الاثنين، 2 نوفمبر 2020

الرواية التالية

 تأليف : امل شانوحة

 

تخيّلات كاتبٍ موهوب 


دخل جاك غرفة مكتبه غاضباً ، بعد شجارٍ حادّ مع زوجته

واضاء حاسوبه وهو ينفث سيجارته بعصبية .. 

مُتنهّداً بضيق لعدم رغبته في الكتابة ، الا انه مُجبر بإنهاء قصته الجديدة وتسليمها لدار النشر في موعدها المحدّد 

وهاهي زوجته كعادتها تُعكّر صفو مزاجه الذي حاول تحسينه من خلال تنفّسه بشكلٍ عميق ومُنتظم ، الى أن هدأت اعصابه اخيراً ..

ومع ذلك ظلّ يُحملق فترةً طويلة في شاشته البيضاء ، دون ان تتكوّن لديه فكرة عن نوعية القصة التي سيكتبها !


حيث تبعثرت أفكاره بين : هل يكتبها قصةً بوليسية ام رومنسية أو مخيفة ؟ مع تفضيله الدراما ، كالحياة التي يعيشها الآن ! 

ولم تكن هذه مشكلته الوحيدة : فعليه التفكير بمقدّمةٍ لافتة تشدّ إهتمام الناشر .. وبخاتمةٍ مفاجئة ومبهرة ، او تركها مفتوحة لاستنتاجات القرّاء .. والأهم ان تكون حبكتها قوية ، وعقدتها تناسب القصة .. مُتمنيّاً إيجاد فكرة مبتكرة وليست مستهلكة بين الكتّاب !

وكل هذا أرهق ذهنه المشتّت بمتاعب الحياة ..


فحاول استجماع افكاره عن طريق العدّ التنازلي ، في محاولة لزيادة تركيزه لبدء العمل.. 

ووضع يداه فوق ازرار الحاسوب ، لكتابة سطوره الأولى التي بدأها على النحو التالي :


((دخل غرفة نوم زوجته غاضباً ، وهو مشمئزّ من شخيرها العالي .. وأخذ يتأمّلها بحنق وذكرياتها السيئة تتوالى تباعاً في ذهنه ، مترافقة مع أبشع صور الإنتقام ممن أضاعت مستقبله بشجاراتها السخيفة ، حيث كان صراخها الحاد وزنّها المتواصل مازال يتردّد في نفسه الغاضبة .. 

وأقترب من جسدها النائم ، رافعاً يده فوق صدرها .. قبل ان ينهال عليها بشكلٍ متتابع ، لغرز سكينه بكل ما أوتيّ من قوة .. غير آبه بصراخها المؤلم ودمائها الساخنة التي تناثرت على يده ووجهه .. وتابع طعنها الى ان توقفت عن مقاومته ، ليسود الهدوء المخيف غرفتها ! 

وحين فتح عيناه ، وجد زوجته جثة هامدة بعد ان قتلها بأكثر من ثلاثين طعنة متفرّقة في انحاء جسمها ، ليصطبغ سريرها باللون الأحمر القاني))


فور إنهاء جاك لمسودّة روايته .. شعر بتحسّنٍ واضح في مشاعره ، كأنه أخرج طاقته السلبية تجاه زوجته من خلال قتله البطلة بشكلٍ عنيف في القصة !

فابتسم قائلاً : بدايةٌ موفقة ، سأتوقف عن الكتابة لأخذ غفوةً قصيرة 


لكنه لم يرد الذهاب لغرفته خوفاً ان تكون زوجته في انتظاره ، لبدء جولة جديدة من جدالاتها ونقاشاتها العقيمة معه .. 

فاستلقى على الكنبة المريحة في مكتبه ، واضعاً نظارته جانباً .. وهو يشعر بالإسترخاء بعد إتمام مهمّته الأولى بنجاح ..وماهي الا لحظات ، حتى غفى في سباتٍ عميق 

***


بعد ساعتين .. إستيقظ على انوارٍ حمراء وزرقاء تنير غرفته .. فتوجه لنافذة مكتبه ، ليشاهد سيارة شرطة وإسعاف تقفان قرب منزله !

فتوجه فزعاً الى غرفة زوجته ، ليتفاجأ بالشرطة الجنائية تُعاين جثتها المطعونة بشكلٍ وحشيّ !

فوقف خلفهم مذهولاً ، دون ان يلاحظوا وجوده !


وكانت مقتولة بذات الطريقة التي كتبها في روايته ! مما شتّت أفكاره المضّطربة ، قائلاً في نفسه بفزع :

((هل نفّذتُ ما كتبته في القصة ؟! لا مستحيل ، فأنا لم اخرج بتاتاً من مكتبي .. إذاً من قتل زوجتي ؟ وكيف لم الاحظ إقتحامه منزلي ؟ فأنا نومي خفيف ، ولا يُعقل انني لم اسمع صراخها !))


اسئلة كثيرة دارت في عقله الذي أوشك على الإنهيار ، قبل ان يتجمّد دون حراك بعد اقتراب المحقق وهو يقول له مباشرةً ، دون سؤاله عن اسمه وعلاقته بالقتيلة : 

- وحدك يا جاك من تكتب سيناريو حياتك .. أنت صاحب القلم ، ومخرج فيلم مستقبلك .. وأنت الذي تقرّر أيّ دور ستلعبه شخصيتك ، ونوعيّة تفاعلك مع الظروف والصعاب التي تضعها داخل نصوصك .. فلما اخترت شخصية القاتل ؟  

فأجابه جاك مرتجفاً : 

- كانت مجرد قصة ! فأنا احب زوجتي رغم خلافاتنا المتعددة وشخصياتنا المختلفة ، ولا استطيع العيش دونها 

- اذاً غيّر روايتك قبل تحققّ كابوسك مع بزوغ الفجر 


وهنا استيقظ جاك من حلمه ، ليجد نفسه نائماً على كرسي المكتب ! والساعة تجاوزت منتصف الليل ..

- ماهذا الكابوس المزعج ؟!


وكان حاسوبه مازال مضاءاً على مسودّته القصيرة ..

- لا ، لن اكتب قصة بوليسية .. سأجعلها رومنسية

ومسح الملخّص السابق ، لكتابة فكرة أخرى لروايته الجديدة .. 


وبعد دقائق ، طبع على حاسوبه :

((أحبَ بطلنا زوجته بجنون .. كانت حلم حياته .. عشقها من نبرة صوتها بعد جلوسها خلفه في المقهى ، حين سمعها تنصح صديقتها بالمعاملة الحسنة لخطيبها .. فأعجبه كلامها الرزين .. لكنه كان قلقاً بشأن شكلها .. فتحجّج امام صديقيه بالذهاب للمغاسل .. ليمرّ بجانب طاولتها ، ويلمح مظهرها الإنثويّ الناعم الذي ناسب رقّة صوتها .. فابتسم تلقائياً بارتياح .. لتلاحظ نظرات إعجابه ! فتغضّ بصرها خجلاً ، مما زادها جمالاً .. وبدوره تحمّس للكلام معها ، لكنه خشيّ سخرية صديقيه .. فعاد لطاولته ليجدهما منشغلان بالحديث عن الرياضة ، بينما أكمل هو تنصّته على حديث محبوبته .. قبل خروجها مع صديقتها من المطعم ، بعد ان رمقته بنظرةٍ خجولة وابتسامةٍ لطيفة .. لتبتعد بسيارتها الى جهةٍ مجهولة .. وتمضي سنواتٌ خمس وهو ينتظرها يومياً في المقهى على أمل ان يصادفها ثانيةً ، لكنها لم تأتي ابداً))


وبعد إنهاء ملخّص روايته ، تساءل بحيرة :

- ترى هل أجعلها قصة درامية تنتهي بلقائهما في عرسٍ شعبيّ ، وهي حامل بطفلها ؟ .. ام أكملها كقصةٍ رومنسية تجمعه بها بعد انفصالها عن خطيبها الذي دمّرها نفسياً ، ليقوم هو بعلاج روحها بحبه البريء وإخلاصه الشديد لها ؟ 


وهنا بدأ يتثاءب بشكلٍ متتابع :

- يا الهي ! لما يصيبني النعاس فور إنغماسي في العمل ؟! .. حسناً سأريح ذهني قليلاً ، لربما رأيت أفكاراً جديدة في منامي تساعدني على إنهاء الرواية 

وما ان استلقى على الكنبة ، حتى ارتفع صوت شخيره 

***


حين فتح عيناه ، وجد نفسه في مقهى صغير ! ونادلة تقترب منه وهي تحمل قهوته ، وتسأله :

- أمازلت تنتظر حبيبتك يا جاك ؟

جاك بدهشة : ماذا ! كيف عرفتي قصتي ؟ 

- كل اهالي القرية تتكلّم عن انتظارك لزبونتنا الغائبة منذ سنواتٍ عدّة 

جاك باهتمام : زبونتكم ! أيعني هذا انك تعرفين اسمها ؟

- نعم ، جاكلين.. واطمئن !! قريبتها أخبرتنا انها مازالت عزباء  

جاك باستغراب : جاكلين ! إسمها ليس غريباً عليّ 

النادلة بحماس : آه أنظر هناك !! يبدو انه يوم سعدك ، فهي تصفّ سيارتها بالموقف  


فنظر بسرعة لواجهة المحل ، ليجدها تخرج من سيارتها بأناقتها المحتشمة متوجهةً للمقهى .. 

وصارت نبضاته تتسارع كلما اقتربت من طاولته .. ليتفاجأ بها تجلس في الكرسي المواجه له ، وهي تسلّم عليه .. 

فردّ السلام بكلماتٍ متلعثمة ، جعلتها تضحك بخجل : 

- مابك يا جاك ؟ الم تعرفني ؟

فنظر اليها بتركيز ، لينتبه انها زوجته في سن العشرين ..

- جاكلين ! 

- نعم جاكلين .. نحن تزوجنا بعد قصة حبٍ طويلة .. لكنك للأسف خيّبت ظني بعد الزواج

- ولماذا ؟!


زوجته : لأنك كنت سريع الغضب ، خاصة قبل بدء روايتك الجديدة .. فرغبتك الملحّة بتأليف قصصٍ مبتكرة أصابتك بالجنون ، فكنت تختلق المشاكل السخيفة لإفراغ طاقتك السلبيّة على أهل بيتك !

- وماذا أفعل إن كانت الكتابة هي باب رزقي الوحيد ؟ كما انك لم تراعي يوماً بأن عملي يتطلّب التركيز والهدوء التام ..

- على العكس تماماً !! تحمّلت مسؤلية البيت والأولاد كاملةً ، لتتفرّغ لأعمالك 


جاك باستغراب : لا أذكر ان لدينا اولاد !

- سننجب ثلاثة في المستقبل القريب : ابنتان توأم ، وولدٌ صغير 

- في المستقبل ؟! الم تطلبي البارحة الإنفصال ؟

- نعم ، لكنا تصالحنا فجراً .. وبعدها بأسابيع ، أخبرتنا الطبيبة عن  حملي بتوأمتين  

جاك : وهل أحببت اولادي ؟

- كثيراً .. لكنك منعتهم من اللعب كلما دخلت مكتبك ، وهم التزموا الصمت خوفاً من نوبات غضبك المتكرّرة

جاك : ربما عليّ استئجار مكتباً خارج المنزل

- حلٌ مناسب .. هكذا تعود الينا بعد إنهاء عملك وانت مرتاح البال  

جاك : كما تشائين .. الآن ذكّريني بحياتنا ، هل كان فيها لحظات جميلة ؟

- وهذه ايضاً إحدى صفاتك السيئة : فأنت لا تتذكّر سوى شجاراتنا العائلية ، رغم الأيام الحلوة التي مررّنا بها !

- مثل ماذا ؟

جاكلين : ستشاهدها الآن كفيلمٍ قصير 


فأغمض عيناه ليشاهد يوم عرسه ولحظة إنجاب زوجته لأولاده الثلاثة .. وخطواتهم وكلماتهم الأولى ، وضحكاتهم الجميلة في نزهاتهم العائلية وسفريّاتهم السياحية ..  

فابتسم قائلاً :

- تبدو حياتي لا بأس بها !


زوجته بنبرةٍ حزينة : بل هي جميلة للغاية .. لهذا أنصحك أن تكون أكثر إمتناناً للربّ ، قبل خسارتنا جميعاً  

جاك بقلق : ماذا تقصدين ؟!

فأمسكت يديه بحنان وهي تقول : 

- ستمرّ الآن بأصعب لحظة في حياتك ، عدّني ان تكون قوياً


وفجأة ! شاهد نفسه في السيارة مع زوجته وابنائه الثلاثة .. وهو يشعر بضغطٍ عصبيّ بسبب الجوّ الماطر وإلحاح اولاده للوصول سريعاً لمطعمهم المفضّل بعد إحساسهم بالجوع

مما أفقده صوابه ، فصار يصرخ غاضباً :

- الا ترون المطر الذي أغرق الشارع وتسبّب بزحمة سيرٍ خانقة ؟!!.. أتدرون ماذا !! لا مطعم لهذا اليوم .. سنعود للمنزل ، وهذا قراري النهائيّ 


فانهار ابنائه الثلاثة بالبكاء ، بينما حاولت زوجته إقناعه بمتابعة القيادة بعد إقترابهم من المطعم ..

لكنه أصرّ على رأيه ، وأخذ طريقاً فرعياً للعودة للمنزل .. 

فترجّته زوجته ان يُبطئ سرعته التي أرعبت ابنائه الصغار ..

لكنه كان في قمّة الغضب ، ولم يسمع نصيحتها ..


وفجأة ! إنحرفت سيارته فوق الطريق الزلق ، لتسقط من الجسر باتجاه النهر .. ويبدأ الماء البارد بالتسرّب الى داخل السيارة ، مع صرخات عائلته المصابة بالجروح والكدمات ..

فأسرع جاك بكسر نافذته .. ومن بعدها حاول فكّ أحزمة الأمان عن ابنائه في المقاعد الخلفية ، قبل غرق السيارة ..  

الا ان الأحزمة ظلّت عالقة ، فصرخ على زوجته لمساعدته .. لينتبه أنها ميتة في المقعد الأمامي ، بعد إنكسار عنقها إِثر السقطة العنيفة! 


وقبل ان يعيّ ما حصل ! غمرت المياه السيارة بأكملها 

فما كان في مقدوره الا إنقاذ نفسه بالهرب من نافذته المكسورة ، ومشاهدة عائلته تغرق امام ناظريه !

*** 


إستيقظ جاك قبيل الفجر فزعاً ، بعد نومه فوق الحاسوب ..

فخرج من مكتبه ، متوجهاً للطابق العلويّ للإطمئنان على عائلته بعد كابوسه المرعب .. 

وحين فتح غرفة نوم اولاده ، وجدها فارغة ! 


فانطلق لغرفة زوجته ، ليجدها غارقة في النوم وبطنها منتفخٌ للغاية ! فتذكّر انها حامل بالتوأمتين (قبل حملها بالصبي) 

فأغلق بابها برفق .. ونزل مكتبه وهو يحمد الله انها بخير ، محاولاً تجاهل خوفه ان يكون شاهد في رؤياه : مصير عائلته في المستقبل القريب 


وعاد للجلوس قرب حاسوبه وهو يعاهد نفسه : ان يكون زوجاً رحوماً ووالداً حنوناً ، وأن يجعل عائلته اولى اهتماماته


ثم مسح مسودّة فكرته الثانية وهو يقول :

- يبدو انني أعيش بالفعل احداث القصة التي أكتبها ، كما قال الشرطي في منامي السابق ! لهذا سأكون أكثر حرصاً على نوعيّة كتاباتي


وبدأ بكتابة قصة عن عائلةٍ محبّة ، بأطفالٍ مثاليين وزوجة حنون .. 

وبعد إنهاء مسودّته القصيرة ، وجدها مملّة ولن تعجب الناشر ..

فاستجمع قواه لكتابة قصة مرعبة ، فالقصص المخيفة هي الأكثر مبيعاً في الأسواق .. 


وبدأ بكتابة قصة عن رجلٍ تزوج إمرأة غريبة الأطوار ، دون معرفته انها من عبّاد الشياطين رغم وشومها المخيفة ومظهرها القوطي المفزع .. 

وبعد إنجاب اولاده الثلاثة ، تفاجأ في احد الأيام بعد عودته مساءً من عمله بأصواتٍ مخيفة تخرج من قبو بيته ! 

فأسرع الى هناك ، ليجد زوجته تشارك أصدقائها القوطيين الغناء بترانيم مخيفة ، وهم يجلسون حول شعلة النار الموقدة وسط القبو المظلم !


وقبل اقترابه منهم .. شاهد زوجته ترفع طفلتيه التوأمتين العاريتين من قدميهما ، قبل رميهما في النار ! 

فركض مسرعاً لإخراج ابنتيه اللتين كانتا تصرخان بألمٍ شديد  

وقبل وصوله اليهما ، أوقفته يدٌ عجوز مرعبة خرجت فجأة من تحت الأرض ، بعد ان ألقت زوجته تعويذة سحريّة عليه !

لترتفع معها ضحكات القوطيين وهم يطالبونها بإنزاله للعالم السفليّ

فهل نجح الأب في انقاذ ابنتيه ، ام خُطف لعالم الشياطين ؟ 


وهنا توقف جاك عن الكتابة بعد إحساسه بنعاسٍ شديد .. فأطفأ حاسوبه .. 

وأسند رأسه على طاولته ، وهو يراقب بعينيه الناعستين شروق الشمس من نافذته ..

***


حين فتح عيناه ثانيةً ، وجد مكتبه مظلماً تماماً ! 

فتساءل في نفسه :

((كانت الشمس على وشك الشروق ! فهل نمت يوماً كاملاً ؟!))

لكن سرعان ما قفز من مكانه ، فور سماعه لصرخات اولاده قادمة من القبو !


فنزل مسرعاً الى هناك .. وكلما نزل درجاته ، إرتفع صوت الترانيم لأشخاص يغنون بشكلٍ جماعيّ وبلحنٍ مخيف !

فنزل بحذر ، ونبضات قلبه تتزايد بعد رؤيته إنعكاس لهيب النار على جدران قبوه ! 


وحين وصل اليهم ، شاهد زوجته (بزيّها القوطي) مُترأّسة جماعة عبّاد الشياطين بأشكالهم المرعبة ، وهي تقف وسط النجمة الخماسية وتلقي تعاويذ شيطانية بلغةٍ غير مفهومة ! 

وما ان لمحته قرب السلم ، حتى أسرعت برميّ اولاده الثلاثة في النار !

لتتحقّق تفاصيل روايته بدقة ، بعد ان أوقفته يدٌ مخيفة خرجت من الأرض لمنعه من إنقاذ اطفاله الذين كانوا يصرخون بألمٍ شديد  


وهنا اقتربت منه زوجته ، بنظراتها المخيفة بعد تحوّل عينيها لعيون قطة ! وهي تعاتبه بصوتٍ أجشّ مبحوح : 

- الم تجد سوى قصة مخيفة تحدّد فيها مصير عائلتك ، ايها الكاتب الفاشل ؟!! لكن هذه المرة سأكتب خاتمتها بنفسي ..

ثم صرخت بعلوّ صوتها : يا شياطين الأرض !! وهبتكم زوجي قرباناً لكم .. خذوه اليكم !!  


فقامت اليد العجوز الضخمة بسحبه الى سابع ارض ! 

وبعد صراخه مطولاً ، وصل اخيراً لباطن الأرض .. ليجد نفسه واقفاً امام عرش ابليس ، وسط محفلٍ شيطانيّ ضخم .. 

والذين سارعوا بحمله وربطه فوق بلاطة رخامية .. قبل اقتراب ابليس منه ، وهو يحمل سكينة فضيّة حادّة .. ويقول له :

- ستكون خاتمةً رائعة لروايتك الأخيرة  


ثم غرز السكين بقوة في بطن جاك .. لتختفي صرخاته المؤلمة ، مع إرتفاع تراتيل الشياطين المرعبة ! 

وكان آخر ما لمحه جاك : هو رقص زوجته وابنائه الثلاثة مع الشياطين فرحاً بتقديمه قرباناً لإلههم .. قبل لفظه أنفاسه الأخيرة ! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وحش الجبال

تأليف : امل شانوحة  المسخ  شعرت جاكلين باكتئابٍ شديد بعد فوز طليقها بحضانة اطفالها الثلاثة ، فنصحتها صديقتها بالحجز في رحلةٍ سياحية للمناطق ...