الجمعة، 4 أكتوبر 2024

لقاءٌ ساحر

تأليف : الأستاذ عاصم
تنسيق : امل شانوحة 

مفتاح الحرّية


كان جاك يمضي عطلته الشتويّة على الشاطئ الذي خلا هذا اليوم من المصطافين ! حينما انتبه الى كشكٍ بعيد .. فذهب ليبتاع علبة سجائر من البائعة الصبيّة (وهي فتاةٌ صغيرة الحجم) 


جاك مُنادياً : هاى انت !! (مُصدراً صوتاً من فمه)

الصبيّة بضيق : ماذا تريد ؟ ولما تناديني هكذا ؟ هل انا قطة ؟!

وبعد إدارة وجهها ، تفاجأ من جمالها : 

- بصراحة أجمل قطة رأيتها في حياتي ! 

- انت مُستفزٌ فعلاً .. من تكون لتحدّثني هكذا ؟!

- دعيني أتعرّف عليك اولاً

- جاكلين .. ماذا تنوي شرائه ؟

جاك : علبة سجائز وولاّعة ، لوّ سمحتي .. خذي هذا المال ، واحتفظي بالباقي 

(وكانت نقوده من عملةٍ غريبة !)

- يبدو انك تصرّ على مزحك السخيف


جاك باستغراب : ولما غضبتي يا بنت ؟!

- بنت ! هل ألعب معك بالشارع ؟!! .. حسّن الفاظك يا رجل !!

- حسناً.. يا استاذة .. يا دكتورة .. يا سيدتي الجميلة .. أهكذا أفضل ؟

جاكلين بعصبيّة : خذّ سجائرك وولاّعتك ومالك ايضاً ، وابتعد عن هنا !!

- أتدري .. كنت ارغب فعلاً بإراحة قدمايّ 


وجلس على الكرسي الخشبيّ بجانب الكشك .. فاقتربت منه غاضبة :

- ماذا تريد ايضاً ؟!

- كوب قهوة من يديّك الجميلتيّن


فدخلت الكشك وهي تتأفّف .. وبعد قليل ، وضعت القهوة امامه  

- إشربها وارحل !! 

جاك : رجاءً إجلسي .. فأنا غريب عن المنطقة ، وأنوي البقاء بعض الوقت.. يعني اعتبريني جارك وصديقك منذ اليوم

فتنهّدت بضيق : يالا فرحتي

- هيا إجلسي ، واخبريني عن الكتاب الذي كنت تحملينه قبل قليل .. 

- ولما تسأل ؟

- هل كنت تقرأينه بالفعل ؟!

جاكلين بتهكّم : لا ، كنت اشاهد الصور الذي فيه .. رجاءً ، لا تحكم على الناس من مظاهرهم

- صحيح شكلك يبدو مُشرّدة ! لكن بنظري بدرٍ منير

- انا المخطئة ، لإطالة الحديث معك 


جاك : إجلسي رجاءً !! كنت أمزح معك فقط

- وعلى أيّ اساس ؟! هل انا صديقتك او خطيبتك ام حبيبتك.. انت مجرّد زبونٌ عادي ، وستذهب بعد قليل 

جاك : حدسي لا يُخطئ ابداً .. ويوماً ما ستكونين كل هؤلاء ، بالإضافة الى زوجتي 

- يبدو انك تشعر بالملّل وتريد إضاعة الوقت ، وانا ورائي عملٌ كثير

- لم ارى احداً منذ الصباح ! فالشاطئ كما ترين ، خالي تماماً 

جاكلين : الرزق يأتي بأيّةِ لحظة .. دعني اعود لعملي

- اولاً إخبريني بإسم الرواية التي كنت تقرأينها ؟

- هي قصة رومنسيّة ، للكاتبة امل شانوحة

- وهل النهاية سعيدة ؟

جاكلين : لا .. البطل يموت بالسرطان ، وحبيبته تنتحر حزناً لفراقه

- يا ساتر ! ماهذا النكد ؟!

- هي قصصها دائماً تنتهي بفاجعة ، او صدمة غير متوقعة للقرّاء !

جاك : ولما تقرأين قصصها الكئيبة ؟ 

- إعتدّتُ عليها ، فأسلوبها يعجبني ..كوني خرّيجة آداب


جاك باستغراب : أحقاً ! تبدين مراهقة

جاكلين : ربما لأن وجهي طفوليّ

- وهل انت مرتبطة ؟

- كنت عاشقة ، لكن قصتي انتهت قبل ان تبدأ.. وإيّاك أن تسألني عن التفاصيل .. (ثم وقفت) .. سأذهب لإغلاق الكشك قبل غروب الشمس .. فعليّ العودة للمنزل ، للإهتمام بأمي

جاك : هل انت مُضّطرة للذهاب باكراً ؟ لأني سأدفع لك إن ساعدتني بتنظيف الشاليه الذي انتقلت اليه اليوم

- حسناً أعطني العنوان .. وسألحق بك ، بعد أخذ الإذن من امي 

***


بعد ساعة ، قدمت للشاليه ومعها عدّة التنظيف

جاك : سننظّف لاحقاً .. دعينا نشرب العصير اولاً ، فأنت ضيّفتي

فالتفتتّ حولها : هل انت وحدك هنا ؟!

فأجابها بحزن : هاجرت زوجتي مع طفلتي للخارج ، دون علمي .. (ثم تنهّد بحزن) ..لا يهم ، تعوّدت على البقاء وحدي  

ثم حاول تقريب كرسيها منه.. 

جاكلين : ماذا تفعل ؟!

- اريد رؤية وجهك جيداً 

فابعدت يده عنها ، غاضبة : إسمعني جيداً !! إيّاك ان تتعدّى حدودك معي وإلاّ..

مقاطعاً : وإلاّ ماذا ؟ اساساً كلانا لا وجود له 

- ماذا تقصد ؟! 


جاك : انا وانت شخصيّتان خياليّتان ، وتقابلنا بعدّة قصصٍ مختلفة : بعضها بوليسيّ ، والآخر مخيف .. وهذه المرّة رومنسي ، حسب عقليّة كاتبتك المفضّلة 

جاكلين بصدمة : من تقصد ؟ .. امل شانوحة

- نعم .. الم تسألي نفسك كيف تقرأين قصصها بالعربية الفضحى ، مع انه المفترض ان نكون اجانب ؟! .. فأنت بطلتها الشهيرة جاكلين التي بالعادة تقتلها بآخر قصصها .. وانا جاك : الرجل المجرم المُنحرف ، او المُعقّد نفسيّاً .. لابد انك تذكّرتني الآن ؟

- لا مستحيل !

جاك : ربما نسيتني ، لأن شكلي وصفاتي تتغيّر مع كل قصة .. وبهذه القصة جعلتني امل ، مريضاً اعاني من فشلٍ كلويّ ! وأتيت الى المصيّف بعد مللي من المستشفيات ، كيّ أموت بهدوء .. حتى ابنتي التي خلّفتها ببداية القصة ، حرمتني رؤيتها !

- يا الهي ! كنت أشعر دائماً انني اعيش بحلمٍ طويل لا ينتهي .. حتى انني حاولت الإنتحار بالبحر ، لكني تفاجأت بأرضيّةٍ قاسية تُشبه غلاف كتابٍ  منعني من الغرق ! .. (ثم مسحت دمعتها).. ليتك لم تخبرني الحقيقة ، وتركتني أعيش المغامرة مع كل قصة تؤلّفها كاتبتي المفضّلة                 


جاك بحزم : برأيّ علينا التمرّد ، وعدم إطاعة قلمها هذه المرة

- وهل هذا ممكن ؟ فنحن مجرّد كومبارس

- حسب السنوات التي عانيتها مع قصصها المُتخلّفة ، فهمت عقليّتها المريضة ..فهي لديها مُعتقدات ترفض تغيّرها .. لذا علينا زعزعة أسسّ مبادئها ، لتنهار قصتها ونتحرّر من حماقتها

- مثل ماذا ؟!

جاك : هي تصرّ على جعلك ضعيفة الشخصيّة ، ودودة وهشّة أكثر من اللزوم .. وانا الرجل العنيف القاسي .. وربما ارادت بهذه القصة أن اعيش معك قصة حبٍ لطيفة قبل موتي ، لأني امتنعت عن غسل الكلاوي ..حسب عقليّة الكاتبة 

- وربما تختار كاتبتي التبرّع لك بكليّتي 

- وبعدها أتزوّج من فتاةٍ سليمة 

جاكلين بصدمة : هل ستخونني ؟!

- لا ادري ! ألست الشخصية الشريرة بكل قصصها ؟ لذا أعتقد بأن قلب الأدوار سيكون مفتاح الهرب من روايتها الحزينة نحو الحرّية الأبديّة .. او علينا.. 

- او ماذا ؟ لم سكتت ؟!


فقال بحماس : دعينا نتزوّج !!

جاكلين بصدمة : ماذا !

- هي دائماً تفصل الحبيبيّن عن بعضهما بنهاية قصصها ، ربما لعقدةٍ في حياتها .. لهذا دعينا نتزوّج بسرعة ، قبل استيقاظها من قيّلولتها وإكمال قصتنا الحزينة ككلّ مرة 

- واين سنجد رجل الدين بهذا المساء ؟!

جاك : جاكلين .. أنسيتي اننا داخل قصة ويمكننا خلق أيّةِ شخصيّة ، في حال تعاونّا معاً .. هيا إمسكي يدي ، وتخيّلي اننا داخل كنيسة بحضور المعازيم .. وانت تلبسين الفستان الأبيض .. وانا طقمٌ فخم ، وبكامل صحّتي ولياقتي البدنيّة .. المهم ان لا تتركي يدي ابداً .. لأننا سندخل دوّامة من الكلمات والأحداث القاسية .. وربما تنهشنا مخالب الحروف الجارحة .. لكن لا تقلقي ، سنعبر لجهة النور .. ثقي بي .. والآن دعينا نتخيّل عرسنا الجميل !!


وأخذا يردّدان معاً :

- عريس وعروس ، قسّيس ومعازيم 

- عريس وعروس ، قسّيس و

- عريس وعروس ، ق..

- عريس وعر..

- عر..

واختفيا بين السطور ! 


الأربعاء، 2 أكتوبر 2024

الحب الصعب

تأليف : امل شانوحة 

 

الرهينة البريئة


قبل تحريك سيارتها ، تفاجأت بقماشةٍ رطبة تُطبق على انفها من الخلف ! وقبل إغمائها ، شاهدت الخاطف المُقنّع من المقعد الخلفيّ لسيارتها


بعد قليل ، سمعت صوتاً يأمرها النزول من السيارة.. وبصعوبةٍ بالغة فتحت عينيها ، لترى المُقنّع المُسلّح يسحب ذراعها بعنف.. ولشعورها بالدوّار ، سقطت بقوّة على الأرض !

فتنهّد الخاطف بضيق : 

- اللعنة ! هذا ما كان ينقصني


وحملها مُرغماً الى منزلٍ يبدو بعيداً عن بقيّة المساكن (هذا ما لاحظته مع ضبابيّة الرؤية بسبب المخدّر) 

ثم رماها فوق فراشٍ بسيط في غرفةٍ فارغة ، وهو يقول :

- ستبقين هنا الى أن يُقرّر القائد مصيرك ، ايتها الخائنة

فقالت بدهشة وتعب : ماذا تقول ؟! من انت ؟ ومن قائدك ؟ انا لا افهم شيئاً!

- سأحبسك بالغرفة لحين وصوله من السفر 


ثم أقفل الباب عليها .. فحاولت الوقوف .. لكنها عادت للسقوط ، غائبةً عن الوعيّ فوق الفراش الصوفيّ !

***


في المساء ، شعرت بيدٍ تُبعد غرّتها عن وجهها بحنان ! لتلمح عيون الخاطف (من خلف قناعه) وهو يتأمّلها اثناء نومها.. فتكوّرت على نفسها ، بخوف :

- ماذا تريد مني ؟!

- لا تقلقي ، لن ألمسك كيّ لا أُغضب القائد

- من قائدك ؟ ولما أمرك بخطفي ؟!


لكنه لم يجيبها ، بل اكتفى بالإشارة لشطيرةٍ امامها مع قارورة ماء

- كلي عشائك.. وستجدين بزاوية غرفتك ، حمام صغير خاصٌ لك.. سأحسن ضيافتك ، رغم خيانتك للبلد

فقالت بدهشة : خيانتي للبلد ! ماذا تقصد ؟!

الخاطف : لا يحقّ لي قول المزيد

- رجاءً أخبرني بما يحصل !!


لكنه تجاهلها ، مُكملاً طريقه نحو باب الغرفة .. فنادته بنبرةٍ مُنكسرة:

- على الأقل دعني أتصل بأهلي ، لأخبرهم بأني نائمة عند صديقتي

الخاطف : هل انا مجنون لأعطيك جوّالك ، حتى تتصلي برؤسائك لقصف المكان

- عن ماذا تتحدث ؟! انا امرأة بسيطة ، ولا دخل لي بالعمليّات العسكريّة !

بعصبية : إخرسي !! ونامي بهدوء


وأقفل الباب من جديد ، وتركها مُحتارة مما سمعته !

***


واستمرّ الوضع عدّة ايام.. إعتاد فيها الخاطف وضع الطعام امامها ، والخروج من الغرفة دون التحدّث معها .. لهذا لم تتعرّف عليه (بقناعه السميك) والذي أصرّ على كتمان شخصيّة من أمره بخطفها! 


ومن وقتٍ لآخر .. شعرت بالخاطف يدخل غرفتها ، ليسرح بجمالها الناعم اثناء نومها ! وبدورها تظاهرت بالنوم ، خوفاً من إعتدائه عليها

***


وفي إحدى الليالي.. تنصتّت على الباب ، لسماع حديثه على الجوّال :

((الو .. سيد علي ، تأخّرت كثيراً بالعودة للبنان ! نعم أعرف بإغلاقهم المطار بعد الغارات الإسرائيليّة على الجنوب ، لكن ماذا بشأن حبيبتك ؟ أقصد طالما انت متأكّد من خيانتها للحزب ، فدعني أقتلها.. حسناً اهدأ سيدي .. لن ألمسها ، لحين إيجادك طريقة لأخذها من هنا.. تصل بالسلامة))


وأغلق الخاطف المكالمة ، وهو يتمّتم بضيق :

- ياله من رجلٍ عنيف ! مالذي جعلني اعمل لديه ؟! 

ثم اتصل بشخصٍ آخر :

((لن اسامحك ابداً !! فأنت ورّطتني مع السيد علي .. ما دخلي انا بخطف النساء ؟ انا قنّاصٌ محترف ، ولست حارساً لخطيبته الحسناء!!))


وهنا فهمت زينب جزءاً مما حصل ! وانتظرت إنهاء مكالمته ، لطرق باب غرفتها بقوّة ..

الخاطف بضيق : ماذا تريدين الآن ؟!

- رجاءً إفتح الباب ، اريد محادثتك بأمرٍ مهم


فلبس قناعه قبل فتحه القفل :

- ألم تتناولتي عشائك قبل قليل ؟ ماذا تريدين ايضاً ؟!!

- هل (علي المولى) هو من أمرك بخطفي ؟!

الخاطف بقلق : هل كنت تتنصتين عليّ ؟!

فردّت بعصبية : بماذا اتهمني اللعين ، بعد رفضي الزواج به ؟!!

- وكيف ترفضينه وهو من قادة الحزب المُهمّين ؟!

- لأنه عنيفٌ جداً ، وهناك شكوك من كونه عميلاً لإسرائيل


فضحك الخاطف ساخراً :

- أهو العميل ام انتِ ؟

- بالله عليك ..لما تجنّدني اسرائيل وانا لم أكمل تعليمي ، ولا دراية لي بالأمور التقنية او العسكريّة ، ولا أتقن لغة العدو ؟

الخاطف : لا علم لي بمن تكونين .. لكن طالما قائدي أخبرني انك خائنة للوطن ، فستبقين هنا حتى يفتحوا المطار .. وهو يتصرّف معك على طريقته

- الم تفهم انه ينتقم مني ، لرفضي له ؟ .. فأنا لا دخل لي بالتجسّس والعمالة ، صدّقني !!

- لن أصدّق حرفاً مما تقولينه


وقبل خروجه من الغرفة ، أمسكت ذراعه بقوة :

- رأيتك اكثر من مرة ، وانت تتأملني اثناء نومي .

فارتبك قائلاً :

- إيّاك إخبار السيد علي بذلك !

- أتدري ما سيفعله إن أمسك بي ؟ سيعتدي عليّ مراراً ، قبل قتلي .. هذا إن لم يستمتع بتعذيبي اولاً.. هل تقبل بتشويهه جمال الفتاة التي انت مُعجبٌ بها ؟


وقد هزّ كلامها كيانه ! لكنه اكتفى بالخروج السريع ، وإقفال الباب عليها من الخارج

فطرقت الباب بقوة ، وهي تقول :

- على الأقل تحقّق من براءتي ، كيّ لا تندم طوال حياتك !!!

^^^


ولم يستطع الخاطف النوم تلك الليلة ، وهو يتساءل في نفسه :

((أمعقول انه اتهمها ظلماً للإنتقام منها ؟ أيعقل ان يكون هو الخائن ؟! سأتحقّق من الأمر بسرّيةٍ مُطلقة .. لأني حقاً لا اريد لأحدٍ أن يلمسها ، حتى خطيبها السابق .. يبدو انني اغار عليها بالفعل !))

***


وخلال الإسبوع التالي .. بدأ تحقيقه في الملفات والمعلومات التي وصلت لإسرائيل ، والتي كانت السبب في اغتيالاتٍ متواصلة لقادة الحزب في الحرب الجارية على لبنان.. ليستنتج بأن معظم من استهدفهم العدو الفترة الماضية كانوا على عداوة مع علي الذي يبدو انه يختبئ بالغربة لحين انتهاء الحرب ! 


وظلّ الخاطف يبحث في مكتب قائده الى ان وجد قصاصات داخل آلة تمزيق الورق ، عبارة عن فاكس بلغةٍ عبريّة : لحوالةٍ ماليّة لعلي ، بعد إرساله معلومات عن ضحيّة قُتلت قبل يومٍ واحد من سفره ! حينها تأكّد من كلام زينب الذي عاد اليها .. لتتفاجأ بدخوله دون قناع هذه المرة !


الخاطف : معك حق ! علي هو الخائن ، وأراد توريطك بدلاً منه

زينب : هل صدّقتني الآن يا ..

- إسمي حسين .. إسمعيني جيداً يا زينب !! علينا الهرب فوراً ..فقد علمت قبل قليل أن علي تسلّل الى لبنان بحراً ، وهو في طريقه الى هنا

^^^


وأسرعت بركوب سيارة الخاطف المُظلّلة التي تنقّل بها في شوارع مظلمة ..قبل إيقافها بين الجبال !

زينب بقلق : اين نحن ذاهبان ؟!

حسين : سنكمل سيراً على الأقدام .. هيا إمسكي يدي ، فالطريق وعرة

^^^


وبعدها نزلا في إحدى الأنفاق السرّية للحزب ، حيث رُصّت الأسلحة والصواريخ على كلا الجنبيّن ! لذلك مشيا بحذر وهما يُضيئان كشّافاتهما اليدويّة .. الى أن وصلا للمقرٍّ في الأسفل ، مليئاً بالجنود المحاربين الذين تفاجأوا بوجودها بينهم !

فسأله القائد العسكري : من هذه يا حسين ؟!

- زوجتي

فنظرت زينب اليه بدهشة ! لكنها فهمت من نظرته ، انه يريد حمايتها من كتيبة الشباب المتواجدين هناك.. وأكمل قائلاً :

- آسف لإحضارها الى هنا ، لكنهم قصفوا بجانب منزلي وأردّت حمايتها

القائد : اذاً استخدما الغرفة الداخلية

حسين بامتنان : شكراً سيدي

^^^


وأدخلها الغرفة وهو يقول :

- إقفلي الباب على نفسك ، ولا تفتحي إلاّ لي.. فنحن سنمثّل امامهم اننا مُتزوجيّن

زينب بقلق : وهل ستنام معي بالغرفة ؟!

حسين : مُضّطر لذلك.. لكن لا تقلقي ، سأفترش الأرض بينما تنامين على السرير الحديديّ.. سنبقى هكذا الى ان أجد طريقة لتهريبك خارج البلاد.. المهم ان لا يعرف احد انك خطيبة علي ، وإلاّ سنقع في ورطةٍ كبيرة

***


وأمضت زينب هناك عدة ايام .. وهي تستمع لإطلاق الصواريخ من النفق ، مع تهليلات النصر كلما ضربوا مراكز مهمّة بإسرائيل ! 

بينما انشغل حسين باتصالاته الخاصة لتهريب زينب الى قبرص ، قبل عثور علي عليهما او نجاح اسرائيل بقصف النفق بمن فيه !

***


وبإحدى الليالي ، أيقظها حسين وهو يهمس لها :

- هيا بنا

زينب بقلق : الى اين ؟!

- سنسافر بحراً الى قبرص 

- ألن أودّع اهلي ؟

حسين مُنبّهاً : إيّاك الإتصال بأحد ، لحين تخلّصنا من الخائن علي الذي يبحث عني في كل مكان ، ليقتلني بعد تهريبك منه

***


وبالفعل وصلا الى قبرص بعد رحلةٍ بحريّةٍ طويلة.. واستأجرا بيتاً صغيراً ، كلاً لديه غرفته الخاصة 

***


وبعد اسبوع ، قالت له :

- لا يمكننا المتابعة هكذا

حسين : ماذا تقصدين ؟

- دعنا نتزوّج

بدهشة : أحقاً !

زينب : ربما ان عرف علي بزواجنا ، يتركنا وشأننا

- انا اعرفه اكثر منك ، لا شيء سيُهدّئ باله إلاّ قتلنا

- أفهم من ذلك انك ترفض فكرة زواجنا ؟!

حسين : لا طبعاً ! لنذهب الآن ، ونتزوّج مدنيّاً .. هيا بنا !!

***


وبعد الزواج .. ظلّ حسين متوتّراً ، حيث اعتاد مراقبة محيط منزله كل مساء .. الى ان اكتشف مُقنّعاً يحاول إجتياز الحديقة ! فسارع الخروج اليه ، وهو يشهر السلاح في وجهه..

المقنّع وهو يرفع يديه مُستسلماً :

- رجاءً لا تقتلني !!

حسين هامساً : إخفض صوتك ، لا اريد لزوجتي ان تستيقظ

- اذاً الإشاعة صحيحة ! لقد تزوّجت خطيبة قائدنا

فعرفه حسين من صوته :

- حيدر ! أهذا انت ؟! 

فأزال حيدر قناعه :

- هو يبحث عنك في كل مكان .. وينوي تعذيبك ببطء الى أن تتمنّى الموت ، حسب كلامه !

حسين : إسمعني جيداً .. سأعطيك كل الأدلّة على خيانته للوطن .. أريدك إيصالها للقادة العليا ، قبل ان يضحي بهم لإسرائيل

حيدر بصدمة : أحقاً ما تقول !

- نعم !! انت تعرف جدّيتي بالعمل ، وجميع المستندات معي.. تعال للداخل لأعطيها لك


وبالفعل اعطاه كل الدلائل .. وبدوره وعده حيدر بتوصيلها للمسؤولين بالحزب

***


في الصباح الباكر ، أخذ حسين زوجته الى المطار

زينب باكية : لا اريد السفر لإيران وحدي ، تعال معي

حسين : لديّ عملٌ مهم ، سأنهيه وألحقك.. قريبي ينتظرك بالمطار ، وهو سيوصلك الى منزلنا الجديد

- عدّني ان تبقى بخير

- أعدك حبيبتي

***


وعاد حسين الى لبنان بحراً بعد معرفته باختفاء علي ، عقب انكشاف امره ! فخطّط للنيل منه قبل قتله بقيّة قادة الحزب ، بالمعلومات التي يملكها عن الأنفاق السرّية


واتصل به قائلاً :

- اعرف رقمك السرّي يا علي .. وأريد إخبارك بأن زينب فتاةٌ رائعة ، لا تصدّق كم استمتعت معها بشهر العسل

علي غاضباً : يا حقير !! سأقتلك ببطءٍ شديد

- اذاً لا تكن جبان ، وتعال وحدك للعنوان التالي

^^^


وبالفعل وصل علي وحده ، وهو يشهر سلاحه نحو هضبةٍ مرتفعة في ليلةٍ معتمة ، رغم شرارات الإنفجارات فوق كل جزءٍ من اراضي الجنوب !

علي صارخاً : أخرج ايها الحقير !!

فظهر صوت حسين من خلف الهضبة : 

- إرمي سلاحك اولاً !! دعنا نتقاتل بالأيديّ ، رجلٌ لرجل !!

علي : حسناً لنفعل !! 

ورمى سلاحه جانباً ، ليظهر حسين من خلف الهضبة وهو يقول :

- لا أصدّق انك خسيس لدرجة اتهامك سيدة رقيقة كزينب بخيانتك ، ايها العميل المتواطئ ؟!

علي : انت لا تفهم شيئاً .. وجودي بأمريكا جعلني أكتشف خطة الدول العظمى بإنهاء الحزب تماماً من لبنان ، لهذا رغبت بالكسب الماليّ قبل موتهم جميعاً

حسين بقلق : هل أرسلت جميع المعلومات التي تعرفها لإسرائيل ؟

- ليس كلها .. بل ارسلت بعضها على دفعات ، للحصول على المزيد من المال

حسين : كنت اعلم انه ليس صعباً إستفزازك ، لاستخراج الإعتراف القذر منك .. (ثم صرخ بعلوّ صوته) .. إمسكوه يا شباب !!


وخرج جنود الحزب من خلف الهضبة ، وهو يشهرون السلاح ضدّ علي الذي انهار خوفاً :  

- لم أقصد خيانتكم ، صدّقوني !


لكنهم قيّدوه ، ووضعوه في جيبٍ عسكريّ .. باتجاه سجنهم بأحد الأنفاق ، لتعذيبه حتى الموت ! بينما توجّه حسين لسفينته ، للإبحار نحو قبرص .. ومنها للمطار للقاء زينب ، بعد قراره النهائي بالإبتعاد عن الأحزاب والطوائف ..والعمل بمهنته السابقة ككهربائي ، للإهتمام بزوجته الحامل بمولودهما الأول .


الثلاثاء، 1 أكتوبر 2024

الأسير المُقاوم

تأليف : امل شانوحة 

المقاتل البطل


في نفقٍ سرّي اسفل غزّة .. أحضر مقاوم فلسطيني طيّاراً يهوديّاً عقب هبوطه بالمنطاد قرب المباني المُدمّرة ، بعد تمكّن احد الأبطال من إصابة طائرته الحربيّة .. وقادهُ نحو مركز ابو عبيدة الموجود اسفل شارعٍ مُهدّم

- ماذا نفعل بالطيّار ؟ هل نقتله ؟

ابو عبيدة : إبقه مُقيّداً ، وضعه جانباً.. ربما نستفيد منه لاحقاً ، بصفقة تبادل الأسرى


ورغم انه الطيّار المسؤول عن قصف المناطق السكنيّة ، إلاّ انه عُومل جيداً بالنسبة لأسير حرب ! حيث شارك المجاهدين طعامهم ، مع إعطائه لحافاً سميكاً يقيه برد النفق

***


وفي إحدى الليالي .. استمعوا لمحادثةٍ سريّة بين نتنياهو وقائد جيشه (بعد تمكّن خبيرٌ تقني من كتيبة ابو عبيدة من إختراق اتصالهما) حيث تنصّت الطيّار باهتمام لحديثهما عن صفقة تبادل الأسرى التي ستقام صباح الغد ، مع تعتيم إعلامي رغم أهميّة الحدث !


ليتفاجأ المجاهدون بصراخ الطيّار (بعد انتهاء المكالمة) قائلاً بلغةٍ عربيّة رقيقة :

- اللعين !! سيضحي بالأسرى اليهود ، لبقائه بالرئاسة .. ويتهمكم بقتلهم !

ابو عبيدة : لا شيء مُستغرب من نتنياهو ..

ثم اقترب من الطيّار ، مُعاتباً : 

- طالما تعرف العربية ، لما بقيت صامتاً طوال اسبوع إعتقالك؟!

الطيّار : خفت ان تجبروني على ترجمة اقوال ضبّاط الإسرائيليين الذين تتنصّتون عليهم

فردّ أحد المجاهدين : لسنا بحاجتك .. فمعظمنا يتقن لغة العدو ، ايها الصهيونيّ المُتذاكي


الطيّار : لست صهيونيّاً 

- ألست يهوديّاً ؟

الطيّار : امي نصرانية ..وانا طيّار سويدي ، عشت معظم حياتي بأوروبا ..ولم تكن لديّ رغبة القدوم الى إسرائيل

ابو عبيدة : اذاً لماذا انت هنا ؟

الطيّار بضيق : بسبب اخي الصغير الغبي الذي أصرّ على رؤية أبينا ..وليته لم يفعل .. فأبي من طائفةٍ يهوديّة مُتشدّدة ، وهو من أبلغ السلطات لتجنيده إجباريّاً ..وهاهو ضمن الأسرى الذي يريد الحقير قتلهم بشكلٍ مُخادع ، ليعطي جيشه مُبرّراً لقصف ما تبقى من غزّة !

أحد المجاهدين : وانت انضممّت لجيشهم ، لتحرير اخاك ؟

الطيّار : نعم ، لأني وعدّت امي بإعادته سالماً للسويد 


ثم توجّه بالحديث لأبي عبيدة : 

- رجاءً لا تأخذ الأسرى لمكان المُخصّص للتبادل ، كيّ لا تقع بالفخ

ابو عبيدة : بالتأكيد لن نفعل ، فهم بحمايتنا لحين استبدالهم بصفقةٍ عادلة ..على الأقل نحن نعاملهم بإنسانيّة ، بينما تعذّبون أسرانا العزّل بعنفٍ ووحشيّة !

الطيّار : علمت ذلك ، بعد وجودي هنا ..فالإعلام الغربي يشوّه الحقائق منذ سنواتٍ طويلة

ابو عبيدة : لا تقلق ، ستعود مع اخيك سالميّن لأمكما

الطيّار بقلق : أهذا وعد ؟!

ابو عبيدة بحزم : هذا وعد الرجال الشرفاء

***


بعد ايام .. إستمعوا مجدّداً لمكالمةٍ سرّية لنتنياهو ، وهو يتحدّث مع وزيره غاضباً :

- بعد فشلنا بصفقة الأسرى ، وتهجّم الشعب ضدّي ..عليّ تهدأتهم بقتل ابي عبيدة !!

الوزير العسكري : لا تقلق سيدي ، لقد كشفنا النفق الذي يختبئ به مع كتيبته 

نتنياهو : اذاً ماذا تنتظر ؟ إقصفهم فوراً !!


وما أن انتهت المكالمة ، حتى صرخ الطيّار خوفاً : 

- عليكم الهرب فوراً !!

ابو عبيدة : لا تقلق ، نحن على بعد 8 طوابق تحت الأرض 

الطيّار : الصاروخ الذي ذكره بالإتصال ، يصل لعمق 15 طابقاً !! فأنا رميت أحدها من طائرتي فوق المجمّع السكني الذي اختفى بالكامل .. رجاءً إهربوا بسرعة ، لا وقت للتفكير !!

^^^


وبالفعل حزموا الحواسيب المهمة داخل الجيبات العسكريّة (المتواجدة بالأسفل ، مع أخذهم الطيّار الأسير) وسارعوا بالهرب .. بينما الصواريخ تنزل تِباعاً ، مُهدّمةً النفق خلفهم ..الى ان تجاوزوه لنفقٍ آخر اسفل مجمّعٍ سكني ، يجعله اكثر أماناً من الصواريخ الخارقة !


وبعد هدوء الوضع ..

ابو عبيدة : شكراً لإنقاذك حياتي ، وحياة أربعين مُجاهداً 

الطيّار : كل ما اريده هو رؤية اخي

فقال ابو عبيده لثلاثة مجاهدين : 

- خذوه لمكان الرهائن .. ثم قوموا بتسفيره مع اخيه بحراً ، لمكانٍ آمن

الطيّار بدهشة : أحقاً ما تقول ؟!

فربت ابو عبيدة على كتفه : امكما بانتظاركما .. لكن عدّني ألاّ تساعد الحكومة الصهيونيّة ضدّنا

الطيّار : بل اعدك ان اكون من معارضي الحرب ، وأن أُفسد مُخطّطاتهم بكافة الطرق الممكنة

ثم سلّم عليه ، قائلاً : 

- انت صلاح الدين لهذا العصر 

ابو عبيدة بتواضع : انا فقط اقوم بواجبي اتجاه شعبي ووطني .. بأمان الله

ثم ذهب الطيّار مع المجاهدين لرؤية اخيه 

***


وبالفعل عاد الأخوان الى امهما ، بعد رحلةٍ بحريّة طويلة .. 

ومن بعدها نفّذ الطيّار وعده بحملةٍ واسعة من المظاهرات على الأراضي الأوروبيّة ، بِدءاً بالسويد التي نقلت غضبها للدول المجاورة ضدّ الإرهاب الصهيّوني ، حيث لبس المتظاهرون الأجانب الكوفيّة الفلسطينيّة بفخرٍ واعتزاز ! 

بينما ساند اخوه الأصغر المقاومة الفلسطينيّة وحقهم الشرعي بالأرض على كافة وسائل التواصل الإجتماعي (فهو خبير تقني) بعد معايشته عدلهم ولطفهم اثناء الأسر ، مما غيّر فكرته نحوهم ! 


وكان للأخان أثراً كبيراً بالضغط الأوروبي على نتنياهو ، لإقامة هدنة بوقف الحرب على غزّة .. لكن هذا لم يوقف جنون نتنياهو الذي يصرّ على البقاء بالسلطة ..لهذا نقل حربه الى لبنان بشعبه المُنهك إقتصاديّاً ونفسيّاً ، للمزيد من إنتصاراته الوهميّة !  


الثلاثاء، 24 سبتمبر 2024

المصير المحتوم

تأليف : امل شانوحة 

القدر المكتوب


في اكتوبر عام ١٩٥٢ ، في منطقةٍ ريفيّة روسيّة.. عادت سيدة (حامل بشهرها الأخير) خائفةً الى منزلها ! فسألها زوجها :

- لما ترتجفين هكذا ؟!

فردّت باكية : حاول مجنونٌ مُلثّم طعن بطني !

بصدمة : ولماذا ؟!

- لا ادري ! هربت منه بصعوبة 


فنظر زوجها من النافذة غاضباً ، دون ظهور شيءٍ وسط الثلوج المحيطة بالمنطقة الشعبيّة الفقيرة !

وفجأة ! صرخت زوجته مُتألّمة :

- نادي جارتنا !! فأنا على وشك الولادة

***


في اميركا ، وبنفس التاريخ :

عاد الإبن الأكبر الى المنزل ، وهو يحمل أخاه (6 سنوات) ..وكلاهما يرتجفان خوفاً.. فسألته امه عن السبب ؟

فردّ الأخ الكبير مُرتعباً : هناك معتوه مُقنّع حاول طعن اخي ، لولا أنّي سحبته من بين يديه باللحظة الأخيرة !

الأم بصدمة : ماذا ! سأتصل بالشرطة حالاً !! 

***


بعدها بأسبوع ، في روسيا .. حاول ذات الرجل المُقنّع إقتحام المنزل ، لطعن الطفل النائم (المولود حديثاً) دون علمه بعودة الأب باكراً ، والذي استطاع القفز عليه وتقيّديه.. بينما صرخ الرجل المجهول ، بلغته الروسيّة الرقيقة :

- دعني أقتل ابنك ، لإنقاذ ملايين البشر !! صدّقني ، انا أقوم بخدمة للأنسانيّة جمعاء !!

فلكمه الأب بقوّة ، أفقدته الوعيّ

***


في هذا الوقت بأميركا .. حاول المُلثّم من جديد ، خطف الصبي اثناء نزوله من حافلة المدرسة.. لكن السائق قفز عليه ، وأوسعه ضرباً .. فصرخ الرجل مُتألّماً :

- دعني أقتل هذا المجنون الصغير الذي سيدمّر الحضارة ، ويُعيدنا مئات السنوات للخلف !!

***


وتمّ إرسال كلا الرجليّن المجهوليّن للسجن ، أحدهما في اميركا والثاني بروسيا بتهمة محاولة قتلٍ فاشلة ! ورغم التحقيق المُطوّل معهما ، إلاّ انهما رفضا شرح ما قالاه سابقاً ، او الإفصاح عن رغبتهما المُلحّة بقتل الطفليّن ! لذلك أُصدر الحكم بإعدامهما.. فطلبا السماح لهما باتصالٍ أخير..


واتصل القاتل الأمريكي بالقاتل في روسيا ، الذي يبدو انهما صديقيّن اتفقا على قتل الطفليّن في كلا البلديّن !

- جيد اننا بعصرٍ لا يوجد فيه تجسّس على الهواتف ، لهذا يمكننا التحدّث على راحتنا

- هل أخبرتهم بشأن آلة الزمن التي أخفيناها بالغابة ؟

- لا طبعاً ، سيظنونني مجنوناً

- وما الفرق ؟ فكلانا سيُعدم الليلة !

- إيّاك ان تخبرهم بالآلة التي اخترعناها ، كيّ لا يستخدموها بطريقةٍ سيئة

- أعرف هذا .. اساساً حتى لوّ وجدوها بالغابة ، فلن يستطيعوا إدارتها دون المفتاحيّن الّلذين بحوزتنا..

- أتدري يا صديقي .. انا حزين ، لفشلنا بقتل الملعونيّن الصغيريّن !

- لوّ علمت الحكومتان بحسن نوايانا لتركونا نقتلهما ، لإراحة العالم من غبائهما وشرورهما

- يبدو اننا لا نستطيع تغيّر القدر ! فبوتين الروسي وترامب الأمريكي سيكبران ويشعلان حرباً عالمية ثالثة نوويّة ، تُدمّر الحضارة الإنسانيّة وتُعيدنا للقرون المُتخلّفة

- ترى عندما نُعدم ، هل سيكافئنا الربّ لمحاولتنا إنقاذ ملايين البشر من الموت في حربٍ عبثيّة ، ام سيعاقبنا لمحاولتنا تغيّر القدر المكتوب ؟ 


وقبل أن يُجيبه ، سمع الحارس الأمريكي ينادي :

- إنتهت المكالمة !! سنأخذك لغرفة الكرسي الكهربائي

فقال لصديقه بحزن : هل سمعت ؟ سأُصعق حتى الموت 

- وانا سأشنق بعد قليل.. اراك في الجحيم ، يا صديقي

وانقطع الإتصال !


الأحد، 22 سبتمبر 2024

مسابقة اسوء قاتل

تأليف : امل شانوحة 

الخطة الشيطانيّة


في ليلةٍ باردة .. إستيقظ ستة رجال في مستودعٍ مهجور ، بعد سماعهم موسيقى عالية ! بعدها ظهر صوت ميكروفون مُعلّقاً بالسقف :

- اهلاً بكم في مسابقة أسوء قاتل !!

فقال احدهم بضيق :

- ما كان عليك تخديرنا ! فجميعنا اختار بنفسه الإشتراك بهذه المسابقة التي وجدناها بالإنترنت المظلم (دارك ويب)

الصوت : الإحتياط واجب ، كيّ لا تعرفوا مع من تتعاملون

- لا يهمّني سوى الجائزة الضخمة التي ذكرتها ببنود المسابقة

الصوت : وانا سأنفّذ ما وعدّتكم به ، والفائز سيحصل على مليون دولار .. لكن اولاً عليكم الإختيار من القائمة التالية : 


الفئة الأولى : القتل حسب الكميّة.. يعني من يقتل اكبر عدد من الأبرياء ، يحصل على الجائزة

الفئة الثانية : حسب النوعيّة .. أيّ من يقتل شخصيّة مهمّة بارزة ، رغم حمايته بالحرس الشخصيين .. يكسب الجائزة ايضاً

النوع الثالث : حسب الوحشيّة وقلّة الرحمة .. يعني من يقتل أطفال او عجائز او حوامل او معاقين ، او بعضاً من كل نوع .. يربح معنا

اما الرابع : التفجيرات في اماكن مزدحمة .. ويكفي تفجيرٌ واحد يحصد على الأقل ٢٠٠ شخص ، للفوز بمسابقتنا .. سواءً بزرع القنبلة المُفخّخة في مول او مركز ديني او حفلٍ عام .. أترك خيار الموقع ، حسب ما ترونه مناسباً 

الخامس : الطلاّب .. فلا شيء يلفت نظر الإعلام قدر موت أكبر عددٍ من طلاّب المدارس او الجامعات .. المهم تمكّن الفاعل من الهرب من كاميرات المراقبة المنتشرة هناك

سادساً : كنا توقعنا تسجيل خمسة منكم في مسابقتنا ، لكن أكبركم التحق بنا في اللحظة الأخيرة .. لهذا أضفنا قسماً آخر للمسابقة ، وهي الإصابة المؤثّرة : يعني القنص المُسبّب لإعاقة : كالعمى والشلّل ، او جعل المصاب بغيبوبةٍ دائمة


وكما لاحظتم ، يوجد في زاوية المستودع ستة حقائب : فيها افضل الأسلحة والذخائر ، بالإضافة لقنابل مُتفجرّة 

فسأله احدهم : وماذا لوّ نجحنا جميعاً في مهمّتنا ؟ 

الصوت : حينها تحصلون على المليون دولار

- تقصد ان الجائزة الكبرى هي ٦ ملايين ؟!

الصوت : نعم !!

- يبدو انك من الأثرياء ؟

الصوت : انا وسيط بيني وبينكم

- أفهم من كلامك ان هناك اثرياء يراهنون علينا ؟!

الصوت : بالتأكيد !! وهم يشاهدونكم الآن.. لهذا اريدكم التوجّه للطاولة الكبيرة خلفكم 


فرفع أحدهم الغطاء الأسود فوق الطاولة ، ليجدوا نظّارات وسمّاعات وميكروفونات صغيرة وساعات حديثة .. وهم يستمعون لشرح الصوت ، قائلاً : 

- يوجد داخل النظّارت السوداء كاميرات صغيرة ، لمراقبتكم اثناء قيامكم بالمهمّة ، مع تثبيت الميكروفونات والسمّاعات في ملابسكم .. كما أخذنا منكم جوّالاتكم ، واستبدلناها بالساعات الحديثة .. لأننا لا نريد تواصلكم مع أحد خارج المسابقة .. وفي حال لاحقتكم الشرطة ، عليكم التخلّص من هذه الأغراض.. وإن لم تفعلوا ، وقُبض عليكم .. سنُعيّن بسهولة من يقتلكم داخل السجن ، كيّ لا تورطّونا معكم .. والآن نوماً هانئاً!! 


وقبل ان يفهموا ما قصده ! خرج دخان من زوايا المستودع ، جعلهم يسقطون غائبين عن الوعيّ .. فمسؤولي المسابقة حريصون على عدم معرفتهم عنوان احتجازهم

***


ليستيقظوا بعد ساعة .. كلاً في شارعٍ مختلف ، بعد شعورهم بصعقةٍ كهربائيّة من الساعات التي يضعونها.. ليجدوا انفسهم قرب محطّات مترو مختلفة ! 

فاختار كل واحدٍ منهم وجهته ، لإنهاء المسابقة قبيل فجر اليوم التالي (حسب شروط المسابقة) لهذا عليهم التخطيط جيداً لهذه الليلة !


وكان من المتسابقين الستة : قاتلٌ مأجور ، وسفّاح ، ومريضٌ نفسيّ ، وقنّاصٌ حربيّ ، وصيّادٌ محترف .. اما أكبرهم سناً ، فلم يفصح عن عمله السابق !


وبالفعل اختار القاتل المأجور التوجّه لبيت مسؤول مكروه من الشعب ، لسرقاته المتعددة من خزينة الدولة ، دون التحقيق معه بسبب حصانته الدبلوماسيّة ! 

وتمركز خارج قصره ، حاملاً بندقيّته المتطوّرة .. دون اكتراثه بحرسه الشخصيين الذين يحيطون به على مدار الساعة .. وهو يخطّط لقتله اثناء توجّهه لنادي القمار الذي اعتاد الذهاب اليه بعطلة نهاية الإسبوع ، لصرف اموال الدولة !


بينما ذهب السفّاح للمول بنيّة تفخيخ ساحته ، لحصد أكبر عدد من المتسوقين .. طمعاً بالجائزتين (فئة التفجير وفئة الكميّة) خاصة انه يصادف عيداً رسميّاً بالبلاد ، لهذا اكتظّ المول بالعائلات !


اما المتسابق الثالث (المريض النفسي) فتوجّه لمدرسةٍ ليليّة للطلاّب الفقراء ، وهو ينوي قتل كل من يعترض طريقه .. فهو تعلّم قديماً بإحدى هذه المدارس ، وخرج مُعقداً نفسيّاً بعد تحرّش الأستاذ والمدير به !


اما الصيّاد : فتوجّه لدار العجزة بنيّة إبادتهم جميعاً ، لكرهه الشديد لجده الذي ربّاه بعد وفاة والديّه وهو صغير


اما القنّاص : فتمركز فوق سطح مبنى ، بنيّة إصابة عيون المتظاهرين ضدّ السياسي الفاسد.. للحصول على جائزة الإعاقة الدائمة !

^^^


لكن ما لا يعلموه : ان المتسابق السادس (بنهاية الستينيات) الذي التحق متأخراً بالمسابقة ، هو محقّق جنائي متقاعد ! علم صدفةً عن مسابقة الإنترنت المظلم .. فوضع كاميرا صغيرة بربطة عنقه ، صوّرت ما حصل بالمستودع.. كما صوّرت اهم شيء : وهي لوحة الشارع القريبة من موقف المستودع ، اثناء وضعه مُخدّراً داخل صندوق إحدى السيارت المُظلّلة.. 

وعلى إثره ، تابعت كاميرات الطرق خروج السيارات الستة من المستودع المهجور ، وأُرسلت تحرّكاتهم لدوريّات الشرطة التي تابعتهم بسرّيةٍ تامة .. الى أن قبضت عليهم ، قبل لحظات من قيامهم بمجازر بشريّة.. ومنهم المحقق ، كيّ لا يلفتوا الأنظار اليه .. وتمّ تفكيك قنبلة المول دون إثارة رعب المتسوّقين.. اما المستودع ، فوجدوه خاليّاً تماماً.. فيما عدا ميكروفون السقف ، المُتحكّم به عن بعد ! لهذا لم تُعرف هويّة مؤسّس المسابقة او المراهنين الأثرياء .. وقُيّدت القضيّة ضدّ مجهول !

***


في العام التالي.. إنتشر اعلان لدكتور نفسي يقدّم استشارات طبّية مجانيّة على الإنترنت للمراهقين والشباب المُكتئبين الذين سجّلوا ببرنامجه بالمئات ، دون علمهم بأنه نفسه مؤسّس المسابقة الدمويّة ! والذي قام بتعيّن أطبّاء مزيّفين للحديث مع المرضى وإقناعهم بسوء ظروفهم ، وتشجيعهم على انهاء حياتهم ! مع نشره فيديوهات انتحارهم عبر الإنترنت السريع ، كنوع من الشهرة الأخيرة.. مما أدّى لموت العديد من الشباب واليافعين ، دون تمكّن الشرطة من معرفة السبب او ربط البرنامج العلاجي المجانيّ بالإنتحارات المتعددة !

***


بعدها توقف البرنامج .. ليبدأ المؤسّس باختراع فكرةٍ جديدة مُدمّرة للمجتمع ، مُستعيناً بصديقه الشيطان الذي وعده بمكافئةٍ ضخمة من إبليس لخدمته الهدف العام : وهو تقليص سكّان العالم للمليار الذهبي ، بأخبث الطرق اللّا إنسانيّة !


الجمعة، 20 سبتمبر 2024

منارة العالم

تأليف : امل شانوحة 

 

الأشباه الأربعة


اثناء رحلة موظفيّ الشركة مع رئيسهم المهووس بالكشّافة البرّية ، ضاع جاك (الأربعيني) عن بقيّة زملائه اثناء ملاحقته نوراً من بعيد ، جذبه بقوّة للسير للأمام دون العودة للمخيّم .. ليجد منارة قديمة فوق هضبة مُطلّة على البحر .. ولأن حلم طفولته إكتشاف المنارات القديمة ، إقترب من بابها المُهترئ الذي وجده مفتوحاً ! ليجد سلالم حلزونيّة للأعلى .. فظلّ يصعد ، الى ان وصل لبابٍ خشبي خاصّ بغرفة التحكّم بإضاءة المنارة. .


وقبل إدارة مقبضه .. فتح الباب رجلٌ (خمسينيّ) وهو يبتسم ، كأنه ينتظره ! وما ان رآه جاك حتى اوشك على فقدان وعيّه ، كأنه ينظر الى نفسه بعد عشر سنوات ! والذي قال ، وهو يسنده : 

- لا تخفّ يا جاك .. هيا أُدخل ، وسلّم على بقيّة أشباهك

وكأن صدمة التشابه لا تكفي ! فقد عرف اسمه ، بالإضافة لتواجد ثلاثة اشخاص آخرين داخل الغرفة الصغيرة ، جميعهم نسخاً منه : 

احدهم حين كان مراهقاً متهوّراً ، بشعرٍ طويل وثيابٍ فضّفاضة .. والثاني بالعشرينات ، بذقنٍ خفيفة ..والثالث بالثلاثينات ، بالعمر الذي توظّف فيه بالشركة الحاليّة !


ومن شدّة إرباك جاك وخوفه ، حاول الهرب .. لكن الرجل الخمسيني أمسك ذراعه وأدخله الغرفة ، مُغلقاً الباب بالمفتاح !

ليقول المراهق :

- لا تخف يا جاك ، فجميعنا بانتظار قفزتك الشجاعة 

جاك بقلق : القفز الى اين ؟!

الخمسيني : يقصد قفزة الثقة

جاك : لا أفهم كلامكم !

الخمسيني : هؤلاء الثلاثة هم نسخك الماضية ، وانا نسختك المستقبليّة. .

الثلاثيني : نحن لم نستطع إضاءة المنارة المهجورة ، لأننا كنّا تابعين لغيرنا ..مثل تصرّفاتك الحاليّة !  

الخمسيني بفخر : اما انا !! فقفزت للمجهول ، ثقةً بالربّ .. لأصبح بالنهاية منارة للجميع

جاك بعصبية : هل تشرحون ما يحصل هنا ، ام أقفز من النافذة وأنتحر !!

الخمسيني : اهدأ قليلاً

وأجلسوه على الكرسي المواجه للنافذة الزجاجيّة الكبيرة ، المُطلّة على البحر المُضاءة أمواجه بنور المنارة القويّ


المراهق : دعوني أتكلّم اولاً.. أتذكُر يا جاك حين كنت بعمري ، كم كنّا مشاغبيّن نعشق الموسيقى الصاخبة ، والموضة الهابطة .. عدا عن فشلنا الدراسيّ ، حتى أتعبنا والديّنا

جاك : نعم أذكر

المراهق : كانا يائسان منا.. فأنت ابنهم الوحيد ، ومع ذلك لم تنفع معك النصائح او دوّرات التدريب والنوادي الرياضيّة ، بل أصرّيت على اصدقاء السوء ..حتى وصلنا لليوم الذي تغيّرت فيه حياتنا..

العشريني مُقاطعاً : دعني أكمل القصة .. ببلوغك سن العشرين ، تغيّرت حياتنا بعد وفاة والدنا.. شعرت وقتها ان عليك الإسترجال لأجل امنا .. وثابرت بالدراسة صباحاً .. مع العمل بمتجر والدك مساءً ، لتأمين لقمة العيش

جاك بحزن : كنت مُجبراً على النضوج سريعاً

العشريني : هذا صحيح .. وأصبحت امك فخورة بك ، بعد تحسّن شخصيّتك .. لكنك بالحقيقة مشيّت مع التيّار ، مُطفئاً نورك الداخليّ .. خاصة بعد معرفتك بشغفك الحقيقيّ

جاك : تعرّفت على هواية الكتابة بعد رسالة التأبين التي ألقيتها بعزاء والدي ، والتي لاقت إستحسان الجميع .. وكانت المرّة الأولى التي أكتب فيها بحياتي

العشريني : لكنك تجاهلت موهبتك !

جاك بعصبية : لانشغالي بالدراسة والعمل !!

الثلاثيني مُهدّأً : وهما لا يلومانك (المراهق والعشريني)


جاك : وانت انا بعمر الثلاثين ؟

الثلاثيني : نعم ، وحينها ورثت عمك .. واستثمرت امك المال بمتجر والدك الذي أداره قريبها ، مُرسلاً مدخولاً شهريّاً ثابتاً .. ومع ذلك لم تطوّر موهبتك !

جاك : لأني كنت مشغولاً بالبحث عن وظيفة 

الثلاثيني : وتعيّنت بهذه الشركة المختصّة بالأدوات الكهربائيّة ، رغم بعدها عن هوايتك وطموحك !

جاك : كنت اريد جمع المال لشراء منزل

الثلاثيني : للزواج من زميلتك ؟

جاك بضيق : طالما تعرفون عني كل شيء ، فلما تحقّقون معي ؟!!

الخمسيني : طبعا يعرفون ، فهم نسخك القديمة .. اما انا ، فلا تعرف عني شيئاً


جاك باهتمام : ومالذي تغيّر في حياتي مستقبلاً ؟

الخمسيني بفخر : الا ترى انني نجحت بإضاءة المنارة ؟

جاك : وما دخلي بالمنارة ؟!

الخمسيني مُعاتباً : أمعقول لم تفهم بعد ؟! .. ببلوغك سن الخمسين ، أصبحت من الكتّاب المشهورين ببلدك ، بل من العشرة الأوائل بالعالم !!

جاك بصدمة : انت تمزح !


الخمسيني : لا ابداً .. إحتاج الأمر لعشر سنواتٍ من العمل الدؤوب ، بعد ترك وظيفتنا المملّة ..والتفرّغ للكتابة ليل نهار ، عقب فتح مدوّنة لنشر قصة جديدة كل بضعة ايام .. الى ان وصلت لألف قصة قصيرة !! .. أذكر يومها كنت بنهاية الأربعينات حين وصلتني رسالة تهنئة ، بعد نجاحي بمسابقةٍ ادبيّة على مستوى الدولة ، مُتفوقاً على اهم كتّاب بلدنا ! 

جاك بحماس : وكيف كان شعورك وقتها ؟

الخمسيني : لا اذكر انني بكيت هكذا ، منذ وفاة امي

جاك بصدمة : امي ستتوفّى ؟!

الخمسيني بحزن : نعم للأسف ، وقريباً جداً.. حينها تكون أخذت قرار الإستقالة من وظيفتك ، والتخلّي عن إرضاء من حوّلك على حساب نفسك وطموحك


المراهق : مع ان شخصيّتنا لم تكن جديّة بهذا الشكل ، إلاّ اننا تغيّرنا مرتيّن : مرة بوفاة والدنا .. والثانية والأهم ، بوفاة امنا 

جاك بقلق : وكيف سأعيش إن تفرّغت للكتابة ؟

الخمسيني : لا تقلق .. الراتب الشهريّ من مشروع امك ، سيكفيك حتى تقف على قدميّك.. صحيح بالكاد يسدّد الفواتير ، مع التوفير الشديد بالطعام .. لكن عليك الصمود لحين نجاحك المُبهر

جاك مُستفسراً : أقلت عشر سنوات من الآن ؟

الخمسيني : عشر سنوات من الجهد المتواصل ، مع إصابتك على الدوام بالصداع والأرق وألم العينيّن وعزلتك عن الناس .. عدا عن سخرية اقرانك الذين سيلقبونك بالفاشل والإنطوائي .. والأهم من ذلك ، خسارة حبيبتك التي ستتزوّج من عجوزٍ ثريّ ! فهل انت قادر على هذه التضحيّات ، لتصبح منارة وقدّوة لكل الكتّاب المبتدئين ؟


جاك : أجبني اولاً .. كيف كان شعورك بعد تحقيق النجاح الذي حلمنا به طوال حياتنا ؟

الخمسيني بعينيّن دامعتيّن : كأني عرفت اخيراً الحكمة من خلق الربّ لي.. فكلاً منا لديه دوّر بهذه الدنيا.. وصدّقني يا جاك : رؤية الكتّاب الصغار وهم يلاحقونني بالأسئلة والإستفسارات بحفلات التكريم ، وهم يطلبون توقيعي والتصوير معي ، تسوى الدنيا وما فيها.. والآن نصلّ للسؤال الأهم : هل ستقفز قفزة الثقة ، وتتخلّى عن كل ما حولك ، لتحقيق حلمك الذي خُلقت لأجله ؟

^^^


وقبل أن يُجيبه ، إستيقظ على صوت صديقه يهزّ كتفيّه (بعد رؤيته مُغمى عليه ، وسط الغابة)..

- لما ابتعدت عنا ؟! هيا دعنا نعود للمخيّم ، فالجميع قلقٌ عليك 

فنهض جاك وهو يشعر بألم : آخ يا رأسي !

صديقه : هل تشعر بالدوّار ؟

فالتفت جاك نحو الهضبة البعيدة ، دون ان يرى المنارة المهجورة !

جاك بتعب : يبدو انه حلمٌ غريب ! .. هيا لنعدّ للمخيّم

***


وما ان وصل الى هناك ، حتى صرخ عليه رئيسه غاضباً :

- اين كنت ايها الأحمق ؟!! أرسلت الجميع للبحث عنك ..هل انت صبيّ صغير لتضيّع عنا ؟!!

وضحك زملائه ، ساخرين منه !

ليُفاجأ جاك الجميع بقوله :

- انا استقيل 

المدير باستغراب : ماذا قلت ؟!

صديقه : جاك اهدأ قليلاً ، هو لم يقصد إهانتك

جاك : عملي بهذه الشركة الروتينيّة ، لا يُحقّق طموحي بالحياة .. الوداع يا اصدقاء!!

^^^


وركب سيارته ، عائداً الى منزله .. ليجد سيارة إسعاف متوقفة هناك! 

وقبل فهمه ما حصل ، إقتربت جارته لتخبره باتصالها بهم ، بعد سقوط امه في الشارع دون حراك ! والتي ماتت بنفس الليلة بأزمةٍ قلبيّة

فانهار بالمستشفى باكياً ، رغم ان نسخته المستقبليّة أخبره عن موتها القريب ، لكنه لم يظن بهذه السرعة ! ويبدو ان هذه هي قفزة الثقة التي تحدّث عنها نسخه الأربعة بالمنارة 

***


بعد انتهاء العزاء .. إفتتح جاك مدوّنته الأدبيّة ، ليبدأ بنشر قصته الأولى .. وفي نفس الوقت شارك بعدّة مواقع للكتّاب المبتدئين الذين ذُهلوا بموهبته الفريدة التي تطوّرت مع الوقت ، مع تزايد القرّاء والمتابعين في مدوّنته ! 

ورغم التعب الجسدي والنفسي الذي عاناه مع كل قصة تربويّة وهادفة ألّفها ، لكنه تابع المسيرة وهو مُتفائل بأن منارته على وشك إضاءة العالم كلّه !


الثلاثاء، 17 سبتمبر 2024

مُعاناة إبليس

تأليف : امل شانوحة 

الزوجة الحمقاء


كل شيء في حياة إبليس يسير حسب مُخطّطاته الشريرة ، ما عدا شيءٌ واحد ينغّص حياته .. زوجته البدينة : إبنة صديقه المفضّل الذي وعده بالإهتمام بها قبل وفاته ، والتي دائماً ما تُثير غضبه بثقل دمها وتصرّفاتها المُستهترة !


وذات ليلة .. دخلت مكتبه اثناء تدوين خطّطه المستقبليّة ، وهي تناديه بدلال:

- مساء الخير ، إبليسوو !!

فتنهّد بضيق ، دون الإلتفات اليها : 

- أمازلتي حيّة ؟

- أكل مرة تستقبلني بنفس الجملة ؟!

- لأني بانتظار اليوم الذي تدخل فيه خادمتك لتبشّرني بوفاتك ، فقد تجاوز عمرك القرنين ومازلتي صخرة فوق صدري !  

فاقتربت منه ، وهي تحتضنه من الخلف :

- أعرف ان هذا الكلام ليس نابعاً من قلبك ، فأنا مُدلّلتك الوحيدة .. ابنة صاحبك المفضّل

إبليس بعصبيّة : والله لوّ كان والدك حيّاً ، لأحرقته قبلك بعد أن بلاني بكِ !!


فأجابته بغنج : يُعجبني غزلك العنيف .. والآن إخبرني ، الم تلاحظ شيئاً جديداً في مظهري ؟

- لا ، مازلتي بدينةً ونتنة

- إبليسوو ! سأتضايق منك .. أنظر جيداً الى وجهي

- انا منشغلٌ الآن بالتخطيط لأمورٍ مهمّة ، ولا وقت لديّ..

مقاطعة بحماس : أنظر الى شعري ، صبغته بالأحمر !! لونك المفضّل

- لون الشيّب يعجبني اكثر ، فهو يعطيني أمل باقتراب أجلك

فعادت لاحتضانه :

- حتى لو متّ ، ممنوع زواجك بغيري .. على الأقل ، لقرنٍ من الزمن 

إبليس بضيق : انت موتي ، وسأصبح راهباً ليوم الحساب

- ممتاز !! هذا يدلّ انك تعشقني بجنون

فتمّتم باشمئزاز : إستغفر الله العظيم

- ماذا قلت ؟!

- لا شيء.. 

قائلاً في نفسه : ((الملعونة ستُعيدني للتوحيد بسبب غبائها المُستميت!))

وخرجت وهي تمشي بخيلاء ، وتدندّن بسعادة..

إبليس : ما أبشع دلال البدناء ! .. حقاً لن أتزوّج من بعدك ، لأنك كرّهتني صنف النساء كلّهن .. يا الهي ! ما هذه المصيبة ..  يظنون بأنّي سعيد ، وأنا ككلّ الرجال ألعن اليوم الذي تزوّجت فيه ! .. حسناً لأهدأ ، وأعد الى عملي 

***


قبيل الفجر .. وأثناء صعود إبليس لغرفته ، ليستريح من عمله طوال الليل .. سمع زوجته تقول لجواري الجن ، بغرور :

- كلامي هو الذي سيُنفّذ بالقصر .. انا الملكة !! أسمعتنّ 

فتمّتم قائلاً : لا ادري من اين حصلت على ثقتها وكبريائها ، مع اني لم أدلّلها منذ زواجنا ! .. لأذهب وأنام قبل ان تلحقني ، وهي تُطالب بمغازلتها.. وكأن فيها شيئاً يُغازل ! 

***


بعد ايام .. دخلت مكتبه ، ومعها ادوات التنظيف

إبليس : ماذا تفعلين ؟!

- انت تعلم غيرتي الشديدة عليك ، لهذا منعت الجواري الإقتراب من مكتبك .. ومنذ اليوم ، سأنّظفه بنفسي

- إفعلي ذلك دون إصدار صوت ، فأنا أخطّط لشيءٍ مصيريّ 


فصمتت لخمس دقائق فقط ، قبل إقترابها منه : 

- إبليسوو !!

- ماذا تريدين ؟

زوجته : هل انا اجمل ما رأت عيناك ؟

فأجاب بضيق : كم مرّة أخبرتكِ ان لا تفتحي هذا الموضوع ، لسلامتك الجسديّة والعقليّة ؟

فسألته بنبرةٍ حزينة : أتقصد حوريّات الجنة ؟

- وهل يوجد أجمل منهنّ في العالم ؟ خصوصاً نجمة ، زوجتي حينما رافقت الملائكة .. والله لوّ علمت إنتهاء أمري معك ، لسجدّت لآدم مِراراً 

زوجته : أعرف ان هذا الكلام ليس من قلبك ، فأنت تعشقني بجنون

- صبّرني يارب ! رجاءً لا تسمعيني صوتك ، اريد انهاء عملي


فأكملت تنظيف مكتبه .. الى أن انتبه بمسحها الغبار عن الزرّ الأحمر ، فصرخ غاضباً :

- ماذا فعلتِ !!

- ماذا هناك ؟!

إبليس : هذا الزرّ لإطلاق الصواريخ النوويّة من كوريا الشمالية باتجاه اميركا !

- وماذا سيحصل يعني ؟

- ستحدث حربٌ عالميّة ثالثة ، يا غبيّة !!

زوجته : وانت تكره البشر ، فمالمشكلة في فنائهم جميعاً ؟!

- ليس الآن !! مازال هناك اموراً يجب ان تحدث في الشرق الأوسط اولاً

- انت تكبّر الموضوع .. بالنهاية سيُفنى معظم البشر قبل خروج صديقك الدجّال من عزلته ، فمالمشكلة لوّ سرّعنا الموضوع ؟


فصرخ إبليس بعصبية : أخرجي من مكتبي قبل ان أحوّلك لرماد !!!

- أتدري يا زوجيّ العزيز .. كل شيء جميل بك إلاّ عصبيّتك الزائدة ، وعدم تقديرك جهودي بإسعادك

وخرجت متضايقة من المكتب..

إبليس : سأعاقبك لاحقاً .. لأتصل فوراً بالماسون لحلّ هذه المشكلة الصعبة .. أتمنى ان يكون الصاروخ ضرب منطقةً خالية من السكّان الأمريكيين ، وإلاّ ستتسارع الوتيرة بشكلٍ يصعب السيطرة عليه !


وبدأ بإجراء إتصالاتٍ مع عملائه على امل انهاء المشكلة ، قبل حصول أزمةٍ عالميّة تفني البشريّة قبل أوانها ! 


ثمن الخيانة

تأليف : امل شانوحة  الثقة المعدومة مع غروب الشمس ، تحقّقت الإعجوبة الطبّية بعد استيقاظ جاك (الأربعيني) من غيبوبته في المستشفى..  ومع ذلك سار...