الجمعة، 6 نوفمبر 2020

مشروع Meta

 تأليف : امل شانوحة

لعبة الموت


كل شيء كان واقعياً بشكلٍ لا يصدّق ! فهي الآن تتجوّل داخل بوفيه مفتوح ، وتشتمّ روائح الطعام اللذيذة بأنواعها المتعدّدة .. وبيدها صحن تسكب فيه مالذّ وطاب من طعامٍ وحلويات .. وفور جلوسها على إحدى الطاولات ، أخذت تُجرّب مذاقها المتنوع بين الحارّ والحامض والحلو والمرّ والبارد والساخن ، وكأنها تأكل وتشرب بالفعل !


وبعد إنهاء صحونها ... إختفى البوفيه ، لتظهر صفحة اليوتيوب على شاشتها .. فاختارت في ذهنها (سوق الطعام الشعبيّ الهندي) .. وفجأة وجدت نفسها تمشي بين الهنود ، وامامها أكشاك الطعام المتنوعة ! وما ان تشير لأحد البائعين ، حتى يسكب لها من طعامه .. وبذلك تذوّقت كل ما اشتهته من مأكولاتٍ هنديّة 


من بعدها ظهر محرّك الجوجل على شاشتها ، فاختارت مطبخاً آخر : مثل الإيطالي والعربي والمكسيكي وغيرها .. 

وحين تمنّت رؤية مصنع شوكولاتتها المفضلة ، وجدت نفسها امام منتجاتها المُغلّفة قبل تعبتها في الصناديق ! ولأول مرة تأكل الشوكولا طازجة بهذا الشكل .. 


ليس هذا فحسب .. بل استطاعت مراقبة أشهر الطبّاخين اثناء إعدادهم أشهى المأكولات .. وكان بإمكانها تقليدهم بسهولة ، كأنها خبيرة بالطبخ !

ورغم شعورها بالشبع بعد كل اختيار ، الا انها لم تشعر بالتخمة .. وهذا ساعدها في تجربة انواع كثيرة من الطعام والشراب حول العالم ..

وكانت سعيدة ومُمّتنة للجنة التي اختارتها لتجربة هذه اللعبة الفريدة من نوعها !  


في المقعد المجاور لها .. إستلقى شابٌ وسيم ، وعلى رأسه خوذة اللعبة الإفتراضية الجديدة ..وكانت تجربته مختلفة عن السيدة البدينة .. فهو يعشق السفر والرياضة .. لهذا اختار في محرّك البحث : أجمل الأماكن السياحية في العالم .. ليشعر على الفور بسفره للعديد من الدول خلال ثوانيٍ معدودة ! حيث تسلّق أعالي الجبال الباردة ، وسبح في أجمل البحيرات .. وتجوّل في أعمق الكهوف .. شاعراً بالبرد والحرّ والرطوبة والبللّ اثناء السباحة ، وكأنه تنقّل بالفعل من مكانٍ لآخر .. وفي محاولته الثانية ، إختار من جوجل انواع الرياضات التي يعشقها : ليجد نفسه يقفز مع المظلّيين .. وينافس قائدي الدرّاجات وسيارات السباق.. ويركض في الماراثون الدوليّ.. ويسابق أمهر سبّاحي الأولمبياد .. ويلعب في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم .. ويقفز من فوق المباني مع لاعبيّ باركور المتهورين .. وفاقت تجربته الخيال ، مما جعل الأدرينالين يتدفّق بقوة في جسمه من شدة الحماس والنشاط 


وفي المقعد المجاور له : جلس مراهق مهووس بألعاب الكمبيوتر ، حيث استطاع من خلال خوذة الواقع الإفتراضي لعب أشهر وأصعب الألعاب الألكترونية ، مُنافساً مصمّمي اللعبة ذاتها .. وكان مستعداً لأمضاء حياته كلها بألعاب الكمبيوتر التي لا حصر لها  


اما المتطوّعة الصبية .. فقد مكّنتها اللعبة الإفتراضية من تجربة كل الملابس التي اختارتها من الإنترنت ، حيث شعرت بنعومة الصوف والحرير ، وحرارة الملابس الجلديّة .. كما الأحذية والإكسسوارات الخاصة بالمشاهير .. ولبس تيجان الملوك ، واشتمام أشهر العطور العالمية .. كما شعرت بسعادةٍ مفرطة وهي تمشي مع عارضات الأزياء فوق مسرح مهرجانات الموضة العالمية 

*** 


في الجهة المقابلة .. راقب مخترع اللعبة ومدير الإنتاج المتطوعين الأربعة من خلال شاشة الحاسوب الموصولة بخوذاتهم ، لرؤية النتائج قبل طرح الجهاز في الأسواق 

حيث تمّ اختيارهم من بين آلاف المتقدمين للتجربة ، بسبب هوسهم لتحقيق امانيهم عبر تخيّلاتهم الواقعية التي تمنحهم إيّاها الخوذة الإلكترونية من خلال تحكّمها بحواسهم الخمسة اثناء استرخائهم فوق كراسيهم المريحة 


وهنا قال المدير لمخترع اللعبة :

- أنظر الى السيدة البدينة كم هي مستمتعة بالتجربة ! 

المخترع : لكنها بالنهاية ستستيقظ بعد شعورها بالجوع

- ألم تقل ان جهازك يرسل إشارات الشبع لدماغها ؟

- نعم لكن معدتها تبقى خاوية ، ولن تُشبعها الخيالات فقط 

المدير : لهذا اخترت البدينة ، فجسمها يحتاج وقتاً أطول لإذابة الدهون .. وحين نوقف التجربة بعد اسابيع ، ستتفاجأ بنحالة جسمها ! وتشكرنا على حميتنا الغذائية المميزة التي لم تحرمها من تذوّق ما تشتهيه ، ولوّ كانت مجرّد تخيّلات ذهنية  

- لكن علينا مراقبة العلامات الحيوية لجسمها ، خوفاً من إنخفاضٍ حادّ في ضغطها او معدّل السكريّ ، كيّ لا نُعرّض حياتها للخطر 

المدير بخبث : الم تكن هذه غايتنا منذ البداية ؟ 

- آه صحيح ، نسيت !


المدير : ذكّرني ان أكافئك لاحقاً لحلّك مشكلة الحمّام ، التي كانت معضلة حقيقية في تصميم اللعبة  

المخترع : بصراحة بذلة اللاعبين هي اختراع صديقي الذي صمّمها لتحويل كل ما يخرج من أجسامهم لشيءٍ يُشبه التراب ، حتى لا يوقظهم البللّ من التنويم المغناطيسي للجهاز

المدير : يعني إن لم تقتلهم اللعبة بحرمان أدمغتهم من النوم والراحة ، فسيدفنون احياءً بترابهم الملوّث 

وضحكا بخبث .. 


ثم سأله المخترع : أمازلت تصرّ على بيع إختراعنا بسعرٍ زهيد ؟

المدير : نعم .. اريده متاحاً للجميع ، لإنقاص عدد البشر .. بعد فشل خطة كورونا بزرع شريحتنا في أجسامهم  

المخترع : كله بسبب الموظف الصيني الغبي الذي باع الوطواط الموبوء في السوق ، قبل انتهائنا من تصنيع الشرائح الإلكترونية لكافّة سكّان العالم .. وبعد تأخرنا سنة كاملة بطرح اللقاح المزعوم ، إنتشرت إشاعة : شريحة الشيطان .. وفشلت خطتنا بتعقيم البشر او قتلهم عبر التحكّم بصحتهم 

- لهذا طلبت منك اختراع هذا الجهاز بسرّية تامة ، فأنا لا اريد لموظفيّ شركتي ان يعلموا بخطورة اللعبة التي ستؤدي لقتل الجميع بعد إدمانهم عليها 


المخترع : وماذا لوّ توقف الناس عن اللعب قبل موتهم جوعاً ، او بعد شعورهم بالملّل ؟

المدير : بجميع الأحوال نكون زرعنا شريحتنا المدمّرة لهرموناتهم عن طريق اسلاك الخوذة الموصولة بأدمغتهم.. وبعد قرن من الزمان ينتهي العالم .. اما صفّوة البشر وعلمائها وأثريائها ، فأجسادنا ستكون مُجمّدة ومحفوظة في ثلاجات مخصّصة للمستقبل .. وحين يتم تنشيطها من جديد ، نعيش في أرضٍ خالية من البشر الغوغائيين


وهنا ارتفع صوت إنذار الجهاز الموصول بجسم البدينة .. فقال المخترع بقلق : 

- سيدي ، لقد ارتفع ضغطها كثيراً !

المدير : اذاً ضخّ الدواء في ذراعها ، واطفئ الأجهزة ليرتاحوا قليلاً ..وغداً نُكمل التجربة 

***


وبعد شهر .. نزلت اللعبة الإلكترونية الأسواق بسعرٍ بخس ، جعلت المراهقون والصغار يتهافتون على شرائها اولاً .. قبل إقدام الأهالي وكبار السن على امتلاكها ..

فلا شيء أجمل من تذوّق ألذ اطباق العالم ولبس أفخم الملابس والسفر لأرقى الأماكن واللعب قدر ما تشاء ، دون تكاليف مالية او ارهاقٍ جسدي او الخوف من أمراضٍ معدية  

***


وبعد انتشار اللعبة الإلكترونية .. أُغلقت المدارس والأسواق والشركات بعد ملازمة الناس بيوتها ، حتى ان أكثريتهم لم يفارق غرفته لعدة اسابيع .. ليسود الصمت المرعب الشوارع والطرقات ! 

ولم تمضي شهور .. حتى ارتفع عدد الموتى بعد امتناعهم عن الطعام والشراب ، وانعدام الحركة ..

***


في مكانٍ آخر من المدينة .. كان الشاب جيمي مستلقياً في سريره ، والخوذة الألكترونية على رأسه .. 

ولأنه مُصاب بالصرع منذ الصغر .. وبسبب إنقطاعه عن الدواء وكثرة الإشعاعات على عينيه ، أُصيب بنوبةٍ مفاجئة .. جعلته يسقط على الأرض بقوة ، مُحطّماً خوذته .. مما أيقظه من سباته العميق ..


فخرج من غرفته .. ليجد والديه في الصالة والجهاز فوق رأسيهما ، وحولهما كومة من التراب ، وجسمهما نحيلٌ للغاية !

فحاول إيقاظهما ، لكنهما غارقان في عالم الأوهام 

وحين حاول سحب خوذة والده بالقوة ، سالت الدماء من رأسه .. 


فعاد الى غرفته لفحص خوذته المحطّمة ، ليتفاجأ بوجود اسلاكٍ حادّة بداخلها ! 

فعلم ان الجهاز يسيطر على المخّ من خلال مجسّات الكترونية تخترق الدماغ ، خاصة بعد رؤيته (في المرآة) للثقوب الصغيرة والعميقة في جانبيّ رأسه !

وهذا يعني ان هناك خطورة في سحب الخوذات من رأس اللاعبين بالقوة 

***


فخرج للشارع طالباً النجدة ، ليجد منطقته هادئة بشكلٍ يثير الريبة ! حيث كانت اوراق الخريف تغطّي الشارع ، بعد توقف عمّال النظافة وموظفي الدولة عن العمل 


واثناء سيره هناك .. وجد بالصدفة مدير الشركة التكنولوجية ومخترع اللعبة يسيران في الشارع وهما سعيدان باختفاء البشر !

حيث قال المخترع :

- نجحت خطتك سيدي ، فهم الآن يحتضرون بصمت في منازلهم  

المدير : هذا جيد ، لكنه بطيء للغاية .. أفكّر بإستعجال العملية من خلال إسراع الصور المشوّشة في خوذاتهم .. كيّ يصابوا بصداعٍ حادّ وارتفاعٍ ضغط الدم ، مُسبّباً نزيفاً قاتلاً في أدمغتهم .. وبذلك نتخلّص منهم خلال ساعاتٍ قليلة 

- كما تشاء سيدي ، لنذهب للشركة لتنفيذ خطتك الجديدة

***


فلحقهما جيمي دون ان ينتبها لوجوده ، الى ان وصلا للشركة .. 

وبعد صعودهما .. لحقهما الى ذات الطابق الذي توقف عنده المصعد 

ورغم خلوّ الشركة من الموظفين ، الا انه لم يستطع اللحاق بهما الى غرفة التحكّم 

وبعد قيام المخترع بتسريع الصور داخل الخوذات الإلكترونية .. خرج مع المدير لتناول الطعام في غرفة الإدارة 


فأسرع جيمي لغرفة التحكّم ، ليرى صوراً سريعة ومزعجة تُعرض على الشاشة الضخمة الموجودة هناك .. 

فحاول إطفاء البرنامج ، لإنقاذ والديه اللذين مازالا يضعان الخوذة على رأسيهما 

لكنه لم يستطع ذلك .. ولشدّة إحباطه ، قام بتكسير الأجهزة بغضبٍ شديد 

ليتفاجأ بالمخترع يرفع سلاحه خلفه ، مهدّداً بقتله ان لم يتوقف حالاً عن تحطيم الأجهزة 


فرفع جيمي يداه مستسلماً وهو يقول لهما :

- لما تريدان إبادة العالم ؟!

المدير : لأن الأرض مزدحمة بالناس الذين لا لزوم لهم .. 

جيمي بغضب : ومن أنت لتحدّد قيمتهم ؟!! 

المدير : خطتنا نُفّذت بدقة ، ولا مجال لإيقافها الآن .. (ثم قال للمخترع) : تخلّص من هذه الجرثومة في الحال !!


فأطلق الرصاص عليه .. وأُصيب كتف جيمي الذي استطاع بأعجوبة الهرب من الغرفة والنزول للشارع ، قبل لحاقهما به .. 

وهناك مرّ بجانب محل مغلق لبيع الآلات الموسيقية.. 

فكسر زجاج الواجهة بحجرةٍ ضخمة ، وأخرج الطبلة الضخمة .. وصار يطرق عليها بقوة ، متجاهلاً أوجاع كتفه الذي مازال ينزف بغزارة .. في محاولة لإيقاظ الناس من سباتهم العميق ، بعد تعطيله جهاز التحكّم الرئيسي لخوذاتهم 


وبالفعل .. بدأت الناس تستيقظ بعد سماعهم الضوضاء خارج بيوتهم 

وحين خرجوا للشارع .. رأوا جيمي يركض هارباً من طلقات المدير والمخترع اللذين ظلاً يلاحقانه ، الى ان فرغت مسدساتهما ..


ومن بعدها صرخ جيمي بعلوّ صوته لإخبار الناس بمخطّط المجرميّن 

فاجتمعوا حولهما بغضبٍ شديد ..

فحاول المدير التبرير لهم :

- لا تصدقوه ، هو يكذب عليكم .. نحن أردنا إمتاعكم بلعبتنا المميزة

جيمي : يا اصدقاء !! اليوم هو يوم الجمعة لشهر نوفمبر 2030 ، فهل تتذكّرون كيف أمضيتم الأسابيع الماضية ؟

فقال رجلٌ بدهشة : نوفمبر ! كنت بشهر اكتوبر قبل وضع الخوذة على رأسي

وقالت سيدة : وانا كنت في شهر أغسطس .. وكان وزني 200 كيلو ، وابدو الآن وكأن وزني 40 فقط ! .. فماذا فعلتم بي ؟

المدير بلؤم : هذا بدل ان تشكرينا لإنقاص وزنك ايتها البدينة 

المرأة بخوف : لوّ لم استيقظ اليوم ، لمُت الشهر القادم !

جيمي : هذه هي نيتهم.. فأنا سمعتهما بنفسي وهما يخطّطان لقتل العالم


وهنا اقتربت من الجموع ، مراهقة تبكي بحرقة : 

- وجدت جدي ميتاً في محله التجاريّ !

وبعد قليل .. خرجت امرأة من بيتها وهي تصرخ بقهرٍ شديد : 

- اطفالي الثلاثة ماتوا بعد ان نسيت إطعامهم ، عقب تجربتي للخوذة اللعينة !!


وصرخ الناس مُطالبين إعدامهما .. 

وبالفعل انهالوا ضرباً على المخترع الى ان قتلوه .. بينما قام الآخرين بتعليق المشنقة في منتصف الساحة لإعدام المدير 

وقبل شنقه ، قال لهم بلؤم : 

- بكل الأحوال .. أصبحتم عقماء بعد زرعي شريحةً إلكترونية في أدمغتكم .. وقريباً ستفنون جميعاً ، لأنكم آخر جيل للبشرية 

المرأة بغضب : ولماذا فعلت ذلك يا حقير ؟!!

المدير بغطرسة : لأن الدنيا لي وحدي ، ومصيركم لا يهمّني 

جيمي بغضب : لست إلها ايها العجوز الخرف ، والأرض ليست ملكك .. أقتلوه حالاً !!

فقاموا بشنقه ، وسط هتافاتهم الغاضبة 

***


ورغم فرحهم بانتهاء الأزمة ، الا ان كلام المدير عن شريحة العقم أصابهم باليأس .. لكنهم سرعان ما انشغلوا بمهماتٍ أخرى .. حيث قامت كل عائلة بدفن ابنائها الصغار وعجائزها الذين لم يتحمّلوا إشعاعات الخوذة .. ولم يتبقى حياً منهم : سوى المراهقين والشباب حتى سن الخمسين والذين عادوا لأعمالهم الروتينية .. حتى ان بعضهم تزوج على أمل الإنجاب لاحقاً .. لكن هذا لم يحصل خلال العشر سنوات التالية ، مما أكّد مخاوفهم بالعقم وأنهم آخر جيل للبشر! 


وبذلك أغلقت المدارس تباعاً بعد تخرّج كل دفعة منها : المتوسطة اولاً ، ثم الثانوية .. الى ان حضر جميع الأهالي حفلة التخرّج الجامعي لآخر دفعة من الطلّاب الشباب ، قبل إعلان إغلاق جميع الجامعات في المدينة 

وبعد موت الكبار .. لم يبقى سوى مئة شاب وصبية ، رفض أكثريتهم الزواج بسبب العقم .. 

حتى ان بعضهم أقدم على الإنتحار ، لأنه لا غاية من العيش مع انعدام المستقبل

***


بعد سنواتٍ طويلة .. لم يبقى حياً سوى العجوز جيمي واثنان من اصدقائه اللذان اقترحا عليه السفر معهما بطائرةٍ شراعية لتأكّد من خلوّ الأرض من البشر

وحلّقوا لساعاتٍ طويلة بشكلٍ منخفض فوق المنازل المهجورة والمزارع اليابسة التي احتلّتها الحيوانات البرّية ..


وقبل نهاية الرحلة .. تفاجأ جيمي بصديقيه العجوزين يفتحان باب الطائرة ، وهما يقولان بيأس : 

- لا ضرورة لإطالة الأمر اكثر من ذلك .. لنموت معاً ونُنهي الحياة على كوكب الأرض  

جيمي بفزع : ارجوكما لا تنتحرا !! 


وقفزا من الطائرة دون مظلاّت ، ليسقطا في وادٍ سحيق

بينما أكمل جيمي رحلته اليائسة فوق المحيط وهو يشعر باكتئابٍ شديد ..

 

وبعد وصوله قارة افريقيا .. إرتفع صوت الإنذار ، مُعلناً انتهاء الوقود بالطائرة .. 

وقبل استسلامه للموت ، تفاجأ بآلاف الناس من البشرة السمراء يمشون في الأسواق ! 

- يا الهي ! مازال هناك بشر .. كيف لم أفكّر بهذا من قبل ؟ فالفقراء لم يشتروا تلك اللعبة اللعينة ..


وحاول الهبوط فوق أرضٍ زراعية .. لكن طائرته انفجرت فور ملامستها الأرض..

واجتمع الأفارقة مذهولين امام جثة آخر رجلٍ أبيض في العالم كلّه!  


الاثنين، 2 نوفمبر 2020

الرواية التالية

 تأليف : امل شانوحة

 

تخيّلات كاتبٍ موهوب 


دخل جاك غرفة مكتبه غاضباً ، بعد شجارٍ حادّ مع زوجته

واضاء حاسوبه وهو ينفث سيجارته بعصبية .. 

مُتنهّداً بضيق لعدم رغبته في الكتابة ، الا انه مُجبر بإنهاء قصته الجديدة وتسليمها لدار النشر في موعدها المحدّد 

وهاهي زوجته كعادتها تُعكّر صفو مزاجه الذي حاول تحسينه من خلال تنفّسه بشكلٍ عميق ومُنتظم ، الى أن هدأت اعصابه اخيراً ..

ومع ذلك ظلّ يُحملق فترةً طويلة في شاشته البيضاء ، دون ان تتكوّن لديه فكرة عن نوعية القصة التي سيكتبها !


حيث تبعثرت أفكاره بين : هل يكتبها قصةً بوليسية ام رومنسية أو مخيفة ؟ مع تفضيله الدراما ، كالحياة التي يعيشها الآن ! 

ولم تكن هذه مشكلته الوحيدة : فعليه التفكير بمقدّمةٍ لافتة تشدّ إهتمام الناشر .. وبخاتمةٍ مفاجئة ومبهرة ، او تركها مفتوحة لاستنتاجات القرّاء .. والأهم ان تكون حبكتها قوية ، وعقدتها تناسب القصة .. مُتمنيّاً إيجاد فكرة مبتكرة وليست مستهلكة بين الكتّاب !

وكل هذا أرهق ذهنه المشتّت بمتاعب الحياة ..


فحاول استجماع افكاره عن طريق العدّ التنازلي ، في محاولة لزيادة تركيزه لبدء العمل.. 

ووضع يداه فوق ازرار الحاسوب ، لكتابة سطوره الأولى التي بدأها على النحو التالي :


((دخل غرفة نوم زوجته غاضباً ، وهو مشمئزّ من شخيرها العالي .. وأخذ يتأمّلها بحنق وذكرياتها السيئة تتوالى تباعاً في ذهنه ، مترافقة مع أبشع صور الإنتقام ممن أضاعت مستقبله بشجاراتها السخيفة ، حيث كان صراخها الحاد وزنّها المتواصل مازال يتردّد في نفسه الغاضبة .. 

وأقترب من جسدها النائم ، رافعاً يده فوق صدرها .. قبل ان ينهال عليها بشكلٍ متتابع ، لغرز سكينه بكل ما أوتيّ من قوة .. غير آبه بصراخها المؤلم ودمائها الساخنة التي تناثرت على يده ووجهه .. وتابع طعنها الى ان توقفت عن مقاومته ، ليسود الهدوء المخيف غرفتها ! 

وحين فتح عيناه ، وجد زوجته جثة هامدة بعد ان قتلها بأكثر من ثلاثين طعنة متفرّقة في انحاء جسمها ، ليصطبغ سريرها باللون الأحمر القاني))


فور إنهاء جاك لمسودّة روايته .. شعر بتحسّنٍ واضح في مشاعره ، كأنه أخرج طاقته السلبية تجاه زوجته من خلال قتله البطلة بشكلٍ عنيف في القصة !

فابتسم قائلاً : بدايةٌ موفقة ، سأتوقف عن الكتابة لأخذ غفوةً قصيرة 


لكنه لم يرد الذهاب لغرفته خوفاً ان تكون زوجته في انتظاره ، لبدء جولة جديدة من جدالاتها ونقاشاتها العقيمة معه .. 

فاستلقى على الكنبة المريحة في مكتبه ، واضعاً نظارته جانباً .. وهو يشعر بالإسترخاء بعد إتمام مهمّته الأولى بنجاح ..وماهي الا لحظات ، حتى غفى في سباتٍ عميق 

***


بعد ساعتين .. إستيقظ على انوارٍ حمراء وزرقاء تنير غرفته .. فتوجه لنافذة مكتبه ، ليشاهد سيارة شرطة وإسعاف تقفان قرب منزله !

فتوجه فزعاً الى غرفة زوجته ، ليتفاجأ بالشرطة الجنائية تُعاين جثتها المطعونة بشكلٍ وحشيّ !

فوقف خلفهم مذهولاً ، دون ان يلاحظوا وجوده !


وكانت مقتولة بذات الطريقة التي كتبها في روايته ! مما شتّت أفكاره المضّطربة ، قائلاً في نفسه بفزع :

((هل نفّذتُ ما كتبته في القصة ؟! لا مستحيل ، فأنا لم اخرج بتاتاً من مكتبي .. إذاً من قتل زوجتي ؟ وكيف لم الاحظ إقتحامه منزلي ؟ فأنا نومي خفيف ، ولا يُعقل انني لم اسمع صراخها !))


اسئلة كثيرة دارت في عقله الذي أوشك على الإنهيار ، قبل ان يتجمّد دون حراك بعد اقتراب المحقق وهو يقول له مباشرةً ، دون سؤاله عن اسمه وعلاقته بالقتيلة : 

- وحدك يا جاك من تكتب سيناريو حياتك .. أنت صاحب القلم ، ومخرج فيلم مستقبلك .. وأنت الذي تقرّر أيّ دور ستلعبه شخصيتك ، ونوعيّة تفاعلك مع الظروف والصعاب التي تضعها داخل نصوصك .. فلما اخترت شخصية القاتل ؟  

فأجابه جاك مرتجفاً : 

- كانت مجرد قصة ! فأنا احب زوجتي رغم خلافاتنا المتعددة وشخصياتنا المختلفة ، ولا استطيع العيش دونها 

- اذاً غيّر روايتك قبل تحققّ كابوسك مع بزوغ الفجر 


وهنا استيقظ جاك من حلمه ، ليجد نفسه نائماً على كرسي المكتب ! والساعة تجاوزت منتصف الليل ..

- ماهذا الكابوس المزعج ؟!


وكان حاسوبه مازال مضاءاً على مسودّته القصيرة ..

- لا ، لن اكتب قصة بوليسية .. سأجعلها رومنسية

ومسح الملخّص السابق ، لكتابة فكرة أخرى لروايته الجديدة .. 


وبعد دقائق ، طبع على حاسوبه :

((أحبَ بطلنا زوجته بجنون .. كانت حلم حياته .. عشقها من نبرة صوتها بعد جلوسها خلفه في المقهى ، حين سمعها تنصح صديقتها بالمعاملة الحسنة لخطيبها .. فأعجبه كلامها الرزين .. لكنه كان قلقاً بشأن شكلها .. فتحجّج امام صديقيه بالذهاب للمغاسل .. ليمرّ بجانب طاولتها ، ويلمح مظهرها الإنثويّ الناعم الذي ناسب رقّة صوتها .. فابتسم تلقائياً بارتياح .. لتلاحظ نظرات إعجابه ! فتغضّ بصرها خجلاً ، مما زادها جمالاً .. وبدوره تحمّس للكلام معها ، لكنه خشيّ سخرية صديقيه .. فعاد لطاولته ليجدهما منشغلان بالحديث عن الرياضة ، بينما أكمل هو تنصّته على حديث محبوبته .. قبل خروجها مع صديقتها من المطعم ، بعد ان رمقته بنظرةٍ خجولة وابتسامةٍ لطيفة .. لتبتعد بسيارتها الى جهةٍ مجهولة .. وتمضي سنواتٌ خمس وهو ينتظرها يومياً في المقهى على أمل ان يصادفها ثانيةً ، لكنها لم تأتي ابداً))


وبعد إنهاء ملخّص روايته ، تساءل بحيرة :

- ترى هل أجعلها قصة درامية تنتهي بلقائهما في عرسٍ شعبيّ ، وهي حامل بطفلها ؟ .. ام أكملها كقصةٍ رومنسية تجمعه بها بعد انفصالها عن خطيبها الذي دمّرها نفسياً ، ليقوم هو بعلاج روحها بحبه البريء وإخلاصه الشديد لها ؟ 


وهنا بدأ يتثاءب بشكلٍ متتابع :

- يا الهي ! لما يصيبني النعاس فور إنغماسي في العمل ؟! .. حسناً سأريح ذهني قليلاً ، لربما رأيت أفكاراً جديدة في منامي تساعدني على إنهاء الرواية 

وما ان استلقى على الكنبة ، حتى ارتفع صوت شخيره 

***


حين فتح عيناه ، وجد نفسه في مقهى صغير ! ونادلة تقترب منه وهي تحمل قهوته ، وتسأله :

- أمازلت تنتظر حبيبتك يا جاك ؟

جاك بدهشة : ماذا ! كيف عرفتي قصتي ؟ 

- كل اهالي القرية تتكلّم عن انتظارك لزبونتنا الغائبة منذ سنواتٍ عدّة 

جاك باهتمام : زبونتكم ! أيعني هذا انك تعرفين اسمها ؟

- نعم ، جاكلين.. واطمئن !! قريبتها أخبرتنا انها مازالت عزباء  

جاك باستغراب : جاكلين ! إسمها ليس غريباً عليّ 

النادلة بحماس : آه أنظر هناك !! يبدو انه يوم سعدك ، فهي تصفّ سيارتها بالموقف  


فنظر بسرعة لواجهة المحل ، ليجدها تخرج من سيارتها بأناقتها المحتشمة متوجهةً للمقهى .. 

وصارت نبضاته تتسارع كلما اقتربت من طاولته .. ليتفاجأ بها تجلس في الكرسي المواجه له ، وهي تسلّم عليه .. 

فردّ السلام بكلماتٍ متلعثمة ، جعلتها تضحك بخجل : 

- مابك يا جاك ؟ الم تعرفني ؟

فنظر اليها بتركيز ، لينتبه انها زوجته في سن العشرين ..

- جاكلين ! 

- نعم جاكلين .. نحن تزوجنا بعد قصة حبٍ طويلة .. لكنك للأسف خيّبت ظني بعد الزواج

- ولماذا ؟!


زوجته : لأنك كنت سريع الغضب ، خاصة قبل بدء روايتك الجديدة .. فرغبتك الملحّة بتأليف قصصٍ مبتكرة أصابتك بالجنون ، فكنت تختلق المشاكل السخيفة لإفراغ طاقتك السلبيّة على أهل بيتك !

- وماذا أفعل إن كانت الكتابة هي باب رزقي الوحيد ؟ كما انك لم تراعي يوماً بأن عملي يتطلّب التركيز والهدوء التام ..

- على العكس تماماً !! تحمّلت مسؤلية البيت والأولاد كاملةً ، لتتفرّغ لأعمالك 


جاك باستغراب : لا أذكر ان لدينا اولاد !

- سننجب ثلاثة في المستقبل القريب : ابنتان توأم ، وولدٌ صغير 

- في المستقبل ؟! الم تطلبي البارحة الإنفصال ؟

- نعم ، لكنا تصالحنا فجراً .. وبعدها بأسابيع ، أخبرتنا الطبيبة عن  حملي بتوأمتين  

جاك : وهل أحببت اولادي ؟

- كثيراً .. لكنك منعتهم من اللعب كلما دخلت مكتبك ، وهم التزموا الصمت خوفاً من نوبات غضبك المتكرّرة

جاك : ربما عليّ استئجار مكتباً خارج المنزل

- حلٌ مناسب .. هكذا تعود الينا بعد إنهاء عملك وانت مرتاح البال  

جاك : كما تشائين .. الآن ذكّريني بحياتنا ، هل كان فيها لحظات جميلة ؟

- وهذه ايضاً إحدى صفاتك السيئة : فأنت لا تتذكّر سوى شجاراتنا العائلية ، رغم الأيام الحلوة التي مررّنا بها !

- مثل ماذا ؟

جاكلين : ستشاهدها الآن كفيلمٍ قصير 


فأغمض عيناه ليشاهد يوم عرسه ولحظة إنجاب زوجته لأولاده الثلاثة .. وخطواتهم وكلماتهم الأولى ، وضحكاتهم الجميلة في نزهاتهم العائلية وسفريّاتهم السياحية ..  

فابتسم قائلاً :

- تبدو حياتي لا بأس بها !


زوجته بنبرةٍ حزينة : بل هي جميلة للغاية .. لهذا أنصحك أن تكون أكثر إمتناناً للربّ ، قبل خسارتنا جميعاً  

جاك بقلق : ماذا تقصدين ؟!

فأمسكت يديه بحنان وهي تقول : 

- ستمرّ الآن بأصعب لحظة في حياتك ، عدّني ان تكون قوياً


وفجأة ! شاهد نفسه في السيارة مع زوجته وابنائه الثلاثة .. وهو يشعر بضغطٍ عصبيّ بسبب الجوّ الماطر وإلحاح اولاده للوصول سريعاً لمطعمهم المفضّل بعد إحساسهم بالجوع

مما أفقده صوابه ، فصار يصرخ غاضباً :

- الا ترون المطر الذي أغرق الشارع وتسبّب بزحمة سيرٍ خانقة ؟!!.. أتدرون ماذا !! لا مطعم لهذا اليوم .. سنعود للمنزل ، وهذا قراري النهائيّ 


فانهار ابنائه الثلاثة بالبكاء ، بينما حاولت زوجته إقناعه بمتابعة القيادة بعد إقترابهم من المطعم ..

لكنه أصرّ على رأيه ، وأخذ طريقاً فرعياً للعودة للمنزل .. 

فترجّته زوجته ان يُبطئ سرعته التي أرعبت ابنائه الصغار ..

لكنه كان في قمّة الغضب ، ولم يسمع نصيحتها ..


وفجأة ! إنحرفت سيارته فوق الطريق الزلق ، لتسقط من الجسر باتجاه النهر .. ويبدأ الماء البارد بالتسرّب الى داخل السيارة ، مع صرخات عائلته المصابة بالجروح والكدمات ..

فأسرع جاك بكسر نافذته .. ومن بعدها حاول فكّ أحزمة الأمان عن ابنائه في المقاعد الخلفية ، قبل غرق السيارة ..  

الا ان الأحزمة ظلّت عالقة ، فصرخ على زوجته لمساعدته .. لينتبه أنها ميتة في المقعد الأمامي ، بعد إنكسار عنقها إِثر السقطة العنيفة! 


وقبل ان يعيّ ما حصل ! غمرت المياه السيارة بأكملها 

فما كان في مقدوره الا إنقاذ نفسه بالهرب من نافذته المكسورة ، ومشاهدة عائلته تغرق امام ناظريه !

*** 


إستيقظ جاك قبيل الفجر فزعاً ، بعد نومه فوق الحاسوب ..

فخرج من مكتبه ، متوجهاً للطابق العلويّ للإطمئنان على عائلته بعد كابوسه المرعب .. 

وحين فتح غرفة نوم اولاده ، وجدها فارغة ! 


فانطلق لغرفة زوجته ، ليجدها غارقة في النوم وبطنها منتفخٌ للغاية ! فتذكّر انها حامل بالتوأمتين (قبل حملها بالصبي) 

فأغلق بابها برفق .. ونزل مكتبه وهو يحمد الله انها بخير ، محاولاً تجاهل خوفه ان يكون شاهد في رؤياه : مصير عائلته في المستقبل القريب 


وعاد للجلوس قرب حاسوبه وهو يعاهد نفسه : ان يكون زوجاً رحوماً ووالداً حنوناً ، وأن يجعل عائلته اولى اهتماماته


ثم مسح مسودّة فكرته الثانية وهو يقول :

- يبدو انني أعيش بالفعل احداث القصة التي أكتبها ، كما قال الشرطي في منامي السابق ! لهذا سأكون أكثر حرصاً على نوعيّة كتاباتي


وبدأ بكتابة قصة عن عائلةٍ محبّة ، بأطفالٍ مثاليين وزوجة حنون .. 

وبعد إنهاء مسودّته القصيرة ، وجدها مملّة ولن تعجب الناشر ..

فاستجمع قواه لكتابة قصة مرعبة ، فالقصص المخيفة هي الأكثر مبيعاً في الأسواق .. 


وبدأ بكتابة قصة عن رجلٍ تزوج إمرأة غريبة الأطوار ، دون معرفته انها من عبّاد الشياطين رغم وشومها المخيفة ومظهرها القوطي المفزع .. 

وبعد إنجاب اولاده الثلاثة ، تفاجأ في احد الأيام بعد عودته مساءً من عمله بأصواتٍ مخيفة تخرج من قبو بيته ! 

فأسرع الى هناك ، ليجد زوجته تشارك أصدقائها القوطيين الغناء بترانيم مخيفة ، وهم يجلسون حول شعلة النار الموقدة وسط القبو المظلم !


وقبل اقترابه منهم .. شاهد زوجته ترفع طفلتيه التوأمتين العاريتين من قدميهما ، قبل رميهما في النار ! 

فركض مسرعاً لإخراج ابنتيه اللتين كانتا تصرخان بألمٍ شديد  

وقبل وصوله اليهما ، أوقفته يدٌ عجوز مرعبة خرجت فجأة من تحت الأرض ، بعد ان ألقت زوجته تعويذة سحريّة عليه !

لترتفع معها ضحكات القوطيين وهم يطالبونها بإنزاله للعالم السفليّ

فهل نجح الأب في انقاذ ابنتيه ، ام خُطف لعالم الشياطين ؟ 


وهنا توقف جاك عن الكتابة بعد إحساسه بنعاسٍ شديد .. فأطفأ حاسوبه .. 

وأسند رأسه على طاولته ، وهو يراقب بعينيه الناعستين شروق الشمس من نافذته ..

***


حين فتح عيناه ثانيةً ، وجد مكتبه مظلماً تماماً ! 

فتساءل في نفسه :

((كانت الشمس على وشك الشروق ! فهل نمت يوماً كاملاً ؟!))

لكن سرعان ما قفز من مكانه ، فور سماعه لصرخات اولاده قادمة من القبو !


فنزل مسرعاً الى هناك .. وكلما نزل درجاته ، إرتفع صوت الترانيم لأشخاص يغنون بشكلٍ جماعيّ وبلحنٍ مخيف !

فنزل بحذر ، ونبضات قلبه تتزايد بعد رؤيته إنعكاس لهيب النار على جدران قبوه ! 


وحين وصل اليهم ، شاهد زوجته (بزيّها القوطي) مُترأّسة جماعة عبّاد الشياطين بأشكالهم المرعبة ، وهي تقف وسط النجمة الخماسية وتلقي تعاويذ شيطانية بلغةٍ غير مفهومة ! 

وما ان لمحته قرب السلم ، حتى أسرعت برميّ اولاده الثلاثة في النار !

لتتحقّق تفاصيل روايته بدقة ، بعد ان أوقفته يدٌ مخيفة خرجت من الأرض لمنعه من إنقاذ اطفاله الذين كانوا يصرخون بألمٍ شديد  


وهنا اقتربت منه زوجته ، بنظراتها المخيفة بعد تحوّل عينيها لعيون قطة ! وهي تعاتبه بصوتٍ أجشّ مبحوح : 

- الم تجد سوى قصة مخيفة تحدّد فيها مصير عائلتك ، ايها الكاتب الفاشل ؟!! لكن هذه المرة سأكتب خاتمتها بنفسي ..

ثم صرخت بعلوّ صوتها : يا شياطين الأرض !! وهبتكم زوجي قرباناً لكم .. خذوه اليكم !!  


فقامت اليد العجوز الضخمة بسحبه الى سابع ارض ! 

وبعد صراخه مطولاً ، وصل اخيراً لباطن الأرض .. ليجد نفسه واقفاً امام عرش ابليس ، وسط محفلٍ شيطانيّ ضخم .. 

والذين سارعوا بحمله وربطه فوق بلاطة رخامية .. قبل اقتراب ابليس منه ، وهو يحمل سكينة فضيّة حادّة .. ويقول له :

- ستكون خاتمةً رائعة لروايتك الأخيرة  


ثم غرز السكين بقوة في بطن جاك .. لتختفي صرخاته المؤلمة ، مع إرتفاع تراتيل الشياطين المرعبة ! 

وكان آخر ما لمحه جاك : هو رقص زوجته وابنائه الثلاثة مع الشياطين فرحاً بتقديمه قرباناً لإلههم .. قبل لفظه أنفاسه الأخيرة ! 


الخميس، 29 أكتوبر 2020

لكم دينكم وليَ دين

 كتابة : امل شانوحة

دفاعاً عن الحبيب المصطفى

  

في الصباح الباكر .. جلست ريمي المحجبة داخل القطار مُحاولةً تجاهل نظرات الغضب والإشمئزاز من الركّاب الفرنسيين ، في ظلّ أزمتهم الراهنة مع المسلمين ..

واثناء إنشغالها بالجوال ، إقتربت منها امرأة حاقدة لنزع حجابها بالقوة ، وهي تشتم الإسلام الذي أفسد جمال فرنسا

لكن ريمي إستطاعت منعها بمسك يديها بقوة ، قبل تمكّنها من سحب الحجاب

فصرخت المرأة بعصبية : أتركيني !! انت تؤلمينني

ريمي بحزم : إذاً إجلسي في مكانك بهدوء ، والزمي الصمت 


وأعادتها لمقعدها المواجه لها .. لكن هذا لم يوقفها عن متابعة شتمها ، لإثارة بقية الركّاب ضدّ الفتاة المسلمة التي حاولت تجاهلها قدر الإمكان ..

وحين ارادت المرأة الفرنسية شتم الرسول .. 

تفاجأت بريمي تهجم عليها ، وتشدّها بعنف من ملابسها .. وسط دهشة وارتباك الركّاب ! 

قائلةً بنبرة تهديد : 

- إلاّ رسول الله !!!! سمحت لك بشتمي كما تشائين .. لكن كلمة واحدة على النبي محمد ، أقسم بالله انها ستكون آخر كلمة تنطقيها في حياتك.. مفهوم !! 

فأومأت المرأة برأسها إيجاباً ، وبخوفٍ شديد


فعادت ريمي الى مقعدها ، وهي تقول للجميع :

- نحن لا نسيء لنبيكم .. بل من اركان الإيمان : إيماننا بجميع الرسل.. لذلك نُطالب باحترامكم لنبينا .. وإيّاكم القول : حريّة التعبير .. فلا أحد منكم يجرأ على شتم اليهود ، خوفاً من إتهامه بالعداء للساميّة .. وإن حاولتم تعنيف السود ، ستُتهَمون بالعنصرية .. حتى عبّاد الشياطين بأشكالهم المرعبة ، والشواذ الحمقى أصبح لديهم حقوق قانونية .. فلما لا تتركونا وشأننا ؟!!


فقال أحدهم بلؤم : ولما لا تعودون الى بلادكم ؟!!

فأجابته بقوة : إخرجوا جنودكم اولاً من بلاد المسلمين ، وأوقفوا تدخلاتكم السياسية والإقتصادية ، من بعدها نهاجر من بلادكم .. اساساً انا مواطنة فرنسية مسلمة من أمٍ عربية

المرأة الحاقدة : بنهاية المطاف ، سنطرد المسلمون الحثالة من كل اوروبا 

ريمي : هذا إن لم نُسقط إقتصادكم اولاً .. فخسائركم بالملايين بعد مقاطعة المسلمين حول العالم لبضائعكم الفرنسية .. حتى مسلميّ فرنسا لا يشترونها .. وقريباً ستشعرون بالأزمة الإقتصادية ، وتنزلون للشارع للتظاهر والضغط على رئيسكم للإعتذار منا 


فقالت امرأة عجوز : نحن لا نراه مخطئاً بإعدام الطالب الذي ذبح استاذه 

ريمي : لوّ اكتفى بذلك لما جادلناه بقراره ، لكنه سمح بنشر صوراً مسيئة للرسول بحجّة حرّية التعبير ، وهذا غير مقبول بتاتاً .. الم تتعلّموا من الدنمارك التي أوشكت على الإفلاس بعد ارتكابها الخطأ ذاته قبل سنوات ؟ .. إتركوا ديننا وشأنه !! .. (ثم تنهّدت بضيق لتهدئة نفسها) ..  الأفضل ان نلتزم الصمت لحين وصولنا للمحطة ، ويذهب كل واحداً منا في حال سبيله 

..فسكت الجميع وهم مازالوا ينظرون اليها بلؤمٍ واشمئزاز ..


بعد قليل .. قطع صمتهم المتوتر دخول امرأة (قادمة من مقطورةٍ ثانية) وهي تحمل رضيعها الذي انفجر بالبكاء المزعج فور جلوسها بينهم ، مما ضايق الجميع..

فصرخ رجلٌ من بعيد بعصبية : أسكتي ابنك يا امرأة !!

الأم بارتباك وهي تحاول إسكاته : لا ادري ماذا حصل له !


فقامت ريمي بتشغيل آية الكرسي (من جوالها) وأسمعته للرضيع الذي سكت على الفور ، قبل تثاؤبه بنعاس .. وسط دهشة امه والركّاب ! 

فقالت ريمي : الأطفال عادةً يرون الشياطين ..وهذه الآية القرآنية بالذات تبعد أذاهم عنهم .. 

فردّت المرأة الحاقدة : أحقاً تصدّقين هذه الخرافات ؟

ريمي : حسناً لنجرّب أغنية نوم للأطفال  

وأدارت ريمي أغنيةً هادئة من جوالها ، ليعود الرضيع للبكاء ثانية! 

فصار الركّاب يقترحون اغاني اخرى استخدموها لتهدئة اولادهم ، لكن الطفل ظلّ يبكي بشكلٍ متواصلٍ ومزعج .. 


فأعادت ريمي تشغيل سور المعوذات التي لم تسكته فحسب ، بل جعلته ينام براحة ! 

ريمي : أرأيتم ؟

المرأة الحاقدة باستخفاف : مجرّد صدفة ..


وهنا دخل اليهم رجلٌ (قادم من المقطورة المجاورة) برفقة كلبه الذي ظلّ ينبح بصوتٍ عالي ..

فعادت ريمي لتشغيل سورة قرآنية ، والتي أوقفت نباحه بعد انبطاحه على الأرض بسكونٍ غريب !  

فقالت ريمي بتهكّم : 

- الحيوانات ايضاً تستشعر شياطين الإنس والجن 


فاقترب منها رجلٌ عجوز ليسألها :

- إشتريت منزلاً مهجوراً بسعرٍ بخس ، وأحاول تصليحه للسكن فيه .. وكلما أحضرت عمّال بناء ، يهربون منه بعد سماعهم لأصواتٍ مرعبة من القبو .. والمستأجر السابق أخبرني انه مسكون بأرواحٍ شريرة .. فماذا أفعل؟ 

ريمي : قم بتشغيل سورة البقرة بصوتٍ عالي  .. 

فقاطعتها المرأة الحاقدة بسخرية : البقرة ايها الرعاعّ ؟

ريمي : نعم .. هي أطول سور القرآن ، وتتكلّم عن بقرة اليهود الصفراء المذكورة في الإنجيل والتوراة .. وهي سورة تكرهها الجن كثيراً ، وتجعلهم يفرّون سريعاً من المنزل 

العجوز : سأجرّبها الليلة ، فالراهب لم يستطع طرد الأرواح من هناك 


المرأة الحاقدة بغضب : لا تصدّق خزعبلاتها يارجل !! 

فأجاب العجوز :  كنت شاهدت في شبابي فيلماً تاريخياً عن رسولهم ، وكيف تعذّب من أقرب الناس اليه .. ولا يمكن لأحد إنكار كيف استطاع  يتيمٌ وأُمّي نشر الإسلام ببقاع الأرض ، حتى أصبح عدد أتباعه يتجاوز 1.9 مليار مسلم ... حيث يوجد في فرنسا وحدها ما يقارب 5.7 مليون شخص ، أيّ ما يعادل نسبة 8.8% من مجمل سكّان فرنسا .. 

المرأة الحاقدة بقلق : تتكلّم وكأنك تفكّر باعتناق دينهم ؟!

العجوز : ليتني أعرف شروطه ؟

ريمي بابتسامةٍ حنونة : لا توجد شروط كثيرة ياعم .. يكفي ان تؤمن بوجود إلهٍ واحد ، وبأن عيسى مثل موسى ومحمد ، جميعهم انبياء الله ورسله ...وبذلك تصبح مسلماً .. وإن مُتّ وانت على يقين بذلك ، دخلت الجنة 


العجوز : الا يجب عليّ إشهار اسلامي ؟

ريمي : الإسلام نفسه لم يُعلن الا بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرّية .. فالإعلان ليس شرطاً في ديننا ، ويمكنك إخفاء إسلامك إن خفت أذيّة الناس

المرأة الحاقدة : لوّ كنت امرأة ، لأجبرتك على الحجاب

ريمي : الحجاب ذُكر بالتوراة والإنجيل ، حتى ان بعض اتباع الدينين مازلن يرتدينه ليومنا الحالي .. ثم لا افهم كيف لا تضايقكم شواطىء العراة ، ويغيظكم منظر المرأة المحتشمة العفيفة ! بالنهاية هي حرّية شخصية ، تماماً كإطالة الرجال للحاهم .. الا تدّعون ان فرنسا تحترم الحرّيات ؟ ونحن نريد ستر أنفسنا ، فما شأنكم انتم؟!! 

العجوز : نعم ، انا ايضاً ارى الحجاب إحتشام وعفّة 


المرأة بحقد : لا تنجرف لكلامها المعسول ، فدينهم وحشيّ : يُقطع فيه يد السارق وتُرجم الزانية .. ورجالهم يتزوجون اربعة نساء .. حتى نبيهم تزوج 11 امرأة ، منهن طفلةٌ صغيرة

ريمي : سأجيبك على كلامك .. اولاً لوّ كان الرسول يهوى النساء لتزوجهم جميعاً ابكاراً وصغار السن .. لكن زوجته الأولى كانت تكبره ب 15 سنة..

المرأة مقاطعة : لأنها غنية

ريمي : لا ابداً .. كان زواجه منها لحكمةٍ إلهية ، فهي من هدّأت روعه بعد رؤيته لجبريل اول مرة.. اما عن بقية زوجاته : فمنهن المطلقة والأرملة واليهودية والنصرانية والجارية .. كل هذا لإفهام المسلمين بأنواع النساء المسموح لهم الزواج بهنّ .. اما زوجته الصغيرة عائشة ، فهي ابنة صديقه ابو بكر وتزوجها في سن 9 .. وفي ذلك الزمان ، تتزوج الفتاة فور بلوغها .. وكان زواجها بها لحكمة : فعقلها اليافع أشبه بالحاسوب ، حفظت فيه كل احاديث الرسول ، ونقلت تصرّفاته في المنزل مع نسائه لتعليمها للناس ، وبذلك حفظت الدين ..


فقال أحدهم : هناك فئة منكم تتكلّم عنها بسوء ؟ 

فردّت ريمي : لا تحكموا على الأسلام من المسلمين ، فالقلّة منّا يطبق احكامه جيداً .. عليكم العودة للقرءان واحاديث الرسول الصحيحة ، وهي  مترجمة بكل لغات في الإنترنت 

المرأة : وماذا عن حدودكم القاسية ؟

ريمي : هناك شروطٌ صارمة لتطبيق الحدود ..فمثلاً الزانية التي رُجمت ايام الرسول إعترفت بنفسها لكيّ تتطهّر من ذنبها يوم قيامة .. اما السارق فلا تقطع يده في زمن الفقر والمجاعة ، فالحكم نزل بالأشخاص الذين يستطيعون الكسب الحلال ومع ذلك يهوون السرقة لإيذاء الناس .. اما عن موضوع الزواج الأربعة ، فهي ليست لكل الرجال .. فقط لمن لديه طاقة زائدة ، ولا تكفيه امرأة واحدة .. فزواجه بأخرى أفضل من معصية الخالق ..وهذا الزواج لا يتم الا بشرطٍ قاسي : وهو العدل بين زوجاته .. يعني ان إشترى لإحداهن هدية ، فعليه شراء ذات الهدية للبقية  .. وإن غازل احدى زوجاته ، فعليه مغازلة الثلاثة الأخريات .. والله أخبرنا في القرآن ، ان العدل بينهنّ لن يكون سهلاً 


المرأة الحاقدة : اساساً دينكم يحتقر النساء !!

ريمي : من قال ذلك .. لدينا حقوق اكثر من أيّ دينٍ آخر .. فالرجل عليه دفع المهر لنا قبل الزواج .. وتوفير حياة كريمة لزوجته تناسب حياتها مع اهلها .. فإن كان في بيت والدها خادمة ، فعليه إحضار خادمة لها .. وإن رفضت إرضاع ابنها ، فلا تُجبر على ذلك .. فإما ان يحضر مرضعة لإبنه ، او يدفع لها ثمن الرضاعة .. ولم يُذكر حديثٌ واحد بأن الزوجة مُلزمة بالطبخ  واعمال المنزل .. ولا تنسي ان الإسلام نزل في زمن وأدّ البنات ودفنهن احياءً .. فكانت احكامه رفعةً عظيمة لهن ، بعد إعطاهن حرية الرأيّ والميراث والتجارة كالرجال .. ثم أتدرين من هي المرأة الوحيدة المذكورة بالقرآن ؟ 

المراة الحاقدة : أكيد إحدى زوجاته

ريمي : لا ، بل مريم .. أيّ ماري ، ام عيسى ..وهناك سورة كاملة بإسمها ، ووصفها الله بقوله :((وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِين))


فسألها احد الركّاب : وماذا تقولون عن المسيح عيسى ؟

ريمي : هو من أوليّ العزم من الرسل .. وكانت معجزته : الولادة دون اب .. وهو في ديننا لم يُقتل او يصلّب ، بل رفعه الله للسماء مُعززاً مكرّماً.. وسينزل آخر الزمان ليحكم الناس بالعدل بعد نشر السلام والأمن بينهم ..  دعوني أسمعكم سورة مريم مترجمة بالفرنسية 


وبعد ان سمعوها باهتمام .. قالت لهم ريمي : 

- ارأيتم كيف نحب المسيح ، لهذا نطالبكم باحترام نبينا 

المرأة الحاقدة بلؤم : نحن سنظلّ نكرهكم للأبد !! 

ريمي : هذا لأن اهاليكم ربّوكم على ذلك .. لكننا في قرن 21 ، ولدينا انترنت .. إبحثوا فيه عن أوجه الإختلاف والتشابة بين الأديان ..وشاهدوا فيديوهات المشايخ باللغة الفرنسية ..على الأقل تثقّفوا لمجادلة المسلمين .. وأعدكم ان تجدوا كل الإجابات لأسئلتكم ..

فسكتوا جميعاً ..


فأكملت ريمي قولها : الم تتساءلوا يوماً لما الدين الإسلامي هو اكثر دين مُحارب في العالم ؟ .. لما لا يحاربوا عبّاد البقر والشياطين والماسون الذين يحرقون قرابين الأطفال لإبليس ؟.. لما يصرّون على تشويه دينٌ مسالم كديينا .. سأجيبكم !! لأنهم يعرفون جيداً انه دين الحق .. فأيّ شخص يعتنق الإسلام مستحيل ان يتركه بعد شعوره بنور الله يشعّ في قلبه .. رجاءً إقرأوا المزيد عن الإسلام ، ولا تصدّقوا ما يُقال في الأخبار ووسائل التواصل الإجتماعي التي تُظهرنا كوحوش ومتخلّفين .. فديننا الوحيد الذي أخبرنا بأحداث الماضي قبل خلق آدم ، وأطلعنا كذلك على ما سيحصل في المستقبل القريب ، الى يوم حسابنا جميعاً في الآخرة 


فسألها شاب باهتمام : أتعرفون حقاً المستقبل ؟!

ريمي : نعم ، وستجدونها في الانترنت تحت عنوان : علامات القيامة الصغرى والكبرى التي تحدّث فيها الرسول عن الدجّال ويأجوج ومأجوج وغيرها .. رجاءً ابحثوا عن الموضوع ، فالعمر يمضي سريعاً 


وهنا توقف القطار ..

فخرجت ريمي وهي تقول لهم : هداكم الله جميعاً ..


وقبل خروجها من المحطة .. شاهدت المرأة الحاقدة من بعيد وهي تُحني رأسها ، كأنها تُحيّها باحترام !

فابتسمت ريمي بعد نجاحها بتقليل عنصرية المرأة ضدّ المسلمين ، فهي لطالما آمنت بوجود بذرة خير في كل انسان مهما ساءت اخلاقه .. ودعت ربها بالهداية لها ولبقية الركّاب وإنارة قلبهم للإيمان ودين الحق 

*****

ملاحظة :

1- أردّت نشر قصتي في هذا اليوم الذي يُصادف مولد الحبيب المصطفى ، أعاده الله على الأمة الإسلامية باليُمن والبركات

2- استلهمت قصتي من هذه الفيديوهات :


 


أتمنى ان تعجبكم القصة ..

السبت، 24 أكتوبر 2020

لقاءٌ مصيريّ

 فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة

جمعنا القدر


في ذلك المساء .. ركضت سلمى بكل قوتها في الغابة المظلمة ، بفستان عرسها الأبيض هرباً من العجوز الذي تزوجها باتفاقٍ مع اخيها المدمن !

وظلّت تركض دون وجهةٍ معينة ، الى ان برقت السماء .. لتلمح كوخاً صغيراً في عمق الغابة .. 

فتوجهت اليه .. ودخلته بعد دفع بابه بقوة ، للإحتماء من غزارة المطر 


ووجدت في صالته : مدفأة مع مجموعة من الأخشاب المكدّسة ، بجانبهم ولاّعة حديثة الصنع .. 

وبعد اضاءتها وشعورها بالدفء .. إستلقت على الكنبة لإراحة قدميها بعد سيرها لمسافاتٍ طويلة  


بهذه الحظات .. أحسّ الشاب المتواجد في القبو باقتحام غريب لكوخه ! فشهر مسدسه وهو يصعد الدرجات .. 

وكان باب القبو مخفياً اسفل سجّادة الصالة.. ففتحه بحذر ، ليشاهد عروساً تتقلّب فوق الكنبة وهي تنهج بالبكاء !  


فتساءل في نفسه : ((لما تركت الصبية عرسها للإختباء في كوخي الذي يبعد كثيراً عن القرية ؟!))

وظلّ يتلصّص عليها ، الى ان غفت بعد ان أنهكها البكاء .. 

فعاد لقبوه السرّي لإنهاء عمله ، وباله مشغولاً بها 

*** 


في الصباح .. إستيقظت سلمى باكراً ، وبدأت باكتشاف المكان .. فوجدت ان الكوخ يحوي غرفة نوم واحدة ومطبخ ، وصالته الصغيرة 


وتفاجأت برؤية الثلاجة مليئة بالمعلّبات والمشروبات الغازية ، كأن أحدهم يسكن المنزل رغم الغبار المتراكم فيه !  

فتناولت علبة فاصوليا وتونة مع عصيرٍ بارد 

ثم غلت القهوة لتخفيف صداعها .. 


من بعدها دخلت غرفة النوم .. لترمي فستان عرسها جانباً ، وتلبس بنطالاً وقميصاً رجالياً من الخزانة

وقبل خروجها من الكوخ .. رأت جوالاً فوق الطاولة قرب الكنبة 

- غريب ! لم اره حين استيقظت  

 

وبعد تردّد شديد ، إتصلت بأخيها .. ليعلو صراخها الغاضب :

((نعم بخير .. لا !! لن اعود لذلك العجوز ، ولن اكون زوجته مهما فعلت .. الا يكفي انك تركتني وحيدة عند زوجة ابي التي أذاقتني الأمرّين .. والآن تبيعني يا سعيد !! ولأجل ماذا ؟ أقيمتي عندك تساوي غرامين من الهيروين ؟ .. ماذا قلت ؟!! .. بالطبع لن اخبرك بمكاني .. ولن اعود قبل حصولك على ورقة طلاقي من ذلك الخرِف .. هل سمعت ؟ سلام))


وأغلقت الجوال وهي تكاد تنفجر من الغضب .. وخرجت من الكوخ لتنشّق الهواء بعد توقف المطر اخيراً


في القبو .. فهم الشاب ما حصل بعد تنصّته على مكالمتها ... وخرج من الباب الخارجيّ للقبو للإجتماع برجاله (تاركاً جواله القديم معها لتستخدمه متى تشاء)

***


في المساء .. هجم مجموعة شباب مقنّعين على سعيد اثناء عودته لبيته مُخدّراً ، وضربوه ضرباً مبرحاً في إحدى الأزقة المظلمة

سعيد بخوف وألم : ماذا تريدون مني ؟!! 

فقال احدهم :

- أترك اختك وشأنها

سعيد : هل ارسلكم العريس ؟

- بل قمنا باقتحام منزله قبل قليل .. وهدّدناه بقتل اولاد زوجته الأولى إن لم يطلّق اختك صباح الغد  


سعيد باستغراب : وما شأنكم بسلمى ؟!

- هي تهمّ رئيس عصابتنا ، وإن حاولت إيذائها ثانيةً سنرمي جثتك في النهر 

سعيد : انا لا اعرف اين هربت يوم عرسها ، احلف لكم !!

- اردنا فقط إفهامك ان تتركها وشأنها ، والا سنأمر كل موزعيّ المخدرات في القرية بحرمانك من البضاعة ، حتى لوّ دفعت ضعف المبلغ 

سعيد : حسناً أعدكم ان لا أتدخّل بها بعد اليوم 


وما ان تركوه ، حتى ركض بطاقته المتبقية نحو منزله..

*** 


في صباح اليوم التالي ، في الكوخ .. استيقظت سلمى بعد نومها على السرير المريح في غرفة النوم .. 

وحين خرجت للصالة ، وجدت سفرةً شهية في انتظارها ! 

فأسرعت بنزع سلاح الصيد المُعلّق على الجدار ، صارخةً بفزع :

- من هناك ؟!! أخرج حالاً ، والا سأحرق الكوخ بمن فيه !!


فإذّ بالسجادة الصغيرة ترتفع وسط الصالة (المُلصقة على الباب السرّي للقبو) .. ليخرج شاب وسيم ، رافعاً يديه باستسلام : 

- سلمى ، اهدأي رجاءً 

- كيف تعرف اسمي ؟!

الشاب : من اخيك الذي وعدني ان لا يتدخل بحياتك ثانية 

سلمى : هل انت صديقه ؟

- انا لا أصاحب المدمنين .. اردت فقط إخبارك إنك مُرحّبة بالبقاء في منزلي قدر ما تشائين 


فقالت بارتباك : آسفة لدخول بيتك دون اذنك

- لا يهم .. (ثم نظر الى ملابسها) .. تبدو ثيابي فضفاضة عليك .. لكن لا تقلقي ، سأذهب للسوق بعد قليل لإحضار حاجياتك الناقصة 

- لا ادري ماذا اقول لك ؟ 

- انتظريني ، لن اتأخر .. إجلسي وتناولي فطورك  

سلمى : شكراً سيد .. 

- ينادونني مروان

- ينادوك ! اليس هذا اسمك الحقيقي ؟

- بل اسمي المهني .. واعذريني ، فأنا لا احب مشاركة اسراري مع الغرباء 

- آسفة لم أقصد مضايقتك

مروان : اراكِ قريباً  

وخرج من الكوخ ..

***


قبل ركوب سيارته (المتوقفة في الغابة) تذكّر انه لم يقفل باب القبو ! فأسرع عائداً الى هناك ..


وحين دخل ، وجد بابه السرّي مفتوحاً .. فنزل الى القبو ، ليتفاجأ بسلمى تقف مذهولة امام بضاعته ! 

وحين رأته ، سألته غاضبة : 

- أأنت تاجر مخدرات ؟!!

مروان بارتباك : لحظة ، دعيني أفهمك

- وبماذا ستبرّر وانا ارى اكياس الهيروين مُكدّسة في قبوك ؟.. لا أصدّق انني وجدت مخزن الممنوعات الذي تبحث عنه الشرطة منذ سنوات 


مروان بنبرةٍ قاسية : إيّاك إخبار أحد بما اكتشفته 

- أتهدّدني !! يامن دمّرت شباب قريتنا ، بمن فيهم اخي الذي حوّلته من شخصٍ حنون لمتوحش ، باعني لأجل بضاعتك الحقيرة

- إخفضي صوتك

- لا تسكتني !!

مروان بقلق : الا تسمعين ؟ هناك سيارة تقترب من الكوخ


وأسرع بإقفال باب القبو عليهما ، قبل إضاءته شاشة الكمبيوتر .. ليشاهدا من خلال كاميرات الكوخ الخارجية : رجالٌ مقنّعين ومدجّجين بالسلاح يقتحمون المنزل ! 

فهمست سلمى بخوف : من هؤلاء ؟!

مروان وهو يُخفي خوفه : عصابةٌ منافسة 


وظلاّ يشاهدان عبر الشاشة : الرجال وهم يفتشون المنزل بحثاً عن البضاعة المُحرّمة .. 

حتى انهم داسوا مراراً على السجادة التي تخفي تحتها القبو السرّي ، دون شعورهم بشيء ! 


وظلّوا يعملون بصمت ، الى ان قال أحدهم : 

- لا يوجد أحدٌ هنا ، ايها الزعيم !!  

القائد : البيض والشايّ مازالا ساخنين ، إبحثوا في كل مكان عن صاحب الكوخ

- سنبحث في الخارج ، لربما كان يُحطّب لأجل مدفأته 

وخرجوا للبحث في الغابة بمحيط الكوخ..


في هذه الأثناء بالقبو : 

سلمى بصوتٍ مرتجف : اريد الهرب من هنا

مروان : ليس الآن ، فهم سيبقون في الجوار لحين قبضهم على صاحب الكوخ 

- ماذا يعني هذا ؟

- سنبقى هنا الى ان يملّ الملاعيين ويتركونا وشأننا ، وهذا لن يحصل قبل ايام

سلمى بقلق : وماذا عن الطعام ؟

مروان : ثلاجتي مليئة بالمعلّبات ، ولديّ جالون ماء يكفينا لأسبوع.. وفي الزاوية : حمام صغير بنيته قبل شهور .. هكذا لن نحتاج للخروج قبل انتهاء الأزمة 

- اللعنة عليّ ، انا فتاةٌ منحوسة بالفعل ! 

- لما تقولين ذلك ؟ 


سلمى بحزن ويأس : 

- حياتي كانت سيئة بما فيه الكفاية ، وظننت ان الدنيا ابتسمت لي اخيراً بعد إيجاد كوخك .. وهآ انا عالقة بين عصابتيّ مخدرات قد تقتلني في أيّةِ لحظة ، إن لم يتسلّوا بي اولاً 

مروان : بإمكاني الإتصال برجالي لتعارك معهم .. لكني أخشى ان تسمع الشرطة صوت الرصاص ويكتشفوا مخزني السرّي

- أهذا كل ما يهمّك ؟

- لا ، خوفي الأكبر ان تصابي اثناء المعركة 

وهنا رعدت السماء بقوة ، جعلتها تصرخ لا شعورياً بخوف .. 


في هذا الوقت .. كان قائد العصابة يقف امام الباب الخارجيّ الذي سأل مساعده : 

- هل سمعت هذا ؟!

- تقصد صوت الرعد ؟

القائد : لا يا غبي !! بل صرخة امرأة من داخل الكوخ !

- بصراحة لم اسمع شيئاً يا زعيم

- حسناً لا يهم .. إذهب واخبر الرجال ان يسبقونا للمقرّ ، وسنبقى انا وانت في انتظار صاحب الكوخ الذي سيعود حتماً بعد اشتداد المطر 


في القبو ..

شاهد مروان وسلمى (من الشاشة) رجال العصابة وهم يقودون سياراتهم الى خارج الغابة .. بينما جلس القائد ومساعده في صالة الكوخ 


مروان : جيد ، لم يبقى سوى اثنين منهم 

سلمى بقلق : إيّاك ان تخرج ، فهما مسلحان .. دعنا ننتظر للغد ، لربما ذهبا دون مشاكل


وهنا عادت ورعدت السماء بقوة ، فأسرعت سلمى بإغلاق فمها كيّ لا تصرخ ثانيةً ..  

مروان : هل تخافين من الرعد ؟! 

سلمى : كل عقدي النفسية من زوجة ابي اللعينة 

- إخبريني عنها


فأخبرته ان بعد وفاة والدها ، عاش اخوها الأكبر في منزل عمها بعد ان تركاها تخدم زوجة ابيها في سن السابعة .. والتي كانت تعاقبها بحبسها ساعاتٍ طويلة في خزانةٍ مرمية بساحة منزلها .. وفي ايام الشتاء كان يتردّد هدير الرعد بشكلٍ مضاعف داخل جدران الخزانة الحديدية ، كأنه انفجارٌ مروّع ..


مروان : أفهم شعورك ، فوالدي كان قاسياً معي ..وهو من أجبرني على ترك تعليمي لاستلام عمله في تجارة الممنوعات ، بعد مقتل اخي الكبير في اشتباكٍ مسلّح مع العصابة المنافسة 

- وماذا كنت تدرس ؟

- الحقوق

سلمى بدهشة : وكيف سمح ابوك بدراستك المحاماة رغم تجارته المخالفة للقانون ؟!

- وافق بعد إقناعه بأنني سأدافع عن رجالنا في حال قبضت الشرطة عليهم .. لكن خطتي فشلت في آخر سنة ، عقب مقتل اخي

- يمكنك إكمال علمك متى شئت 


مروان : لا ، تأخرت كثيراً ..وأصبحت مشغولاً بمشاكل عصابتي التي لا تنتهي ابداً .. وكما ترين ، حياتي مهدّدة طوال الوقت .. لهذا أخزّن البضاعة في منازل سرّية ، كهذا الكوخ الذي يبدو انني سأغيّره بعد إنكشافه للعصابة المنافسة

سلمى : برأيّ هناك خائن بين رجالك ، هو من أطلعهم على هذا السرّ

- هذه شكوكي ايضاً .. وفي حال خرجنا من هنا احياء ، سأجده وأعاقبه بشدة 


وظلاّ يتحدثان طوال اليوم عن ماضيهما واحلامها الضائعة بعد تناولهما بعض المعلّبات .. ولاحقاً تسلّيا بألعاب الحاسوب لتمضية الوقت  

*** 


ظلّت سلمى ومروان ثلاثة ايام في القبو ..

الى ان حلّ الصباح الذي كان فيه مروان يسلق البيض فوق موقده الصغير ، لتجهيز الفطور قبل استيقاظ سلمى ..

وما ان رشّ الفلفل فوق الطعام ، حتى عطست لا ارادياً بصوتٍ مرتفع 

فهمس مروان بقلق : إخفضي صوتك رجاءً

سلمى بصوتٍ منخفض : آسفة ، لديّ حساسيّة من البهار


في هذا الأثناء .. كان زعيم العصابة ومساعده على وشك الخروج من الكوخ بعد أن ملاّ الإنتظار .. وهنا قال القائد :

- هل سمعت هذا ؟!

مساعده باستغراب : كأن العطسة قادمة من اسفل الكوخ ! 

- هناك بابٌ سرّي .. لنبحث عنه فوراً


وشاهد مروان وسلمى من خلال الشاشة : الرجلان وهما يُبعدان المفروشات والسجّاد للكشف عن أرضيّة الكوخ الخشبية !

مروان بفزع : علينا الهرب فوراً !!  

سلمى : ماذا عن بضاعتك ؟

- سيكتشفان مكانها قريباً ، هيا بنا !!

- ومن اين نذهب ؟ والى اين ؟

- إتبعيني فقط 


وأزال اللوحة الضخمة عن الجدار خلف الحاسوب ، ليظهر دهليز طويل .. ركضا فيه الى ان وصلا لبابٍ خارجي في وسط الغابة ، حيث كانت سيارته متوقفة هناك 


وبعد ان وصلا أخيراً للطريق العام .. سألته بغضب :

- لما لم تخبرني عن وجود مخرجٍ سرّي ، كان بوسعنا الهرب منه بدل بقائنا أياماً خائفين في القبو ؟!

- بصراحة أردّت البقاء معك لبعض الوقت 

سلمى بعصبية : قرارك متهوّر !! .. كنت انام بشكلٍ متقطّع ، بعد رؤيتي لعدة كوابيس عن اكتشافهما القبو اثناء نومنا

- آسف ، لم أفكّر جيداً 

فتنهّدت بضيق ، قبل ان تسأله :

- والى اين سنذهب الآن ؟

مروان : الى محطة الحافلات لإيصالك للمدينة  

- تقصد منزل خالتي ؟ 

- نعم ، فبقائك معي سيصيبك بالأذى 

- وماذا ستفعل انت ؟

مروان : سأجتمع برجالي لحلّ الأزمة  

- الم تخبرني انك تفكّر جدّياً بالتوبة ؟

- صحيح ، وقريباً جداً ستسمعين خبراً يسرّك في نشرة الأخبار ..ورجاءً لا تسأليني ماهو ؟ 


وأكملا طريقهما للمحطة ، في الوقت الذي كان فيه قائد العصابة يهللّ فرحاً بعد إيجاده المخزن السرّي المليء بالمخدرات الثمينة

***


قبل خروجها من سيارته باتجاه الحافلة ، قال لها بحزن :  

- كنت أتمنى نهاية أخرى لقصتنا ؟ 

- وماهي ؟

- الزواج مثلاً 

فسكتت بارتباك..

مروان : أعرف انك ترفضين الإرتباط بزعيم عصابة ، حياته مُهدّدة طوال الوقت .. لكن ماذا لوّ سافرنا للخارج وأكملت دراستي ، وأصبحتي زوجة محامي محترم ؟

سلمى : وهل ستدعك العصابة الأخرى ترحل بسلام ؟ وهل تجرأ على تسليم بقية بضاعتك للشرطة ؟ وماذا بشأن رجالك ؟ 

فسكت مروان بامتعاض..

سلمى : ليتنا تقابلنا بظروفٍ أفضل .. لكن حياتي سيئة بما فيه الكفاية ، ولا اريد المزيد من المشاكل

مروان بحزن : فهمت !! 


ثم وضع رزمة من المال في يدها (كان أخرجها من درج سيارته)

سلمى : لا استطيع قبولها ، فهي مال..

فأكمل كلامها : 

- حرام ، أعرف .. لكن اعتبريها ديّن او هدية .. فأنت بحاجة لنقود لحين استقرارك في المدينة .. 

- لكن مروان..

- رجاءً سلمى ، لا تزيدي همومي ..

سلمى : سأعتبرهم ديّن لحين إيجادي وظيفة لائقة .. والآن عليّ الذهاب ، فالحافلة على وشك التحرّك ..

- حسناً إنتبهي على نفسك 

- وانت ايضاً .. الوداع يا مروان


ثم تحرّكت الحافلة ، ومروان يراقبها وهي تبتعد والدموع في عينيه .. قبل إستجماع قواه للعودة الى مقرّ عصابته  

***


وصلت سلمى اخيراً الى منزل خالتها التي استقبلتها بالدموع ، بعد ان أخبرها سعيد (اخو سلمى) بأنها ضائعة منذ ايام .. 

لكن سلمى ترجّتها ان لا تخبره بشيء ، والا ستضّطر لتغير سكنها 

فوعدتها خالتها بكتمان السرّ ، وطلبت منها مساعدتها في مشغل الخياطة .. فوافقت سلمى برحابة صدر ..

***


بعد اسبوع ، وبينما كانت تتغدى مع خالتها .. شاهدت بنشرة الإخبار : تسليم مروان نفسه للسلطات بعد فضح اماكن مخازنه السرّية وافراد عصابته ، بالإضافة لموقع العصابة المنافسة .. لتقوم الشرطة بالقبض عليهم متلبّسين ، وحيازة طنّ من الممنوعات لكلا العصابتين ! 


فقالت سلمى بفزع : 

- يا الهي ! ماذا فعلت يا مروان ؟! 

خالتها : لقد قام بعملٍ جنوني ! 

- هو وعدني بالتوبة ، لكن لم أتصوّر ان يخاطر بالعصابتين ! 

- لن يتركوه حياً بعد خيانته لهم .. والأفضل ان لا تنتظريه


وهنا سمعتا طرقاً على الباب .. وحين فتحت سلمى ، وجدت رسالة على عتبة المنزل .. كان فيها :

((عزيزتي سلمى .. وعدتك ان أنظّف حياتي لأجلك .. وهذا لم يكن سهلاً .. فأنا الآن في زنزانة منفردة ، بعد تلقيّ العديد من تهديدات العصابتين المسجونين معي في سجن القرية ! .. ولا ادري ان كنت سألتقي بك مجدداً .. لكني أردّت إخبارك انك سبب توبتي .. وأشكر الله على الصدفة التي جمعتني بك .. ستبقين دائماً حبي الأول والوحيد .. لا تنسيني ابداً من دعائك .. حبيبك المخلص مروان))


فنزلت دموعها لإحساسها بكلمات الوداع في رسالته ، التي كانت بالفعل رسالته الأخيرة ! 


الاثنين، 19 أكتوبر 2020

مُختطف الأطفال المجهول

تأليف : امل شانوحة 

 

جريمة النوم !


في عصر ذلك اليوم .. شرد العجوز جيمي وهو يراقب الشاطئ من نافذة المقهى ، قائلاً في نفسه : 

((لما تقاعدت باكراً وتركت ابنتي وحفيدي في العاصمة لأعيش غريباً هنا ؟ وكيف لا أذكر سبب قدومي واختياري لهذه المنطقة النائية ، هل هي أعراض الزهايمر ؟!))


وهنا إقترب منه جاره وهو يقول :

- هل تسمح لي بالجلوس ؟

- تفضّل

- انا جارك في الشارع المقابل لمنزلك 

- اهلاً وسهلاً 

- سمعت انك محقّق جنائي ؟

جيمي : كنت كذلك ، قبل تقاعدي منذ شهرين .. فلماذا تسأل ؟


فأخبره عن اختطاف طفلة عمرها 5 سنوات مساءً من منزلها الذي لا يبعد كثيراً عن الحيّ الذي يعيشان فيه .. 

فقال جيمي باستغراب :

- ولما لم تقم شرطتكم المحلّية باستجواب الجيران ؟

الجار : أظن رئيس بلدتنا لم يرغب بإثارة الهلع بيننا.. فكما تعلم مدينتنا جبلية ، والشاطىء هو منفذها الوحيد 

جيمي باهتمام : ماذا تقصد ؟ 


الجار : أقصد ان السوّاح يأتون عادةً في فصل الصيف .. وطالما إننا في فصل الربيع ، فهذا يعني ان الخاطف هو أحد سكّان المنطقة .. وربما لهذا أراد رئيسنا المحافظة على السرّية للقبض عليه بالجرم المشهود .. وأتيت لأسألك إن كان بإمكانك مساعدة شرطتنا بخبرتك الجنائية لإعادة الطفلة سريعاً الى ذويها ، فوالديها في حالة يرثى لها 

جيمي : سأرى ما يمكنني فعله 

***


في ذلك المساء .. تحدّث جيمي مع رئيس البلدية ورئيس الشرطة مطولاً ، واللذان وافقا على إجرائه التحقيقات اللازمة دون إرعاب السكّان 

***


منذ الصباح الباكر .. بدأ جيمي تحقيقاته مع الجيران القريبين من منزل الطفلة المُختطفة ، لكن لا أحد منهم شعر بشيءٍ مريب ليلة الجريمة .. ويبدو إن المجرم قام بتخدير الطفلة اثناء نقلها لمكانٍ مجهول ..

***


ظلّ جيمي طوال الليل يراجع اقوال الجيران بتمعّن ، فهو يشكّ أن أحدهم مرتكب الجريمة ، لأن سجلّات الميناء تؤكّد ان لا غرباء دخلوا مدينتهم منذ شهور 

***


لم يمضي اسبوع على بدء التحقيقات ، حتى فُجعت مدينتهم الصغيرة بجريمةٍ أخرى ، لطفلٍ في شهره الثالث خُطف من مهده مساءً ..

وانتشرت الشائعات المرعبة بين الأهالي ، جعلتهم يتجنّبون الإختلاط بجيرانهم واصدقائهم وحتى أقاربهم لحين حلّ القضية

بينما عمل المحقق جيمي جاهداً مع الشرطة المحلّية (بإشراف رئيس البلدية) لإيجاد الطفلين المختطفين بأسرع وقتٍ ممكن ..

***


مرّ شهرٌ آخر دون تطوّراتٍ جديدة ، ويبدو إن الخاطف مجرماً محترفاً لعدم تركه أثراً يمكن للشرطة تتبّعه من خلاله ! 

وكان جيمي يشعر بالإحباط كلما سألته العائلتين عن معلوماتٍ جديدة تُرشدهم لمكان طفليهما المفقودين ، وهل بقيا على قيد الحياة ام لا ؟

***


في ذلك المساء .. غفى جيمي فوق ملفّات القضية المُبعثرة فوق مكتبه .. 

ليستيقظ آخر الليل في غابةٍ مظلمة ، وهو مازال يلبس بيجامته التي وجد جواله في جيبها .. فأضاءه لرؤية طريقه ، دون تذكّره ما حصل بالضبط ! وتساءل إن كان الخاطف خدّره ورماه هنا ؟ .. وفي حال فعل ذلك لإيقاف التحقيقات ، فلما لم يقتله ؟! 


ومشى جيمي بصعوبة بقدميه العاريتين اللتين أصيبتا بالكثير من الخدوش والجروح بسبب الأغصان اليابسة والأحجار المُدبّبة فوق الأرض .. 

ورغم ان حدسه يدفعه للخروج سريعاً من الغابة ، الا انه وجد نفسه يتعمّق أكثر فيها ! الى ان وقف قرب شجرتين متعاكستين بشكلٍ ملفت 


فقال في نفسه : 

((الشرطة فتّشت الغابة جيداً ، لكنها لم تحفر فيها للبحث عن مقابر الطفلين ؟ .. ولوّ فكّرت بعقليّة المجرم ، فهاتين الشجرتين تصلحان ان تكونا علامة واضحة لإخفاء الجثة .. (ثم سلّط نور جواله أسفل الشجرتين ، قائلاً) .. تبدو الأرض وكأنها نُبشت من قبل !))


فحفر بيديه الى ان وجد ما كان يخشاه ، فهناك جثة صغيرة متفحّمة بالكامل 

ولخوفه ان يكون الخاطف قريباً منه ، أسرع بالخروج من الغابة .. ليتفاجأ بسيارته متوقفة عند مدخل الغابة ، ببابها المفتوح وإنارتها المضاءة .. فركبها مسرعاً الى بيته 


وبعد تغير ملابسه ، ذهب الى مركز الشرطة التي أرسلت معه فريقاً للغابة عند شروق الشمس .. 

فدّلهم على مكان الشجرتين المتعاكستين لإخراج الجثة ونقلها للمشرحة 

***


في المركز .. سأله رئيس الشرطة عن كيفية إكتشافه القبر ؟! 

لكن جيمي فضّل إخفاء الحقيقة ، لأنه لا يملك دليلاً إن الخاطف تركه هناك .. واكتفى بالقول انه شعر بالضيق لعدم حلّه القضية .. فقاد سيارته باتجاه الغابة ، ليلاحظ تميّز الشجرتين .. فتتبّع حدسه ، ليفاجىء بالنتيجة 

ورغم غرابة أقواله ! الا ان الرئيس شكره لإيجاده طرف الخيط الذي سيوصلهم للجاني قريباً 

***  


في عصر اليوم التالي .. أخبر رئيس البلدية عائلة الطفل (3 اشهر) بنتائج المختبر ، فانهار الوالدان حزناً لمصير طفلهما .. واشتعل الغضب بين الأهالي لفظاعة جُرمِ حرق الصغير .. 

بينما أصرّت عائلة الفتاة المفقودة على تفتيش الشرطة لكل شبرٍ في الغابة لإيجاد قبر ابنتهم ، بعد إيقانهم أنها لاقت ذات مصير الطفل الذي خُطف بعدها 


وبالفعل تطوّع شباب المنطقة لتمشيط الغابة مع الشرطة ..

الى ان اكتشفوا بعد ايام جثة الطفلة المحترقة التي أثارت مظاهرات شعبية غاضبة مطالبة بإيجاد الخاطف وإعدامه فوراً ، خاصة بعد اكتشاف الشرطة لإشاراتٍ محفورة على الأشجار برموزٍ شيطانية تدلّ ان مرتكب الجريمتين من عبّاد الشياطين .. ولهذا حقّقت الشرطة مع العديد من شباب المنطقة المنحرفين الذين ظهرت براءتهم لاحقاً ..

*** 


مرّت سنة على القضية دون حصول عمليات خطفٍ جديدة .. ومع ذلك ظلّ الأهالي حريصون على اولادهم اثناء ذهابهم وعودتهم من المدرسة ، آملين ان يكون المجرم غادر مدينتهم للأبد

***


في إحدى الأمسيات .. إتصلت ابنة المحقق وهي تصرخ بهستيريا :

- ابي !! لما جوّالك مقفلاً ؟!! أحاول الإتصال بك منذ الصباح 

جيمي بقلق : آسف ! نسيت تشغيله .. لماذا تبكين ؟ 

- الملاعيين خطفوا ابني !!  

جيمي مرتعباً : كيف هذا ؟! البارحة حضرت عيد ميلاده ، فماذا حصل ؟


فأجابته باكية : لا ادري .. وضعه زوجي في سريره بعد انتهاء الحفل ، وذهبنا معك للميناء لتوديعك .. بعد عودتنا للمنزل ، نمنا على الفور ..وفي الصباح لم نجده في غرفته ، وبحثنا عنه في كل مكان .. ولا ادري إن كان خُطف مساءً او فجراً .. وأخاف يا ابي أنه.. 

جيمي مقاطعاً : هل اتصلتم بالشرطة ؟

- طبعاً !! لكنهم لم يجدوه حتى الآن  

- إنتظريني ، سآتي اليكم حالاً 


ودخل غرفته لأخذ حقيبته التي لم يفرغها بعد .. وركب سيارته متوجهاً للميناء ، وهو يأمل إيجاد سفينة تأخذه للعاصمة في هذا الوقت المتأخر..

وعند مروره بجانب الغابة شعر بدوارٍ شديد ، إضّطره لإيقاف سيارته جانباً 

***


إستيقظ جيمي بعد قليل جاثياً على ركبتيه وسط الغابة !

فأخرج جواله من جيبه وأضاءه .. ليصعق برؤية يد طفلٍ متفحّمة خارج كومة من أوراق الخريف المتكدّسة امامه ! والمرسوم حولها رموزاً وتعويذات شيطانية 


وقبل ان يستوعب ما حصل ! سمع شرطياً يصرخ خلفه :

- إرفع يديك عالياً !!

فالتفت اليه وهو يقول :

- هذا انا !! المحقق جيمي 

- انت مُعتقل بجرم إختطاف الأطفال

- لا !! هذه الجثة وجدتها الآن ، ولا أعرف من تكون !

وفوراً تجمّع افراد الشرطة حوله ، وهم يوجّهون سلاحهم نحوه

جيمي بعصبية : ماذا حصل لكم ؟! انا المحقق ، الا تروني جيداً !!


وهنا وصل رئيس البلدية مع رئيس الشرطة الذي قال له :

- قبل قليل وصلنا إتصال من المحقق الجنائي في العاصمة الذي أخبرنا انك ظهرت في كاميرا مينائهم وانت تحمل طفلاً لداخل السفينة التي قدمت بها الى هنا

جيمي بدهشة : ماذا ! عن أيّ طفلٍ تتحدثون ؟

- حفيدك 

جيمي بدهشة : حفيدي ! انتم مخطئون .. لقد زرتهم بالفعل البارحة لحضور عيد ميلاده ، لكني ركبت السفينة وحدي .. إسألوا ابنتي فهي ودّعتني مع زوجها في الميناء  


رئيس البلدية : محقق العاصمة أرسل لنا الفيديو الذي يُظهر إن سفينتك ابتعدت قليلاً عن المرسى ، قبل عودتها ثانيةً .. لتختفي بعض الوقت ، قبل عودتك بعد ساعة وانت تحمل حفيدك النائم ، الذي يبدو إنك أحرقته البارحة ودفنته هنا

صرخ بصدمة : أحرقته !!


والتفت الى الجثة ، ليلاحظ السوار الفضي في معصم يد الطفل المحترقة

جيمي وهو يرتجف مرتعباً : يا الهي ! هذا سواره بالفعل .. لكني لم أحرق حفيدي حبيب قلبي ، هذا مستحيل !! 

رئيس البلدية : ستُحاكم قريباً عن جرم خطف وقتل وإحراق الأطفال الثلاثة الأبرياء

- لكني لم ارى الطفلين أحياءً .. أحلف لكم !!


رئيس الشرطة باشمئزاز : كان عليّ الشكّ بك في اليوم الذي دلّلتنا فيه على قبر الطفل الرضيع ، وإيجادك لجثة الطفلة خلال الحملة الشعبية لتمشيط الغابة  

- وجدّتهما صدفةً ، صدّقوني !!

- خذوه الى السجن 

 

وظلّ يصرخ ببراءته اثناء اقتياده للمركز الذي نُقل منه لاحقاً الى سجن العاصمة لمحاكمته ، وسط ضجةٍ اعلامية ضخمة ومظاهراتٍ شعبية غاضبة

***


جلست ابنته وصهره يراقبانه مذهولين في جلسة محاكمته ، وهما لا يصدقان انه قتل حفيده الوحيد الذي كان متعلّقاً به جداً ! 

بينما ظلّ جيمي يصرّ طوال المرافعة أنه ليس الفاعل ، رغم الأدلّة المصوّرة في كاميرا ميناء العاصمة ، والكاميرا الخارجية للبنك في المدينة الساحلية التي صوّرت سيارته تدخل الغابة مساءً في اوقات إختفاء الطفلين الآخرين

  

وفي ختام الجلسة .. أصيب جيمي بانهيارٍ عصبي بعد حصوله على حكم المؤبد .. ليُقتاد الى سجن العاصمة ، وهو مازال يصرخ ويُطالب باستئناف حكمه الظالم  

***


بعد اسبوع من بقائه وحيداً في زنزانته .. 

عاد يوماً من قاعة الطعام ، ليُفاجىء برسوماتٍ شيطانية تملاً جدران زنزانته ! 

وحين التفت خلفه ، وجد سجيناً ضخماً يقول له :

- أتريد حلّ اللغز ؟

- ماذا !

- لقد قمت بإحراق الأطفال الثلاثة بالفعل ، لتقديمهم قرابين للشيطان .. لهذا استطعت اكتشاف قبورهم قبل الشرطة ، بعد ان دلّك عقلك على أماكن دفنك لهم .. 

جيمي بغضب : انا لم اقتل أحداً !! 

- بل فعلت !! لكن دون وعيٍّ منك ، كونك تسير أثناء نومك .. 

- لم أفهم !


السجين : الم تُجري تحقيقاً مع زعيم عبّاد الشياطين قبل تقاعدك ؟

جيمي : نعم ..أذكر ذلك العجوز العنيد جيداً ، فهو رفض الإعتراف بأعداد القرابين الأطفال الذي أحرقها أتباعه بناءً على اوامره 

- وقمت انت بتعذيبه عن طريق حرمانه من النوم لأيامٍ متتالية ، الى ان أصيب بنوبةٍ قلبية

جيمي باستغراب : كيف عرفت ذلك ؟! فهذه اسرار مهنتي

- انا أحد اتباعه ، وهو مات بين يديّ بعد عودته من تعذيبك المتواصل  .. لكن قبل توقف قلبه أخبرني : انه ألقى عليك تعويذة تجعلك ترتكب الفظائع اثناء سيرك وانت نائم  


جيمي بصدمة : يا الهي ! ألهذا لم أذكر يوم انتقالي للمدينة الساحلية ، وسبب توغلي في الغابة مساءً ؟!

السجين : نعم ، فروح قائدي تلبّست بك لتنفيذ أوامر ابليس .. لكني حقاً لم أتصوّر ان تضحّي بحفيدك الوحيد ! فبهذه الوحشيّة تستحق ان تكون قائدنا الجديد

وضحك ساخراً وهو يقول مُبتعداً :

- سأتركك الآن لتراجع الأحداث في عقلك ، وتستعيد مراراً صرخات حفيدك وانت تشويه على نارٍ خفيفة .. أحلامٌ سعيدة


وترك جيمي مذهولاً ! ليبدأ عقله باسترداد بعض المقاطع المحذوفة من ذاكرته ، لتكتمل قطع الأحجية المفقودة التي منها : إقتحامه لمنزل جاريه لخطف اطفالهما ، وعودته لمنزل ابنته لسرقة حفيده النائم ، وتلاوته التعويذات حول الأطفال المُخدّرين قبل إحراقهم .. 


فانهار باكياً ، لدرجة ان السجناء لم يستطيعوا النوم تلك الليلة من شدّة بكائه ونحيبه المتواصل الأليم  

***


في الصباح .. صرخ الحارس بعلوّ صوته :

- إنتحار في زنزانة 122 !!!!


وتجمّع الحرس والمساجين لرؤية جيمي مشنوقاً بشرشف سريره في سقف سجنه بعد ان دمّره تأنيب الضمير !

******

ملاحظة :

هكذا يبدو شكل الشخص الذي يسير وهو نائم :


وهذه أغرب حالات المشي أثناء النوم :



اذاً الموضوع خطير ومخيف ، لهذا خطرت ببالي هذه الفكرة ..أتمنى ان تعجبكم


اساليب التحقيق الجنائي

تأليف : امل شانوحة  المتهم الداهية   في هذه الليلة .. تم القبض على رجلٍ يُشتبه بقتله زوجته وعشيقها بطلقٍ ناريّ وبعد نقله الى مركز الشرطة (ال...