
    لا تكن جشع وتطلب من املانو الكثير من القصص.. فكتابة القصص ليس بالامر السهل
    اممم او كن جشع بطلباتك للقصص،فانا استمتع بقرائتها ههههه

    ردحذف
    الردود
    1. هي قصة خيالية ، لكن لا احد يعلم اسرار الكون الواسع .. دائماً افكّر انني حينما اصبح بالجنة بإذن الله ، سيكون لدي آلاف الأسئلة حول خبايا الكون .. واريد ايضاً ان اعيش مع كل نبي في عصره .. واريد ان ارى جميع الحضارات .. آلاف امنيات اتمنى ان تتحقق لي في الجنة .. جمعنا الله واياكم فيها باذن الله تعالى

      حذف
  6. قصه مخزنه شيقه وبها خيال عند الزواج توقعت زوجته تقلتها اووووووه
    البطل دوما معذب بقصص استاذه امل
    حتى ريم ومرام تبا لهييك حظا نتظر جديدك دوما /حتى قصة اللعبه مؤلمه كان نفسي انه البطل بما انه فقير راح يعطي نصف الجائره بس مايكون هو معهم لانو يمكن يكون الرهان اكبر بينيهم

    ردحذف
  7. أعجبتني القصه^_^

    ردحذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...