كتابة : امل شانوحة
القدرات البشرية الخفية
في آخر الليل .. جلس العجوز (رئيس الجمعية السرّية) داخل محفلٍ شيطانيّ سرّي ، للقيام بطقوسٍ معينة ..
من بعدها ، خرج دخانٌ امامه .. تجلّى فيه صورة ابليس الذي ظهر صوته بوضوح ، وهو يقول:
- مرّت اعوامٌ طويلة على اتصالك بي !
العجوز : نعم سيدي .. بعد ان ورثت السلطة عن والدي ، خادمك المطيع.. واليوم قدمت لإخبارك بآخر تطوّرات المنظومة التي استحدثتها حضرتك للعالم البشري
ابليس : ان لم تخني الذاكرة ، فقد مرّ قرن على اعطائي الإذن للماسون ، لتطبيق منظومتي المميزة ؟
- هذا صحيح ، سيدي.. اليوم يصادف العيد المئة لخطتك العالمية
- اذاً اخبرني نتائجها على الفرد الواحد.. واريد سماع الأخبار الجيدة
فقال العجوز بفخر :
- دعني أخبرك بشكلٍ موجز عن القدرات البشرية التي ضاعت بسبب المنظومة .. اولاً : القدرة على الشفاء.. فكما تعلم ، كل جسدٍ بشريّ يحمل نظام شفاءٍ ذاتيّ .. فالجسم يعرف كيف يتعامل مع المرض والتوتّر عبر إفرازه الهرمونات المناسبة ، مع توازنه العصبي وراحته العاطفية
ابليس : اعلم هذا .. ولذلك دعمت الإعلام لجعل الانسان يعتمد كلياً على الدواء ، لتخدير الأعراض دون علاج المشكلة من الجذور
- هذا صحيح.. حتى اننا ابعدناه عن استخدام آليات الشفاء الطبيعية : عبر التأمل وتصفية النوايا ، ورفع طاقة الشفاء لديه بالنوم العميق والغذاء الصحي
ابليس : ممتاز !! ماذا عن القدرة الثانية التي وهبها الله للبشر ؟
- اظنك تقصد الحدس الفطري .. وهي البوصلة الداخلية التي تمكّن الإنسان من التقاط الإشارات الخفيّة حوله : خصوصاً شعوره بالخطر قبل اوانه ، او احساسه بنوايا المحيطين السيئة ، او أن القرار الذي يريد اتخاذه خاطئاً
- وهل طبّقت المصفوفة اقتراحي بهذا الشأن ؟
- نعم سيدي .. برمجنا الإنسان على تجاهل حدسه ، والإعتماد فقط على العقل والمنطق .. وبذلك اسكتنا صوت روحه الذي كان يوصل عقله الواعي بالنفس العليا
ابليس : أحسنتم !! ماذا بشأن موهبته الثالثة ؟ وأعني قدرته على التواصل الطاقيّ ؟
- الإنسان بطبعه يُرسل ويستقبل ذبذبات الآخرين ، مُستخدماً موهبته بالتخاطر.. لكن مصفوفتك الذكية أضعفت علاقته بالجسد الأثيري ، بعد ان شتّتت التكنولوجيا بموجاتها الكهرومغناطيسية شعوره بالرسائل الروحية للآخرين ، بما يعرف بالضوضاء الفكرية
ابليس : رائع !! وهل يعلمون عن قدرتهم الطبيعية بخلق واقعهم ، وانه يمكن لأفكارهم ونواياهم تغيّر ظروفهم المحيطة ؟
- وكيف سيعرفون ؟ إن كنا برمجنا اجيالاً على الشعور بالعجز ، ونكران افكارهم الإبداعية .. وألزمناهم بالرضا بالنصيب ، دون معرفتهم بقدرتهم على قلب واقعهم للأفضل
ابليس : إخبرني اذاً عن اهم طاقة في الإنسان .. ولنقلّ طاقة التزواج ، مراعاةً لقوانين الرقابة
فضحك العجوز : يعجبني حيائك ، سيدي .. تلك من انقى الطاقات البشرية ، فهي بوّابة الشغف والإبداع .. لكننا حوّلناها الى الإباحيّة المتاحة بوسائل التواصل المتعددة .. ليزداد معها الكبت والفراغ العاطفي لدى الجيل الصاعد ، بدل من تحويلها الى نورهم الداخلي
ابليس : وماذا بشأن قدرتهم الفريدة ، بالتحكّم في الاحلام ؟ فهي موهبة خطيرة ، كونها بوّابة بين العوالم .. فهي تحرّر وعيهم ، لدرجة تمكّنهم من ايجاد حلولٍ لمشاكلهم من خلال التقائهم بمرشدهم الروحي في المنام
- لا تقلق سيدي .. سهرهم على الجوالات ، شوّهت احلامهم وشتّتت عقولهم .. وبذلك فقدوا اتصالهم بأرواحهم الصافية
ابليس : جيد .. وماذا عن قدرتهم العظيمة بالإتصال بالكون ؟
- تمكّنا اخيراً من اجبار جميع دول العالم ، بما فيها الدول الاسلامية على التخلّي عن تقويم الشهور العربية التي تتأثّر بدورات القمر الذي يتحكّم مباشرةً بفترات توتّر او قوّة الجسد ، حسب حركة الكواكب .. ورغم هوس الجيل الجديد بالأبراج الفلكيّة .. الا ان الأغلبية يعتمدون على الوقت المادي الذي لا يحترم طاقة ارواحهم المُتغيرة
ابليس : وماذا عن قراءة الطاقات ؟
- خلق الله الإنسان بقدرةٍ مميزة على الإحساس بطيبة الغرباء او خبثهم ، بمجرّد رؤيتهم لأول مرة .. كما تميّز المكان الطاهر او النجس من الزيارة الأولى .. لكن الأطباء النفسيين (المُنضمين لجمعيتنا ، والذين شهرناهم اعلامياً) اوهموا البشر بأنها حساسية مفرطة ، ووساوس لأمراضٍ نفسية يجب علاجها بالأدوية الكيميائية التي تدمّر تدفّق اشاراتهم الطاقية .. ولهذا كثرت العلاقات السامة والنرجسية ، والطلاقات في كل مكان.. خصوصاً مع انتشار الحب الفاشل عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، بؤرة المتلاعبين الأنجاس
ابليس بسعادة : رائع !! لا شيء يُسعدني بقدر هدّم روابطهم الإجتماعية ، وكسر قلوبهم المُرهفة .. لكن ماذا عن قوة الصوت ؟
- هناك تردّدات تفتح مراكز الطاقة بالجسم ..لكن المصفوفة استبدلتها بالموسيقى الصاخبة ذات الكلمات العنيفة التافهة ، التي اوقفت التردّدات الشفائية داخل اجسامهم
ابليس : وماذا عن تحكّمهم في الذبذبات العاطفية ؟
- خلق الله مشاعرنا ، لهدفٍ سامي .. فالغضب والخوف يحميانا من الأخطار .. والحزن مصدر للإبداع ، وتقوية ايماننا بالخالق .. لكنا أقنعناهم بكبح مشاعرهم : فمنعنا الرجال من البكاء ، والنساء من الشعور بالحب ، والأطفال من التعبير عن انفسهم بطلاقة .. وبذلك فقدوا جميعاً قدرتهم على تحويل آلامهم الى نور ، وظلامهم الى وعيٍّ وحكمة
ابليس : بقيّت آخر قدرة فطريّة ..وهي الرؤية الروحية ، ايّ العين الثالثة ؟
العجوز : هي بوّابة الإدراك الروحي .. فمن خلال العين الثالثة ، نستكشف النوايا الخفية.. لكن لا تقلق .. فكثرة فلورايد بالماء ومعجون الأسنان ، عدا عن المواد السامة في المواد الحافظة لطعامهم الغير صحي .. واستهلاكهم لساعاتٍ طويلة امام الشاشات الإلكترونية ، اغلقت تلك البوّابة الروحية للأبد .. وبذلك فقد الإنسان استشعاره بالحقائق العميقة .. مما جعلنا قادرين على برمجة عقولهم ، والتلاعب بمصائرهم البائسة
فتنهّد ابليس بارتياح :
- الآن يمكنني اخذ عطلة استجمامٍ طويلة ، بعد ان عطّلت جميع قدراتهم (11) الخفية التي وهبها الله لهم ، لامتلاك العالم .. احسنت !! ستجد مكافئتك في منزلك
العجوز بحماس : أتقصد اكياس الذهب ؟!!
- ان تعرف كرمي جيداً .. فجنودي يسرقون كنوز البشر المدفونة ، لدفعها كمكافئات لعبادي المخلصين ، امثالك .. والآن سأنطلق لقضاء اجازتي الطويلة بعد ان حوّلت الإنسان المعجزة الى كائنٍ ضعيف ، قادر على اهلاك نفسه بيده
ثم اختفى الدخان .. بينما عاد العجوز مسرعاً الى منزله ، لنقل مكافئته الذهبية الى حسابه الضخم في البنوك كعادته ، وعادة كل من خان جنسه البشري !

كتبت في بداية القصة : كتابة امل شانوحة ، وليس تأليفي .. لأن المذكور بالقصة هو بحثٌ طويل قرأته بالإنترنت .. وقمت بتلخيصه بهذه القصة ، لأهميته
ردحذفاتمنى ان يعجبكم