الأربعاء، 26 يوليو 2023

الإمام البطل

تأليف : امل شانوحة 

سرقة المصاحف !


تشاجر شيخٌ مع زوجته تلك الليلة .. ولشدّة غضبه ، بات في المسجد المسؤول عنه..

وفي آخر الليل .. خرج من دورة المياه ، ليسمع حركةً مُريبة داخل المُصلّى ! 


فأنار الضوء .. ليجد شخصاً مُقنّعاً يسرق المصاحف ، ويضعها بحقيبةٍ على ظهره ! 

وفور رؤيته إمام الجامع ، حاول الهرب من النافذة.. 


وتمكّن الشيخ الّلحاق به .. وضربه بعصاه بقوةٍ ، أوقعته ارضاً ! 

فصرخ اللصّ بخوف : رجاءً لا تضربني !!

الشيخ بعصبية ، وهو يهدّد بعصاه : 

- أزلّ قناعك ، واخبرني عن سبب سرقتك المصاحف ؟!


وما سمعه الشيخ ، كان صدمةً مخيفة ! 

((فهذا الرجل يعمل ضمن جمعيّةٍ سرّية تضمّ عشرات الّلصوص المحترفين الذين استطاعوا سرقة آلاف المصاحف من الجوامع دون ملاحظة أحدٍ اختفائها ، لانشغال الناس بهمومهم اليوميّة ! 


ليس هذا فحسب .. فالسرقات حصلت بالعديد من الدول الإسلاميّة حول العالم ، بالتزامن مع إقفال الحكومات لجميع دور النشر .. عُقب إتلاف جرثومةٌ إلكترونيّة العديد من المواقع الدينيّة على الإنترنت ! بتوجيهاتٍ من ابليس الذي أعطى اوامره لرؤساء الماسون بتنفيذ خطته بحذف جميع الكتب السماويّة ، خصوصاً القرآن ! 

ذلك بعد إغلاق الحكومات لمدارس تحفيظ القرآن ، بحجّة قساوة الأساتذة الذين اختاروهم مُسبقاً لهذا الغرض ، لتكريه الأطفال بالدين.. 


كما حُذفت المناهج الدينيّة من المدارس والجامعات ، فلم يعدّ بإمكان حاصليّ تلك الشهادات على التوظّف في أيّ مكان !

بالإضافة لإشغال العرب بالأحوال الإقتصاديّة المُترديّة ، مع ترخيصهم لأسعار متع الحياة الأخرى : كالإنترنت القذر المجانيّ ، ودور الملاهي والبارات .. والنساء الرخيصات اللآتي أصبح سعرهنّ أرخص من المواد الغذائيّة ، لإفساد الشباب ! 


بل وبنيّت المولات وصالات الأعراس والملاعب بمواجهة المساجد ، لإلهاء الناس عن الدخول اليها ! حيث اقتصرت الصلوات على الإئمّة مع صفّ او صفّين من المصلّين العجائز ، بعد أن كانت المساجد تُملأ بالمصلّين قديماً.. 


عدا عن إشغال الناس بأفضل المسلسلات والأفلام في رمضان ، لإلهائهم عن صلاة التراويح والتهجّد.. 


والآن بدأت المرحلة الأخيرة من خطتهم الخبيثة : وهي سرقة المصاحف من المساجد ، دون إثارة البلّبلة !)) 


فجنّ جنون الإمام من كلام السارق الذي سجّله بجواله (دون علمه) .. قبل إطلاق سراحه ، لعلمه مُسبقاً بتجاهل الشرطة لبلاغه ! 

***


لاحقاً ، قام الشيخ بنشر إعتراف اللصّ بجميع وسائل التواصل الإجتماعيّ.. 

ليتفاجأ بحذف منشوره من قبل مسؤولي الإنترنت الذين يراقبون حسابات رجال الدين والمصلحين في البلد على مدار الساعة ! 


فلم يعد امامه سوى استخدام مُكبّر الصوت لجامعه ، لإخبار المارّة والمتسوقين (بالمحلّات القريبة) بالمصيبة التي يُخطّط لها .. 

وبالفعل استطاع لفت انتباههم ، حيث دخل الرجال الى الجامع ليتحقّقوا بنفسهم من إختفاء المصاحف !


ثم طلب الشيخ منهم : التكفّل بنسخ مصحفه (الذي يحتفظ به) ونشره مجدداً على كل منزلٍ في بلدته والمناطق المجاورة.. 

***


بعد جمعهم المال الكافي للطباعة ، لم يجدوا دور نشرٍ واحدة تفي بالغرض 

لهذا تطوّع بعض الشباب بطباعة كل واحدٍ منهم ، جزءاً من القرآن على حاسوبه .. ثم نسخه ضمن ملفٍّ ورقيّ .. وإعطاء نسخة لكل منزلٍ في منطقتهم .

***


ووصل فعل الشيخ البطوليّ للدول العربية المجاورة الذين قاموا بالشيء ذاته .. وبهذا استطاعوا نشر المصاحف من جديد .. 

حيث تطوّع كل شيخٍ بحلقة تحفيظ القرآن في منزله بالمجّان.. 

وبذلك أفشلوا خطّة الماسون بإلغاء المصاحف..

***


وفي خطبة الجمعة .. إكتظّ المسجد بالمصلّين ، لسماع خطبة الشيخ البطل الذي أفشل خطتهم المستفزّة !  

وبعد إخبارهم بأهميّة التمسّك بالدين .. والتهائهم بأمور الدنيا عن الآخرة .. ختم خطبته بكلمةٍ أرعبتهم :

- هذه مرة أفشلنا خطّتهم بإلغاء ديننا.. لكن يوماً ما سينتصرون ، وسيُرفع القرآن من الصدور والمصاحف ، فهي من علامات الساعة.. فاحذروا أن يكون هذا في زماننا .. حفّظوا اولادكم القرآن ، وداوموا على قراءة جزءٍ كل يوم.. فلا خير فينا إن هجرنا مصحفنا.. فإبليس لن يهدأ قبل إزالته من قلوبنا.. وتأكّدوا أن مؤامرة اعوانه لن تنتهي ليوم الدين.. 


ورفع مصحفه عالياً ، وهو يقول :

- ما نفع حياتنا من دونه

ثم قبّل المصحف ، وسط تكبير المصلّين الذين دعوا الله بحماية دينهم من نوايا الماسون الأشرار !


هناك تعليقان (2):

  1. شكرا على القصة المهمة كيف يمكن التواصل معك اخت امل

    ردحذف
    الردود
    1. على صفحتي على الفيسبوك باسم Amanie Shalabi
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100011737838326

      حذف

التوأمتان المتعاكستان

تأليف : امل شانوحة  الطيّبة والشريرة دخلت السكرتيرة الى مكتب مديرها (جاك) لتجده يفكّر مهموماً :   - إن كنت ما تزال متعباً ، فعدّ الى قصرك ...