تأليف : امل شانوحة
اللطخة البيضاء
وقفت سعاد مصدومة من وجودها وحدها داخل مدرستها الثانوية بعد انصراف جميع الطالبات ! مما اجبرها على استعارة جوال ابنة الخادمة (فرّاشة المدرسة) .. لتتفاجأ بتسجيلٍ صوتيّ من امها ، تقول بقلق :
((إذهبي فوراً إلى منزل خالتك... لا تعودي إلى البيت ! إذا أتيتِ إلى هنا ، سيقتلك والدك دون رحمة))
فأرسلت سعاد رسالةً صوتية لأمها ، وهي تمسح دموعها:
((أمي... لا أعرف ماذا سمعتما عني ، لكني لم أفعل أيّ ذنب.. فهناك شيءٌ مرعب يحدث معي طوال النهار.. ففي الفسحة ، جلست بجانبي طالبة لم أرها من قبل.. أهدتني قطعة شوكولا.. ما إن أكلتها ، حتى شعرت بمغصٍ شديد في بطني.. فركضت إلى حمام الملعب ، اثناء صعود بقية الطالبات إلى الفصول.. ورأيت الخادمة تمنع طالبة أخرى من دخول الحمام ، لأنه معطّل.. لكنها سمحت لي بالدخول ! وما إن دخلت ، حتى حاول شخص فتح باب الحمام عليّ.. نظرت إلى أسفل الباب ، فرأيت حذاءٍ أسود لرجل ، عليه لطخة طلاءٍ بيضاء! فصرخت بأعلى صوتي ، جعله يفرّ هارباً.. لكني تمكنت من اللحاق به ، قبل خروجه من المدرسة .. وأحلف أنه شبيه ابن خالتي ! لا ادري فعلاً ان كان هو ام لا ، لكنه أسقط رزمة من المال ، مازالت معي .. ثم عدت إلى فصلي ، دون إخبار احد بما حصل.. وفي الحصة الأخيرة ، أجبت على سؤال المعلمة .. فكافأتني بحلوى .. رغم أن طالبات أخريات أجبن أيضاً ، لكنها لم تعطِ الحلوى إلا لي.. الغريب انني غفوت فور تناولها ، كأن بداخلها منوّم .. وعندما استيقظت ، وجدت المدرسة خالية تماماً.. وجوالي مسروق من حقيبتي .. وباب المدرسة مغلق بإحكام .. ولولا دفعي المال لإبنة الخادمة ، لما سمحت لي باستعارة جوالها .. ومع ذلك نسيت جميع الأرقام ، ماعدا رقم هاتفنا الأرضي ..والآن أنا لوحدي في المدرسة... رجاءً أخرجاني قبل مغيب الشمس.. أنا خائفةٌ جداً))
وما ان سمعت أمها الرسالة ، حتى أسمعتها لزوجها الذي كان ينتظر غاضباً قدوم ابنته سعاد ، وبيده السكين ..
وغضبه كان بسبب ابن خالتها الذي اخبره : انه رأى ابنته صباحاً وهي تقفز من سور المدرسة ، ثم تصعد إلى سيارة شابٍ غريب !
***
ونزل الوالدان مسرعان باتجاه متجر ابن خالتها القريب من المدرسة..
لينتبها على الفور ، للطخة البيضاء على حذائه الأسود !
فانهال الأب ضرباً عليه ، رغم انكار الشاب إقتحامه لمدرسة البنات .. الى ان هدّدته ام سعاد :
- ابنتي تحتفظ برزمة المال التي سقطت منك بساحة المدرسة ، وعليها بصماتك التي ستدينك لاحقاً
فاعترف بأن أمه اتفقت مع بقية الأطراف على هذه الخطة التي لم يعرف سببها .. فدوره انحصر بإخافة سعاد فحسب !
صرخ الأب:
- ستدفع ثمن ذلك ، ايها الحقير !!
^^^
وأسرع مع زوجته لداخل المدرسة .. وهناك سمعا صرخات ابنتهما من الطابق العلوي !
ليجدا مقنّعاً يحاول تمزيق ملابسها ، بينما تقاومه بكل قوتها ..
فأطبق الأب يداه على رقبة الرجل ، الى ان أغميّ عليه .. بينما سارعت الأم باحتضان ابنتها الخائفة التي اخبرتها بأنها هربت من المقنّع بين الممرّات ، الى ان تمكّن بعد ساعة من الإمساك بها !
فضمّها الأب وهو يشعر بتأنيب الضمير من تصديقه الإشاعة الكاذبة قبل ساعات !
^^^
وصلت الشرطة بعد دقائق.. واقتيد الرجل المقنّع وابن الخالة إلى التحقيق.
وكذلك قبضوا على الخالة التي اعترفت بعد الضغط عليها من المحقق ، بأنها مشعوذة جديدة .. وأن كياناً شيطانياً ظهر لها ، وأخبرها بأن ابنة أختها ستصبح عندما تكبر من أشد أعدائه.. لامتلاكها قدرة استثنائية على التأثير في الناس من خلال حديثها وخطاباتها التحفيزيّة ، وإنها ستكون من عمّال النور المميزين .. ولهذا لم تكن الخطة قتلها ، بل إطفاء نورها بالخوف وتدنيس طهارتها ! وفي المقابل سيكافئها الشيطان بثروةٍ مالية ان نجحت بتدمير سعاد نفسياً !
ومع اكمال التحقيقات ، اكتشفت الشرطة بأن سعاد لم تكن الضحية الأولى. .بل هناك بلاغات قديمة لفتيات تعرضن لسيناريوهات مشابهة ، كن ضحايا لمشعوذات أخريات نفذن خططهن لترويع فتيات صغيرات وتحطيمهن نفسياً.
***
لاحقاً ، انتشرت القضية في البلاد.. أدّت لغضبٍ شعبي بعد مطالبتهم بإعدام المشعوذات الحقودات ..
اما سعاد : فأصبحت من المتميزات بالخطابة .. وحرصت على التنقل بين المدارس لتنبيه الطالبات من اذى الأقارب قبل الغرباء !
وفي إحدى ندواتها ، ختمت كلمتها بالقول :
((لم يكن الخوف من الموت طعناً ، بل من اشاعةٍ كاذبة تُصدّق قبل سماع الحقيقة))

هذه ايضاً كانت مناماً .. حيث سمعت محادثة الطالبة الخائفة مع امها ، وكأني معها داخل المدرسة المغلقة ! فأردت تحويل المنام الغريب الى قصة درامية ، اتمنى ان اكون توفقت في ذلك
ردحذفللحالمه
ردحذفمن انت ..
انا فقط أحوّل احلام العصر الى قصص شبه مفهومة !
حذف