فكرة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة
عودة الحق لاصحابه
كانت سعاد (الستينيّة) منشغلة بتقشير الخضار ، اثناء إستماعها لمقابلةٍ تلفازيّة مع طبيبةٍ نفسيّة .. سرعان ما أثارت الطبيبة (الثلاثينيّة) إهتمام سعاد التي وقعت السكين من يدها المرتجفة ، وهي تقول بصدمة :
- انها هي ! .. ابنتي ريم .. تُشبهها تماماً
ثم اتصلت بالبرنامج ، وهي تصرّ على مكالمة الطبيبة على الهواء مباشرة:
- الو .. دكتورة ريم
الدكتورة : اهلاً سيدتي ، ما مشكلتك ؟
- انت ابنتي
فابتسمت الطبيبة للكاميرا :
- شكراً سيدتي ، أعتبر جميع كبار السن في مقام والدتي
- لا !! انت ابنتي بالفعل ، اسألي والدك
فتغيّر وجه الطبيبة التي قالت بتجهّم :
- اظنك مخطئة ، امي ماتت بحادث سير وانا صغيرة
واشارت بيدها للمذيعة التي فهمت قصدها ، وطلبت من المساعد قطع الإتصال المباشر ..
***
حاولت سعاد كثيراً إعادة الإتصال بالبرنامج والدموع في عينيها ، لكنهم لم يردّوا عليها !
فأسرعت بتجهيز نفسها للذهاب الى المحطّة الإذاعيّة ، علّها تلتقي بإبنتها التي فقدتها في سن السادسة !
***
وصلت سعاد متأخرة للمحطّة الإذاعيّة ، بعد إنتهاء مقابلة الطبيبة ريم وعودتها الى منزلها.. فأصرّت على مكالمة مديرة الإذاعة ..
***
في مكتب المديرة ، أخبرتها بموجز قصتها .. وكيف إن طليقها خطف ريم من المدرسة ، وسافر بها للخارج .. ولم ترها منذ ذلك اليوم !
المديرة باستغراب : هل انت متأكدة إنها هي ؟
- هل عندك اولاد ؟
- نعم
سعاد : هل ستعرفينهم بعد ثلاثين سنة من هجرتهم للغربة ؟
- فهمت قصدك .. سأعطيك عنوان عيادتها .. هذا كل ما استطيع فعله لأجلك ، وليكن الله في عونك
***
إتصلت سعاد بالعيادة ، لتخبرتها السكرتيرة بأن الطبيبة ستتواجد في مكتبها غداً صباحاً ..
فلم تستطع سعاد النوم طوال الليل ، وهي تفكّر بلحظة إحتضانها لإبنتها الوحيدة..
***
في اليوم التالي .. دخلت السكرتيرة مكتب الطبيبة وهي تقول :
- هناك سيدة تنتظرك منذ الفجر
- الفجر !
- اتيت العيادة باكراً ، لأجدها جالسة على الدرج .. وأخبرتني انها مستيقظة منذ البارحة ! فأدخلتها الى غرفة الإستراحة
الطبيبة ريم : يبدو حالتها مستعصية ، إدخليها حالاً
***
ما ان دخلت سعاد المكتب ، حتى انهارت بالبكاء .. وحاولت الإقتراب من ريم لاحتضانها ، لكنها أبعدتها بارتباك :
- مالذي يحصل معك يا خالة ؟
سعاد : كنت اتصلت البارحة بالبرنامج الإذاعيّ .. فأنا امك يا ريم ، الا تذكرينني ؟!
- يا الهي ! انت ثانيةً .. أخبرتك ان امي توفيّت منذ طفولتي
سعاد بعصبية : كاذب !!
- من الكاذب ؟!
- والدك .. أقصد طليقي
- رجاءً لا تتحدثي بالسوء عن والدي
سعاد : أمازال يعيش في الغربة لإدارة شركة جدك ؟
فانصدمت ريم ممّا سمعته ، وتراجعت للخلف !
- كيف عرفتي عن شركة جدي في الخارج ؟!
سعاد : جدك هو سبب طلاقي .. لم يتقبّلني كنّته منذ البداية ، لأني لا اناسب مستواهم الإجتماعي .. واشترط على والدك تطليقي بعد ولادتك ، كيّ يكتب الشركة بإسمه .. لكنه رفض ، فعاقبه جدك بكتابة الشركة بإسمكِ .. وحين علم والدك بذلك ! اسرع للقصر للإعتذار منه ، لكنه وصل متأخراً بعد وفاته .. لهذا قرّر تطليقي ، معلّلاً ذلك بأني السبب في موت والده غاضباً عليه ! لكنه بالحقيقة مغتاظاً من ضياع الشركة التي حلم دائماً بإدارتها..
ريم بعصبية : توقفي رجاءً !! صحيح انني وكّلت ابي بإدارة شركتي ..لكن هذا لا يمحي وقاحة جرمك بعد هروبك مع عشيقك ..
سعاد مقاطعة : آه نعم ، وبأني تركتك على باب قصر جدك قبل حادث السير ؟ أتذكّر كذبته جيداً .. فوالدك ارادكِ أن تكرهينني ، حتى بعد إختلاقه موتي ! لكني لم انسكِ يوماً يا حبيبتي
ريم بغضب : رجاءً أخرجي من عيادتي !!
- إن كنت تظنين أني أدّعي شخصيّة والدتك ، فأين شهادة وفاتها ؟ دعي والدك يريك إيّاها ، إن كان صادقاً .. او على الأقل دعيه يخبرك بعنوان المنزل الذي ولدتِ فيه
ريم بغضب : قلت اخرجي !! امي ماتت وانتهى امرها
وأخرجتها بالقوة ، وأقفلت الباب خلفها .. لتعود سعاد الى منزلها وهي منكسرة الخاطر .. تاركةً ابنتها ترتجف بقوة ، وهي تحاول إنكار ما سمعته .. فهي لا تقبل أن يشوّه احد صورة والدها المثاليّة !
***
بعد اسبوع .. تفاجأت ريم بسيدة تحادث ابنها (7 سنوات) امام باب مدرسته الإبتدائية .. فأسرعت لإبعادها عنه ، ظنّاً بمحاولتها خطفه .. لتجدها سعاد !
- انت من جديد ! ماذا تريدين من ابني ؟
سعاد : اردّت لقاء حفيدي
ريم بعصبية : هذا ليس حفيدك يا مجنونة !! إبتعدي من هنا .. وان اقتربت من مدرسة ابني ثانيةً ، سأتصل بالشرطة او بمستشفى المجانين ، هل فهمت ؟!!
- سامحك الله يا ابنتي
فشدّت ريم ذراع ابنها ، وأدخلته الى سيارتها التي قادتها بعيداً
***
في السيارة ، عاتبت ابنها :
- الم اخبرك الف مرة أن لا تكلّم الغرباء ؟
ابنها باستغراب : لكنها جدتي !
- ليست هي !!
- الم تخبريني سابقاً ان امك اسمها سعاد ؟
امه : تلك المرأة تدّعي ذلك ، ولا اريدك أن تكلّمها ثانية .. وان رأيتها تقترب منك ، إخبر معلمتك وهي ستتصرّف ، مفهوم ؟!!
- حاضر امي .. (وسكت قليلاً).. مع انها لطيفة معي ! وأخبرتني قصة جميلة .. وساعدتني بحلّ الواجب لحين قدومك .. كما أهدتني حلوى جميلة
ريم بقلق : اين الحلوى ؟
- أكلتها
- كم مرة أخبرتك أن لا تأكل الحلوى من الغرباء ؟!!
- هي اشترتها من كشك المدرسة
ريم : حسناً ، لكن إيّاك أخذ شيء من الغرباء مرة ثانية
- حاضر امي
***
بعد شهرين .. واثناء إلقاء ريم محاضرةً في نادي الأثرياء عن حاجة المرأة النفسيّة للترفيه والإستمتاع بوقتها.. رفعت امرأة يدها وهي تجلس بعيداً عن الحاضرين .. فقالت الطبيبة بصوتٍ مرتفع :
- تفضلي !!
فأزاحت سعاد الكمّامة عن فمها وهي تقول :
- اليس من حقّي محادثة ابنتي دون الخوف من ردّة فعلها العنيفة ؟
فخشيّت ريم أن تفضحها امام نساء المجتمع ، فأجابتها على عجل :
- بالطبع من حقك ، سألقاك بعد المحاضرة لمعرفة مشكلتك
ففهمت سعاد أنها تحاول إسكاتها ، فردّت بأدب :
- شكراً دكتورة
والتزمت الصمت طوال الإجتماع ..
***
بعد المحاضرة ، جلست الطبيبة مع سعاد في مطعم النادي :
- كيف دخلتي الى نادي الأثرياء ؟!
سعاد : علمت انك تلقين محاضرات هنا ، فتوظّفت في مطبخ النادي
- توظفّت هنا ، فقط لتريني ؟!
- انتظرتك 32 سنة ، ولا يهمّني لوّ عملت عاملة نظافة لكيّ ألمحك من بعيد ..
ريم : من انت ؟ وماذا تريدين مني ؟!
- يبدو لم تصدّقيني بعد ! لهذا اريدك أن تأتي معي الى بيتك القديم ، لربما تذكّرتي طفولتك .. هذا كل ما اطلبه منك
- وفي حال لم اتذكّر شيئاً
سعاد : حينها لن تريني ثانيةً
- اهذا وعد ؟
- وعد
فوقفت ريم ، قائلةً بحزم : إذاً لننهي الموضوع الآن !!
***
وقادت الطبيبة سيارتها ، وسعاد تجلس امامها وتدلّها على بيتهم القديم التي مازالت تسكن فيه ..
وحين توقفت امام عمارةٍ قديمة ، قالت ريم باستنكار :
- مستحيل ان يعيش والدي في هذه المنطقة الشعبيّة !
- بل عاش فيها سبعة سنوات بعد طرده من القصر ، فور زواجه بي
ريم : اساساً كيف التقيتِ بوالدي ؟!
- كنت موظفة مهمة في شركة جدك الذي طردني فور شعوره بانجذاب ابنه الوحيد لي .. ورغم هذا ، أصرّ والدك على زواجنا !
- مازلت لا أصدّق ما تقولينه
سعاد معاتبة : يعني لا تصدقين الظلم الذي تعرّضت له ، وصدّقتي بسهولة إشاعة أنني هربت مع عشيقي ، ومتّ معه بحادث سيارة؟!
فسكتت ريم بامتعاض... فقالت امها وهي تنزل من السيارة :
- إنزلي يا ريم لأريك بيتك ، لعلّك تذكرين طفولتك وتنهين عذاب امك
***
فور دخول ريم الى الشقة ، إعتراها شعوراً غريباً .. فرائحة المكان وشكل الصالة ليست غريبة عليها !
سعاد : لم أغيّر شيئاً في منزلي منذ رحيلك ، حتى المفروشات أبقيتها كما هي ، على امل ان تعودي يوماً وتتذكّرينها .. تعالي اريك غرفتك التي مازالت كما تركتها ، يوم اختطافك من المدرسة
- ابي لم يخطفني
- لنتكلّم لاحقاً بهذا الشأن ، هيا إدخلي
وما أن فتحت ريم باب غرفتها ، حتى توسّعت حدقتا عينيها ! فهي نفس الغرفة التي تراها في منامها .. كما تذكّرت لعبتها الموجودة فوق السرير ، التي لم تكن تنام دونها ..
ثم اقتربت من النافذة ، لترى غرفة الجيران بالشقة المواجهة.. ودون وعيٍّ منها ، سألت سعاد :
- كيف حال احمد ، صاحب النظّارة السميكة ؟!
والتفتت الى امها لتجدها تبكي فرحاً ، بعد تذكّر ابنتها علاقتها اللطيفة مع ابن الجيران (الذي من جيلها) ..
وما أن رأت ريم دموعها ، حتى حضنتها بقوة .. لينهارا معاً في بكاءٍ مرير ، بعد إكتشاف ريم كذب والدها طوال حياتها !
***
بعد هدوء الوضع ، تناولا الغداء :
الأم : كنت آمل أن توافقي اليوم للقدوم معي ، لهذا طبخت صباحاً اكلتك المفضّلة ..
ريم : كنت فعلاً احب الخضار بهذه الطريقة .. أمازلت تذكرين ؟!
- لم انسى شيئاً عنك
فتنهّدت ريم بضيق : لا يحقّ لأبي حرماني منك !
- فعل ذلك لإدارة شركة والده .. فجدك كان حازماً بوصيّته ، ببقاء الشركة لك طوال حياتك .. ولولا وكالتك لأبيك ، لما حلم بإدارتها
وهنا تذكّرت ريم تصرّفات والدها بالغربة ، وعلاقاته المتعددة مع النساء وسكره الدائم .. كما لم يكن عطوفاً معها ، ولم يحضر أيّةِ مناسبة مهمة في مدرستها او اعياد ميلادها .. واكتفى بتوكيل سكرتيرته بشراء هدايا لمناسباتها .. وبالكاد اجتمعت معه في ايام العطل للحديث عن مشاكلها
ريم بحزن : طالما لم يكترث لي ، لما لم يدعني معك ؟ وكنت أعطيته الوكالة اللعينة التي يريدها
- لا ابنتي ، لا اريدك ان تتنازلي عن حقوقك .. هو حرمنا من بعضنا ، لهذا دعينا نؤلمه كما آلمنا
- كيف ؟!
امها : أخبرتك انني كنت موظفة جيدة في شركة جدك
- يعني انت خرّيجة جامعيّة ؟
امها : بل كنت متفوّقة بالعلوم الإداريّة ، حتى إن جدك يوم طرده لي أخبرني انه لولا علاقتي السرّية بإبنه ، لسلّمني الإدارة بعد وفاته ، فهو يثق بذكائي اكثر من والدك الذي حصل على شهادته بالواسطة ، والذي لولا إعتماده على موظفين اذكياء ، لما استمرّت شركتك حتى اليوم
ريم : ولما لم تتوظّفي بشركةٍ اخرى بدل عملك هذا ؟!
امها : لأن جدك بعد رميه ملفّي من الشركة ، رشى موظف ارشيف جامعتي لحذف شهاداتي .. وحين اردّت استخراج صورة عنهم لوظيفتي الجديدة ، فوجئت باختفائها من حاسوب الجامعة ! وبذلك اضاع مجهود سنوات من عمري .. فعملت طبّاخة في مطعمٍ شعبيّ ، حتى يومنا هذا
- لكنك مازلت تذكرين القوانين الإداريّة ، اليس كذلك ؟
سعاد : تعالي لأريك شيئاً
***
وأخذتها الى غرفتها التي فيها مكتبة مليئة بكتب الإدارة باللغة العربية والإنجليزية ..
امها : كنت ادرس دائماً كيّ لا انسى المعلومات التي تعلّمتها .. وأكاد اجزم انني أفضل من أيّ مديرٍ عام في بلدنا ..
ريم بارتياح : ممتاز امي !! هذا ما احتاج اليه
- ماذا تقصدين ؟!
- ستعرفين قريباً
***
مفاجأة ريم لوالدها بعودتها هي وابنها للغربة (بعد قرارها النهائي بالعودة للوطن ، عقب طلاقها من زوجها) لم تكن الوحيدة ، بل المفاجأة الأكبر هي إلغائها وكالته العامة !
وبعد عودته من مكتب المحامي (الذي ابلغه بالأمر) غاضباً ، توجه للسكرتيرة وهو يطلب منها الإتصال بإبنته ، فردّت قائلة :
- السيدة ريم في مكتب المدير العام
- ماذا ! كيف تجرّأ على الجلوس مكاني
ودخل اليها ، ليجدها في اجتماع مع الموظفين الذين التزموا الصمت من الموقف المحرج..
ريم بثقة : اهلاً ابي ، تفضّل !! كنّا بانتظارك
والدها بقلق : ماذا يحصل يا ريم ؟!
- اردّت تغير بعد الأمور في شركتي
- ريم !! انت طبيبة نفسيّة بارعة ، ولا دراية لك بعلم الإدارة
- أعرف هذا .. لذلك قرّرت تعين امي ، المدير العام الجديد للشركة
والدها بدهشة : امك !
وإذّ بالسيدة سعاد تدخل غرفة المكتب بكامل اناقتها ، قائلةً له :
- نعم انا !! الا تذكر كيف اعتمد عليّ والدك بأعمال شركته ، قبل معرفته بعلاقتنا ؟
فنظر الأب لريم :
- لا تصدّقيها يا ريم !! هي خانتني ، لذلك طلّقتها
فردّت سعاد بعصبية : كفى يا كمال !! ابنتك عرفت جميع اكاذيبك.. وبما ان الشركة بإسمها ، فهي من تقرّر ادارتها
ريم : صحيح ابي ، وانا قرّرت تسليمها لأمي
ابوها بغضب : هذه الطباخة ستدمّر كل ما بنيّته !!
سعاد : ما لا تعلمه انني حصلت على شهادات ادرايّة من جامعات عالمية عبر الانترنت
كمال ساخراً : وهل لديك حاسوب اصلاً ايتها الفقيرة المعدمة ؟
سعاد : تعلّمت في مقهى الإنترنت
كمال : ريم رجاءً ، لا تضيّعي تعبي
ريم : وكيف سأضيّعه وموظفينك الخبراء سيبقون معي ؟!
كمال للموظفين : أهذا صحيح ! الن تستقيلوا لأجل مديركم ؟
فسكتوا جميعاً وهم يشعرون بالحرج ..
ريم : لا اظنهم سيفعلون بعد مضاعفتي رواتبهم
كمال صارخاً : ايها الملاعيين !! جميعكم خائنون ، حتى ابنتي التي ربّيتها
ريم : انت لم تحبني يوماً وتركتني للخدم والمربيات ، ولم تكترث بقضاء الوقت معي .. لذا قرّرت تربية ابني مع جدته في قصرنا الجديد .. فأنا لن اطالبك بحصتي من قصرك الذي اشتريته من مال شركتي ، ولن اسحب نقودك في البنوك التي أنصحك أن لا تصرفها على النساء الرخيصات والخمور ، فلن يكون لديك مدخولاً آخر .. الآن رجاءً ، دعني اكمل إجتماعي مع الموظفين
فخرج الوالد مصدوماً بعد إنهيار كل ما بناه في السنوات الماضية .. وتمّتم غاضباً وهو يقود سيارته :
((كان معك حق يا ابي ، ليتني لم اتزوج الفقيرة .. كم انا نادمٌ الآن))
وبينما يتابع حياته وهو يندب حظّه .. كانت شركة ريم تزدهر كل يوم مع قرارات امها السديدة في الإدراة والمشاريع الإنمائيّة ، بعد افتتاحها فروعاً جديدة في الخارج وفي الوطن ايضاً !