السبت، 19 أكتوبر 2024

شعاع النور

تأليف : امل شانوحة 

طريق الأمان


مشى بنعاله الشبه مُهترئ فوق رصيف الشارع العام ، وهو يحمل صندوق البسكويت وقارورة ماءٍ صغيرة .. وقد عقد العزم على متابعة المسير طوال الليل ، للوصول الى النور الأخضر (المُشعّ من بعيد) لساعة الحرم المكّي ..

قائلاً بنفسه بتعبٍ وخوف :

((لن يلحقني زعيم الشحاذين بعد ابتعادي كل هذه المسافة عن اولاد الشوارع.. يارب أعطني القوّة للوصول لبيتك الحرام ، فهو هدفي الأول لترك بلادي))


كان هذا محمد (الولد اليمنيّ ، ذوّ 13 عاماً) الذي كان يلعب الكرة قبل شهر قرب منزله مع اولاد الجيران ، عندما ناداهم شابٌ سعودي بحماس :

- هايّ يا اولاد !! من يريد الذهاب معي الى مكة ، لرؤية الحرم؟!!


فركب عشرون ولداً معه في حافلته الصغيرة ، مُتوجهيّن بطرقٍ صخريّةٍ وعرة ! حيث نوى الشاب تهريبهم بطريقٍ غير شرعيّ لإدخالهم المملكة ، وإجبارهم على الشحاذة لحساب عصابته التابع لها .. غير مُكترثاً بأهالي الأولاد الذين بحثوا عنهم لشهورٍ طويلة ، دون معرفتهم برحيلهم خارج اليمن !


لكن هذه الليلة .. قرّر محمد الوصول للحرم عن طريق تتبّعه الشعاع الأخضر الذي ظهر جليّاً بسماء الشارع الذي أوقفه فيه رئيس العصابة لبيع البسكويت للسيارات ، والتي أكل معظمها لإعطائه الطاقة لمتابعة المسير

^^^


وقد وصل اخيراً قبيل الفجر الى الحرم .. ورغم تعبه الشديد بعد مشيه طوال الليل لعشرات الكيلومترات ، إلاّ ان حماسه لرؤية الكعبة لأوّل مرة بحياته جعله يهرّول بقدمه المُدمّاة (بعد تمزّق نعاله) لداخل الحرم .. 


وما ان وصل للكعبة ، حتى خرّ ساجداً وهو يبكي من شدّة الفرح.. واثناء سجوده دعى لوالديه المتوفيّن : فأمه ماتت بعمر السابعة ، اما والده فتوفيّ اول العام .. تاركاً زوجته الحقودة تصبّ كل لؤمها عليه ، بجعله خادماً لولديّها الّلذين يشابهانها بطباعها الصعبة ! لذلك لم يندم على ترك اليمن .. لكنه قلقاً على اخته الصغرى ، فهي الوحيدة التي تشبهه بالطباع ..والتي تركها بعمر ٦ سنوات ، لهذا كان لها النصيب الأوفر من دعائه .. ومن شدة تعبه ، غفى فوق بلاط الحرم البارد.. 


ليشعر بعد قليل بيدٍ تهزّه : 

- إستيقظ يا بنيّ ، لتصلي الفجر مع الجماعة

وبعد أن دلّه الرجل على مكان الوضوء ، عاد للوقوف بجانبه.. فالحرم في ذلك الوقت من السنة ، لم يكن مُكتظّاً بالمصلّين

^^^


وبعد انتهاء الصلاة ، سأله الرجل :

- هل انت وحدك هنا ؟!

محمد : نعم يا عمّ

وأخبره بقصته..

الرجل : يمكنني أخذك للشرطة ، لترحيلك لليمن والعودة لعائلتك

- لا احد لي هناك ، بعد وفاة والدايّ

- وكيف ستعيش هنا ، بعد هربك من العصابة ؟

محمد : لا ادري يا عمّ ! أظنني سأبحث عن تاجر يوظّفني ، مقابل الطعام والنوم في محلّه مساءً

- وإن لم تجد ؟! 

- لقد وكّلت امري لله ، وهو سيتكفّل بي

فربت الرجل على كتفه بحنان ، وهو يتلوّ الآية :

- ((قد أوتيت سؤلك يا موسى))  

محمد باهتمام : ماذا تقصد ؟!

- لديّ محل ملابس قريب من الحرم .. وعاملي الهندي عاد قبل شهر الى بلاده ، وأحتاج من يساعدني بترتيب البضاعة الجديدة في المحل

فقبّل محمد يده ، وهو يترجّاه :

- احلف أن اكون طوع أمرك إن وظّفتني لديك

- اذاً تعال معي

^^^


وخرجا من الحرم باتجاه أحد المطاعم..

محمد باستغراب : الم تقل انك تملك محل ملابس ؟!

الرجل : تبدو جائعاً ، دعنا نفطر سويّاً


وبعد الطعام ، أخذه للمحل.. وأول شيء طلبه منه : هو تكنيسه قبل وصول الزبائن.. دون علم محمد بأن التاجر رمى ٥٠٠ ريال في زاوية المحل.. ثم جلس يشرب الشايّ في الخارج ، كامتحانٍ له


ولم تمضي دقائق ، حتى عاد محمد وهو يقول :

- يا عمّ ، وجدت هذا المال على الأرض .. ربما أضاعها زبونٌ ما ! 

الرجل بارتياح : أحسنت !! نجحت بامتحان الأمانة .. الآن يمكنني تركك تنام بالمحل.. لكن عليك تغيّر ملابسك القديمة.. ومن حسن حظك ان لديّ جميع المقاسات.. لكن اولاً عليك الإستحمام.. سآخذك الى حمامٍ عام للمعتمرين ، كيّ تلبسهم على نظافة..


وكم كانت فرحة محمد كبيرة بملابسه الجديدة .. فهو لا يتذكّر آخر مرة اشترى له والده اشياء جديدة ، بعد زواجه من امرأةٍ سيئة أنجبت له اولادها الثلاثة ! 

***


وبمرور الأيام .. أصبح محمد خبيراً بجوّدة البضاعة والأسعار ، وبوقتٍ قياسيّ أذهلت التاجر من شدّة ذكائه وفطنته ، ولباقته بالحديث مع الزبائن وقدرته على إقناعهم بالشراء ! كأنه مشروع تاجر ، بخبرةٍ تتزايد بشكل تصاعديّ 


وفي عطلة نهاية السنة .. إجتمع محمد لأول مرة مع عبد الله (الإبن الوحيد للتاجر ، الذي يصغره بعامين) ومن دون مقدّمات ، نمت صداقة جميلة بينهما ..حيث سمح لهما التاجر بلعب الكرة امام محله ، والذهاب معاً للمول 

***


ومرّت السنوات ، الى ان اصبح محمد شاباً يافعاً.. وفي ذلك الوقت أُصيب التاجر بالسرطان ، فتكفّل محمد الإهتمام بالمتجر الذي ازدهر بحسن تدبيره وخبرته التجاريّة التي تفوق عمره بأشواط !


وقبل وفاة التاجر ، جمع محمد مع ابنه والمحامي.. مُستأذناً وريثه الوحيد بتوكيل المحل لمحمد ، لخبرته بهذا المجال .. بعكس ابنه المُنشغل بإكمال دراسته الجامعيّة.. فوافق عبد الله على هذا التوكيل ، لثقته بصديقه

***


وفي يوم .. استأذن محمد صديقه للسفر الى اليمن ، لرؤية عائلته.. فأعطاه عبدالله عطلة شهر ، مع ارباحه عن الأعوام السابقة


وفي أول وصوله لليمن ، زار قبر والدته التي حدّثها باكياً :

- أتذكرين حين قلت لي قبل وفاتك : بأنني سأصبح انساناً ناجحاً ، بسبب منامٍ شاهدته اثناء حملك بي ؟ هآ انا اصبحت من التجّار المهمّين بالسعودية بفضل دعائك ورضاك عليّ ، وسأبذل قصارى جهدي للإهتمام بإخواني رغم شبههما الكبير بأمهما السيئة ! والتي أظنها مدفونة هنا ، قرب قبر ابي كما سمعت .. استأذنك لرؤيتهما.. الوداع يا امي الغالية


وذهب لقبر والده اولاً :

- لقد سامحتك على التفريق بيني وبين ابنائك ، رغم كوني ابنك البكر وسندك وظهرك ، كما كنت تقول لي قبل زيجتك الفاشلة .. لكنه قرارك ، ولا الومك عليه .. سامحك الله على كل كسرةٍ وجرح في قلبي الذي سيظلّ يدعو لك بالمغفرة طوال حياتي  


ثم نظر لقبر زوجة ابيه :

- اما انت !! فلا سامحك الله على قساوتك معي.. فرغم تنفيذي لجميع اوامرك ، إلاّ انك أخرجتني من المدرسة لتلبيّة طلبات المنزل وتنظيفه ، والإهتمام بأبنائك.. وليت هذا منعك من ضربي وإهانتي امام اخوتي الصغار والجيران ! لكنك الآن بين يديّ الرحمن العادل ، وهو سيتكفّل بعقابك

^^^


ثم توجّه لمنزل والده القديم .. ووقف شارداً حزيناً وهو يتأمّل الحارة التي خُطف منها مع بقيّة الأولاد .. ليجد جارته وقد أصبحت مجنونة القرية ، بعد اختفاء ابنها الذي خُطف معه من قبل عصابة الشحاذين ! والتي ما أن رأته ، حتى أسرعت اليه بعكّازتها :

- محمد !! .. أهذا انت ؟! عرفتك من حرق جبينك الذي تسبّبت فيه زوجة ابيك الملعونة !

محمد : نعم يا خالة ، هذا انا

- اين ابني صالح ، يا محمد ؟ كان يلعب معك آخر مرة

محمد بصدمة : أمعقول انه لم يُعد الى هنا ، بعد ان اصبح شاباً ؟! فقد التقيت بموسى قبل قليل ، وأخبرني ان معظم الأولاد المُختطفين بتلك الحادثة ، عادوا الى هنا بسن المراهقة !

الأم بحزن : ماعدا ابني ! رجاءً إبحث عنه في السعودية

- سأفعل يا خالة.. أعدك بذلك

^^^


بعدها ذهب لإمام الجامع العجوز ، لسؤاله عن أخويّه .. فأخبره ان كبيرهما في السجن ، بعد دهسه احد المارّة بسيارته المُسرعة ، جعله مُقعداً طوال حياته .. 

فتوجّه لأهل المعاق ، واتفق معهم على مبلغ التعويض مقابل تنازلهم عن الخمس سنوات المتبقيّة من محكوميّة اخيه.. وبالفعل تمكّن من إطلاق سراحه !

***


بعدها بإسبوع .. ذهبا معاً ، لزيارة اخيه الأصغر في مشفى الإدمان ! والذي وعدهما بإكمال علاجه للخروج من مصيبته.. فبشرّه محمد بفتح متجرٍ له ، كما فعل مع اخيه (المُتسرّح حديثاً من السجن) للوقوف على قدميهما ، ومتابعة حياتهما باستقامة

***


بعدها توجّه محمد للقرية المجاورة لزيارة اخته الصغرى ، بعد علمه بزواجها من رجلٍ عجوز !


وتحدّث معها على انفراد ، بعد خروج زوجها من المنزل ..

محمد باستغراب : لا اصدّق ان زوجة ابي ظلمتك ايضاً ، فأنت ابنتها الوحيدة ؟!

اخته بحزن : كانت تكرهني ، لشبهي بطباع والدي !

- بالفعل !! انت الوحيدة التي تشبهينني من اخوتي

- رجاء اخي ، خلّصني من زوجي.. فقد ضاعت ست سنوات من حياتي مع ذلك العقيم ، وأخاف أن يحرمني الأمومة

محمد : اعدك بذلك


وبالفعل وافق زوجها البخيل بأخذ مبلغٍ مجزّي من محمد مقابل الطلاق ! بعدها سافرت أخته معه الى السعودية

***


وهناك سأل عن صديقه المُختطف ، المجهول المصير .. ليعلم من أحد الباعة المتجوّلين : بمحاولة صالح تقليده ، والهرب من العصابة التي تمكّنت من اللحاق به.. والذي حاول مقاومتهم بكل قوته ، لكنهم طعنوه حتى الموت ! 

فعلم محمد كم كان محظوظاً بالنجاة من إجرامهم ووحشيّتهم ! 


ثم ارسل خطاباً لأم صالح يخبرها : بأن ابنها توفيّ قبل سنوات ، بعد توقف قلبه اثناء إعتماره بالحرم (لأنه لم يستطع إخبارها بموته قتلاً).. 

وعندنا سمعت الأم الخبر ، وزّعت الحلوى على الجيران لحسن خاتمة ابنها بعد استعادتها جزءاً من رشدها !


اما اخت محمد ، فجمعها مع عبد الله (ابن التاجر الذي كان أخبره عنها بصغرهما) لأنه يتمنى ان لا يسافر للغربة وحده ، لإكمال الدكتوراه.. ولهذا سمح لهما بالتحدّث هاتفيّاً للتعارف بنيّة الخطبة ، على ان يكون كلامهما ضمن حدود الأدب والأخلاق. 

***


وبالفعل لم يمضي شهر ، حتى كُتب كتابهما.. ليُفاجأ عبد الله محمد بتسجيل المحل بإسمه ، كمهر اخته التي سافرت معه لأوروبا ، لمتابعة دراسته العليا والعمل هناك


وبذلك اصبحت فرحة محمد فرحتيّن : زواج اخته من صديق طفولته (ابن التاجر الطيّب) وحصوله رسميّاً على المتجر الذي أمضي فيه سنوات مراهقته وشبابه

***


وحالياً يُعتبر محمد تاجراً ناجحاً بعد حصوله على الجنسيّة ، عقب زواجه من سعودية أنجبت له ابناً صالحاً يساعده بالمتجر ، ويؤدّي الصلوات معه بالحرم  


وقد اعتاد محمد بكل صلاة على شكر الله الذي اعطاه القوّة والشجاعة تلك الليلة للمخاطرة بحياته والهرب من العصابة المُسلّحة ، مُتتّبعاً الشعاع الأخضر لحرم الأمن والأمان !


الخميس، 17 أكتوبر 2024

المُتفرّدة

فكرة : امي (آمنة الخالدي)
كتابة : امل شانوحة 

خارج السِرب


نجحت سلمى بامتحان الموظفين الجدّد ، لشركة الإعلانات الأولى بالبلد.. وفي يومها الوظيفيّ الأول ، وصلت الى موقف الشركة الفخمة بسيارة أجرة.. لتنتبه على موظفتيّن نزلتا من سيارتهما الجديدة ، وهما تنظران اليها باشمئزاز ! 

قائلةً إحداهن :

- يبدو انك اخطأت بالعنوان ، فهذه شركةٌ خاصة لا يدخلها سوى عملاء اهم الشركات بالبلد ، وأصحاب الرخص للبضائع الأجنبيّة

سلمى : انا الموظفة الجديدة

فنظرتا الى ثيابها المُحتشمة ، وحذائها الرياضيّ ..

- غريب ! مع ان مديرنا بالعادة يختار الفتيات الراقيات

وضحكتا ساخرتان منها .. وهما تدخلان الشركة بكعبهما العالي وثيابهما التي تشبه فساتين سهرة ، أكثر من كونها زيّ موظفات ! 

^^^


وساء الوضع أكثر في الداخل ! فمعظم الموظفين يتواصلون فيما بينهم باللغة الأجنبيّة.. وفي حال أجابتهم بالعربية ، ينظرون اليها باستعلاء ..كأنهم يستغربون وجودها بينهم ، رغم جودة افكارها الإعلانيّة التي جعلتها تتفوّق على عشرات المتقدّمين للوظيفة الشاغرة


فتجاهلت تعليقاتهم المسيئة ، اثناء تنظيم مكتبها .. لتقترب إحداهن وهي تقول : 

- لا تأخذي راحتك ، فلن تدومي طويلاً بملابسك المتواضعة ولغتك الضعيفة.. انت ستبقين ، لحين عودة مدام ديانا من إجازة الأمومة


فكتمت سلوى ضيقها ، لكرهها للتنمّر والمتغطرسين .. مُتجاهلةً نظراتهم الساخرة ، بإشغال نفسها بمهمّتها الأولى : وهي إعطاء فكرة إعلانٍ لشركة تنظيفات

^^^


وفي فترة الغداء .. سألتها موظفة : ان كانت ستنزل الى مطعم الشركة ؟ 

فاكتفت سلمى بالقول :

- لا داعي لذلك ، فمعي شطيرتي 

فانفجرت الموظفات ضحكاً عليها :

- تظن نفسها بالمدرسة !

- هل أحضرت العصير ايضاً ، مع كيس شيبس وبعض اللبان؟  


لكنها لم تهتم بهنّ .. وأكملت عملها ، خلال نزول الموظفين الى مطعم المأكولات الجاهزة ، بأسعاره التي تفوق قدرة سلمى الماديّة (فهي مازالت في يومها الأول)

^^^


وبعد هدوء الطابق في فترة الغداء .. إنتبهت على رجلٍ وسيم يمشي باتجاه مكتب مدير عام الفارغ وهو يتلفّت يميناً ويساراً بقلق ، كأنه يتأكّد من خلوّ المكاتب من الموظفين ، دون انتباهه لسلمى (كونها أقصر من مكتبها الذي لم يُظهر سوى عينيها) والتي رأته يُلصق شيئاً اسفل مكتب المدير ، ويخرج سريعاً من هناك ! 


وعندما اقتربت من باب المكتب ، لاحظت ضوءاً خافتاً يخرج من الجهاز الأسود ! 

وهنا سمعت المدير خلفها ، يسألها :

- ماذا تفعلين هنا ؟!

سلمى بارتباك : عفواً ، لم ارك سيدي

- هل انت الموظفة الجديدة ؟

- نعم

المدير : ولما لم تنزلي مع بقيّة الموظفين للغداء ؟

- أكلت شطيرتي ، وشبعت الحمد الله

- شطيرة ! .. لا يهم ، عودي لمكتبك


وقبل دخوله مكتبه ، أوقفته :

- إنتظر لحظة !! قبل قليل صوّرت رجلاً بجوّالي ، يخرج مرتبكاً من مكتبك 

فنظر للصورة :

- آه لا بأس ، هذا شريكي

فأخبرته عن الجهاز الغامض ..

المدير مُعاتباً : أتريدين تشكيكي بشريكي من اول يومٍ وظيفيّ لك ؟!!

- يمكنك التأكّد بنفسك


فدخل غرفته ، وهي خلفه .. ونظر اسفل مكتبه ، ليجد علبةً سوداء يخرج منها ضوءاً احمراً متقطّعاً !

وعندما حاول لمسه ، أمسكت يده : 

- لا تلمسه !! فنحن لا نعرف ماهو

المدير : وما يدريني انك لست من وضعه ؟ فأنت صوّرتي شريكي وهو يخرج من مكتبي ، وهذا ليس دليلاً ضدّه .. 

- اذاً إتصل بحارس الأمن ، لمنع الموظفين العودة الى هنا .. ثم اطلب من شريكك إحضار ملفٍ من مكتبك ، اثناء تواجدك بقاعة الإجتماعات .. ثم أقفل باب المكتب عليه

- ولماذا ؟

سلمى : رجاءً إفعل ، لن تخسر شيئاً 

^^^


وبالفعل نادى شريكه لفعل ذلك ..

الشريك باستغراب : ولما لا تطلب الملف من أحد موظفيك ؟!

- جميعهم بالمطعم الآن ، وانت تعلم أيّ ملفٍ اريد


وما ان أقفل المكتب عليه ، حتى انهار الشريك رعباً .. طارقاً الباب الزجاجيّ بكلتا يديه

- ارجوك إخرجني !! لم يعد هناك وقت للهرب !!

فتأكّدت شكوك المدير بأنه جهاز تفجير ! وطلب منه إخراجه فوراً من الشركة 

فحمله الشريك بيديه المرتجفتين ، وهو يركض باتجاه المصاعد .. لكن القنبلة الموقوته إنفجرت فيه ، وسط صدمة المدير وسلمى من قوّة الإنفجار الذي أحدث حريقاً في الطابق الأخير من الشركة ! وسرعان ما انتشر دخانٌ أسودٌ خانق في  المكان..


فلم يكن امام المدير إلاّ سحب ذراع سلمى (التي تجمّدت مكانها من شدّة الصدمة) والركض معاً على السلالم باتجاه السطح ، حيث توجد مروحيّة صغيرة (الهليكوبتر) الخاصّة به !

سلمى بخوف : لا سيدي !! لديّ رهاب من الطيران

المدير : لا وقت لدلالك ، فالحريق على وشك الوصول الينا .. هيا اركبي!!


وركبت بجانبه وهي ترتجف بقوة .. بينما حلّق بطائرته بإحتراف ، مُبتعداً عن شركته مع وصول سيارت الإطفاء

***


إستيقظت سلمى عصراً في سريرٍ فخم ! فقفزت مرتعبة الى خارج الغرفة ، لتجد مديرها يشرب القهوة في الصالة

- اين انا ؟

- في قصري

سلمى بقلق : ولماذا أحضرتني الى هنا ؟!

- أُغميّ عليك بالطائرة ..ولأنك موظفة جديدة ، لا أعرف مكان إقامتك 

فبحثت بجيب فستانها ..

- آه ! نسيت جوّالي بالمكتب ، اكيد احترق الآن 

- لقد اطفأوا المكان ، بعد احتراق نصف الطابق .. (ثم اعطاها جواله) .. إتصلي بزوجك .. اكيد هو قلقٌ عليك ، بعد تأخرّك بالعودة 

سلمى : لست متزوجة

- اذاً اتصلي بأهلك

فاتصلت بأخيها وأعطته العنوان ..

المدير : سيحتاج اخوك وقتاً للوصول الى هنا ، دعيني اريك قصري 


ورغم استغرابها من اهتمامه لسماع رأيها بديكور منزله ! إلاّ أن بالها كان مشغولاً بكيفيّة التبرير لأخيها ، وجودها بمنزل مديرها من يومها الوظيفيّ الأول


المدير : لم تخبريني برأيك في التحف والّلوحات والأثاث الفخم ؟

سلمى بلا مبالاة : لا تهمّني هذه السخافات

بصدمة : سخافات !

- آسفة ..أقصد لا تهمّني الماديّات

المدير : مستحيل ! جميع نساء تهمّهن المال

- إلاّ انا .. حتى عندما كنت صغيرة : كنت أجمع عيديّاتي من الأقارب ، وأضعهم في حقيبة امي كمصروف المنزل.. حتى مصروف المدرسة ، كنت اشتري به حلويات لأختي الصغيرة

- هذه اول مرة أقابل امرأة لا تهتم بهذه الأمور ، بالإضافة لعدم إكتراثها لجمالها وزيّنتها !


وهنا شعر انه أحرجها بالكلام..

المدير : آسف ، لم أعني انك قبيحة .. بالعكس ، جمالك طبيعيّ وبريء ..بعكس النساء المُحاط بهن في مجتمعي وعملي ، واللآتي أفسدنّ وجوههن وأجسامهن بعمليّات التجميل المبالغ فيها 

- نعم ، رأيت موظفاتك .. فعلى حسب زينتهنّ وثيابهنّ الفخمة ، أحسّست كأني بقاعة عرس لا موقع عمل ! 

فضحك قائلاً :

- أعجبتني روح الدعابة لديك.. أتدرين انني كُدتّ أفلس بسبب طليقتي الأجنبية التي حصلت عل نصف مالي ، مع حضانة إبني الذي لم اره منذ طفولته.. ولولا شريكي ، لأفلست منذ سنوات .. مازلت للآن لم استوعب انه خطّط لقتلي ، وتفجير شركتنا !

- ولما فعل ذلك ؟

المدير : ربما الشركة المنافسة وعدته بوظيفةٍ مرموقة ، لذلك خان صداقتنا منذ ايام الجامعة ! وهاهو احترق دنيا وآخرة ، الخائن القذر ... المهم ، ذكّرني بعد انتهاء التصليحات بالشركة ، أن أصرف لك مكافئةً مُجزيّة ..فلولا تحذيرك ، لكنت ميتاً الآن

- كنت اريد مفاتحتك بموضوع العمل .. بصراحة ، انا استقيل

باستغراب : لماذا ؟!


سلمى : العمل لم يناسبني .. فأنا لست كبقيّة الموظفات ..لا احب الثياب القصيرة او الإكثار من المكياج ، ولا أتقن اللغات.. كل ما هناك ان لديّ خيالٌ واسع ، استطيع تحويله لإعلاناتٍ مميزة

- وهذا ما يهمّني 

- صدّقني لم ارتحّ للوظيفة ، فالمكان ضاغطٌ عليّ نفسيّاً 

المدير : اذاً إعملي من المنزل

- أحقاً !

- نعم ، سأرسل لك طلبات الشركات على ايميلك .. وانت ترسلين الأفكار على ايميلي الخاص .. وراتبك أحوّله شهرياً على حسابك البنكيّ 

سلمى : ياريت !! فأنا لديّ رهاب اجتماعي ، ولا استطيع الإندماج مع الغرباء 

- حسناً ، لك ذلك

***


وبالفعل عملت سلمى لشهور بهذه الطريقة .. ونالت إعجاب مديرها والعملاء من الشركات الوطنيّة والأجنبيّة بسب افكارها المبدعة.. 


الى ان اتى يوم ، تفاجأت بوجود المدير في منزل اهلها بحيٍّ شعبيّ ، للتحدّث مع والدها بشأن خطبتها ! فطلبت التحدّث معه على انفراد..

سلمى : لا أصدّق انك تركت كل موظفاتك الحسناوات ، لخطبة فتاةٍ بسيطةٍ مثلي !

المدير : عليك الوثوق بنفسك اكثر من ذلك .. فجميعهن جمالهن مُصطنع من عمليات التجميل المقرفة .. كما انك لم تحاولي إستمالة قلبي ! بل أكثر ما لفت نظري هو حيائك ، ومنعي من ممازحتك بالهاتف ..ورفضك عزيمتي على الشاليه ، او تقضية الوقت بنزهةٍ بحريّة ! حتى انك هدّدتني بالإستقالة ان تابعت غزلي ، او التحدّث خارج مواضيع العمل ! لهذا نجحتي باكتساب ثقتي ، لتكوني زوجتي وام اولادي 

- زوجتك وام اولادك ! يبدو انك اتخذت قرارك

- بالتأكيد !! فأنت فريدة من نوعك .. امرأة حقيقية في زمنٍ مُزيّف .. حنونة وخلوقة ومبدعة .. فماذا اريد اكثر ؟

سلمى : وانا موافقة ، لكن بشرط !! ان يكون زواجنا بقصرك ، مُقتصراً على الأقارب والأصدقاء المُقرّبين .. يعني عرس عائلي ، فأنا لا احب المبالغة بالإحتفالات  

- لك ذلك ، عزيزتي

***


لاحقاً ، إنتشر الخبر بالشركة كالنار في الهشيم .. مما اغاظ الكثيرات ممّن تنافسنّ لسنوات للحصول على اهتمام المدير الوسيم وثروته .. لتنصدمنّ بزواجه من موظفته البسيطة التي فازت عليهنّ بأخلاقها الحميدة ، وبراءتها النادرة في عصر النفاق الفاسد ! 


الاثنين، 14 أكتوبر 2024

طبيب الأسنان المشبوه

فكرة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

 

جنّية الأسنان


جلست سلمى على كرسي طبيب الأسنان وهي ترتجف رعباً ، فهي المرّة الأولى التي تخلع فيها سن العقل التي سمعت عن خطورة عمليّته وآلامه المُبرحة.. لهذا وافقت على وضع قناع التخدير على وجهها ، لتجنّب الأوجاع المؤلمة !

^^^


لتستيقظ في قريةٍ ريفيّةٍ غريبة ، ذات اكواخٍ خشبيّة مُتهالكة وشوارع طينيّة موحلة.. فلم تفهم ما حصل ، أهو حلمٌ غريب أم تهيؤات بسبب المخدّر ؟! 

ومشت بين الأزقّة ، الى ان وصلت لمرآةٍ ضخمة في نهاية الشارع .. وعندما نظرت اليها ، إنتبهت لفمها المليء بالدماء ! ففتحته بخوف ، لتنصدم باختفاء احد اسنان العقل بالإضافة لنابيّن..

فصرخت سلمى بعلوّ صوتها :

- ماذا فعل الدكتور الحقير ؟!! طلبت منه خلع ضرس العقل المتسوّس ، لا السليم.. ومن سمح له بقلع نابايّ ؟! هذه اسناني ، ملكي وحدي !!

وهنا سمعت امرأة خلفها ، تسألها باهتمام :

- ماذا يعني اسنان ؟!

فالتفتت سلمى نحوها ، لتجدها تبتسم دون اسنان !


وفجأة ! خرج سكّان القرية من اكواخهم ، متوجهين نحوها وهم يبتسمون دون اسنان ! لكنهم أخفوا أفواههم المُشوّهة بإطالة شواربهم (للرجال) او الإكثار من زينة الشفاه (لنسائهنّ) ! 

قائلاً كبيرهم : تبدين غريبةً عنا ! تعالي لتناول الغداء الجماعيّ

^^^


وأخذوها الى منتصف القرية ، حيث وضعت مائدةً ضخمة عليها جميع انواع العصائر والشوربات الملوّنة !

سلمى : أهذا طعامكم ؟!

- نعم ، فذلك الطبق مثلاً : فيه لحمٌ مسلوق على مدى ايام ، بعدها عصرناه وصفّيناه كيّ نشرب مرقته.. وهذا هو طبق الحلويات : عبارة عن كيك مخلوط بالحليب حتى اصبح مهروساً ، فنحن لا يمكننا تناول الطعام الجاف القاسي

جني آخر : هيا إشربي معنا ، فكل كاسة مليئة بالفيتامينات ..خصوصاً شوربة قوس القزح


وقبل ارتشاف سلمى ملعقتها ، شاهدت عجوزاً من بعيد تشير لها : بأن لا تفعل !!


فاعتذرت منهم لدخول الحمام .. فدلّوها على كشك صغير على قارعة الطريق.. 

^^^


وهناك التقت بالعجوز التي ما ان فتحت فمها حتى لمع سنّها الوحيد !

سلمى بدهشة : انت تملكين سنّاً ، بعكسهم ؟!

العجوز بصوتٍ منخفض : هذا لأني بشريّة مثلك

سلمى بصدمة : ماذا ! ومن يكونون ؟!

- قبيلة من الجن تعاملوا منذ سنوات مع طبيب اسنانك الذي يُرسل زبائنه لهم ممّن يمتلكون اسنان قويّة مميزة

- لم افهم شيئاً !

العجوز : هناك اسنان نادرة لديها جذور قويّة تدوم العمر كلّه ، كالتي تملكينها .. والتي كانت بفمي قبل سنوات ! حيث يقوم الجن بطحنها وإذابتها بشورباتهم لإعطائهم الطاقة .. وفي المقابل يكافئون الطبيب بالعملات الذهبيّة .. تعالي معي لأُفهمك بقيّة القصة  

^^^


وأخذتها الى منزلها بأطراف القرية التي بجانبها حقلٌ مزروع ، يخرج من كل نبتة سنّاً لامعاً..

العجوز بضيق : للأسف فهمت متأخرة ، ان شوربة القوس قزح تجعلك تصعدين مجدّداً لعيادة الحقير لقلع المزيد من اسنانك ! وعندما صعدت في المرّة الأخيرة ، سرقت كل اسناني المخلوعة على طاولته ، اثناء انشغاله بتحضير ادواته .. وعدّت طواعيّةً الى هنا .. وقمت بزراعتها في ارضي .. وهآ انا ابيع كل سنّ للقرية المجاورة ، مقابل طعامٍ آدميّ .. أنظري بنفسك


وشاهدت سلمى اهالي قرية العجوز يتحدثون فيما بينهم ، وكل واحدٍ يلمع في فمه سنّاً ملوّناً !

العجوز : انا لم اتعامل مع اهالي القرية التي ظهرتِ فيها ، لأنهم مخادعون ..حاولوا سرقة حقلي اكثر من مرّة ، لكني تصدّيت لهم

سلمى بقلق : كلامك يُخيفني ! فأنا خسرت سن العقل السليم ونابيّن ، ولا اريد رؤية الطبيب الملعون من جديد..

- بالطبع سيخلع ضروسك السليمة .. فالجن يشمئزّون من المتسوّسة ، فهم بالنهاية يتغذّون عليها ! اما الطبيب فلابد ان تقابليه ، كيّ تنتقمي منه لأجلك ولأجلي .. فخطؤك انك ذهبت اليه دون مرافق ، فاستغلّ وجودك وحدك لتخديرك ، والتواصل مع الجن.. المهم الآن !! شوربة قوس قزح ستعيدك اليه ..لكن قومي اولاً بصفقة مع جنّية الأسنان التي تعيش في ذلك الكهف ، فقط تتبّعي نهر الدماء

^^^


وسبحت سلمى بالنهر الأحمر مُرغمة ، الى ان وصلت لكهفٍ فيه عرش امرأة غجريّة تضع اسنان الأطفال اللبنيّة كعقد حول رقبتها !

والتي ما ان رأتها ، حتى سألتها باهتمام :

- مالذي أتى بك الى مملكتي ، ايتها البشريّة ؟!

سلمى : اريد اخبارك بأن الطبيب الذي تتعاملين معه ، لديه أندرّ الأسنان بالعالم ..وانا سأبادله معك ، مقابل إخراجي من هذه الورطة

- أحقاً ما تقولين ؟!

- نعم ..فهو طبيبٌ شاب ، لديه اسنانٌ لامعة دون تسوّس

الجنّية : حسناً ، سأهبك القوّة لإتمام صفقتنا

^^^


وعادت سلمى للإجتماع بأهالي قريتها ، وهي تطلب منهم تذوّق شوربة قوس القزح .. قائلةً بنفسها باشمئزاز :

((اتمنى ان لا يكون مطحوناً فيه اضراس المرضى ، كما الشوربات الأخرى))

^^^


وما ان شربت كاستها ، حتى عادت الى كرسي طبيب الأسنان الذي حاول إعادة قناع التخدير الى وجهها.. لكنها باغتته بغرز ماكينة الحفر في رقبته ، ورميه بدالها على الكرسي مُتألّماً (وكأن جنّية الأسنان أعطتها القوّة لمصارعة رجل) .. ثم تثبيت جهاز التخدير فوق انفه ، بعد فتحته على أقصى قوّة .. ليغفو عقب انهيار مقاومته .. وخلال ثواني ، إختفى من العيادة !

فقالت سلمى بارتياح : دعّ الملاعين يقلعون جميع اسنانك ، ايها الحقير !!

وسارعت بالخروج من عيادته ، باتجاه منزلها

***


بعد ايام ، دخلت امها الى غرفتها :

- أمازال سن العقل يؤلمك ؟!

سلمى بألم : اللعين قلع ضرسي السليم !

- أخبروني عن طبيبٍ جيد ، يقلع الأضراس دون ألم باستخدام التخدير الكلّي

سلمى صارخة : لا يا امي ، لن اذهب الى اطبّاء اسنان في حياتي !!

وانهارت باكية من الم اسنانها الذي يبدو سيمتدّ لوقتٍ طويل ! 


السبت، 12 أكتوبر 2024

العميل الخائن

تأليف : امل شانوحة 

المنطقة المُستهدفة 


في منطقةٍ أمنيّةٍ مُشدّدة ، سكن فيها معظم المقاومين والقادة .. والتي عُدّت لسنوات مكاناً آمناً ، بسبب التفتيش الدقيق عند مدخل المجمّع..إندلعت الحرب ، لتُصبح اكثر منطقة خطرة بعد إستهداف العدوّ لمنازل المطلوبين فيها ! 

وفور هروب الحرس المسؤولين عن أمن منطقة الأثرياء ، تكاثر وجود اللصوص الذين يبحثون بين ركام الفلّل عن المال والذهب .. ليتفاجأوا بأن معظم البيوت خلت من الأشياء الثمينة ! 


وفي خُضمّ المعارك التي استمرّت اكثر من شهرين .. ذاع صيت مواطنٍ مُغترب تنقّل بين الأحياء ، لطمأنة النازحين (المشرّدين من بيوتهم) على بنائه مساكن لهم فور انتهاء الحرب ! مما جعله مُهاباً في المنطقة الأمنيّة التي سكن بها مُؤخّراً ، رغم خوف اتباعه الجدّد من إصابته بصواريخ العدوّ

***


وفي يوم ، إستهدف القصف مبنى سكنيّ من ثلاثة طوابق.. قتلت جميع سكّانه ، ما عدا رجلٍ كان ينام في الشرفة (حسين ، الضابط في الأمن العام) .. 

ومن قوّة الصاروخ الفراغيّ ، سقط فوق شجرة بموقف سيارات مبناه .. جعله الناجي الوحيد هناك !


وفي المستشفى .. لاحظ حسين إختفاء عقده الذي يضع فيه خاتم زوجته المتوفاة ، والذي لم يزله من رقبته لسنوات ! 


فسأل الممرّضين عنه ، حتى رجال الإسعاف الذي نقلوه للطوارئ .. لكن لا احد منهم رأى العقد الذي يصعب وقوعه بالإنفجار ، لقصر طوقه ! وقد ضايقه هذا الموضوع ، اكثر من خسارة شقته .. 


وبعد خروجه من المشفى ، إنتقل للعيش عند اقاربه في المبنى المجاور للعمارته المُهدّمة ، والتي تضرّرت بشكلٍ بسيط من الصاروخ المُوجّه بدقّة نحو الهدف !

***


وبعد ايام ، واثناء جلوسه بشرفة منزل قريبه .. لاحظ أمراً لافتاً : وهو رجل التوصيلات يدخل للمبنى المجاور .. وهو يشبه الرجل (مُخفياً وجهه بخوذة دارّجته الناريّة) الذي دخل عمارته قبل الإنفجار بقليل !

فقال حسين في نفسه ، بدهشة :

((يالا قوّة قلبك ! مازلت توصل الطلبات ، رغم نجاتك من الموت بإعجوبة المرّة الفائتة ؟!))


وظلّ يراقبه من الشرفة ، لحين نزول الدليفري وهو يحمل حقيبة ظهره بصعوبة ! 

حسين : ترى ماذا اعطوه الجيران ، ليمشي بصعوبة كأنه يحمل طوباً ؟!


وهنا شعر برغبة للنزول من المبنى وملاحقة رجل التوصيلات ، لربما يحصل منه على عنوان المطعم الذي مازال يعمل رغم القصف العنيف لهذه المنطقة بالذات !


ولحقه بسيارته ، الى أن دخل الدليفري الى منزل المغترب الشهير ! فظن حسين بأن الثريّ طلب طعاماً ، فهو بالنهاية يسكن وحده 

لكنه استغرب من عدم خروج الدليفري لوقتٍ طويل !

حسين : مابه تأخّر هكذا ؟! اريد سؤاله عن رقم المطعم ، لربما أعزم اهل قريبي على استضافتهم لي

***


وبعد قليل ، قرّر حسين الذهاب للسوق.. 

وبعد ساعتين .. مرّ بجانب منزل الثريّ ، ليجد درّاجة رجل التوصيلات مازالت في الخارج !

حسين : هل الدليفري يعمل حارساً في منزل المغترب ؟! بدأت أشكّ بأمره! 


ولأن حسين يعمل ضابطاً ، خطر بباله البحث عن ماضي الثريّ الذي ظهر فجأة ، ليصبح معشوق النازحين الذي وعدهم بإصلاح حالهم فور انتهاء الحرب ! 

ليكتشف امراً صادماً ..فهذا المغترب تسرّح حديثاً من سجن اوربي بعد اتهامه بعدة سرقات من سطوّ منازل ومحال تجاريّة ، حيث أمضى شبابه مُتنقلاً بين السجون ..وعاد للبلد قبل ايام من بدء المعارك ! وفور سكنه بالمنطقة الآمنة ، زادت حالات قصف منازل القادة ومقاومين.. 


والشيء المشترك : ان جميع المنازل المُستهدفة ، خلت تماماً من المال والذهب حسب اقوال اللصوص الذين قُبض عليهم هناك ! 

حينها تذكّر حسين بأن خادمته فتحت الباب لشخص اثناء وجوده بالشرفة ، وبعدها لاحظ دخاناً اصفراً ينتشر في منزله .. وقبل استسلامه للنوم المفاجئ ، سمع طائرةً حربيّة تحلّق فوق المكان ، قبل دقائق من قصفها العمارة !


كما تذكّر محاولته الوقوف مترنّحاً لرؤية الخادمة التي لم تستجب لندائه ، ليلاحظ نور ليزر يتحرّك على شرفته.. كأن أحداً من الشارع يُشير للمبنى ، قبل ثواني من دويّ الإنفجار الكبير !


لهذا قرّر حسين مراقبة الثريّ بصمت دون إخبار مركزه ، كيّ لا يطردوه من العمل .. فالمغترب اكتسب مكانةً كبيرة بين الأهالي ، وبوقتٍ قياسيّ بسبب مساعداته الإنسانيّة لهم !

***


وفي إحدى الليالي ، واثناء مراقبته منزل المغترب .. شاهد خروج الدليفري (بخوذته السوداء) وهو يقود درّاجته باتجاه إحدى الفللّ .. 


بعدها شاهده وهو يخرج من الفيلا ، حاملاً حقيبة الظهر الثقيلة .. ليقف بعيداً ، وهو يشير بقلم الليزر نحو المبنى مع اقتراب طائرة العدو المُسيّرة (درون) ..


ولم تمضي دقائق ، حتى قُصفت الفيلا بصاروخٍ من بارجةٍ بحريّة .. حوّلتها لأحجارٍ مُتناثرة !

حينها تأكّدت شكوك حسين من أن الثريّ هو عميل للعدو ! إستغلّ مكانته الزائفة بين الناس للتحرّك بحرّية بأرجاء المنطقة المشدّدة امنيّة ، دون قيام الحرس بتفتيشه او تفتيش منزله كبقية سكّان المنطقة! 


وبسرعة أبلغ حسين قادة الحزب بما حصل ، مُرسلاً لهم فيديوهات المراقبة التي سجّلها على جوّاله.. ليسارع حرس الحزب باقتحام منزل الثريّ الذي امتلأ بالذهب والمال والحواسيب والجوّالات المسروقة من المنازل المُستهدفة قبل تفجيرها ! ومنها عقد حسين الذي فيه خاتم زوجته (الذي سرقه منه ، اثناء إغماءته في الشرفة) 

***


وبعد التحقيق العنيف معه .. إعترف بأنه لصّ محترف ، عاد لوطنه للإستفادة من الإضطراب الشعبيّ مع تصاعد وتيرة الحرب.. وانه شعر بالأسى على كل المباني التي هُدمت دون سرقتها ، وإهدار الأشياء القيّمة في الشقق المُدمّرة ! 


لهذا خطر في باله التنكّر كرجل توصيلات .. وعندنا يفتحون الباب ، يرمي قنبلةً دخانيّة ، تخدّر الساكنين بالشقة قبل سرقته للأشياء الثمينة الصغيرة 


وبعدها يُشير لطائرة درون بقلمه الليزر على المبنى الذي فيه الرجل المطلوب أمنيّاً ، ليقوموا بتفجيره ! 

وحاول تبرير فعلته : بأن المستهدفين ميتون بجميع الأحوال ، لكن بفضله ماتوا نياماً دون شعورهم بالخوف او الألم .. وانه باع الكثير من الذهب المسروق لمساعدة النازحين بنيّة الحصول على دعمهم ، للترشّح للإنتخابات القادمة .. 


وبسبب جرمه الكبير ، قرّر القائد إعدام العميل الذي تسبّب بمقتل اهم مقاومي الحزب.. لكن حسين كان له رأيٌ آخر : وهو الجزاء من جنس العمل 

وقام بربطه بإحدى المنازل المهجورة .. ثم الإتصال بالعدو من جوّال المغترب .. بعدها تنكّر حسين بزيّ الدليفري ، وهو يشير بذات قلم الليزر على المنزل .. ليسارع العدو بإرسال طائرته الحربيّة .. بينما المغترب مُقيّداً بالداخل وهو منهار بالبكاء ، كلما زاد هدير الطائرة منه .. لتتناثر اشلاء الخائن مع شظايا المبنى المُهدّم ، ويصبح عبرة لكن من سوّلت نفسه خيانة الوطن !


الخميس، 10 أكتوبر 2024

لقاءٌ ساحر (الجزء الأخير)

تأليف : الأستاذ عاصم
تنسيق : امل شانوحة 

رابط الجزء الأول من القصة :

مفتاح الحرّية


بعد إختفاء جاك وجاكلين بين السطور .. وفور انتهاء مراسم عرسهما .. إختفت الكنيسة والمعازيم دون سابق إنذار ! 

ليجدا انفسهما بثيابهما في المشهد الأول (بعد تبدّل فستان عرسها الأبيض وطقمه الرسميّ) وسط غابةٍ كثيفةٍ مطيرة في جزيرةٍ نائية !


جاك بقلق : هل انتي بخير ؟! هل انت مصابة ؟ 

جاكلين : لا ، الحمد لله ..مجرّد خدوش بسيطة 

- إذاً دعينا نكتشف الجزيرة ، قبل اشتداد المطر .. لربما نجد مكاناً دافئاً يحمينا قبل إصابتك بالبرد ، بجسمك النحيل 

- لا تقلق عليّ .. فأنا مررت بظروفٍ صعبة في حياتي ، جعلتني فتاةً قوية 

جاك : طبيعي ان اخاف عليك ، فأنت زوجتي الآن .. ولا يوجد سوانا في هذه الرواية الغامضة !


وأخذا يبحثان في كل مكان .. الى أن وجدا فوق قمّة هضبة ، كوخاً مهجوراً ..  

^^^


وهناك وامام مدفأته (بعد إشعال الحطب فيها) تناولا الفطر والثمار التي قطفاها من الغابة  


جاك : واضح ان المنزل مهجور ، تماماً كالجزيرة الصغيرة ! 

جاكلين : لا يهم ، طالما فيه بابٌ يحمينا من الحيوانات المفترسة 

جاك مبتسماً : بصراحة ، عليك ان تخافي من الحيوان الذي بجانبك .. فدائماً كنت شخصيّةً قذرة ، بجميع قصص كاتبتك المفضلّة

- يبدو انك نسيت عرسنا.. ومع ذلك لن يحصل شيء بيننا ، قبل إيجاد مكانٍ لائق يأوينا لبقيّة حياتنا 

جاك : بما اننا متزوّجين ، فلنعتبر هذه الرحلة هي شهر عسلنا 

وحاول تقبيلها ، لكنها صفعته..


جاك بدهشة : هل جننت ؟! لطالما كنت شخصيّةً ضعيفة بمعظم قصصك الماضية !

- إسأل امل شانوحة ، لربما ارادت تغيّر شخصيتي بهذه القصة 

جاك : على اساس هربنا من حروفها المُعقّدة ، وتحرّرنا من عقلها المظلم  وأصبحتي ملكي وحدي .. (ثم عدّل جلسته ، وهو يقول بغرور) .. مع انك لا تناسبي ذوقي ومعايري المُحدّدة ! بعكس حبيبتي السابقة بطة ، التي كانت بالفعل إسم على مسمّى.. 

جاكلين مقاطعة بعصبيّة : انت لا تفهم شيئاً من الرومنسيّة !! أمعقول ان تمدح حبيبتك امام عروستك ، ايها المتخلّف ؟! 

جاك : أعتذر منك 


وأمسك يدها بحنان ، قائلاً :

- ياه ! يدك باردة بالفعل 

- الم تصفني قبل قليل بلوح الثلج ، وعديمة المشاعر ؟

جاك : كنت امزح معك

- حسناً لنتوقف عن الكلام .. ودعنا نفترش الأرض ، لننام .. ففي الصباح ، علينا البحث عن ينابيعٍ عذبة وأشجارٍ مثمرة بهذه الجزيرة 

- كما تشائين

- وابعد يدك القذرة عني ، فهناك قرّاء مراهقين .. وإن ذكرت عشيقاتك السابقات امامي ، ستكون آخر ليلةٍ لك !!

جاك مبتسماً : أعشق غيرتك وجنونك ، يا بائعة القهوة

***


في الصباح الباكر .. إيقظته جاكلين ، وهي تقول :

- هيا يا جاك .. لا تطيل النوم ، فعلينا إكتشاف الجزيرة كلها

- لا ، ستبقين هنا .. وانا سأحاول إصطياد شيءٍ ، بالبندقية القديمة التي وجدتها بالكوخ 

جاكلين : حسناً .. لكن توخّى الحذر ، فنحن لا نعرف انواع الحيوانات المفترسة المتواجدة هنا 

- هل انت خائفة عليّ ، يا جاكي (اسم الدلع) ؟

- فقط لا اريد البقاء وحدي بهذه الجزيرة الموحشة    


(وكانت جاكلين قلقه عليه بالفعل ، وتخشی إصابته بمكروه ..لكن تأبى الإفصاح عن ذلك ، فهي لم تعتدّ هذه المشاعر التي تُشعل قلبها للمرة الأولى !) 


جاك : علی الأقل أعطني قبلة وداع ، في حال لم ترني مجدداً..

جاكلين : لا تضيّع الوقت ، فالشمس تغيب بسرعة هنا ! وانا سأبحث في الكوخ عن ايّ شيءٍ ينفعنا ، فنحن لا نعلم كم سنبقى بعيدين عن الناس والمجتمع 


(وأغلقت الباب خلفه ..وهي تضع يدها علی قلبها المُرتجف ، وهي تدعو بعودته سالماً ..وأسندت ظهرها للباب وهي تتخيّل عودته مساءً .. واحتضانه شوقاً ، بينما يُمسّد شعرها بحنان.. 


وقبل انسيابها مع افكارها الرومنسيّة ، إهتزّت اركان الكوخ بقوّة ! 

فانتفض جسمها المُتعرّق ، وهي ترتجف كورقة خريف .. وقد أقلقها ما حصل ، فهي لا تعلم إن كان زلزالاً ضرب الجزيرة ، ام أن الكوخ المتهالك على وشك الإنهيار فوقها ! 


دون علمها بأن المؤلفة (امل شانوحة) مازالت تتحكّم بمجريّات القصة حتی الآن ! وهي من تسبّبت بالهزّة ، لمنع البطلة من الإستمتاع بخيالها الحالم..

فهي كاتبةٌ مُعقدة ، مُتخشّبة .. تحجّر قلبها ، فاستحال صخرۃً صلدة .. لذلك تحرم ابطال قصصها من لحظات السعادة المُفرطة ، ولوّ علی الورق ! رغم ان الله لا يعاقبنا على خيالنا الفاجر ، لكن لكتلة الجليد رأيٌ آخر ! 

^^^


وبعد هدوء الوضع ، أكملت جاكلين بحثها في الكوخ ..الى أن سمعت صرير الخشب تحت قدميها ! فأزالت السجادة القديمه المُهترئة .. لتجد تحتها بابٌ خشبيّ ، يمتد بسلالم نحو قبوٍ مظلم ! 

لكنها سارعت بإغلاق الباب ، فهي لا تريد المخاطرة .. وانتظرت رجوع جاك ، لاكتشاف القبوّ معاً 

***


عاد جاك بعد قليل وهو يحمل ارنباً ، ويسألها :

- هل بإمكانك طبخه ، عزيزتي ؟

جاكلين : نعم ، لكن دعنا اولاً ننزل للأسفل 


فأخذ جاك حطبةً مُشتعلة من المدفأة ، ونزلا معاً وهو يمسك يد عروسته الخائفة ..

لكن ما ان وصلا الى هناك ، حتى اختفت جاكلين فجأة !

فأخذ يبحث عنها في ارجاء القبوّ بجنون ، فهي رفيقته الوحيدة في هذا العالم الخياليّ!


وبعد اختفاء السلالم ايضاً ، لم يكن امامه إلاّ إكمال المسير في نفقٍ طويلٍ وجده محفوراً في زاوية القبوّ ! 

وظلّ يمشي وهو يحمل شعلة النار ، لحين عثوره على بابٍ ضخم ! 

فصار يدفعه بكتفه بقوة ، الى ان فتحه .. ليتفاجأ بوجوده داخل غرفة سيدة ، مُنشغلة بالطباعة على حاسوبها .. والتي ما ان رأته ، حتى شهقت باستغراب :

- جاك ! كيف وصلت الى بيتي ؟! 

- من انت ؟!

- انا الكاتبة امل شانوحة .. كيف وصلت اليّ ؟! هذا خطر على شخصيّات ابطالي ، وربما تنسف بحماقتك جميع قصصي الأدبيّة !

جاك غاضباً : الم أتحرّر انا وزوجتي منك ، ومن أفكارك النكدة ؟! 

امل بحزم : تأدّب يا جاك ، فأنا من أوجدتك من  العدم !! وهذا بيتي الواقعي ، ولا يحقّ لك التواجد فيه !

جاك بعصبية : تتكلّمين وكأني أتيت بحثاً عنك .. فأنا لا يهمّني امرك .. اريد فقط إستعادة زوجتي!!

امل : طالما عبرت النفق ، فستختفي جاكلين عن الوجود الخياليّ مؤقتاً .. فهي ليست شخصيةً عابرة ، بل نسختي التي تتصرّف بالطريقة التي احلم بها .. فأنا مُقيّدة بإسلوبٍ مُعين ، فرضته عليّ الحياة .. لكن لا تقلق ، فزوجتك مازالت بالكوخ .. رجاءً عاملها بلطف في الأيام المتبقيّة من حياتها  

              

جاك بقلق : ماذا تقصدين بجملتك الأخيرة ؟! 

امل : آسفة يا جاك .. جاكلين تحتضر منذ بداية القصة ، لكنها لم تخبرك بذلك 

جاك غاضباً : هل انت مُجرمة ؟!! لما تعذّبيننا هكذا ؟! والله لوّ حصل شيءٌ لها ، سأهدم الدنيا فوق رأسك !!  

امل : لا تستطيع تهديدي يا جاك .. ثم انا مُقيّدة بما كتبته في بداية القصة .. اساساً انت أفسدت كل شيء ، عندما امتنعت عن إكمال علاجك .. وبذلك عقّدت الأمور عليك ، وعلى المسكينة زوجتك ! صدّقني لم أتصوّر ان تحبها بهذه السرعة ، فهي لا تشبه الفتيات التي عشقتهنّ من قبل .. واللآتي اخترتهنّ لك بعناية ، ان كنت تذكر قصصك القديمة .. لكن ماذا افعل ، جُفّت الأقلام كما يقولون .. ولا تظنني سعيدة بما كتبت .. فأنا اسمع حرقة قلوبكما من خلال السطور .. ويعذّبني ضميري لما فعلته بالعاشقيّن .. لكن للأسف ! الجزء الأول من قصتكما نُشر بالفعل ، ولا يمكنني تغيّره 


جاك بعصبية : كل كلامك وندمك لن يُخفّف ألمنا !! وطالما مازلتي تكتبين الجزء الأخير من قصتنا ، فأريدك ان تتركي بائعة الكشك البسيطة بحال سبيلها .. إن كان احد سيموت ، فهو انا فقط !!

امل : آسفة جداً لعذابك يا جاك ، وسأحاول تحسين القصة بسطورها الأخيرة .. سأجعلكما تستمتعان بالوقت معاً ، قبل تفاقم مرضكما .. لكن من سيموت اولاً ، فهذا الموضوع ليس بيدي .. ولوّ كنت مكانك ، لرجعت للكوخ حالاً.. وعندما تستيقظ زوجتك من إغمائها (بعد حذف القبوّ السرّي من ذاكرتها) لا تخبرها عن السرداب الذي يصل لبيتي .. واستمتعا بكل لحظة بينكما .. والآن يمكنك الرحيل 


وأشارت اليه بقلمها ، ليجد نفسه قرب جاكلين بالكوخ وهو يحاول إيقاظها 

جاكلين بتعب : ماذا حصل ؟

- يبدو انك جائعة ، سأشوي لك الأرنب يا عزيزتي  


قالها بعينين دامعتيّن ، وهو يُخفي عنها الحقيقة المؤلمة.. وقد أخذ قراراً بالعيش معها اجمل لحظات حياته ، قبل ان تقرّر الكاتبة المجنونة إنهاء حياة احدهما او كليهما ، حسب قلمها الذي لم يرحم احداً من شخصيّاتها الأسيرة في قصصها السوداويّة الكئيبة !

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2024

الجسر الزمني

تأليف : امل شانوحة 

بوّابة العبور


في الآونة الأخيرة .. كثرت حالات الإنتحار فوق جسرٍ فرعي في اميركا ، أكثريّتهم من الشباب اليافعين ! وقد حاولت الدولة الحدّ من الظاهرة المخيفة ، بوضع كاميرات المراقبة ودوريّات الشرطة .. كما عيّنت أطبّاء نفسيين يتناوبون كل مساء ، لنصح الشباب بعدم انهاء حياتهم.. وقد تمكّنوا بالفعل من إيقاف الكثيرين .. 

لكنه ظلّ هناك شباب مُصرّون على القفز نحو البحر العميق ! والأغرب ان جثثهم اختفت تماماً ، كأن هناك تيّاراً يسحبهم بعيداً عن مكان الجسر !


ما لا تعرفه الحكومة ، إن إشاعة انتشرت بالإنترنت : بأن ذلك الجسر هو بوّابة الإنتقال بالزمن ، سواءً الماضي او المستقبل ! وكل هذا حدث بعد نشر فيديوهاتٍ لشاب ادّعى قدومه من الماضي الى زمننا الحاليّ ، حيث وضع صوراً (بالخلفيّة الصفراء القديمة) تجمعه مع زعماء امريكا السابقين قبل وصولهم للرئاسة !


لذلك صدّقه بعض الشباب الذين قفزوا من الجسر ، بأوقاتٍ متأخرة من الليل .. حيث اختار معظمهم الإنتقال للمستقبل ، لفضولهم بمعرفة الحضارة التي وصلت اليها البشريّة .. ماعدا اريك الذي اختار العودة للماضي ، فهو مغني مُبتدئ لم يلقى نجاحاً في زمنه الحاضر ، رغم عذوبة وقوّة صوته ! 

لهذا اختار فترة السبعينات التي تركّز فيها اهتمام الجمهور على جميع المواهب الفنّية ، خصوصاً التمثيل والغناء .. وبعد انتقاله الى هناك .. نشر الأغاني التي اشتهرت في حاضره ، على انها من تأليفه! 

وبسرعة البرق انتشرت بين الشباب ، ليحصل بسهولة على الشهرة والوفرة الماليّة التي حلم بها طوال حياته.. حتى أصبح معبود الجماهير (كما يقولون)


بينما الشباب الذين اختاروا المستقبل : فقد نقلتهم بوّابة العبور للعصر الذي تلا انتهاء الحرب العالميّة الثالثة النوويّة ، حيث تفاجأوا بانهدام الحضارة التي يعرفونها : فلا انترنت ولا حواسيب ولا جوّالات ، ولا شيء من الرفاهيّات التي نشأوا عليها ! 

وذلك بسبب إشعاعات الحرب النوويّة التي دمّرت شبكات الإتصال حول العالم ، مُلغيّةً رحلات الطيران للأبد .. مما أجبرت الناس على استخدام الدّواب للنقل من جديد ! 

كما ادّت الإنهيارات الماليّة الضخمة للدول العظمى وعملاتها النقديّة ، لإعادة التداول عن طريق المقايضة ! 


مما جعل الشباب (المُنتحرين) يندمون على اختيارهم المستقبل .. وقرّروا العودة لزمنهم الحاليّ قبل تجنيدهم إجباريّاً في المعارك التي مازالت دائرة بين الشعوب ، بأسلحتهم البدائيّة كالسيوف والرماح ! 

أما أصحاب البشرة السمراء ، فاختبأوا بصعوبة من تجّار العبيد ! 

وكادت الصبايا (اللآتي قفزنّ من جسر العبور) أن يُسقنّ لسوق الجواري بعد تزايد اسرى الحروب !


فسارعوا للمكان الذي قفزوا منه ، ليتفاجأوا بانهدام الجسر مع بداية المعارك ! وبذلك علقوا في عصرٍ مُتخلّف يصعب العيش فيه ! مما سيجبر الكثير منهم على الإقدام على الإنتحار الحقيقي هذه المرة 

^^^


اما اريك : وبعد حصوله على المال والشهرة التي إكتفى منها ، قرّر العودة لزمانه .. ليجد الجسر مازال قيد الإنشاء ! 

فوقف عند حافته .. وقبل قفزه ، سمع صوتاً في اذنه يقول :

- سنُعيدك لزمانك بشخصيةٍ مُغايرة ، لأنك مُتّ إنتحاراً بالنسبة لمعارفك.. لكنك ستبقى ثريّاً ، كما انت الآن

فقال في نفسه : 

((طالما سأبقى غنيّاً ، فلا بأس من عودتي كإنسانٍ آخر .. اساساً لم أتفق يوماً مع اهلي ، ولم أحظى بصديقٍ وفيّ طوال حياتي))


وحينما انتبه عمّال الإنشاء عليه (وهو يقف عند الحافّة) ركضوا باتجاهه لإيقافه .. فأسرع اريك بالقفز نحو البحر .. ليستيقظ في قصرٍ فخم ، وهو يشعر بآلام بكافة جسمه !

فنهض مُتثاقلاً عن سريره الناعم ، مُتوجهاً للمرآة الذهبيّة .. لينصدم بشكله وقد تجاوز التسعين (بعد ان كان بالثلاثينات قبل دقائق) !


وهنا دخل محاميه وهو يقول :

- أخبروني انك طلبتني لكتابة وصيتك

فعاد الى سريره مهموماً من حالته الصحيّة المتدهورة ، وهو يسأل محاميه: 

- حسناً إخبرني بأسماء اولادي وأحفادي ، فذاكرتي ضعيفة

المحامي بدهشة : سيدي ! انت لم تتزوّج مُطلقاً

- يعني لا ورثة لديّ !

- لا ، وكنت تنوي وهب مالك للحكومة

اريك : لا طبعاً !! إن أعطيتهم ثروتي ، سيستخدمونه في تمويل الحرب العالميّة الثالثة التي ستدمّر الحضارة .. فأنا رأيت لمحة بما حصل للشباب الذين اختاروا المستقبل

- ماذا تقول سيدي ؟! انا لا افهم شيئاً !


فتنّهد اريك بحزن : الحقّ عليّ ، ليتني تزوّجت عندما كنت مشهوراً بالسبعينات ..لكني انشغلت بجمع المال ، بعد ادّعائي تأليف وتلحين الأغاني الناجحة .. وهآ انا اموت وحيداً ، دون ان تنفعني ثروتي او شهرتي الزائفة! 

- سيدي ! لا ادري عمّا تتحدث .. فأنا قدمت اليوم ، لتخبرني بما ستفعله بمالك

اريك : اريدك ان تدفع أجرة مقاولٍ خبير ، لهدم الجسر الفرعي بالمدينة

وأعطاه عنوان الجسر..


المحامي : نعم ، سمعت عن كثرة الإنتحارات عليه 

- صحيح .. لكن نبّه المقاول بإغلاق الجسر على السيارات والمارّة بحجّة إصلاحه ، فلا اريد مزيداً من الضحايا .. اساساً لا فائدة من عودتنا للماضي او المستقبل ، والأفضل الإستمتاع بحاضرنا فقط .. فنحن نعيش في اجمل زمان ، عصر الحضارة والتكنولوجيا .. لولا الحكّام الحمقى الذين يريدون إعادتنا للعصور المُتخلّفة ، بسبب نرجسيّتهم وحماقتهم المُفرطة ! 

المحامي : مع اني لم افهم معظم ما قلته ! لكني سأدفع لمقاولٍ جيد ، لتنفيذ وصيّتك

- اعرف ان الدولة ستحاكمني على تفجير الجسر ، لذلك إدفع جزءاً من ثروتي لبناء الجسر في مكانٍ آخر بعيداً عن البوّابة الزمنيّة  


ورغم إعتقاد المحامي بجنون موكّله ، لكنه وعده بتنفيذ الوصيّة التي تتضمّنت ايضاً : دفع المال لهاكر محترف (مخترق إلكتروني) لحذف حساب الشاب (الذي ادّعي قدومه من الماضي) والذي ساهم بازدياد إنتحار الشباب .. مع إزالة إشاعة الجسر الزمني من جميع وسائل التواصل الإجتماعي ، لحماية اليافعين من هذه المخاطرة العقيمة التي سيندمون عليها لاحقاً ، كما حصل لإريك والشباب الأربعين العالقين في مستقبلنا البائس الهمجيّ !


الأحد، 6 أكتوبر 2024

الحب الإستثنائي

تأليف : امل شانوحة 

رهينة الكوخ


قبيل غروب الشمس.. إستيقظ شاب وسط الغابة ، بذاكرةٍ مُشوّشة !

- اين انا ؟ وكيف وصلت الى هنا ؟!

وقرر المُضيّ قدماً نحو هضبةٍ مرتفعة ، لرؤية المكان من فوق..

وقبل وصوله الى هناك ، حطّمت قدمه بعض العظام !

- هل هي عظام غزالةٍ نافِقة ؟! .. يا الهي ! لقد أرعبتني بالفعل 


وأكمل صعوده للقمّة ، الى ان وجد كوخاً خشبيّاً .. فدخله ، ليجد صالة بمدفأةٍ حجريّة مع مطبخ وحمام صغيريّن..

- طالما حلّ المساء ، فالأفضل البقاء هنا


وقبل استلقائه على الأريكة ، إهتزّت الصورة الكبيرة المُعلّقة على الجدار ! فارتعد خوفاً لعدم وجود هواء داخل الكوخ ، ببابه ونافذته المُغلقتيّن

واقترب بحذر من اللوحة .. ليجد خلفها باباً صغيراً ، بأدراجٍ خشبيةٍ مكسورة تصل لقبوٍ مُعتم !

فأضاء القنديل الذي وجده بالصالة ، ونزل الى هناك ..الى ان وصل لسريرٍ كبير تنام عليه صبيّةٌ فاتنة ، مُقيّدة القدميّن بالسلاسل ! والتي ما ان فتحت عيناها ، حتى ابتسمت له :

- هل أتيت لإنقاذي ؟!


الشاب بدهشة : من انت ؟ وكم لك مسجونةً هنا ؟!

- خطفني رجلٌ لعين اثناء عودتي من مدرسة الثانويّة ، وقيّدني هنا منذ شهور ..ولك ان تتخيّل ما فعله بي

- واين هو الآن ؟

الفتاة : لا ادري ! خرج البارحة لإحضار الطعام ، ولم يعد حتى الآن ..وانا أتضوّر جوعاً

- دعيني أحرّرك اولاً ، ثم نفتح إحدى المُعلّبات التي وجدتها بالمطبخ ..مع انها تبدو قديمة ومنتهية الصلاحيّة ! 

- لا بأس ، سآكل أيّ شيء

الشاب : حسناً ، دعيني ابحث عن شيءٍ أفكّ به قيودك

- المفاتيح معه ، لكن يوجد فأس فوق المدفأة

- نعم رأيته ، سأكسر به السلاسل .. المهم ان نخرج من هنا قبل عودة الخاطف الذي حتماً سيحتجزني معك ، او يُفضّل قتلي !

^^^


وبعد فكّ قيودها ، صعدا الى المطبخ .. وتناولا التونة بالشوكة من علبةٍ شبه صدئة ..ورغم خوفه من تناولها ، لكنها شجّعته للذّة طعمها !

الشاب : كنت قلقاً من التسمّم ، فالتاريخ غير واضح على العلبة

- لا تقلق ، الطعام الفاسد لن يؤثّر علينا

- لماذا !

لكنها أكملت طعامها ، دون ان تجيبه !

^^^


وبعد الطعام ، قالت له :

- يمكنك النوم على الأريكة ، وانا سأنام على سجّاد الأرض

الشاب : لن اقبل بذلك ..اساساً المكان غير آمن مع وجود الخاطف ، دعينا نهرب من هنا

- الظلام حالكٌ في الخارج ، سنهرب في الصباح

- وماذا لوّ عاد اللعين ، ونحن نائميّن ؟!

الفتاة : هو لا يأتي إلاّ ظهراً ، فقد حفظت مواعيده


وبعد إصراره على نومها فوق الأريكة ، إفترش الأرض وهو يسألها:

- لم تخبريني بإسمك ؟

- ديانا ، وعمري 17 سنة ..وانت ؟

- صدّقيني ، لا اذكر شيئاً !


وأخبرها كيف وجد نفسه مُستلقيّاً بالغابة مع ألمٍ في رأسه ، دون تذكّر ما حصل !

ديانا : تقصد ان احدهم ضربك بقوّة على رأسك ، أفقدك الذاكرة ؟

- ربما !

- قد يكون الخاطف شاهدك تصعد باتجاه الكوخ ، فخاف من إنكشاف امره ..فضربك من الخلف .. وابتعد عنك ، ظناً بموتك 

الشاب : كلامك يُخيفني ، ويجعلني أصرّ على الهرب قبل عودته 

- لا تقلق فهو جبان ، ولن يجرؤ على القدوم ليلاً ..خصوصاً مع تسلّط زوجته التي لا تسمح بمبيته خارج المنزل


فسألها باستغراب : أهو متزوجٌ ايضاً ؟!

ديانا : ولديه ولدان ..فهو أخبرني عن حياته التعيسة مع زوجته القاسية التي يتحمّلها بسبب صرفها عليه ، فهو عاطلٌ عن العمل منذ سنوات .. واصفاً بأني تعويض شبابه الذي ضاع بخدمتها ، دون امتنانٍ منها !

- ماذا عن اهلك ؟

فأجابت بحزن : مرّ وقتٌ طويل على رؤيتهم ، ولا ادري ان كانوا بخير بعد اختفائي

- هذا محزنٌ حقاً

ديانا : وانت !! الا تذكر ان كان لديك زوجة واولاد ؟

- لا أظنني متزوّجاً ، فمازلت في مقتبل العمر 

- صحيح .. تبدو شاباً وسيماً للغاية 

ثم ادارت رأسها خجلاً ، قائلةً : 

- أظنك مُتعباً .. دعنا ننام ، فغداً سنمشي مسافةً طويلة للخروج من الغابة الكبيرة


وناما تلك الليلة ، على امل الخروج من المأزق غداً

***


وفي الصباح الباكر ، تناولا الفاصولياء المُعلّبة .. ثم حزما بعض الأغراض من الكوخ ، في حال اضّطرا للمبيت في الغابة .. وبعدها نزلا الهضبة بحذر


وما ان وصلا لوسط الغابة ، حتى داست ديانا على بعض العظام .. وفور تفحّصها لهم ، صرخت مذهولة  :

- يا الهي !! انه هو !

الشاب باستغراب : ماذا حصل ؟!

ديانا : هذه عظام اللعين الذي خطفني ! 

- غير معقول

- بلى !! هذه جمّجمته الضخمة ..وتلك نظّارته الحمراء الغبية .. وهذه ساعته حول ذراعه العظميّة ..مع بقايا قميصه الأخضر الذي لبسه آخر مرة.. أنظر لقدمه !! يبدو انه علق بمصيّدة الثعالب ، ولم يستطع التحرّر منها حتى مات ربما بسكتةٍ قلبيّة ، فهو بنهاية الخمسينات .. (ثم ضحكت بهستيريا).. علق الغبي بمصيدةٍ حديديّة ، كما قيّدني لشهور بالسلاسل .. انها العدالة الآلهيّة !! 


الشاب : ديانا ، كلامك غير منطقي .. فمن المستحيل ان يتحلّل جسده خلال يومين فقط

- ومن قال انها يوميّن ؟

- انت قلتِ حين وجدتك بالقبو : انك لم تأكلي منذ البارحة 

ديانا : بل ظلّلت مُقيّدة بالسرير ثلاثين سنة

الشاب بصدمة : ماذا !


وخلال ثواني ، رآها على هيئة هيكلٍ عظميّ .. فانتفض رعباً ! لكنها أمسكت ذراعه بعد عودة شكلها كما كان :

- لا تخف يا مورفي


لكنه أصرّ على الهرب .. قبل فقد الإحساس بقدميّه اللّتين ارتفعتا عن الأرض ، كأنه يطفو ! 

الشاب بخوف : ماذا يحصل لي ؟!

ديانا : لا تخف يا مورفي ، فأنت على وشك تذكّر ماضيك 

- ماذا تقولين ؟! ثم من مورفي هذا ؟!

- هذا اسمك ..هل نسيت تحديّك لقائدك الذي عاقبك بنفيّك للغابة؟

- لا أفهم شيئاً ! ولما لا أشعر بوزني ، كأني تحوّلت لبالونٍ لعين!!


ديانا : سأفهمك القصة منذ البداية .. انا بالفعل فتاةٌ مراهقة ، تم اختطافي على يد هذا الحقير .. (وأشارت للجثة).. اثناء عودتي من المدرسة .. وحبسني بالكوخ لشهورٍ طويلة .. الى ان اتى يوم تركني مُقيّدة بالسرير كعادته ، لإحضار الطعام.. واثناء نزوله الهضبة ، علق كما يبدو بالمصيّدة دون سماع احد صراخه ، حتى توقف قلبه رعباً بعد حلول الظلام .. وبموته ، علقت بالكوخ دون طعامٍ او شراب ..وظلّلت أصرخ لأيام ، الى ان مُتّ جوعاً وعطشاً

- تقصدين انك شبح ؟!

- وانت جني

الشاب بصدمة : ماذا !

- انت كنت بعالمك السفليّ ، او بالأصح تحت هذه الغابة ..حين أمرك قائدك الشيطانيّ بأذيّة شخص بواسطة السحر ، لكنك رفضت ..فعاقبك بتحويلك لبشريّ ، ورماك هنا .. لهذا لا تذكُر شيئاً.. وعندما قابلتني ، عدّتُ صبيّة كما كنت .. كيّ لا تفزع برؤية هيكلٍ عظميّ فوق السرير

- لا أصدّق كلامك

ديانا : اذاً لماذا تطفو ؟

- لا ادري !

- حسناً ، لكيّ أثبت كلامي .. إرفع اصبعك بهذا الشكل

- ولماذا ؟

ديانا : فقط إفعل ما اقوله لك !!


وعندما فعل ، خرج نور من اصبعه .. مما أفزعه !

ديانا : توقف عن الصراخ ، فهذه حيلة يتقنها الجن لإنارة طريقهم

- وكيف عرفتي انني جني ؟

- ومن سيرى الأشباح سوى الجن ؟

الشاب : إن كان هذا صحيحاً ، فأين اهلي ؟

- اعتقد مازالوا اسفل الغابة

- وكيف أصل اليهم ؟

ديانا : انت وحدك قادرٌ على إجابة السؤال ، في حال تذكّرت مكان إستيقاظك بالغابة


فصار يطفو هنا وهناك ، الى ان اشار لشجرةٍ ضخمة..

- هناك !! إستيقظت بجانب تلك الشجرة

ديانا : اذاً هي البوّابة الفاصلة بين العالميّن


وما ان وضع يده على الشجرة ، حتى فتح بابٌ مضيء داخلها !

الشاب : كلامك صحيح ! برأيك إن دخلت فيها ، ستعود ذاكرتي من جديد ؟

- ربما ، لكنك لن تذهب وحدك

- هل ستأتين معي ؟!

ديانا : نعم !! فحياة الأشباح مملّة للغاية ، حيث عليّ الإلتصاق بمكان موتي ! وانا لم أعدّ أطيق القبوّ المعتم بالكوخ الرطب .. رجاءً خذني معك

- هاتي يدك


وأمسكها اثناء دخولهما فتحة الشجرة المضيئة ، التي اختفى نورها فور عبورهما فيه.. لتبدأ قصة حبٍ غريبة بين جني وشبح ، طوّرا مواهبهما بعد تجاوزهما سلّسلة من الصعاب والمغامرات الشيّقة في عالم الجن الخياليّ!  


ثمن الخيانة

تأليف : امل شانوحة  الثقة المعدومة مع غروب الشمس ، تحقّقت الإعجوبة الطبّية بعد استيقاظ جاك (الأربعيني) من غيبوبته في المستشفى..  ومع ذلك سار...