الجمعة، 30 أكتوبر 2026

محاكمة الهالوين

تأليف : امل شانوحة 

مُتْ أيها القاتل


عاد الطبيب الشاب الى قرية والده ، بعد سنوات من بقائه في العاصمة .. حيث امضى ليلة 31 اكتوبر بالعمل على حاسوبه بصالة منزله .. قبل سماعه طرقات على بابه !


وحين فتح .. وجد اولاداً صغار بأزياء الهالوين المخيفة ، وهم يسألونه من خلف اقنعتهم :

- حلوى ام خدعة ؟!!

فابتسم لهم .. ثم حمل السلّة الموجودة على الطاولة ، وملأ سلالهم بالحلويات .. فشكروه ، وابتعدوا عن بيته

فعاد لإكمال عمله ، قبل ان يُفاجأ بارتطام بيضة على نافذته ! 


ففتح الباب ، ليجد ذات الأولاد يرشقون نوافذ صالته بالبيض .. ولم يتوقفوا الا بعد صراخه عليهم ، غاضباً :

- ايها المشاغبون !! الم اعطكم الحلوى قبل قليل ، لما توسّخون منزلي ؟

ليصرخ كبيرهم :

- مُتّ ايها القاتل !!

وسرعان ما ردّد الأطفال خلفه ، نفس العبارة .. دون فهم الطبيب ما يقصدونه !


وبعد رحيلهم ، عاد الى حاسوبه وهو مشتتّ الذهن :

- لما يقولون لطبيب بأنه قاتل ؟ ..لا افهم شيئاً ! كما انني عُدت هذا الصباح الى قريتي ، فلما هذا الإستقبال المشين ؟! وهل قالوا ذلك بعفويّة ، ام هي وصية أهاليهم ؟!


وحاول تجاهل ما حصل ، بإكمال عمله على الحاسوب .. قبل انطفاء كهرباء منزله! 

فأضاء جواله ، لتأكّد من علبة الكهرباء الرئيسية داخل منزله :

- غريب ! كل الفيوزات سليمة.. أيُعقل أن الصغار تجرّؤوا على العبث بالكهرباء من الخارج ؟ لا ، مستحيل ! فالصندوق الحديدي مرتفع ، ولا يطالونه 


وخرج لرؤية ما حصل ..

لينصدم ببالغين يلبسون ازياء هالوين ، وهم يحيطون بمنزله : 

بعضهم يعبث بصندوق كهربائه .. والبعض الآخر ، يتعّمد خدش طلاء سيارته الجديدة بمفاتيحه الحادة .. بينما تجرّأ شخصٌ مقنّع على إشعال النار بالأعشاب اليابسة لحديقته ! 


ليسارع الطبيب بفتح صنبور المياه ، وإخماد الحريق بخرطوم الحديقة قبل وصول النيران الى منزله الخشبيّ !


وبعد انهائه المشكلة ، صرخ بوجوههم غاضباً :

- أهكذا تستقبلون ابن الجرّاح الذي داواكم طوال حياته ؟!!

فردّ احد البالغين المُقنّعين :

- هو لم يؤذينا ، كما فعلت انت 

الطبيب بارتباك :

- ماذا تقصدون ؟!

فرد احدهم : 

- علمنا ما حصل بالماضي .. فوالدك قبل وفاته ، إعترف بكل خطاياكم

الطبيب بقلق : اعترف بماذا ؟!

فردّت امرأة : 

- بأنه أجبرك على امتهان الطب مثله ، رغم فشلك في امتحانات الجامعة بالعاصمة... وانه زوّر شهادتك ، لتساعده في عيادتنا ! وأن الأشخاص الخمسة الذين زعم والدك وفاتهم بسبب سوء حالاتهم أو مضاعفات العمليّة ، ماتوا بالحقيقة بسبب أخطائك الشنيعة ، ويديك المرتجفتين داخل غرفة العمليات 

ثم اشارت للصغار بزيّ الهالوين :

- هؤلاء اولاد واحفاد قتلاك الخمسة


فارتجف الطبيب الشاب بعد انفضاح سرّه الذي اخفاه طويلاً :

- والدي أجبرني على امتهان وظيفته ، رغم عدم جدارتي في ذلك الحين .. هذا صحيح !! لكن بعد انتقالي للعاصمة ، تدرّبت على يد اطبّاءٍ أكفّاء .. لأصبح حالياً من الدكاترة الجيدين ، دون ان يموت احد من مرضايّ .. أحلف لكم!!  

فاعترضت عجوز ، بعد ازاله قناعها للهالوين :

- وماذا تنفعني مهارتك اليوم ، بعد قتلك ابني الوحيد ؟!

ثم اشارت لأحد الصغار :

- انت قتلته ، قبل ان يشهد ولادة ابنه .. إخبرني ما ذنب الصغير بأن يولد يتيماً؟ 

الطبيب : لم يكن ذنبي ! بل ذنب والدي .. ألا تتذكّرون قساوته وصرامته معي بعد وفاة أمي ، وانا بعمر الثامنة ؟ ام انكم لا تستوعبون حجم الرعب والهلع الذي واجهته داخل غرفة العمليات ، وهو يأمرني بقسوة أن أشقّ أجساد مرضاكم المُخدّرين ؟ .. في ذلك الوقت ، ماذا كان بمقدوري فعله ؟!


فردّت احدى النسوة : كان عليك الإعتراض ، او الهرب من عيادته .. او الشكوى لأحدنا ، عمّا تعانيه معه.. لا ان تجازف بأرواح ابنائنا!!

فطأطأ الطبيب رأسه : انا آسف .. اعتذر منكم جميعاً .. لكن احلف أنني اصبحت طبيباً بارعاً .. اسمحوا لي بتعوضيكم عن اخطائي الماضية 


فردّ رجلٌ بعصبية : وهل تظن أموالك ستعوّضنا عمّن فقدانهم ؟ ام تريد ان نسمح لك بعلاجنا بالمجّان ؟ نحن لا نثقّ بك من الأساس !! وأتينا جميعاً الليلة ، لنفهمك بأنك غير مُرحبٌ بك بيننا 

امرأة بضيق : 

- ارحل فوراً عن قريتنا !! فوجودك بيننا يفتح جراحنا ، ويجدّد أحزاننا على من فقدناهم 

الطبيب :

- حسناً ، سأرحل غداً صباحاً 

فردّت احدى الأمهات :

- بل الليلة !! نريد الإستيقاظ غداً ، دون رؤيتك بيننا 

وبدأ الصغار يردّدون معاً :

- قاتل !! قاتل !! قاتل !!

الطبيب :

- وماذا عن بيت والدي ؟

فردّ أغنى رجل في القرية : 

- انا أشتريه بسعر السوق.. أعطني رقم حسابك البنكي في العاصمة ، وسأحوّل لك ثمنه قريباً .. كل ما نطلبه منك ، ان لا تترك أثراً ورائك ..فأنت لم تعد من اهل قريتنا بعد اليوم


فوعدهم الطبيب بالرحيل فوراً .. فتركوه ، وعادوا الى منازلهم .. بينما اكمل ليلته بحزم امتعته .. 

^^^


ولم يبزغ الفجر الا وهو يشُقّ طريقه نحو العاصمة بسيارته المُخربشة ، مُحملاً بوزر ذنبٍ لا يُغفر.. بعد عيشه أفظع ليلة هالوين في حياته كلها !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

محاكمة الهالوين

تأليف : امل شانوحة  مُتْ أيها القاتل عاد الطبيب الشاب الى قرية والده ، بعد سنوات من بقائه في العاصمة .. حيث امضى ليلة 31 اكتوبر بالعمل على ح...