الجمعة، 6 نوفمبر 2020

لعبة الموت

 تأليف : امل شانوحة

الواقع الإفتراضي


كل شيء كان واقعياً بشكلٍ لا يصدّق ! فهي الآن تتجوّل داخل بوفيه مفتوح ، وتشتمّ روائح الطعام اللذيذة بأنواعها المتعدّدة .. وبيدها صحن تسكب فيه مالذّ وطاب من طعامٍ وحلويات .. وفور جلوسها على إحدى الطاولات ، أخذت تُجرّب مذاقها المتنوع بين الحارّ والحامض والحلو والمرّ والبارد والساخن ، وكأنها تأكل وتشرب بالفعل !


وبعد إنهاء صحونها ... إختفى البوفيه ، لتظهر صفحة اليوتيوب على شاشتها .. فاختارت في ذهنها (سوق الطعام الشعبيّ الهندي) .. وفجأة وجدت نفسها تمشي بين الهنود ، وامامها أكشاك الطعام المتنوعة ! وما ان تشير لأحد البائعين ، حتى يسكب لها من طعامه .. وبذلك تذوّقت كل ما اشتهته من مأكولاتٍ هنديّة 


من بعدها ظهر محرّك الجوجل على شاشتها ، فاختارت مطبخاً آخر : مثل الإيطالي والعربي والمكسيكي وغيرها .. 

وحين تمنّت رؤية مصنع شوكولاتتها المفضلة ، وجدت نفسها امام منتجاتها المُغلّفة قبل تعبتها في الصناديق ! ولأول مرة تأكل الشوكولا طازجة بهذا الشكل .. 


ليس هذا فحسب .. بل استطاعت مراقبة أشهر الطبّاخين اثناء إعدادهم أشهى المأكولات .. وكان بإمكانها تقليدهم بسهولة ، كأنها خبيرة بالطبخ !

ورغم شعورها بالشبع بعد كل اختيار ، الا انها لم تشعر بالتخمة .. وهذا ساعدها في تجربة انواع كثيرة من الطعام والشراب حول العالم ..

وكانت سعيدة ومُمّتنة للجنة التي اختارتها لتجربة هذه اللعبة الفريدة من نوعها !  


في المقعد المجاور لها .. إستلقى شابٌ وسيم ، وعلى رأسه خوذة اللعبة الإفتراضية الجديدة ..وكانت تجربته مختلفة عن السيدة البدينة .. فهو يعشق السفر والرياضة .. لهذا اختار في محرّك البحث : أجمل الأماكن السياحية في العالم .. ليشعر على الفور بسفره للعديد من الدول خلال ثوانيٍ معدودة ! حيث تسلّق أعالي الجبال الباردة ، وسبح في أجمل البحيرات .. وتجوّل في أعمق الكهوف .. شاعراً بالبرد والحرّ والرطوبة والبللّ اثناء السباحة ، وكأنه تنقّل بالفعل من مكانٍ لآخر .. وفي محاولته الثانية ، إختار من جوجل انواع الرياضات التي يعشقها : ليجد نفسه يقفز مع المظلّيين .. وينافس قائدي الدرّاجات وسيارات السباق.. ويركض في الماراثون الدوليّ.. ويسابق أمهر سبّاحي الأولمبياد .. ويلعب في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم .. ويقفز من فوق المباني مع لاعبيّ باركور المتهورين .. وفاقت تجربته الخيال ، مما جعل الأدرينالين يتدفّق بقوة في جسمه من شدة الحماس والنشاط 


وفي المقعد المجاور له : جلس مراهق مهووس بألعاب الكمبيوتر ، حيث استطاع من خلال خوذة الواقع الإفتراضي لعب أشهر وأصعب الألعاب الألكترونية ، مُنافساً مصمّمي اللعبة ذاتها .. وكان مستعداً لأمضاء حياته كلها بألعاب الكمبيوتر التي لا حصر لها  


اما المتطوّعة الصبية .. فقد مكّنتها اللعبة الإفتراضية من تجربة كل الملابس التي اختارتها من الإنترنت ، حيث شعرت بنعومة الصوف والحرير ، وحرارة الملابس الجلديّة .. كما الأحذية والإكسسوارات الخاصة بالمشاهير .. ولبس تيجان الملوك ، واشتمام أشهر العطور العالمية .. كما شعرت بسعادةٍ مفرطة وهي تمشي مع عارضات الأزياء فوق مسرح مهرجانات الموضة العالمية 

*** 


في الجهة المقابلة .. راقب مخترع اللعبة ومدير الإنتاج المتطوعين الأربعة من خلال شاشة الحاسوب الموصولة بخوذاتهم ، لرؤية النتائج قبل طرح الجهاز في الأسواق 

حيث تمّ اختيارهم من بين آلاف المتقدمين للتجربة ، بسبب هوسهم لتحقيق امانيهم عبر تخيّلاتهم الواقعية التي تمنحهم إيّاها الخوذة الإلكترونية من خلال تحكّمها بحواسهم الخمسة اثناء استرخائهم فوق كراسيهم المريحة 


وهنا قال المدير لمخترع اللعبة :

- أنظر الى السيدة البدينة كم هي مستمتعة بالتجربة ! 

المخترع : لكنها بالنهاية ستستيقظ بعد شعورها بالجوع

- ألم تقل ان جهازك يرسل إشارات الشبع لدماغها ؟

- نعم لكن معدتها تبقى خاوية ، ولن تُشبعها الخيالات فقط 

المدير : لهذا اخترت البدينة ، فجسمها يحتاج وقتاً أطول لإذابة الدهون .. وحين نوقف التجربة بعد اسابيع ، ستتفاجأ بنحالة جسمها ! وتشكرنا على حميتنا الغذائية المميزة التي لم تحرمها من تذوّق ما تشتهيه ، ولوّ كانت مجرّد تخيّلات ذهنية  

- لكن علينا مراقبة العلامات الحيوية لجسمها ، خوفاً من إنخفاضٍ حادّ في ضغطها او معدّل السكريّ ، كيّ لا نُعرّض حياتها للخطر 

المدير بخبث : الم تكن هذه غايتنا منذ البداية ؟ 

- آه صحيح ، نسيت !


المدير : ذكّرني ان أكافئك لاحقاً لحلّك مشكلة الحمّام ، التي كانت معضلة حقيقية في تصميم اللعبة  

المخترع : بصراحة بذلة اللاعبين هي اختراع صديقي الذي صمّمها لتحويل كل ما يخرج من أجسامهم لشيءٍ يُشبه التراب ، حتى لا يوقظهم البللّ من التنويم المغناطيسي للجهاز

المدير : يعني إن لم تقتلهم اللعبة بحرمان أدمغتهم من النوم والراحة ، فسيدفنون احياءً بترابهم الملوّث 

وضحكا بخبث .. 


ثم سأله المخترع : أمازلت تصرّ على بيع إختراعنا بسعرٍ زهيد ؟

المدير : نعم .. اريده متاحاً للجميع ، لإنقاص عدد البشر .. بعد فشل خطة كورونا بزرع شريحتنا في أجسامهم  

المخترع : كله بسبب الموظف الصيني الغبي الذي باع الوطواط الموبوء في السوق ، قبل انتهائنا من تصنيع الشرائح الإلكترونية لكافّة سكّان العالم .. وبعد تأخرنا سنة كاملة بطرح اللقاح المزعوم ، إنتشرت إشاعة : شريحة الشيطان .. وفشلت خطتنا بتعقيم البشر او قتلهم عبر التحكّم بصحتهم 

- لهذا طلبت منك اختراع هذا الجهاز بسرّية تامة ، فأنا لا اريد لموظفيّ شركتي ان يعلموا بخطورة اللعبة التي ستؤدي لقتل الجميع بعد إدمانهم عليها 


المخترع : وماذا لوّ توقف الناس عن اللعب قبل موتهم جوعاً ، او بعد شعورهم بالملّل ؟

المدير : بجميع الأحوال نكون زرعنا شريحتنا المدمّرة لهرموناتهم عن طريق اسلاك الخوذة الموصولة بأدمغتهم.. وبعد قرن من الزمان ينتهي العالم .. اما صفّوة البشر وعلمائها وأثريائها ، فأجسادنا ستكون مُجمّدة ومحفوظة في ثلاجات مخصّصة للمستقبل .. وحين يتم تنشيطها من جديد ، نعيش في أرضٍ خالية من البشر الغوغائيين


وهنا ارتفع صوت إنذار الجهاز الموصول بجسم البدينة .. فقال المخترع بقلق : 

- سيدي ، لقد ارتفع ضغطها كثيراً !

المدير : اذاً ضخّ الدواء في ذراعها ، واطفئ الأجهزة ليرتاحوا قليلاً ..وغداً نُكمل التجربة 

***


وبعد شهر .. نزلت اللعبة الإلكترونية الأسواق بسعرٍ بخس ، جعلت المراهقون والصغار يتهافتون على شرائها اولاً .. قبل إقدام الأهالي وكبار السن على امتلاكها ..

فلا شيء أجمل من تذوّق ألذ اطباق العالم ولبس أفخم الملابس والسفر لأرقى الأماكن واللعب قدر ما تشاء ، دون تكاليف مالية او ارهاقٍ جسدي او الخوف من أمراضٍ معدية  

***


وبعد انتشار اللعبة الإلكترونية .. أُغلقت المدارس والأسواق والشركات بعد ملازمة الناس بيوتها ، حتى ان أكثريتهم لم يفارق غرفته لعدة اسابيع .. ليسود الصمت المرعب الشوارع والطرقات ! 

ولم تمضي شهور .. حتى ارتفع عدد الموتى بعد امتناعهم عن الطعام والشراب ، وانعدام الحركة ..

***


في مكانٍ آخر من المدينة .. كان الشاب جيمي مستلقياً في سريره ، والخوذة الألكترونية على رأسه .. 

ولأنه مُصاب بالصرع منذ الصغر .. وبسبب إنقطاعه عن الدواء وكثرة الإشعاعات على عينيه ، أُصيب بنوبةٍ مفاجئة .. جعلته يسقط على الأرض بقوة ، مُحطّماً خوذته .. مما أيقظه من سباته العميق ..


فخرج من غرفته .. ليجد والديه في الصالة والجهاز فوق رأسيهما ، وحولهما كومة من التراب ، وجسمهما نحيلٌ للغاية !

فحاول إيقاظهما ، لكنهما غارقان في عالم الأوهام 

وحين حاول سحب خوذة والده بالقوة ، سالت الدماء من رأسه .. 


فعاد الى غرفته لفحص خوذته المحطّمة ، ليتفاجأ بوجود اسلاكٍ حادّة بداخلها ! 

فعلم ان الجهاز يسيطر على المخّ من خلال مجسّات الكترونية تخترق الدماغ ، خاصة بعد رؤيته (في المرآة) للثقوب الصغيرة والعميقة في جانبيّ رأسه !

وهذا يعني ان هناك خطورة في سحب الخوذات من رأس اللاعبين بالقوة 

***


فخرج للشارع طالباً النجدة ، ليجد منطقته هادئة بشكلٍ يثير الريبة ! حيث كانت اوراق الخريف تغطّي الشارع ، بعد توقف عمّال النظافة وموظفي الدولة عن العمل 


واثناء سيره هناك .. وجد بالصدفة مدير الشركة التكنولوجية ومخترع اللعبة يسيران في الشارع وهما سعيدان باختفاء البشر !

حيث قال المخترع :

- نجحت خطتك سيدي ، فهم الآن يحتضرون بصمت في منازلهم  

المدير : هذا جيد ، لكنه بطيء للغاية .. أفكّر بإستعجال العملية من خلال إسراع الصور المشوّشة في خوذاتهم .. كيّ يصابوا بصداعٍ حادّ وارتفاعٍ ضغط الدم ، مُسبّباً نزيفاً قاتلاً في أدمغتهم .. وبذلك نتخلّص منهم خلال ساعاتٍ قليلة 

- كما تشاء سيدي ، لنذهب للشركة لتنفيذ خطتك الجديدة

***


فلحقهما جيمي دون ان ينتبها لوجوده ، الى ان وصلا للشركة .. 

وبعد صعودهما .. لحقهما الى ذات الطابق الذي توقف عنده المصعد 

ورغم خلوّ الشركة من الموظفين ، الا انه لم يستطع اللحاق بهما الى غرفة التحكّم 

وبعد قيام المخترع بتسريع الصور داخل الخوذات الإلكترونية .. خرج مع المدير لتناول الطعام في غرفة الإدارة 


فأسرع جيمي لغرفة التحكّم ، ليرى صوراً سريعة ومزعجة تُعرض على الشاشة الضخمة الموجودة هناك .. 

فحاول إطفاء البرنامج ، لإنقاذ والديه اللذين مازالا يضعان الخوذة على رأسيهما 

لكنه لم يستطع ذلك .. ولشدّة إحباطه ، قام بتكسير الأجهزة بغضبٍ شديد 

ليتفاجأ بالمخترع يرفع سلاحه خلفه ، مهدّداً بقتله ان لم يتوقف حالاً عن تحطيم الأجهزة 


فرفع جيمي يداه مستسلماً وهو يقول لهما :

- لما تريدان إبادة العالم ؟!

المدير : لأن الأرض مزدحمة بالناس الذين لا لزوم لهم .. 

جيمي بغضب : ومن أنت لتحدّد قيمتهم ؟!! 

المدير : خطتنا نُفّذت بدقة ، ولا مجال لإيقافها الآن .. (ثم قال للمخترع) : تخلّص من هذه الجرثومة في الحال !!


فأطلق الرصاص عليه .. وأُصيب كتف جيمي الذي استطاع بأعجوبة الهرب من الغرفة والنزول للشارع ، قبل لحاقهما به .. 

وهناك مرّ بجانب محل مغلق لبيع الآلات الموسيقية.. 

فكسر زجاج الواجهة بحجرةٍ ضخمة ، وأخرج الطبلة الضخمة .. وصار يطرق عليها بقوة ، متجاهلاً أوجاع كتفه الذي مازال ينزف بغزارة .. في محاولة لإيقاظ الناس من سباتهم العميق ، بعد تعطيله جهاز التحكّم الرئيسي لخوذاتهم 


وبالفعل .. بدأت الناس تستيقظ بعد سماعهم الضوضاء خارج بيوتهم 

وحين خرجوا للشارع .. رأوا جيمي يركض هارباً من طلقات المدير والمخترع اللذين ظلاً يلاحقانه ، الى ان فرغت مسدساتهما ..


ومن بعدها صرخ جيمي بعلوّ صوته لإخبار الناس بمخطّط المجرميّن 

فاجتمعوا حولهما بغضبٍ شديد ..

فحاول المدير التبرير لهم :

- لا تصدقوه ، هو يكذب عليكم .. نحن أردنا إمتاعكم بلعبتنا المميزة

جيمي : يا اصدقاء !! اليوم هو يوم الجمعة لشهر نوفمبر 2030 ، فهل تتذكّرون كيف أمضيتم الأسابيع الماضية ؟

فقال رجلٌ بدهشة : نوفمبر ! كنت بشهر اكتوبر قبل وضع الخوذة على رأسي

وقالت سيدة : وانا كنت في شهر أغسطس .. وكان وزني 200 كيلو ، وابدو الآن وكأن وزني 40 فقط ! .. فماذا فعلتم بي ؟

المدير بلؤم : هذا بدل ان تشكرينا لإنقاص وزنك ايتها البدينة 

المرأة بخوف : لوّ لم استيقظ اليوم ، لمُت الشهر القادم !

جيمي : هذه هي نيتهم.. فأنا سمعتهما بنفسي وهما يخطّطان لقتل العالم


وهنا اقتربت من الجموع ، مراهقة تبكي بحرقة : 

- وجدت جدي ميتاً في محله التجاريّ !

وبعد قليل .. خرجت امرأة من بيتها وهي تصرخ بقهرٍ شديد : 

- اطفالي الثلاثة ماتوا بعد ان نسيت إطعامهم ، عقب تجربتي للخوذة اللعينة !!


وصرخ الناس مُطالبين إعدامهما .. 

وبالفعل انهالوا ضرباً على المخترع الى ان قتلوه .. بينما قام الآخرين بتعليق المشنقة في منتصف الساحة لإعدام المدير 

وقبل شنقه ، قال لهم بلؤم : 

- بكل الأحوال .. أصبحتم عقماء بعد زرعي شريحةً إلكترونية في أدمغتكم .. وقريباً ستفنون جميعاً ، لأنكم آخر جيل للبشرية 

المرأة بغضب : ولماذا فعلت ذلك يا حقير ؟!!

المدير بغطرسة : لأن الدنيا لي وحدي ، ومصيركم لا يهمّني 

جيمي بغضب : لست إلها ايها العجوز الخرف ، والأرض ليست ملكك .. أقتلوه حالاً !!

فقاموا بشنقه ، وسط هتافاتهم الغاضبة 

***


ورغم فرحهم بانتهاء الأزمة ، الا ان كلام المدير عن شريحة العقم أصابهم باليأس .. لكنهم سرعان ما انشغلوا بمهماتٍ أخرى .. حيث قامت كل عائلة بدفن ابنائها الصغار وعجائزها الذين لم يتحمّلوا إشعاعات الخوذة .. ولم يتبقى حياً منهم : سوى المراهقين والشباب حتى سن الخمسين والذين عادوا لأعمالهم الروتينية .. حتى ان بعضهم تزوج على أمل الإنجاب لاحقاً .. لكن هذا لم يحصل خلال العشر سنوات التالية ، مما أكّد مخاوفهم بالعقم وأنهم آخر جيل للبشر! 


وبذلك أغلقت المدارس تباعاً بعد تخرّج كل دفعة منها : المتوسطة اولاً ، ثم الثانوية .. الى ان حضر جميع الأهالي حفلة التخرّج الجامعي لآخر دفعة من الطلّاب الشباب ، قبل إعلان إغلاق جميع الجامعات في المدينة 

وبعد موت الكبار .. لم يبقى سوى مئة شاب وصبية ، رفض أكثريتهم الزواج بسبب العقم .. 

حتى ان بعضهم أقدم على الإنتحار ، لأنه لا غاية من العيش مع انعدام المستقبل

***


بعد سنواتٍ طويلة .. لم يبقى حياً سوى العجوز جيمي واثنان من اصدقائه اللذان اقترحا عليه السفر معهما بطائرةٍ شراعية لتأكّد من خلوّ الأرض من البشر

وحلّقوا لساعاتٍ طويلة بشكلٍ منخفض فوق المنازل المهجورة والمزارع اليابسة التي احتلّتها الحيوانات البرّية ..


وقبل نهاية الرحلة .. تفاجأ جيمي بصديقيه العجوزين يفتحان باب الطائرة ، وهما يقولان بيأس : 

- لا ضرورة لإطالة الأمر اكثر من ذلك .. لنموت معاً ونُنهي الحياة على كوكب الأرض  

جيمي بفزع : ارجوكما لا تنتحرا !! 


وقفزا من الطائرة دون مظلاّت ، ليسقطا في وادٍ سحيق

بينما أكمل جيمي رحلته اليائسة فوق المحيط وهو يشعر باكتئابٍ شديد ..

 

وبعد وصوله قارة افريقيا .. إرتفع صوت الإنذار ، مُعلناً انتهاء الوقود بالطائرة .. 

وقبل استسلامه للموت ، تفاجأ بآلاف الناس من البشرة السمراء يمشون في الأسواق ! 

- يا الهي ! مازال هناك بشر .. كيف لم أفكّر بهذا من قبل ؟ فالفقراء لم يشتروا تلك اللعبة اللعينة ..


وحاول الهبوط فوق أرضٍ زراعية .. لكن طائرته انفجرت فور ملامستها الأرض..

واجتمع الأفارقة مذهولين امام جثة آخر رجلٍ أبيض في العالم كلّه!  


هناك تعليق واحد:

وحش الجبال

تأليف : امل شانوحة  المسخ  شعرت جاكلين باكتئابٍ شديد بعد فوز طليقها بحضانة اطفالها الثلاثة ، فنصحتها صديقتها بالحجز في رحلةٍ سياحية للمناطق ...