تأليف : امل شانوحة
انذار الغابة
مع بداية فصل الربيع.. أعلنت الحمامة عن إقامة مسابقة للغناء وسط الغابة.
وفي اليوم المحدّد .. توافدت الطيور بألوانها الزاهية وأصواتها الجميلة..
وغنّى المتسابقون من العصافير والبلابل ألحاناً رائعة ، جعلت جمهور الطيور يصفّقون لهم بإعجاب.
وقبل انتهاء المسابقة ، صعد الغراب إلى المسرح ..
فحاولت الحمامة إفهامه بلطف :
- عذراً أيها الغراب ، فهذه المسابقة مُخصّصة للأصوات المميزة .. ولكيّ لا تُحرج امام الطيور ، من الأفضل ابتعادك عن المسرح
لكن الغراب العنيد أصرّ على المشاركة.
وما ان اطلق نعيقه العالي .. حتى غطّت الطيور آذانها بأجنحتها ، وهم يطالبون بنزوله من المسرح فوراً
- صوتك مزعجٌ جداً !!
- عدّ إلى الخرابة التي اتيت منها!
- غني في الأماكن المهجورة التي تليق بك!
- انت نذير شؤم ، فلا تفسد علينا مسابقتنا الجميلة !!
فشعر الغراب باليأس والإحباط ، جعلته يطير بعيداً وهو يخفي دموعه !
***
بعد ايام ، وفي إحدى الليالي.. استفاق الغراب على رائحة دخانٍ مزعجة !
لينتبه على اشتعال مخيّم كشّافة ، نسيّ اصحابها اطفاء موقدهم .. وساهمت الرياح بنقل النيران للأشجار المحيطة !
وبينما كانت الطيور نائمة في أعشاشها ، دون شعورها بالخطر .. كان الغراب يُحلّق بعيداً عن الغابة ، وهو يقول بحنق :
((من الغباء انقاذهم بعد سخريتهم مني))
لكنه لم يستطع مواصلة الطيران بعد شعوره بتأنيب الضمير ، خوفاً على صغار العصافير .. مما جعله يعود الى هناك ، وهو ينعق بأعلى صوته !!!
وصوته المزعج ، ايقظ بعض العصافير
وفي عشٍ داخل شجرة ..
استيقظت الأم العصفورة ، وهي تغطي اذنيها بضيق :
- انه الغراب... عاد ليزعجنا من جديد.
فقال صغيرها بنعاس :
- امي ، لا أستطيع النوم مع هذه الضوضاء
الأم غاضبة : سأنتف ريشه ، حتى لا يتجرّأ على اصدار صوته القبيح بعد اليوم
وما إن خرجت من عشّها ، حتى انصدمت برؤية الغابة تشتعل !
وعلى الفور !! نادت بقية الطيور للهرب ، قبل وصول النار الى اعشاشها
وأسرعت الأمهات بحمل فراخها بمناقيرها وأقدامها ، وبعضهن وضعتهم فوق أجنحتها .. وطاروا بعيداً عن الدخان الخانق
أما الغراب ، فلم يتوقف عن النعيق الا بعد تأكّده من خروج آخر طائرٍ من الغابة.
وبعد ساعاتٍ طويلة ، أخمد فريق الإطفاء البشري الحريق اخيراً
***
وفي الإسبوع التالي ، اجتمعت الطيور في الجزء الذي نجا من الغابة..
وقفت الحمامة أمام الجميع ، وهي تقول :
- ايها الأصدقاء !! اجتمعنا اليوم لتكريم البطل الذي أنقذ حياتنا جميعاً ..
ثم التفتت للغراب ، وهي توجه كلامها له :
- لكن علينا اولاً الإعتذار منك .. فنبرة صوتك العالية التي ازعجتنا سابقاً ، هي نفسها التي انقذتنا من الموت .. وبسبب موهبتك المميزة ، قرّرنا تعينك : حارس الغابة ، وجرس انذارها
***
ومنذ ذلك اليوم ، لم تعد الطيور تستهين بصوته .. بل العكس ، ما ان تسمع نعيقه حتى توقف اشغالها ، للبحث عن سبب إنذاره .. بعد ان صار صوته هو المصدر الوحيد لنجاتهم من اخطار الغابة

جميلة..
ردحذفسلمت أناملك أستاذة أمل
لا يوجد انتقاد، قصه جميله واستمتعت بها رغم بساطتها
ردحذفهل تقرأ للانتقاد؟!
حذفسعيدة انها اعجبتكم
ردحذف