*تأليف : امل شانوحة*
عيد الميلاد الأخير
بعد عودة إريك إلى منزله مساءً، تفاجأ بوجود كيك على طاولته في الصالة!
فتساءل بقلق: من اقتحم منزلي؟ ومن يعرف أنّه عيد ميلادي؟ ولماذا يوجد خمس شمعات على الكيك، مع أنّي بلغت اليوم 33 سنة؟
وعندما اقترب من الكيك بشموعه المضاءة، وجد قصاصة ورق مكتوبًا فيها:
((سألقنك درسًا لن تنساه، كي لا تستهزئ من أحدٍ ثانيةً.. فبقدراتي المميزة علمت أنّه تبقى من حياتك خمسة أعوام.. لكن كل صدمة ستتلقاها اليوم ستنقص سنة من عمرك.. أراك في الجحيم قريبًا))
إريك بصدمة: ما هذه المزحة السخيفة؟! لابد أنّ الشخص الذي كتب هذا التهديد ما زال في منزلي.. وأنا من سألقّنه درسًا قاسيًا، كي لا يقتحم منازل الآخرين.
وأسرع بالصعود إلى غرفته، خوفًا أن يكون الدخيل سرق راتبه الذي قبضه البارحة من وظيفته، والذي وضعه في درج غرفة نومه..
لكنه وجد الظرف الورقي مغلقًا كما هو، فتنهّد بارتياح.. وإن يكن ما زال غاضبًا من تجوّل مجهول في بيته، عدا عن رسالته المُستفزة.
^^^
ثم عاد للنزول إلى الطابق الأرضي.. وأطفأ الشموع الخمسة بانزعاج شديد، وهو يقول:
- حتمًا لن آكل هذا الكيك، فهناك احتمال كبير أن يكون مسمومًا.
وأراد رميه في سلّة النفايات، لكنه شعر بتوعك مُفاجئ! فترك الكيك مكانه، وأسرع للطابق العلوي.. وقبل دخول غرفته، اختفى الغثيان فجأة!
- ماذا يحصل لي؟!
فدخل الحمام لغسل وجهه، ليجد عبارة مكتوبة بأحمر الشفاه على مرآة المغسلة:
((ستفهم اليوم لماذا أجار منزلك أرخص من بيوت الحي))
وكانت جملة غير مفهومة، أربكت إريك بعد تأكد شكوكه باقتحام أحدهم منزله.
أخرج جوّاله للاتصال بالشرطة، لكنه لم يجد إرسالًا على غير العادة!
- لابد أنّ الدخيل حطم جهاز الإنترنت.. ليس أمامي سوى الدفاع عن نفسي.
فأخذ عصا البيسبول من غرفته، بعد قراره تفتيش بقيّة الغرف.. وهو يدعو أن يمسك اللصّ، ويسلّمه بنفسه للشرطة.
^^^
أول مكان خطر في باله هو العلّية.. لينصدم برؤية اسمه مكتوبًا بالدماء على جدارها:
((أنقذني يا إريك))
فشعر برعب شديد، خاصة أنّ العبارة لم تكن موجودة من قبل! كما زاد ارتباكه بمعرفة الدخيل اسمه، رغم انعزاله عن بقيّة سكّان المنطقة.
وما حصل جعله ينزل بسرعة، في محاولة للهرب من منزله.. ليتفاجأ بأن بابه الخارجي مُغلق بإحكام، أو أنّه تمّ تغيير القفل!
ليس هذا فحسب، بل لاحظ أنّ جميع نوافذه أُغلقت بألواح خشبية من الخارج! وهي لم تكن موجودة لحظة دخوله المنزل منذ نصف ساعة!
وعندما نظر بين الشقوق، رأى شريط الشرطة الأصفر على بوابة حديقته الأمامية، كأنّ جريمة حصلت في منزله دون علمه!
فصار يحدّث نفسه بأنفاس مُتقطّعة:
- متى حصل كل هذا؟! وكيف لم أسمع طرق المسامير عندما أغلق الدخيل النوافذ؟!
وإذ به يسمع أشخاصًا يغنون أنشودة عيد الميلاد!
التفت برعب ناحية الصالة، ليجد الشموع الخمسة أُضيئت من جديد!
فتجمّد في مكانه طوال الأغنية، التي يبدو واضحًا فيها: صوت امرأة، وولد، ومراهق، ورجل، وعجوز!
ثم انطفأت إحدى الشموع، فشعر إريك بوغزة قوية في قلبه! وبالكاد تمسّك بطرف الكنبة كي لا يقع على وجهه.
وبعد دقائق من الهدوء المرعب، استرد صحّته تمامًا! فعاد لحمل عصا البيسبول لتفتيش بقيّة الغرف..
^^^
نزل بأقدام مرتجفة إلى القبو المعتم، بعد تعطّل مصباحه الذي كان يعمل البارحة!
أضاء جوّاله، ليجد الأرضية الإسمنتية تحوّلت إلى تراب مُبتل، كأنّ أحدهم حفرها لتخبئة شيء فيها!
فقال إريك بصوت مُتلعثم:
- يبدو كالقبر!
وسارع بالهرب إلى الأعلى، وهو يقول لنفسه بارتباك:
((ما الذي يحصل معي؟! وأين ذلك الدخيل اللعين ؟!))
^^^
عندما عاد إلى الطابق الأرضي، سمع ذات الأصوات ينشدون أمام الكيك المُضاء بأربع شمعات!
وبعد انتهاء أغنية عيد الميلاد، انطفأت شمعة أخرى! فأوشك إريك على السقوط على الأرض من نغزة قلبه القوية، لكنه تماسك من جديد.
- يبدو أنّني أتخيّل المرض بسبب خوفي من الأحداث الغامضة.. سأبحث في المطبخ، لعلّ اللعين هناك.
^^^
ودخل المطبخ، ليجد الخزائن مُبعثرة، ومعظم الأدوات مُحطّمة على الأرض! كما وجد بقعة داكنة كريهة الرائحة في منتصف المطبخ، كأنّ أحدهم ذبح خاروفًا هناك.
- كان مطبخي نظيفًا هذا الصباح! فمن جعله قذرًا هكذا؟!
وعاد سريعًا إلى الصالة، عقب سماعه الأغنية الكئيبة.. وبعدها انطفأت الشمعة الثالثة! ليعود ويتماسك بصعوبة قبل فقد وعيه.
- لا، هذا كثير! ما يحصل معي ليس طبيعيًا أبدًا.. المشكلة أنّني بحثت في جميع الغرف، فأين يمكن أن يكون ذلك الشخص الذي يتلاعب بأعصابي؟ وكيف يتحكّم بالأغنية والشموع من بعيد؟ ولماذا أشعر بتوعّك حادّ مع انطفاء كل شمعة؟!.. أكاد أُجنّ!!
وأخذ يفكّر بتركيز:
- منزلي صغير، ليس فيه سوى غرفة نوم واحدة، وحمام، ومطبخ، وصالة، وعلّية، وقبوّ، وقد قمت بتفتيشها جميعًا!.. (ثم تنهّد بضيق).. حسنًا، لأبحث من جديد في غرفة نومي.
^^^
وصعد إلى الأعلى.. واستلقى على الأرض، للبحث أسفل سريره.. لكنه لم يجد أحدًا!
وقبل خروجه من الغرفة، اشتمّ رائحة قذرة تنبعث من ملابسه!
وعندما فتح الخزانة، وجد عبارة مكتوبة بأحمر الشفاه على المرآة الداخلية لبابها:
((سأدعك تُطفئ شمعتك الأخيرة بنفسك))
وقبل فهمه الجملة الغامضة، سمع الأنشودة من جديد.. فنزل مسرعًا إلى الأسفل.. ليرى من بعيد الشمعة الرابعة تُطفأ لوحدها!
وإذ به يتعثّر فوق الأدراج، بعد شعوره بدوّار مفاجئ..
وما إن وقف بصعوبة، حتى كاد قلبه يقف بعد رؤيته خمسة أشخاص يجلسون أمام الكيك بشمعته الوحيدة المضاءة! حيث نادته المرأة المجهولة:
- لا تخف يا إريك، تعال واجلس معنا.
الولد: نريد الاحتفال بعيد ميلادك.
إريك مرتعبًا: من أنتم؟!
المراهق: نحن الضحايا الخمسة الذين قُتلنا داخل بيتك اللعين.
إريك بصدمة: ماذا؟!
العجوز: ألم تتساءل لماذا أجار منزلك رخيص هكذا؟
إريك: لأنه بعيد عن بقية منازل الحيّ.
الرجل: هذا صحيح، لهذا كان مسرحًا لأكثر من جريمة.. فهذه السيدة مثلًا، تمّ الاعتداء عليها في العلّية.
المرأة بحزن: وكنت امرأة متزوجة وحاملًا في شهري الثالث، والحقير تركني أنزف هناك حتى الموت!
الولد: أمّا أنا، فقد قام خاطفي بدعوتي لركوب الأرجوحة في الحديقة.
إريك باستغراب: كنت أسمع صوت تأرجح من وقت لآخر، رغم عدم وجود أرجوحة قريبة من منزلي.
الولد: الشرطة أزالتها لاحقًا.. فهو حاول استعبادي لخدمته في منزله! فجنّ جنوني لرغبتي بالعودة لأهلي، وصرت أرمي عليه أغراض المطبخ.. إلى أن تمكّن من مسكي وذَبحي هناك!
المراهق: أمّا أنا، فأغراني الحقير براتب مُجزٍ للاهتمام بحديقته.. وبعدها دعاني لمنزله لتناول الطعام.. وعندما حاول الاعتداء عليّ، احتميت في الحمام الذي كسر بابه، وأغرقني في حوض الاستحمام.. الشاذّ اللعين، لم يمسكوه حتى الآن!
العجوز: أمّا أنا، فوالد المستأجر الذي قبلك.. والذي انزعج من صراخي الدائم بسبب كوابيسي من رؤية هؤلاء الأشباح.. (وأشار للجالسين بجانبه).. قام ابني العاقّ بخنقي ودفني في القبوّ، ولم يُبلّغ عن موتي للحصول على راتبي التقاعديّ!
إريك: وأنا أيضًا شاهدت الكثير من الكوابيس، عدا عن شعوري بأنفاس باردة تلاحقني مع ضيق في التنفّس.
المرأة: كنا نحاول لفت انتباهك لمغادرة المنزل المشؤوم.
إريك: وهل جميعكم مقتولون من الشخص ذاته؟!
الرجل: لا طبعًا.. هم أربعة قتلة، استغلّوا بُعد منزلك عن الحيّ الشعبي للقيام بجرائمهم.
إريك: وماذا عنك؟
الرجل: أنا استهزأت مثلك ببصّارة الشاطئ.. فعذّبتني نفسيًّا بعد تعاونها مع الجن لقفل باب المنزل والنوافذ عليّ.. إلى أن انتحرت بعد أسبوع، في المكان الذي تقف فيه الآن.
فرفع إريك رأسه، ليجد بقايا حبل في الحلقة الحديدية بسقف الصالة!
((وهنا تذكّر أنّه صباحًا، قبل ذهابه إلى عمله، مرّ بجانب الشاطئ.. فوجد عجوزًا غجرية تقرأ المستقبل لصبية من خلال الأحداث التي رأتها في بلّورتها السحرية..
فقال بصوت عالٍ، وبنبرة ساخرة:
- هل ما زال هناك أحد يصدّق هذه الخرافات؟!!
فنظرت المشعوذة إليه بضيق، وطلبت منه إكمال طريقه..
لكنه نصح الزبونة بالتفاؤل بمستقبلها، دون تصديق كلام البصّارات المُدمّر للنفسية.
ويبدو أنّ الصبية اقتنعت بكلامه، وتركتها دون دفع أجرتها.. مما أغاظ البصّارة التي تمكّنت من إظهار أشباح منزله، لمعاقبته بطريقتها المخيفة!))
إريك بدهشة: هل المشعوذة سمحت لكم بتخويفي هذه الليلة؟!
المرأة: في العالم الآخر الذي نسكن فيه الآن، نحن مُجبرون على إطاعتها.. فالقلّة من الأحياء يتمكّنون من التواصل معنا.
الرجل: هذا خطؤك، ما كان عليك التقليل من شأن الغجرية.
إريك بقلق: وكيف أُنقذ نفسي؟!
الرجل: لو كنت أعلم الطريقة، لما انتحرت.
المرأة: لا نريد إحباطك.. لكن طالما رأيت الأشباح، فهذا يعني قرب أجلك.
العجوز: لا تقاوم قدرك يا بنيّ، تعال واجلس معنا.
الولد بحماس: نعم، لنحتفل سويًّا!!
المراهق: تعال واطفئ شمعتك الأخيرة، وارتَح من عذابك.
فجلس يائسًا بينهم، ليقوموا بغناء أنشودة عيد الميلاد للمرّة الأخيرة.. وبعدها نفخ إريك، بعيون دامعة، على شمعته الأخيرة.. ومع انطفائها، سقط على الأرض جثة هامدة!
***
على الشاطئ.. شاهدت البصّارة جميع الأحداث التي حصلت في منزل إريك من خلال بلّورتها، وهي تقول لنفسها بفخر:
((ما كان عليك الاستهزاء بقدراتي السحرية، وعلاقتي بالعوالم السفلية))
ثم أطفأت بلّورتها، وهي تبتسم بخبث!

هذه من القصص الفخورة بها ، اتمنى ان تعجبكم
ردحذفهذه قصه شنيعه ومريعه لا تناسب فيما أظن إلا يورجوس لانثيموس مخرج الفراءد والغراءب
ردحذفلو قرأها لطار قلبه شعاعا وطربا فرح ..
لا أعلم كيف تتخيلين هذه الشواهد الجناءزيه إلا أن تكوني قد مت قبل سابق ..
أو كشف الحجاب لذوو الألباب ..
قصصتم ودقققتم فقضضتم مضاجع الآمنين الهانءين ..
راءعه رغم روعها ..
كنت متأكدة ان الإجرام بهذه القصة سيعجبك
حذفياعم عاصم افحص السكر بعد هذة القصة فأذا طلع سكر فاعلم ان الكانبة للقصة هي السبب😂😂😂
حذفبصراحة شعرت بقشعريرة وخوف حتى ان نبض قلبي تسارع وانا اقرأ هذة القصة ولكن رغبتي لمعرفة النهاية استمريت بالقرأة ، وفهمت في النهاية ان اريك قتل نفسه بنفسه عندما استسلم وجلس معهم لاطفاء الشمعة وان الخوف قتله من الداخل.
ردحذفالعبرة: مهما كانت الظروف فلا تسلم امرك واستمر حتى لو موت ستموت كالشجرة
سعيدة جداً انها اعجبتك سيد عدنان
حذف(نحن مُجبرين على إطاعتها .. فالقلّة من الأحياء يتمكنون التواصل معنا)
ردحذفماهو السر الذي يجعل الجن يطيع المشعوذين طاعة عمياء ؟
الجن مساكين مثل البشر يجبرون على اطاعة مشعوذين البشر بأوامر صارمة من الشياطين .. ومن يرفض ، يقوم الشياطين بحرقه .. فالشياطين مثل مخابرات الدولة ، يراقبونهم على الدوام !
حذفهذا ما قرأته عنهم ، ولا ادري صحّة المعلومة !
ربما
حذفحائكة الأحلام
ردحذفالسلام عليك أمل ها أنا عدت لا أخفي عنك الحقيقة أنا من أشد المعجبين بقصص الخيال قصة مرعبة جميلة لا أكذب أعجبتني ذكرتني بفيلم شاهدته من قبل شكرا لك لم أخف منها😜
لأني نادراً ما اشاهد افلام او اقرأ قصص غيري ، لذلك أفرح عندما يخبرني احد ان قصة من قصصي تشبه فيلماً اجنبياً ، فهذا يؤكّد بأن مستوى قصصي يتحسّن مع الوقت والحمد لله
حذف