الجمعة، 23 أكتوبر 2026

العمر المستعار

تأليف : امل شانوحة 

العقد الملعون


ذات يوم.. قدمت صديقة سمر ، للإطمئنان عليها بعد وعكةٍ صحية : 

- أتعلمين ؟ كلما رأيت نوال ، تذكّرتك ! أَيُعقل أن قريبتك الستينية تسافر حول العالم ، بعد شفائها من جميع امراضها المزمنة .. بينما أنت في الثلاثينات ، تبدين كعجوز بالكاد تخرجين من منزلك ؟ فهل اتفقتما سرّاً على تبادل الأرواح بينكما ؟


تلك المزحة من صديقتها ، جعلت سمر تستعيد ذكرياتها .. مُتسائلة عن اللحظة التي تدهورت فيها حياتها .. ففي السابق عُرفت بحيويتها المطلقة ، وحبها لتنزه والسفر دون يأسٍ او خمول.. لكنها فجأة تزايدت امراضها وشعورها بالإحباط الذي جعلاها حبيسة المنزل .. حتى أصبح استمتاعها بالحياة ، حلمٌ صعب المنال ! 

^^^


وبعد تفكيرٍ عميق .. تذكّرت انه قبل 10 اعوام ، أهدتها قريبتها نوال عقداً ذهبياً فخماً .. طلبت منها الإحتفاظ به ، كونه ارثاً عائليّاً .. فبقيّ في علبته المخمليّة دون مساس ! 


فاستجمعت قواها ، للنهوض متثاقلة عن سريرها .. وبدأت البحث بخزانتها عن العقد القديم.. 

وعندما وجدته ، اخذته لدى الصائغ بعد قرارها الجريء بإزالة احجاره الكريمة .. 


وماهي الا لحظات ، حتى سألها الصائغ بقلق : 

- هل كنت تعرفين بوجود اوراقٍ صغيرة مخفيّة خلف الأحجار ؟!

وحدّقت سمر مصدومة بالطلاسم السحريّة المكتوبة بخطوطٍ صغيرة!  

^^^


فجمعت القصاصات ، وذهبت عند شيخ معروف بفكّه الأسحار .. وبعد قراءته الرقية الشرعية ، احرق الطلاسم ..وهو ينصحها بالحفاظ على الأذكار 


وما ان خرجت سمر من الجامع ، حتى شعرت بالنشاط والحيوية تعود لجسدها .. وهي تلتقط انفاسها بحرّية ، بعد إزاحة صخرةٍ ثقيلة عن صدرها! 

لكنها لم تخبر أحداً بما حصل .. خوفاً من وصول الخبر لنوال ، فتجدّد لها اسحاراً قاتلة هذه المرة ! 

***


بعد ايام .. وبينما كانت سمر تستمع بنزهةٍ طويلة لوحدها ، وصلها خبر نقل نوال إلى المستشفى بعد سقوطها مغميةً عليها ، اثناء رقصها بحماس بإحدى الأعراس ..فقرّرت زيارتها لاكتشاف الحقيقة كاملةً 

***


عندما دخلت الغرفة .. وجدت نوال مستلقية على السرير ، وقد شحب وجهها .. وكأنها عادت عجوزاً مريضة ، كما كانت في السابق ! والتي ما إن رأت وجه سمر يشعّ نضارةً ، حتى سألتها غاضبة : 

- بأيّ حق تكسرين عقدي الذهبيّ ؟!!

سمر بغيظ : يعني تعترفين بأنك سحرتني ، لتستمتعي بشبابي .. بينما عانيت لسنوات من روحك الهرمة ؟!!

نوال : وما ذنبي ان ولدّت مع مرضٍ لا علاج له ، أضاع كل شبابي .. وعندما رأيت فيديوهاتك وانت تسافرين من منطقةٍ لأخرى .. شعرت بالظلم والقهر ، وانه من حقي الإستمتاع قليلاً بالحياة 

سمر : الم تكفك عشر سنوات من حياتي ، يا نوال ؟! ولولا شكّي بأمرك عن طريق الصدفة ، لاستمرّت معاناتي حتى آخر حياتي .. الم تشفقي عليّ وانا حبيسة المنزل؟ او على جمالي الذي ذبل كل يوم ، وانا طريحة الفراش؟!

نوال : الحياة ليست عادلة مع الجميع

فاقتربت سمر منها ، وهي تقول بحنق :

- وهآ انا استعدّت شبابي أخيراً .. ولن أدفع بعد اليوم ثمن أنانيتك .. ومهما حصل معك ، لن اشفق عليك ابداً 


وغادرت الغرفة .. تاركةً نوال قلقة على مصيرها القادم ، دون شعورها بتأنيب الضمير بما فعلته بسمر !

***


لم تمضي أيام ، حتى تدهوّرت صحة نوال.. الى ان أعلن الأطباء وفاتها.


وحين وصل الخبر لسمر ، شعرت بارتياح بعد موت قريبتها الشريرة التي سلبت اجمل سنوات حياتها دون وجه حق ! 

***


ومنذ ذلك اليوم ، بدأت سمر بتعويض ما فاتها .. مُسافرةً لأجمل المدن التي حلمت طويلاً بزيارتها ، وهي تصرف ما دّخرته على التسوّق والسياحة .. لكنها لم تكرّر خطأها السابق : بنشر تلك الفيديوهات بجروب العائلة والأصدقاء ، مُحتفظةً بالذكريات الجميلة لنفسها  


فرغم سنواتها الضائعة ، الا انها واست نفسها بأن العمر لم ينتهِ بعد ، وانه مازال لديها فرصة تعويض ما فاتها 

اما تجربتها مع نوال ، فجعلتها دقيقة باختيار الأشخاص الذين يستحقون مشاركة حياتها .. فبعض الخيارات الخاطئة ، لا تمنحنا المديح الزائف والهدايا .. بل تأخذ منا ، ما لا نستطيع يوماً تعويضه.


هناك تعليق واحد:

  1. انهيت مسودّة قصة (السم بالعسل) وهي عن تجربة حارس جامعتي ، كقصة حقيقية تحفيزية .. سأنشرها قريباً بإذن الله

    ردحذف

العمر المستعار

تأليف : امل شانوحة  العقد الملعون ذات يوم.. قدمت صديقة سمر ، للإطمئنان عليها بعد وعكةٍ صحية :  - أتعلمين ؟ كلما رأيت نوال ، تذكّرتك ! أَيُ...