تأليف : امل شانوحة
الخدعة القاتلة
في ذلك المساء ، طرق رجلٌ منزل امرأة حامل في شهرها الأخير.
وما ان فتحت الباب ، حتى دفعها للداخل .. قائلاً بقسوة :
- مدير النادي ارسلني لخطفك ، بعد ان راهنتي على طفلك بالمقامرة الأخيرة
فبكت نادمة :
- ظننت انني سأربح .. ارجوك ، لا اريده ان يعطي طفلي لزوجته العاقر
- كان عليكِ سماع نصيحتي بالإقلاع عن عادتك السيئة قبل وصولك للهاوية
- حالياً ليس معي سوى ربع الدين ، وأعدك بدفع الباقي لاحقاً
وأدارت ظهرها ، لأخذ ظرف المال من درج مكتبها..
وهنا انتبه على بنطالها المُبلّل ، فقال باستغراب :
- هل أخفتك لهذه الدرجة؟!
فوضعت يدها على بطنها ، وهي تتنفّس بصعوبة :
- يا إلهي... أنا ألدّ الآن!
فسألها بارتباك :
- مازلتي ببداية شهرك التاسع .. هذا ما قلته بسهرة الأمس !
فردّت بألم :
- بعض الأطفال يولدون قبل موعدهم
وفجأة ! أطلقت صرخةً مدويّة ، وهي تنحني من شدة الألم :
- رجاءً خذني إلى المستشفى ، رحمةً بأيام صداقتنا المدرسيّة!
ففكّر قليلاً ، قبل ان يقول بتردّد :
- حسناً ، إحضري حقيبة الولادة.. اخاف ان يرسل مديري حرّاسه الآخرين ، بعد تأخري باتمام المهمّة
- حقيبتي جاهزة.. لكن رجاءً إنتظرني في سيارتك ، ريثما أغيّر ثيابي المُبلّلة.
فخرج الرجل من منزلها .. وقبل ركوب سيارته ، لمح دفترها مرمي فوق كومة نفاياتٍ خارج حديقتها.. مكتوباً على غلافه :
((مذكّراتي))
فاعتراه الفضول ، لفتح آخر صفحاته .. وكان مكتوباً فيه :
((غداً سيأتي حبيبي الأول لاختطافي .. الرجل الذي أحببته في مرحلة الثانوية .. لكن الحياة فرّقت بيننا ! بعد ان رفض اهلي علاقتنا البريئة ، بسبب فقره .. ومن شدّة حزنه ، ترك الدراسة .. وتشاجر مع والده بعد خسارة منحته الدراسيّة التي كسبها بتفوّقه ، وطرده من منزله ! بينما زوّجوني اهلي ، لمحامياً نرجسياً.. علّمني القمار ، ثم طلّقني بعد حملي.. وبذلك خسرت حبي الأول .. وخسرت زوجي ، والد طفلي .. وأخشى خسارة ابني ايضاً بسبب ديوني.. كم أتمنى الموت الآن))
فتسارعت انفاسه ، بعد معرفته بأن حبيبته لم تنسه يوماً .. رغم أنها السبب في انضمامه لعصابة القمار ، بعد أن أُغلقت الأبواب في وجهه!
وما ان رآها تخرج من المنزل ، حتى سارع بحمل حقيبتها .. ثم أسندها بحنان الى ان أجلسها على الكرسي الأمامي ، وسط دهشتها !
ثم انطلقا نحو المستشفى.
^^^
بعد دقائق ، نظر في مرآته العلويّة .. ليلاحظ سيارةً تلاحقه !
فقال بقلق:
- انهم يقتربون منا..
- إتصل بهم ، أليسوا زملائك بالعصابة ؟
فأخرج جواله من جيبه ، قبل ان يقول بضيق :
- اللعنة ! إنقطع شحنه
فأخرجت جوالها من حقيبتها :
- اذاً اتصل من جوالي
فردّ بعصبية :
- لا احفظ ارقامهم .. وهذا ذنبي !! لاخلاصي بالعمل لرجلٍ يشكّ حتى بزوجته .. كان عليّ الاتصال به ، لإخباره بتأخري .. الآن سندفع حياتنا ثمناً لهذه الغلطة
وهنا انتبه بأن السيارة التي تلاحقه ، أصبحت خلفه تماماً .. فقال لها برعب:
- إختبئي فوراً أسفل المقعد ، قبل استخدامهم المسدسات
ورغم آلامها ، الا انها حشرت نفسها بصعوبة .. بعد سماعها إنكسار الزجاج الخلفيّ ، عقب اختراق الرصاصة الأولى سيارتهما !
مما اجبره على الإنعطاف نحو مفرقٍ جبليّ ، وسط وابلٍ من الرصاص !
واثناء تغطية وجهها من شظايا الزجاج ، سمعت صرخته المُتألمة .. ومع ذلك تابع القيادة الى ان تخلّص من مطارديه ، متوقفاً في الشارع المقابل لمدخل الطوارئ
وعندنا خرجت المرأة من مخبئها ، وجدته شاحب الوجه ..وقد تحوّل قميصه الأبيض للون الأحمر ، بعد اختراق رصاصةٍ غادرة صدره !
ليقول بصوتٍ شبه مسموع :
- إسمعيني جيداً .. ستجدين في صندوق سيارتي ، حقيبةً جلديّة .. جمعت فيها ديون المقامرين ، قبل وصولي الى منزلك .. ويبدو أن مديري ظنّ بسرقتي ماله ، بعد تأخري بخطفك .. وطالما احتضر الآن ، فخذي انت الحقيبة ..وبعد ولادة طفلك ، قودي سيارتي الى خارج المدينة ، وابني حياةً نظيفة.. فقط عديني بأن لا تقامري ثانيةً .. (وأخذ نفساً عميقاً).. الوداع يا حبيبتي الأولى والأخيرة
وقبل ان تجيبه ، سقط رأسه فوق المقوّد دون حراك !
وبعد تأكّدها من موته ، نظرت للجهة المقابلة من الشارع :
- جيد اننا بعيدان عن كاميرا المستشفى الخارجية التي لم تصوّر الجثة
واستغلّت ظلمة الليل ، لسحب السائق إلى المقعد الخلفي .. بينما وضعت حقيبة المال بجانبها ، وتابعت القيادة نحو قمّة الجبل..
وهناك ! ألقَت الجثة نحو وادٍ سحيق .. ثم رمت بطنها الإسفنجيّ المُنتفخ .. وهي تقول بارتياح :
- إنتهت المسرحية على خير..
وبعدها تابعت القيادة نحو المدينة ، وهي تنظر لرزم المال المُكدّسة في الحقيبة ..
قائلةً بحماس :
- والآن !! إلى لاس فيغاس.. سأقضي الليل كلّه ، أمام طاولات القمار.. فلديّ ما يكفي لأصبح مليونيرة .. وهذه المرة ، سيبتسم لي الحظ حتماً !!
^^^
ما حصل خلف الكواليس (الحقيقة الكاملة) :
((هذه المرأة كانت بالفعل حاملاً ، عندما طلّقها زوجها المحامي .. لكنها فقدت جنينها بعد شهرين.. ولأنها أصبحت مُدمنة على القمار ، لم تخبر طليقها بالحقيقة .. بل اشترت غيارات حوامل إسفنجيّة (تستخدمها الممثلات) لإجباره على دفع النفقة ، حتى موعد الولادة المزعوم.. بينما تُنفق ذلك المال على القمار.
ولأنها راهنت على طفلها (الغير موجود) في مقامرتها الأخيرة ، كان عليها التخطيط لخدعةٍ جديدة.. مُستغلةً المشاعر الصادقة لحارس الزعيم الذي تعمّدت بألاّ تعطي عنوان منزلها الا له ، لعلمها بعزوفه عن النساء من بعدها.
ولهذا تعمّدت ترك دفتر مذكّراتها فوق النفايات ، في مكانٍ قريب من ركن سيارته .. على امل ان يدفعه الفضول ، لقراءة آخر ما كتبته .. ولوّ انه قرأ الصفحات الأولى ، لاكتشف أنه دفتر ملاحظات قانونية قديم ، لطليقها المحامي.
أما انفجار الماء : فكان بالوناً صغيراً ، دسّته داخل بطنها الإسفنجيّ ..ثم ضغطت عليه ، لخداع الحارس بلحظة المُخاض .. مُراهنةً على شهامته في نقلها للمشفى ، وتهريبها من العصابة.
كل شيء كان محسوباً ، ما عدا مقتله بتلك الرصاصة التي فتحت لها أبواب الثرّوة مع استيلائها على سيارته الفارهة .. وبنفس الوقت تخلّصت من العصابة المرعبة ، وحب الحارس الساذج لها))
^^^
ثم ضغطت على دوّاسة الوقود ، وهي تقول بحماس :
- هذه المرة ..اما أن أصبح مليونيرة ، او اموت على طاولة القمار..
وتابعت طريقها نحو لاس فيغاس .. كإمرأةٍ أفسدت عادتها السيئة روحها ، حتى انعدم ضميرها الإنسانيّ .. بعد ان اصبحت المقامرة هاجساً خطيراً يُهدّد حياتها كل يوم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق