تأليف : امل شانوحة
العقد الملعون
ذات يوم.. قدمت صديقة سمر ، للإطمئنان عليها بعد وعكةٍ صحية :
- أتعلمين ؟ كلما رأيت نوال ، تذكّرتك ! أَيُعقل أن قريبتك الستينية تسافر حول العالم ، بعد شفائها من جميع امراضها المزمنة .. بينما أنت في الثلاثينات ، تبدين كعجوز بالكاد تخرجين من منزلك ؟ فهل اتفقتما سرّاً على تبادل الأرواح بينكما ؟
تلك المزحة من صديقتها ، جعلت سمر تستعيد ذكرياتها .. مُتسائلة عن اللحظة التي تدهورت فيها حياتها .. ففي السابق عُرفت بحيويتها المطلقة ، وحبها لتنزه والسفر دون يأسٍ او خمول.. لكنها فجأة تزايدت امراضها وشعورها بالإحباط الذي جعلاها حبيسة المنزل .. حتى أصبح استمتاعها بالحياة ، حلمٌ صعب المنال !
^^^
وبعد تفكيرٍ عميق .. تذكّرت انه قبل 10 اعوام ، أهدتها قريبتها نوال عقداً ذهبياً فخماً .. طلبت منها الإحتفاظ به ، كونه ارثاً عائليّاً .. فبقيّ في علبته المخمليّة دون مساس !
فاستجمعت قواها ، للنهوض متثاقلة عن سريرها .. وبدأت البحث بخزانتها عن العقد القديم..
وعندما وجدته ، اخذته لدى الصائغ بعد قرارها الجريء بإزالة احجاره الكريمة ..
وماهي الا لحظات ، حتى سألها الصائغ بقلق :
- هل كنت تعرفين بوجود اوراقٍ صغيرة مخفيّة خلف الأحجار ؟!
وحدّقت سمر مصدومة بالطلاسم السحريّة المكتوبة بخطوطٍ صغيرة!
^^^
فجمعت القصاصات ، وذهبت عند شيخ معروف بفكّه الأسحار .. وبعد قراءته الرقية الشرعية ، احرق الطلاسم ..وهو ينصحها بالحفاظ على الأذكار
وما ان خرجت سمر من الجامع ، حتى شعرت بالنشاط والحيوية تعود لجسدها .. وهي تلتقط انفاسها بحرّية ، بعد إزاحة صخرةٍ ثقيلة عن صدرها!
لكنها لم تخبر أحداً بما حصل .. خوفاً من وصول الخبر لنوال ، فتجدّد لها اسحاراً قاتلة هذه المرة !
***
بعد ايام .. وبينما كانت سمر تستمع بنزهةٍ طويلة لوحدها ، وصلها خبر نقل نوال إلى المستشفى بعد سقوطها مغميةً عليها ، اثناء رقصها بحماس بإحدى الأعراس ..فقرّرت زيارتها لاكتشاف الحقيقة كاملةً
***
عندما دخلت الغرفة .. وجدت نوال مستلقية على السرير ، وقد شحب وجهها .. وكأنها عادت عجوزاً مريضة ، كما كانت في السابق ! والتي ما إن رأت وجه سمر يشعّ نضارةً ، حتى سألتها غاضبة :
- بأيّ حق تكسرين عقدي الذهبيّ ؟!!
سمر بغيظ : يعني تعترفين بأنك سحرتني ، لتستمتعي بشبابي .. بينما عانيت لسنوات من روحك الهرمة ؟!!
نوال : وما ذنبي ان ولدّت مع مرضٍ لا علاج له ، أضاع كل شبابي .. وعندما رأيت فيديوهاتك وانت تسافرين من منطقةٍ لأخرى .. شعرت بالظلم والقهر ، وانه من حقي الإستمتاع قليلاً بالحياة
سمر : الم تكفك عشر سنوات من حياتي ، يا نوال ؟! ولولا شكّي بأمرك عن طريق الصدفة ، لاستمرّت معاناتي حتى آخر حياتي .. الم تشفقي عليّ وانا حبيسة المنزل؟ او على جمالي الذي ذبل كل يوم ، وانا طريحة الفراش؟!
نوال : الحياة ليست عادلة مع الجميع
فاقتربت سمر منها ، وهي تقول بحنق :
- وهآ انا استعدّت شبابي أخيراً .. ولن أدفع بعد اليوم ثمن أنانيتك .. ومهما حصل معك ، لن اشفق عليك ابداً
وغادرت الغرفة .. تاركةً نوال قلقة على مصيرها القادم ، دون شعورها بتأنيب الضمير بما فعلته بسمر !
***
لم تمضي أيام ، حتى تدهوّرت صحة نوال.. الى ان أعلن الأطباء وفاتها.
وحين وصل الخبر لسمر ، شعرت بارتياح بعد موت قريبتها الشريرة التي سلبت اجمل سنوات حياتها دون وجه حق !
***
ومنذ ذلك اليوم ، بدأت سمر بتعويض ما فاتها .. مُسافرةً لأجمل المدن التي حلمت طويلاً بزيارتها ، وهي تصرف ما دّخرته على التسوّق والسياحة .. لكنها لم تكرّر خطأها السابق : بنشر تلك الفيديوهات بجروب العائلة والأصدقاء ، مُحتفظةً بالذكريات الجميلة لنفسها
فرغم سنواتها الضائعة ، الا انها واست نفسها بأن العمر لم ينتهِ بعد ، وانه مازال لديها فرصة تعويض ما فاتها
اما تجربتها مع نوال ، فجعلتها دقيقة باختيار الأشخاص الذين يستحقون مشاركة حياتها .. فبعض الخيارات الخاطئة ، لا تمنحنا المديح الزائف والهدايا .. بل تأخذ منا ، ما لا نستطيع يوماً تعويضه.

انهيت مسودّة قصة (السم بالعسل) وهي عن تجربة حارس جامعتي ، كقصة حقيقية تحفيزية .. سأنشرها قريباً بإذن الله
ردحذف