الفكرة الرئيسيّة : أختي اسمى
حوار المحاكمة : امل شانوحة
من القاتل ؟!
صرخ جون المخمور امام المعازيم بغضبٍ شديد :
- ديانا !! تزوجتِ العجوز لترثيه ، يا عبدة المال !! سأنتقم منك ، أعدك بذلك ايتها النادلة الرخيصة !!
فطرده والده من حفل زفافه ، رغم انه ابنه الوحيد !
***
هذه الحادثة حصلت قبل سنتين ، وتمّ ذكرها امام هيئة المحلّفين بعد اتهام جون بقتل والده الثريّ في قصره ، في الوقت الذي كانت فيه ديانا (زوجته الشابة) تحتفل بعيد ميلادها مع صديقاتها في مطعمٍ فاخر ، والتي سألها محامي المتهم جون (الإبن) باهتمام :
- سيدة ديانا ، لما لم تحتفلي بالقصر مع زوجك ؟
فأجابت : كان يشعر بتوعّك ذلك المساء ، واراد النوم بهدوء .. لهذا سمح لي الإحتفال في الخارج
- وماذا حصل بعد عودتك ؟
- أوصلتني صديقتي الى القصر ، وهي من سمعت صراخي بعد رؤية زوجي مقتولاً !
المحامي : اليس غريباً أن تنتظرك صديقتك لحين صعودك الى غرفة النوم في الطابق الأول ! أقصد لما لم ترحل بعد توصيلك الى القصر ؟
ديانا : انا طلبت منها الإنتظار
- لماذا ؟
- لأن الشرطة حجزت سيارتي بعد إيقافها خطأً في موقف المعاقين الخاص بالمطعم .. فأصرّيت أن تنتظرني بالحديقة لإعطائها ما دفعته للشرطة .. وقبل أن تسألني ، أجيبك : كنت سأخرج سيارتي من الحجز صباحاً ، لأني ليلتها كنت مخمورة قليلاً
المحامي : نحن سمعنا شهادة صديقتك قبل قليل ، والتي أكّدت رؤيتها لرجلٍ يقفز من النافذة لحظة صراخك.. ورغم انه مقنّع الوجه ، الا أنك تصرّين أنه ابن المرحوم ؟
ديانا بعصبيّة : لأنه هدّدني امام الجميع ، كما ظهر بفيديو العرس !
- نعم ، لكنه هدّدك انت وليس والده ؟
فرفع محامي ديانا يده : أعترض سيدي القاضي !! فأنا سلّمتُ حضرتك وهيئة المحلّفين ورقة تُثبت خسارة جون مبلغاً كبيراً بالقمار .. وأظنه اقتحم قصر والده لسرقة خزنته ، كما ظهر بكاميرا مكتب ادوارد في الطابق الأرضيّ .. ورغم عدم وجود كاميرا في غرفة نوم ابيه ، الا أن وقت خروجه من القصر (كما ظهر من كاميرا الباب الخارجيّ) تُثبت بقائه نصف ساعة في غرفة النوم ! وأظنه تجادل مع والده بعد رؤيته هناك
فأكملت ديانا قائلةً : نعم !! هو اعتقد اننا نحتفل بعيد ميلادي في الخارج ، كما فعلنا السنة الفائتة .. وأظنه تفاجأ برؤية والده نائماً بغرفته ، فتجادل معه قبل إطلاقه النار على رأسه
فاعترض محامي جون : هذه مجرّد تكهّنات ، فربما يكون الرجل المقنّع لصّاً عادياً .. ثم موكّلي جون لم يفلس تماماً بعد خسارته لعبة القمار الأخيرة .. وهو أكّد بشهادته : انه لم يفكّر يوماً بأذيّة والده ، وانه لن يدمّر سمعته لأجل نادلة
ديانا بغضب : اسمي ديانا لوّ سمحت !! ولست خجلة من عملي كنادلة .. فأنا عملت لتوفير اقساط جامعتي
فأكمل محامي جون : التي دفعها السيد إدوارد كاملةً ، اليس كذلك ؟ فهل انت طلبت منه ذلك ، ام وضعكِ بموقفٍ محرج لإجبارك على الزواج منه؟
ديانا : انا تزوجت ادوارد عن إقتناع ، رغم فارق السن بيننا .. فأنا لم ارى ابي البيولوجي ! وهو كان حنوناً عليّ ، لهذا أحببته
- وكيف التقيتِ به ؟
- المطعم الذي عملت فيه كان بجانب شطّ القوارب
محامي جون : أتقصدين السفن الخاصة بالأثرياء ؟
ديانا : نعم ، وكان ادوارد يأتي مع صديقه للغداء بعد رحلتهما البحريّة
- وكيف وقع في حبك ؟
- بل أنا أحببته بعد دفاعه عني امام المدير الذي اراد طردي لخطأي بتقديم الطعام للزبائن.. ومع الأيام أصبح يأتي للمطعم قبل ساعة من إغلاقه ، ويتكلّم معي عن احلامي وطموحي للمستقبل .. وقد أعجبه حماسي ، ورغبتي بالعمل الوظيّفي فور تخرّجي ..
محامي جون : انت درستي المحاسبة ، اليس كذلك ؟
- نعم وكنت جيدة بها ، وهو عرض عليّ العمل في شركته بعد التخرّج
- لكنك لم تعملي عنده ، ولم تكملي حتى دراستك !
ديانا : كان يغار عليّ كثيراً .. ففي يوم قدم للجامعة ورآني ادرس مع زميلي ، فخيّرني بين زواجي به وإكمال تعليمي .. فتركت الجامعة بسنتي الأخيرة
محامي جون : هل كان المرحوم رجلاً متسلّطاً ؟ ألهذا خطّطتِ لقتله للحصول على ثروته ؟
ديانا بعصبيّة : لما تحاول تغيّر احداث القضيّة ؟! فأنا كنت خارج القصر لحظة الجريمة ، وصديقتي شاهدة على رؤيتها القاتل .. وليس عندي اعداء سوى ابنه الذي عاملني بجفاء طوال السنتين الفائتتين ، والذي قلّل من شأني في كل المناسبات العائليّة.. فاسألوه عن سبب كرهه لي ؟
محامي جون : سيدي القاضي ، أطالب مجدّداً بسماع اقوال موكّلي جون
فصعد جون للإدلاء بشهادته : وهو يصرّ بأنه كان نائماً في منزله لحظة الجريمة .. وأن ديانا هي من خطّطت لقتل والده بسبب غيرته الشديدة وتحكّمه بتصرّفاتها وقراراتها ، لهذا ارادت التخلّص منه
***
واستمرّت المحاكمة لأسابيع ، قبل إنقلاب الأحداث مع شهادة رجلٍ اربعينيّ إلتقى بجون في البارّ قبل يومين من جريمة القتل..حيث شهد امام الجميع :
- كنت أتسامر مع عامل البارّ عن إنجازات شبابي ، وحصولي على ميداليات ذهبيّة بالقنصّ وبراعتي باستخدام المسدس .. وقبل خروجي من البارّ ، قدم هذا الرجل .. (وأشار الى جون)..وأخرج دفتر شيكاته قائلاً : أُطلب أيّ مبلغٍ تريده مقابل قتلك والدي !
فصرخ جون غاضباً : كاذب !! انا لم اره بحياتي !
الشاهد : صدّقوني هذا ما حصل
محامي ديانا : وهل أخبرك عن سبب رغبته بقتل ابيه ؟
الشاهد : قال إن محامي والده أخبره أنه كتب الميراث بإسم زوجته فقط ، ممّا أفقده صوابه .. وأخبرني أنه سيعطيني الرقم السرّي لإيقاف جهاز الإنذار الخاصّ بالقصر ، وكذلك الرقم السرّي لخزنة والده .. فظننت في البداية انه يخطّط لسرقته ، لكنه أكمل قائلاً : بأن لي الحرّية بقتل والده وزوجته إن صادفتهما في القصر !
محامي ديانا : اذاً جون علم تلك الليلة أنه لن يوجد خدم بالقصر بسبب إجازتهم السنويّة ، اليس كذلك ؟
الشاهد : هو أخبرني أنه لن يكون هناك شهود على جريمتي .. لكني بالطبع رفضّت طلبه ، فأنا بطل اولمبياد ولست قاتلاً مأجوراً ! ونصحته بحلّ مشاكله مع والده بعقلانيّة .. ومن بعدها لم اره مجدّداً .. وحين سمعت مجريات القضية في الأخبار ، قدمتُ للشهادة
محامي ديانا : يبدو انه وجد قاتلاً غيرك لتنفيذ المهمّة ، او قرّر فعلها بنفسه
فصرخ جون غاضباً : هذا شاهد زور ، ولم اره في حياتي .. أحلف لكم!!
فطلب القاضي من محامي ادوارد الصعود للشهادة : والذي أكّد ثورة غضب جون بعد معرفته بحرمانه من ميراث والده ، قبل اسبوع من وقوع الجريمة !
وبسبب الأدلّة الجديدة أُودع جون في الحجز ، لحين صدور قرار المحكمة النهائيّ ..
***
خلال شهور المحاكمة ، تفانى محامي ديانا بالدفاع عنها وإثبات التهمة على جون .. الى أن ربح القضيّة ، وحُكم على جون بعشرين سنة ..
لكن الشاب المدلّل لم يُكمل شهره الأول في السجن ، بعد العثور عليه مُنتحراً في زنزانته !
وبذلك أُقفلت القضية ، وحصلت ديانا على ميراث اداورد كاملاً
***
لم يمرّ شهران على نهاية القضيّة ، حتى نشرت ديانا بوسائل التواصل الإجتماعي زواجها من محاميها الوسيم الذي كان مغرماً بجمالها منذ البداية .. والذي انتقل للعيش معها في القصر ..
وبعد سنتين ، أنجبا طفلهما الأول
***
بعد بلوغ ابنهما عامه الخامس ، بدأ يشعر المحامي بانزعاج زوجته وأرقها الدائم وخوفها كلما رنّ جوالها !
ولرفضها إخباره مشكلتها ، إلتجأ لطرقٍ قانونية لمراقبة مكالماتها .. ليُصعق بتهديدات قاتلٍ مأجور ، يبدو انها استأجرته لقتل زوجها اداورد !
فلم يعد امام زوجها المحامي إلاّ مواجهتها بالحقيقة .. لتنهار باكية وهي تقول بغيظ :
- ادوارد كان عجوزاً مسيطراً ومتحكّماً بشكلٍ خانق ، لم يكن بإمكاني التنفّس دون إذنه ! وأتعبني بكثرة اوامره التي لا تنتهي ، حيث منعني من رؤية احد او الخروج من القصر
زوجها : لكن يوم الحادثة كنت تحتفلين مع صديقاتك ؟!
- بعد وضعي سمّاً خفيف المفعول على مدى شهرٍ كامل ، حتى انهارت قواه .. ولأني كنت أضع قطراتٍ صغيرة في قهوته ، لم تظهر أثرها بالتقرير الشرعيّ .. وبعد إغمائه تلك الليلة ، خرجت للإحتفال في المطعم كيّ تكون لديّ حجّة غياب .. وركنت سيارتي في موقف المعاقين لتُحتجز من الشرطة ، ويكون لديّ دافع لإبقاء صديقتي خارج القصر لحظة هروب القاتل الذي اتفقت معه على هذه التمثيليّة .. لكن القاتل اللعين لم يكفه الخمسين الفاً الذي أعطيته اياه ، وصار يطالبني بالمزيد كل شهر!
زوجها باهتمام : ومن هو القاتل ؟
ديانا : الشاهد الذي قلب مجريات المحكمة لصالحي
- تقصدين بطل اولمبياد ؟!
- لم يكن بطلاً ، بل مجرم شوارع .. ومن حسن حظي إن محامي جون لم يتأكّد من تلك المعلومة .. فبعد أن طالت مدة المحاكمة ، طلبت من القاتل (المقنّع) الشهادة ضدّ جون ، مقابل نصف مليون دولار
زوجها : وهل أعطيته المبلغ بعد فوزك القضيّة ؟
- بالطبع لا ، أخذته للبارّ للإحتفال معه .. وبعد سكره ، سجّلت إعترافه وهو يفضح اسرار عصابته .. وأرسلتها لهم بكونها إعترافاته ضدّهم لدى الشرطة .. فأوقعوه بكمين ، وزُجّ بالسجن لثماني سنوات .. فاتصل بي من داخل السجن وهو يهدّدني بالقتل ، فوعدّته بتوكيل محامياً بارعاً له ، مقابل قتله جون في زنزانته بطريقة تبدو للشرطة كأنه انتحر .. وبعد قيامه بالمهمّة ، غيّرت رقم جوالي دون أن أوفّي بوعدي له .. وهاهو خرج من السجن باكراً ! ويطالبني بمليون دولار وإلاّ سيخطف ابننا الصغير..
زوجها بصدمة : لا أصدّق انني تزوّجت شيطانة !
فأجابته بخبث : لا يمكنك فعل شيء ، فأنت متورّط معي بالقضيّة .. وإن حاولت فضحتني ، سأخبر الإعلام انك ساعدتني بالجريمة بسبب علاقتنا السرّية خلال حياة ادوارد
- انت سافلة كما قال جون ، وسأطلّقك قريباً .. اما القاتل ، فتعاملي معه بنفسك .. سأخرج من القصر ، وآخذ ابني معي
ديانا بيأس : حسناً إحمي طفلنا ، لحين إنهائي المشكلة مع ذلك اللعين
***
في المساء .. إنتهى الزوج من ترتيب اغراضه ، وحمل شنطته وطفله النائم الى خارج القصر ..
وقبل ابتعاده بالسيارة ، لمح رجلاً مقنّعاً يقتحم نافذة القصر !
فشعر بالقلق على ديانا ، فهي مازالت زوجته ..
وترك ابنه نائماً في المقعد الخلفيّ ، وأخرج المسدس من درج سيارة.. وأسرع لداخل القصر
***
في الداخل .. سمع صراخ ديانا من الطابق العلويّ ، فأسرع نحوها ..ليجد الرجل المقنّع يحاول خنقها بقوة ..
فلم يجد نفسه إلاّ وهو يطلق الرصاصة على ظهره ، ليسقط المجرم مقتولاً على الأرض !
فانهار المحامي امام الجثة وهو لا يصدّق إرتكابه الجريمة ! ونظر الى زوجته باكياً :
- إتصلي بالشرطة ، واشهدي أنه كان دفاعاً عن النفس
ديانا بخبث : لن اتصل بأحد
- ماذا تقصدين ؟!
- إن قدمت الشرطة ستعرف بتورّطي مع هذا السافل
زوجها صارخاً : لا يهمّني امرك !! اريد الخروج من هذه المصيبة
ديانا بخبث : اذاً لندفنه سويّاً وننهي القضيّة ، فالجميع يظنّ أن جون مات منتحراً لإحساسه بالذنب لقتله والده .. وانا ورثت مالاً كثيراً يكفي عائلتنا لأعوامٍ طويلة .. اما هذا اللعين (وأشارت الى القتيل) فأنت أنهيت إبتزازه لزوجتك ، وبموته أغلقنا صفحة الماضي .. هيا عزيزي لا تفكّر كثيراً ، فتورّطك بالقتل سيمنعك من مزاولة مهنتك طوال حياتك .. وانت تعشق مهنة المحاماة ، اليس كذلك ؟
فأومأ برأسه إيجاباً وهو مازال بحالة صدمة !
ديانا : اذاً ساعدني بحمل اللعين ودفنه بحديقتنا ، ثم نتعاون معاً لمسح الدماء .. وغداً نوصل ابننا لمدرسته كأن شيئاً لم يكن .. هيا حبيبي ، إمسك قدميه
***
وبعد أن ساعدها بدفن القتيل ومسح ادلّة الجريمة ، وضع ابنه الصغير بجانبه في السرير ، وحضنه باكياً .. فهمست بإذن زوجها بلؤم :
- الآن انت متورّط معي بالجريمة ، ودليل إدانتك مدفون بالحديقة .. فإن بلّغت عني ، أفضحك !! .. لهذا سنطمر ماضينا كما دفنّا القتيل ، ونعيش بهناء من ثروة العجوز التي تكفينا لآخر عمرنا ، إتفقنا حبيبي ؟
فهزّ رأسه موافقاً بيأس فهو لطالما تمسّك بالقوانين والمبادىء الأخلاقيّة ، وهاهو عالمه المثاليّ ينهار بعد زواجه من امرأة طمّاعة لا تعرف الرحمة!






