السبت، 1 يوليو 2023

الحب الشافي

تأليف : امل شانوحة 

 

المربيّة الحنونة


اثناء مراعاة سمى لوالدها (الذي أجرى عمليّة قلبٍ مفتوح بإحدى المستشفيات الحكوميّة) شارك غرفته ولدٌ في العاشرة (بعد اجرائه عمليّة الزائدة الدوديّة) برفقة صبيّة (عشرينيّة) بدت مُتأفّفة من طول الزيارة ! 


فسألتها سمى بفضول (اثناء نوم الصغير) :

- الحمد الله على سلامته ، بأيّ صفٍ يدرس ابنك ؟

فردّت بضيق : هو ابن زوجي

- وأين امه ؟

- ماتت قبل سنتين

- ووالده ؟

الصبيّة : يسافر طوال الوقت ، فهو تاجر احذيةٍ فخمة.. وثرائه هو ما جعلني اوافق على الزواج به ، رغم فارق السن بيننا .. ولوّ كنت اعلم انه تزوّجني لرعاية ابنه ، لما وافقت.. اساساً لا ارى عريسي سوى اسبوعٍ كل شهرين.


سمى باستغراب : طالما ثريّ كما تقولين ، فلما انتم في مستشفى حكوميّ ؟!

الصبيّة بمكر : وهل تظني سأصرف الحوالة الضخمة على علاج ابنه المدلّل ؟

- أفهم من ذلك انك اخبرته : بأن ابنه يتعالج في مستشفى خاصّ؟!

الصبيّة بابتسامةٍ خبيثة : وبالدرجة الممتازة ايضاً

ثم نظرت لساعة جوالها ، قائلةً :

- وأخيراً انتهى وقت الزيارة !! سأذهب للتسوّق في المول .. فوالده ارسل الكثير من المال لإحضار الألعاب لإبنه المشاغب ، الذي برأيّ لا يستحق كل هذا الإهتمام.. جيد انه لم يستيقظ من التخدير ، فلا طاقة لي لتحمل أنينه المزعج 


وخرجت من الغرفة ، دون اكتراثها بترك الصغير وحده ! والذي من المفترض بقائه في المستشفى لثلاثة ايام ، قبل عودته لمنزله


وهنا استفاق والد سمى ، ليراها تُراقب الصغير وهي تمسح دموعها بقهر :

- ماذا حصل يا ابنتي ؟!

سمى بغيظ : الدنيا ليست عادلة يا ابي ! فزوجي طلّقني لأني تأخّرت سنتين دون إنجاب.. والسيدة التي تواجدت قبل قليل ، تتهرّب من الإعتناء بهذا الملاك النائم !


وأخبرته موجزاً عمّا سمعته منها .. فردّ والدها بشفقة :

- كان الله في عون الصبيّ !

سمى : هذا خطأ والده .. طالما ثريّ ، فالأفضل لوّ وظّف مربيّة لإبنه ! بدل زواجه من صبيّةٍ ماديّة ، ستؤذيه وتحطّم نفسيّته بأنانيتها وإهمالها له

ابوها : وما يدري المسكين بنواياها ، طالما تُكذب عليه طوال الوقت


وهنا استيقظ الولد ، وهو يتألّم من جفاف حلقه.. 

فوضعت سمى القارورة على فمه ، وهي تقول :

- الكثير من الماء سيُضرّك بعد العمليّة ، حاول أن تبلّ ريقك قليلاً

الولد وهو يشعر بالدّوار : اين امي ؟


فنظرت سمى لوالدها ، قائلةً بصوتٍ منخفض :

- يبدو مازال تحت تأثير المخدّر !

ابوها : او ربما يسأل عن زوجة والده 

فقالت للصبي : حبيبي .. هي ستأتي بالزيارة القادمة

فعاد لإغماض عينيه ، بينما تمسّد شعره بحنان

***


خلال الأيام الثلاثة .. حاولت سمى الإعتناء بوالدها وبالصغير ايضاً ، والذي لم تزره زوجة والده إلاّ عندما يطلب ابوه محادثته ! وهي تتصنّع حزنها واهتمامها به .. مما أثار غضب سمى التي تكتم غيظها بصعوبة ، مُشفقةً عليه من خبث زوجة والده التي تتعمّد تصويره بزاويةٍ لا تُظهر فيها سرير العجوز ، لإيهام زوجها بأن ابنه في غرفةٍ خاصّة !


وبعد انتهائها من تصوير الفيديو ، طلب الولد منها تعديل وسادته .. 

ففعلت ذلك متأفّفة .. ليقوم دون قصد بالتقيّؤ عليها .. مما أغضبها ، لدرجة صفعه بقوة :

- يا لعين !! أفسدت قميصي.

فبكى متألّماً .. فعاتبتها سمى :

- كيف تضربين ولداً مريضاً ؟!

الصبيّة بلؤم : لا تدخلي فيما لا يعنيك !! الحقّ عليّ لتضييع وقتي بزيارة الشيطان الصفير .. ليته مات بالعمليّة


وفور خروجها من الغرفة ، بكى الصغير قهراً :

- ليتني فعلاً مُتّ بالعمليّة ، لكنت مع امي الآن


فحضنته سمى بحنان ، وهي تحاول مواساته قدر الإمكان.

حيث بقيّت طوال الليل تخبره القصّة تلوّ الأخرى ، الى أن نام مُبتسماً .. ووالدها يراقبها بدموعٍ حزينة ، لحرمانها من الأطفال

***


قبل يوم من خروج الصبيّ ، تفاجأ بقدوم والده مباشرةً من المطار الى غرفته .. وبعد أن حضنه ، سأله :

- اين زوجتي ؟

ابنه بضيق : لم أرها سوى بضعة دقائقٍ فقط 

الأب : صُدمت حينما لم أجد إسمك في المستشفى الخاص ، كما أخبرتني ! فسألت عدّة مستشفيات ، الى ان وجدتك في مشفى الفقراء

فقال العجوز معاتباً :

- يا سيد .. صحيح انها مستشفى حكوميّة ، لكن أطبّائها محترفون

فاعتذر الرجل : 

- آسف ، لم أقصد مضايقتك .. لكني غاضب من عروستي التي كذبت بشأن اهتمامها بأبني !

ثم التفت الى سمى :

- هل كنت متواجدة هنا طوال الوقت ؟

سمى : نعم ، فأنا مرافقة لوالدي


فسألها عن طريقة معاملة زوجته لإبنه ، فأجابت بارتباك :

- رجاءً لا تدخلني بأمورك العائليّة


لكن الرجل أصرّ على معرفة ما حصل ..

فأخبرته بأن عروسته تزور ابنه من وقتٍ لآخر.. وأخفت بقيّة المواضيع عنه


فسمعتها الممرّضة التي دخلت الغرفة ، لإخباره الحقيقة :

- زوجتك سيئة مع الجميع ، وليس فقط مع ابنك.. وعاملتنا باستعلاءٍ وغرور ! وهي لا تزوره إلاّ عندما تطلب سماع صوته .. برأيّ لا يهمّها سوى مالك

فأومأ الأب برأسه موافقاً ، بضيق .. 

الممرّضة بشفقة : أعانك الله عليها


وبعد ذهابها ، سأل سمى :

- لما لم تخبريني الحقيقة ؟!

سمى : لم أردّ خراب بيتك.

فسكت الأب مطوّلاً ، قبل أن يقول : 

- سأجدّ حلاً لهذه المشكلة

***


بعد خروج الصبيّ من المستشفى ، ظلّ على تواصل مع سمى بعد حصوله على رقم جوالها ، لكيّ تخبره المزيد من قصصها الجميلة

^^^


وفي يوم .. طلب الصغير من والده الذهاب الى بيتها ، بعد أن أخبرته بوفاة والدها

فحزن الأب على مصابها ، وأخبره انهما سيزورانها معاً

***


وفي منزلها ، قدّم الأب التعازي .. 

لتتنهّد سمى بحزن : هآ انا بقيت لوحدي !

الرجل : لا إخوّة لك ؟

- لا .. وبعد وفاة والدايّ ، لم يتبقى لي أحد

فقال الصبيّ وهو يمسك يدها : بقيّت انا !! 

سمى بعيونٍ دامعة : حبيبي

وحضنته ، وهي تحاول إمساك دمعتها..


الصبي : ابي اريد العيش معها ، فهذا أفضل من بقائي مع زوجتك التي تعاملني بجفاء اثناء غيابك

فسارعت سمى بالقول : 

- لا أمانع ذلك.. يمكنك تركه عندي اثناء سفرك ، وسأعامله كأبنٍ لي

الأب : بالحقيقة ، لا أثقّ بعروستي فهي تكره الأطفال .. لذلك سأوافق ، في حال قبلتِ أن تكوني مربيّته براتبٍ شهريّ

الصبيّ بحماس : رجاءً وافقي !!

فردّت سمى بابتسامة : حسناً ، قبلت

***


بعد سنة ، لاحظ الأب تحسّن شخصيّة ابنه ونفسيّته ! كما ارتفاع درجاته المدرسيّة طوال فترة بقائه مع المربيّة.. حيث رفض مراراً العودة الى منزل والده ، بعد عودته من السفر !


ممّا أبقى العروسان لوحدها فترةٍ اطول .. وهذا جعل الزوج يلاحظ مع مرور الوقت عيوب زوجته التي جُلّ اهتمامها التسوّق والرحلات السياحيّة ! ممّا تسبّب بخلافاتٍ كثيرة بينهما ، أدّت بالنهاية لطلاقهما

***


وذات يوم ، في منزل سمى.. وقبل سفر الأب الى ايطاليا ، لإحضار شحنة احذيّةٍ جلديّة .. أخبره ابنه بقراره النهائيّ بالعيش مع المربيّة حتى يكبر ! وطلب مساعدته بنقل حاجيّاته الى منزلها.

فردّ الأب بابتسامةٍ حنونة :

- بل هي ستنتقل الى منزلنا

سمى بصدمة : ماذا !

فقال الأب لإبنه : 

- إلعب قليلاً ، ريثما أتحدّث معها


وبعد ذهاب الصغير ، أخبرها بأن هذه سفرته الأخيرة ..وسيكتفي بعدها بالتجارة الداخلية ، فهو لا يريد أن يكبر ابنه دونه.. وأنه يرغب بها كزوجةٍ شرعيّة


الأب : أعرف انك تحتاجين وقتاً للتعرّف عليّ ، لكنه سيكون زواجاً صوريّاً

سمى بقلق : ماذا تقصد ؟!

- يعني ستكون لك غرفتك الخاصة ، التي لن اقترب منها .. فقط سنكتب كتابنا بالمحكمة ، لتجنّب كلام الناس وشكوكهم بنا .


فوافقت على اقتراحه بعد تعلّقها بإبنه .. وظلّت في غرفتها الخاصّة طوال الشهور الثلاثة بعد عقد قرانها الشكليّ !

***


كل هذا تغيّر بعد أن وجدها نائمة في الصالة ، وهي تغطّي كامل جسمها ووجهها بالملاءة ، ما عدا قدمها ..

ولأنه تاجر احذيّة فخمة ، فقد فُتن بقدمها الصغيرة (بعكس زوجتيه السابقتين) ..لتستيقظ مرتعبة وهو يقيس قدمها بشريطٍ مُخصّصٍ لذلك!


الزوج بارتباك : آسف ، لم اردّ إرعابك ..لكني شعرت بالفضول لمعرفة مقاس قدمك

فأجابت بنعاس : 35 ونصف

- آه ، مقاس سندريلا !

- ماذا تقصد ؟!

الزوج : 35 هي نهاية مقاسات الأطفال .. و36 وما فوق ، للأحذيّة النسائيّة .. وانت في الوسط ، فكيف حللّتِ المشكلة ؟

- عادةً أشتري مقاس 36 ، وأضع الضّبان لتضيّقه

- حلٌّ ممتاز !! أتدرين ان نقطة ضعفي هي الأقدام الأنثويّة الصغيرة.. فهل تبقين الليلة في غرفتي ؟ اريد تدليك قدميك

سمى بارتباك : لكن يا سيد..

مقاطعاً : لا ألقاب بعد اليوم ، فأنا زوجك بنهاية الأمر.. رجاءً دعينا نذهب قبل استيقاظ ابني

^^^


وأمضيا ليلةً رومنسيّة ، مليئة بالمشاعر الحنونة اللطيفة.. والتي زادت قوّة بعد انتقالهم لمنزلٍ صغير بناءً على طلبها ، لرغبتها بخدمة عائلتها بعيداً عن رفاهية الخدم والعيون الحاسدة

^^^


وذات ليلة ، قال الزوج باستغراب : 

- لم اكن أعرف إن السعادة بالأشياء البسيطة ! 

سمى : وستكتمل سعادتنا بقدوم فردٍ جديد للعائلة

الزوج بحماس : هل انت..

مقاطعة : نعم ، حامل .

فحضنها بحنان..


فمسحت دمعتها وهي تقول : زوجي السابق طلّقني وهو يصفني بالعاقر ، لأني تأخّرت سنتين عن الإنجاب.. وهآ انا حملت بأول شهرين معك !

زوجها : هذه الأمور قدريّة ، ولا يد لنا فيها

سمى : الحمد الله انني لم أنجب من ذلك اللئيم ، وأن الله أجّل أمومتي لحين زواجي من رجلٍ حنونٍ ورحيمٍ مثلك

زوجها : هل تريدين إخبار ابني بأنه سيصبح أخاً كبيراً ؟

- دعنا ننتظر للشهر الرابع .. من بعدها نقيم حفلاً ، لمعرفة نوع الجنين

- وماذا تتمنّين ؟

سمى : فتاةٌ تُسعد عائلتنا

***


وبالفعل !! قفز الولد فرحاً بعد معرفته بقرب ولادة اخته ، في حفلٍ حضره الأقارب والأصدقاء الذين تمنّوا لهم حياةً سعيدة وطويلة الأمدّ


هناك 10 تعليقات:

  1. الدرس المستفاد من الحياه ان افضل الناس اخلاقا واطهرهم قلوبا هم اتعس الناس حظا وان الاوغاد والسفلة هم من يحصلون على كل شيء

    ردحذف
  2. اهلا امل وكل عام وانتي بخير
    ينعاد عليك بالصحة والعافية ،

    ردحذف
    الردود
    1. وانت بخير .. على فكرة ، الجزء 9 لم ترسله .. او ربما ارسلت العاشر على انه 9 .. اتمنى ان لا يكون هناك جزءاً مفقوداً بقصتك .. انا لم اقرأها بعد .. انتظر لحين انتهائها تماماً

      حذف
    2. لحضة !! احقا ما تقولين؟! هذه هي المصيبة وهذا ما كنت اخشى منه
      المشكلة لا تقع هنا..المشكلة هي ان ابن زوجه والدي مزق دفتري لقد طلب مني ان اشتري له فرفضت ان اخرج وياله سعادتة حينما مسك الدفتر وكيف لا يمزقه وهو يعلم جيدا بان لا يوجد لي فالبيت سوا دفتري وقلمي
      لا اذكر ماذا كتبت بالجزء 9
      الا بطريقة واحدة وهي ان تكتبي لي اخر سطر من الجزء8 واول سطر من الجزء 10 عسى ولعل اذكر ماذا كتبت!!

      حذف
    3. نهاية الجزء 8
      بضحكه مُتصنعه: بالتأكيد .. وسأنتقم منها ومن زوجها بطريقه واحدة، لكن يجب علينا ان نحترمها ونعاملها معامله حسنه طيلة الاسبوع كي نُبعد شكوك ما بعد الانتقام

      بداية الجزء العاشر
      ومر الاسبوع بسلام ،حيث قامتا كلٌ من لين وامها باحترام ريم وتقديرها الا ان اتى ذلك اليوم المشئوم حيث اتفقت لين مع امها بالأنتقام من ريم بطريقة بشعه ولم تخطر خطتهما بأي بشرً من قبل !!

      حذف
    4. حسنا شكرا لك.. الحمدلله لا يوجد نقص ، بل انا اخطأت بكتابه الجزء
      آه العقل مشوش والضروف كثيرة والاعمال كبيرة وثقيلة
      الحمدلله على كل حال ..
      قلت بنفسي سأعمل مجزرة بمدونتك وسأقتل جميع الشياطين وحتى الجن .. ان كان هناك نقص بالقصة
      كم اخاف من مدونتك فهي تحذف وتضيف من وحدها وهذا مرعب!!
      على فكرة ارسلت اليوم الجزء13 هل وصل؟

      حذف
    5. نعم وصل .. كم جزء بقي من القصة

      حذف
    6. هذا جيد.. اممم بصراحه لا اعلم لكن عندما اندمج مع بقية القصه اشعر بانها ستكون لها احداث كثيرة
      ربما 6 او7 اجزاء

      لما هذا السؤال ؟ هل انك فضولية وترغبين بقرأة القصه ام هو مجرد سؤال عابر؟
      المشكلة انا وضروفي وايضاً من الغد ستعود امتحانات الثالث ثانوي وهذا يعني انقطاع الانترنت

      حذف
    7. عادةً لا احب ان تزيد القصة عن 15 صفحة .. كما انني لا استطيع نشر قصتك كما هي ، لأن هذه مدونة خاصة وليست موقع عام .. فإما ان اضيف افكار من عندي ، او اطلب منك نشرها بموقع للكتّاب المبتدئين ان كانت ممتازة ولا تحتاج لأيّة اضافة .. وهذا ما أفعله مع كل من يعطيني فكرته .. حتى اختي أضيف على قصتها افكار من عندي ، كيّ أنشرها في مدونتي .. لهذا اريدك أن تكتب أهم الأحداث ، مع ترك مساحة لي للكتابة .. فكما أخبرتك ، لا أحب ان تكون القصة طويلة على القرّاء

      حذف
  3. نعم أنا أعرف ذلك جيدا بانك لا تاخذي قصتي بأكملها
    بصراحه لا اعرف كيف اكتب الاشياء المهمه واترك الاشياء الغير مهمه
    ساكتب جميع الأحداث بالترتيب وانتي قومي بقرأتها وأخذ المهم وضيفي عليها وهكذا ..
    سأحاول أن انهيها بسرعه فقد احتاج للوقت ..
    تحياتي لك وعلى فكرة قصتك هذه المرة كانت هادءه لا اعرف لماذا سلمت يداك ❤️❤️

    ردحذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...