الاثنين، 3 يوليو 2023

الزوهري الصغير (قصة أطفال فوق 10 سنوات)

تأليف : امل شانوحة 

المهمّة الصعبة


اثناء لعب أحمد مع اصدقائه (في المرحلة المتوسطة) ناداه حارس المدرسة العجوز بعد مروره من الملعب ..


فذهب اليه وحده .. ليقوم العجوز بدسّ شيءٍ في جيب الولد ، وهو يقول :

- إخترت لك حلوى لذيذة ، تناولها في آخر حصّةٍ دراسيّة

أحمد باستغراب : ولما لا آكلها الآن ، بفترة الغداء ؟! 

- صدّقني سيكون مذاقها اروع ، عندما تختم نهارك بها


ورغم كلامه الغريب ! إلاّ أن أحمد رضخ لطلبه .. 

ثم سارع الصعود الى صفّه ، بعد سماعه جرس انتهاء الفرصة

***


بآخر حصةٍ دراسيّة لهذا اليوم ، وأثناء ترتيب التلاميذ حقائبهم لمغادرة المدرسة.. انشغل أحمد بمصّ الحلوى الورديّة ، بمذاقها الفريد التي لا تشبه أيّةِ نكهة تناولها في حياته !

^^^


ليستيقظ بعد قليل ، على نور الممرّ خارج صفّه الفارغ والمظلم ! 

فركض مصدوماً للخارج .. ونزل الأدراج على عجل .. لتتحقّق اسوء كوابيسه ببقائه عالقاً في مدرسته التي ستبقى مُغلقة طوال يومين ، بعطلة نهاية الإسبوع


فصرخ امام بوّابتها المقفلة وهو يرتجف رعباً ، على أمل ان يسمعه المارّة بالشارع لإخراجه من مأزقه .. بالإضافة لقلقه الشديد على والديه الّلذين حتماً أبلغا الشرطة عن اختفائه .. وفي ذات الوقت شعر بغضبٍ شديد من زملائه الذين تركوه نائماً بآخر الدّوام !


ليسمع صوتاً من خلفه :

- كفاك صراخاً يا أحمد ، لن يسمعك احد

فإذّ به الحارس العجوز ، يبتسم له ببرود !

أحمد بعصبية : الآن تذكّرت ! هل خدّرتني بحلواك اللعينة ؟!!

الحارس بنبرةٍ حزينة : بصراحة نعم ، لأني محتاج مساعدتك لإنقاذ ابنتي من الموت

أحمد بصدمة : الموت !

- سأخبرك القصة كاملةً ، والتي ستبقى سرّاً بيننا طوال حياتك .. لأنك إن كشفتها ، أدفنك حيّاً بالصحراء !!

فبلع أحمد ريقه بخوف ، بعد رؤية عينيّ الحارس تقدحان شرراً !


وأخبره انه اثناء مروره بالملعب ، سمعه يُخبر اصدقائه عن خطّ يده الذي يقطع كفّه لنصفين ، دون أثر الخطّين الآخرين الموجدين عند بقيّة الناس ! 

وأفهمه الحارس : أن تلك العلامة ، هي ميزة الزوهريين الذين لديهم قدرة عظيمة بعالم الجن 

أحمد بخوف : وهل انت جنّي ؟!

الحارس بقهر : كنت كذلك ، قبل قيامي بفكّ سحر صبيّة تعذّبت كثيراً من أذى قريبتها.. فعاقبني المارد بنفيّ لعالمكم دون عائلتي ! فتجسّدت حارسكم العجوز الذي يعيش في غرفة المدرسة وحيداً..


أحمد : ولما ابنتك في خطر ؟!

- منطقتنا مُقسّمة لأربعة عوالم : النار والماء والتراب والهواء .. كلاً يحكمها ملكٌ أعند من الآخر ! إتفقوا جميعاً على منع شعوبهم من التزاوج او الإختلاط فيما بينهم .. مع السماح لتجّارهم ببيع منتجاتهم بالسوق المشتركة ، القريبة من بوّابات العوالم الأربعة .. وقبل ايام أمرهم ابليس بتوحيد صفوفهم ، لأن فرقتهم تُضعف قوتهم امام البشر.. فطلب الملوك تدخله للإصلاح بينهم ، فقبل مُقابل قربانٍ منهم .. فاختاروا ابنتي الكبرى ، لأنهم يعدّونني خائناً ! وسيحرقونها غداً.. لذلك عندما علمت بالصدفة انك زوهريّ ، خدّرتك للإتفاق معك مساءً على خطّةٍ مُحكمة


أحمد باستغراب : وكيف أحضرت الحلوى المُخدِّرة ، في ذات الوقت الذي عرفت بتميّزي عن الآخرين ؟!

- هل نسيت انني جني ، وهذه الأمور سهلة بالنسبة لنا

- وهل برأيك سأحلّ مشكلتك ، بعد تدخل ابليس في شؤون عالمكم ؟!

الحارس : حتى ابليس يخشى الزوهريين ، لأن لديكم قوّة هائلة في عالم الجن .. لهذا سأنقلك الى هناك ، لتوحيد صفوف الشعوب الأربعة .. وبالطريقة التي يدلّك عليها حدسك .. المهم أن تُنهي المهمّة ، قبل إهدارهم دم ابنتي 

أحمد باستنكار : وهل تظن بأن ولدٍ في ١٣ من عمره يمكنه فعل ذلك؟!

- انت موهوب بالفطرة يا أحمد ، وستجد طريقة لإرضاء الجميع دون حاجتهم لإبليس بخططه الماكرة .


فتنهّد أحمد بضيق : 

- إسمعني يا عمّ ، أقدّر خوفك على ابنتك.. لكنك نسيت أن اهلي ايضاً خائفون ، بعد تأخّري بالعودة للمنزل 

- لا تقلق بهذا الشأن ، فوقتنا يختلف عن وقتكم

- لم أفهم شيئاً !

الحارس : ستعلم لاحقاً.. والآن إغمض عينيك ، لأنقلك الى عالمنا الموحش

^^^


ورغم خوف الصغير مما سيحصل لاحقاً ، إلاّ انه أغمض عينيه.. 

ليستيقظ وسط سوق الجن الذين تفاوتتّ نظراتهم بين الإستغراب والإشمئزاز من البشريّ الذي ظهر لهم دون سابق إنذار ! 

وكان واضحاً إختلاف مستواياتهم الإجتماعيّة حسب ملابسهم الرثّة او عباءاتهم الحريريّة التي لا تُخفي سيقانهم المُشّعرة بحوافرهم الحيوانيّة.


وفي طرف السوق .. وجد قفصاً حديديّاً ، فيه صبيّة جميلة ! علم انها ابنة حارس مدرسته التي سيضحّون بها غداً مساءً ، كقربان لإبليس.. وذلك لحلّ الخلاف الذي طال مدّته بين ملوك الهواء والماء والتراب والنار.


فاقترب من قضبان القفص ، ليهمس لها : بأنه مرسال والدها .. وانه جاء لحلّ مشكلة العوالم الأربعة ، دون تدخل ابليس بحلوله المتطرّفة.. 

ورغم استغرابها من جرأته ، لصغر سنه ! إلاّ انها ابتسمت له ، وهي تقول بحزن :

- كان الله في عونك ، ايها الزوهريّ المُميّز .

فودّعها ، وهو يعدها بإطلاق سراحها قريباً

***


ثم خرج من السوق .. الى ان وصل لمدينةٍ ، كُتب على لافتتها : عالم التراب

لكنه لم يستطع الإقتراب اكثر ، بسبب مجموعة عقارب سامّة تحرس بوّابتها الرمليّة 

ورغم السراب الذي يظهر من بعيد .. إلاّ انه استطاع رؤية خيام قبيلة الجن ، بجمالهم وأحصنتهم ذات الأشكال الغريبة ! 

ويبدو أن عملهم محصوراً بقطف ثمرة الصبّار وصيد الضبّان وجمع التمور من الواحة الوحيدة القريبة منهم.. 

ثم بيع حصادهم في السوق المشتركة ، بعد السماح لتجّارهم فقط بالذهاب الى هناك 

اما بقيّة الشعب ، فمحجوزٌ خلف العقارب السامة التي لا تبرح مكانها لسببٍ يُرجّح انه سحريّ !

***


أكمل أحمد سيره ، الى ان وصل الى عالم الماء : حيث بدى حاجزها ، كأنه يقف في مقدّمة سفينةٍ خشبيّة ! 

وأسفل منه تجمّعت عشرات اسماك القرش التي منعت الصيادين الخروج من عالمهم البحريّ ، والذين بنوا أكواخهم الصغيرة فوق قواربهم الخشبيّة  

واقتصر عملهم على صيد الأسماك ، مع السماح لتاجرهم الوحيد ببيعها بالسوق المشتركة !

***


اما عالم الهواء : فكان حارسها عبارة عن زوبعةٍ هوجاء ، تمنع شعبها من تجاوز بوّابتها الشفّافة ! 

لذلك انحصرت حياتهم داخل مناطيد هوائيّة ، عاشوا داخلها عشرات السنين .. دون قدرتهم على الهبوط بسبب الزوبعة التي تنتظرهم بالأسفل ! وعملهم هو صيد الطيور..


ومن وقتٍ لآخر تسمح الزوبعة (التي يتحكّم بها مليكهم من بعيد) بهبوط تاجرهم بالمظلّة ومعه الصيد ، لمقايضتها مع التجّار الآخرين.. 

ثم تنفخ على مظلّته للعودة الى منطاده ، بعد شرائه ما يحتاجه شعبه من السوق المشتركة

***


اما عالم النار : فكان حارسها عبارة عن شجرةٍ ضخمة تحترق على طول السنة ، لمنع سكّانها من الخروج من غابتهم التي تنبت بشكلٍ عشوائيّ ! فيضّطرون لحرقها او تقطيع أغصانها للحصول على الحطب والفحم الخشبيّ .. 

حيث يُسمح لثلاثة تجارٍ فقط ببيعهما بالسوق المشتركة .. بيننا يعاني شعبها من السُعال الدائم بسبب الدخان المنتشر داخل عالمهم الكئيب!

***


ففكّر الصبي بحلّ مشاكل العوالم الأربعة قبل مغيب الشمس ..

فحارس مدرسته أخبره بأن لديه قدرة عظيمة لاستخراج الكنور .. وقد أشعره حدسه بأن الشجرة الكبيرة التي تطلّ على السوق ، يوجد أسفل منها كنزٌ قديم ! 


وبعد حفره هناك (بعيداً عن عيون الفضوليين) وجد جرّة مليئة بالعملات الذهبيّة ! فعاد الى السوق لشراء بعض الحاجيات التي ستساعده بفكّ الحواجز الأربعة وتحرير شعوبها المظلومة

***


وذهب اولاً لعالم التراب : ووضع مصيدة بها طعم للعقارب.. 

وما هي الا دقائق ، حتى صاد العقارب العشرة السامّة التي منعت اهل القبيلة من الخروج من سجنهم لسنواتٍ طويلة ، بعد خلافٍ على السلطة بين الملوك الأربعة الذين حرّموا على شعوبهم الإختلاط فيما بينهم !


وبعد إزالة المانع .. ناداهم من بعيد ، وهو يرفع المصيدة المليئة بالعقارب

أحمد بعلوّ صوته : هآقد أصبحتم احراراً !!


وما أن قال ذلك ، حتى انطلق اطفالهم باتجاه البوّابة .. ثم نسائهم .. ليلحقهم رجالهم وعجائزهم ، متوجّهين مباشرةً للسوق الكبير وهم سعداء بالحرّية

***


ثم توجّه أحمد لعالم الماء : حيث اكتشف بأن قصر مليكهم النائم مُحاط بالدلافين ! ففتح السدّ الفاصل ، الذي سمح بسباحتها مباشرةً باتجاه القروش 


وبعد معركةٍ داميّة ، قتلوهم جميعاً .. مما جعل الصيّادون يجذّفون بكل قوتهم نحو اليابسة .. ووصلوا مترّنحين بعد سنواتٍ من عيشهم في قواربهم المتأرجحة.. وانطلقوا للإجتماع مع سكّان التراب في ساحة السوق

***


ثم توجّه الصبي لعالم الهواء : حيث وجد مصدر الزوبعة التي تخرج من فتحةٍ بالأرض .. فدحرج صخرةً كبيرة ، الى أن سدّها تماماً .. وبذلك اختفت الزوبعة ! 

ثم صفّر بكل قوته ، لتسمعه فتاةٌ صغيرة في إحدى المناطيد.. 

وسرعان ما لاحظ الجميع إختفاء الزوبعة ! 

فهبطوا بمناطيدهم ، وهم سعداء بملامسة حوافرهم الأرض اخيراً .. وسارعوا الى السوق ، للإجتماع مع الشعبين الآخرين

***


ثم توجه أحمد لعالم النار ، بعد جمعه دلّوين من مياه البحر في عالم الماء  

ورماهم على الشجرة المحترقة ، ليتفاجأ بذبولها ! وتحوّلها لنبتةٍ صغيرة مُحترقة ، اطفأها بحذائه.. 

مما سمح للحطابين بالخروج من الغابة ..واستنشاق الهواء النقيّ لأول مرة منذ مدةٍ طويلة ، دون أثرٍ للدخان الخانق..

***


واجتمعت الشعوب الأربعة داخل السوق ، ضمن احتفالٍ ضخم .. أيقظ ملوكهم الأربعة الذين توجّهوا غاضبين الى هناك.. 

حيث وقف أحدهم فوق خشبة إحدى الأكشاك ، صارخاً بعصبية :

- من سمح لكم بهذا التجمّع ، دون إذننا ؟!!


فرفع أحمد يده ، بجرأة : انا !!!

وفتح كفّه في وجوه الملوك الأربعة ، مُسلّطاً نور يده على أعينهم التي تُشبه القطط


فترجّاه احدهم ، وهو يغطّي عينيه بألم :

- أغلق كفّك ايها الزوهريّ !! ستعمينا بنورك الساطع

أحمد : ليس قبل أن توعدوني

ملك الهواء : بماذا !

أحمد : بعدم حرمان شعوبكم من التلاقي متى شاؤوا ، او حتى الزاوج فيما بينهم

ملك التراب بقلق : لكن هذه الحرّية المفرطة ، ستجعل مناطقنا مهجورة !

أحمد : هم حتماً سيعودون بنهاية اليوم الى بيوتهم التي اعتادوا عليها ، بشرط عدم وضعكم حرّاساً أشداء عند بوّابتهم .

ملك الماء : لك ذلك .. ماذا تريد ايضاً ؟


أحمد : فتاة القربان !! اريدكم ان تعيدوها الى اهلها

ملك النار بقلق : مستحيل !! فهي مُحتجزة لإبليس ، الذي سيأتي غداً لحلّ خلافنا

أحمد بنبرة تهديد : أيّ خلاف ؟!! أنظروا لشعوبكم وهم يحتفلون معاً دون مشاكل.. لهذا سأخيّركم بين أمرين : إما أن تعلنوا السلام بينكم.. او أعميكم بنوري ، وصولاً لإحراقكم جميعاً !! وانتم تعلمون بأن باستطاعتي فعل ذلك

ملك التراب : لكن ابليس وعدنا بمكافئة

أحمد : إن قصدت الذهب ، فباستطاعتي استخراج الكنوز لكم

ملك النار بحماس : أحقاً !

أحمد : نعم !! سأبحث في عوالمكم الأربعة عن كنوز اجدادكم المخفيّة 

ملك الماء : لكن بشرط !! لن نتقاسمها فيما بيننا.. فالكنز الذي يظهر في عالمٍ ما ، سيكون من نصيب مليكها فقط

أحمد : كما تشاؤون

***


وانتقل أحمد مع الملوك من عالمٍ لآخر : حيث استخرج جرّة ذهب من بئرٍ مهجور قرب الواحة ، بعالم التراب.. 

واستخرج صندوقاً مليئاً بالتحف الثمينة ، داخل سفينةٍ غارقة (بمساعدة الجن الغوّاص) في عالم الماء 

وعثر على جرّتين من الحليّ الذهبيّة ، مُعلّقة بأعلى غصنٍ في شجرةٍ عملاقة (وهي الوحيدة التي لم تحترق في عالم النار) 

كما دلّته عصفورة بعالم الهواء ، على كهفٍ مليء بالإلماس ! جعلت مليكها يتفاخر ، كونه الأكثر حظاً من الملوك الثلاثة 

***


من بعدها طالب أحمد بإطلاق سراح الفتاة (القربان) ..

ملك النار بقلق : وماذا سنقول لإبليس غداً ؟!

أحمد : قولوا أن تدخله لحلّ المشكلة أهابكم ، وجعلكم تتصالحون خوفاً من إتعابه ، فهو يحب التباهي والغرور.. وفي الحفل ، أطبخوا له لحم ماشية.. وأوهموه انكم سلختم القربان قبل قدومه ، حتى لا تأخّروه عن أعماله المهمّة

ملك الماء : أظن لا حلّ آخر امامنا ! 


ثم نادى أحمد بصوتٍ جهوريّ ، وسط السوق الذي اكتظّ بالشعوب المختلفة للجن :

- والآن أعلن لكم !! السلام الأبديّ بين الملوك الأربعة

وتصافح الملوك وسط تصفيق شعوبهم ، السعداء بالتحرّر من سجنهم بعد طول انتظار ..

***


وبعد إطلاق سراح القربان ، حضنت اهلها باكية .. ثم عادت للصبي لإعطائه قلادتها ، وهي تقول :

- أعطه لوالدي ، واخبره اننا اشتقنا اليه كثيراً .. صحيح اننا نتواصل بالتخاطر ، لكنّا نتوق لرؤيته.. وطمّئنه باعتنائي بأمي وأخوتي جيداً

ثم دلّته على بوّابةٍ سحريّة ، لإعادته الى عالم البشر ..

*** 


ما أن دخلها ، حتى استيقظ على يد صديقه تهزّه بقوة :

- إستيقظ يا أحمد ، فقد انتهى الدوام

صديقه الثاني : إكمل نومك في منزلك

صديقه الثالث : خذّ راحتك طوال يومين العطلة

أحمد وهو يلتفت حوله بخوف : بأيّ يومٍ نحن ؟!

- بآخر نهارٍ لهذا الإسبوع 

أحمد : وكم نمت ؟

- بضعة دقائق.. هيا لا تتأخر ، فوالدك على وشك الوصول 

فأسرع أحمد بحمل حقيبته ، والإنطلاق خارج الصفّ .. وسط دهشة اصدقائه !

^^^


ونزل السلالم مسرعاً .. وقبل وصوله للبوّابة ، أوقفه الحارس .. 

فوضع أحمد يده في جيبه ، ليجد قلادة ابنته التي أعطته إيّاها .. فعلم انه لم يكن كابوساً مفزعاً !


فتفحّص الحارس القلادة ، بعينين دامعتين :

- أهديتها لإبنتي وهي طفلة ! كم اشتقت لعائلتي.. المهم انهم بخير بسبب ذكائك وشجاعتك وموهبتك الفريدة ، التي أنصحك بأن لا يعرفها احد.. وكنّ حريصاً بعدم إظهار كفّك لأيّ شخص .. فالسحرة يقتلون الزوهريين للحصول على الذهب ، إنتبه من القريب قبل الغريب.. وكما تواعدنا ، سرّنا يبقى بيننا للأبد

فاومأ أحمد برأسه إيجاباً..

الحارس بابتسامة :

- والآن إذهب ، فوالدك ينتظرك بالخارج

^^^


ليُسرع أحمد باحتضان ابيه ، وهو يرتجف رعباً من التجربة التي مرّ بها .. بينما ضحك والده مُمازحاً :

- يبدو انه كان يوماً عصيباً ! لنعدّ الى المنزل.. وفي المساء ، آخذك مع اخوانك الى الملعب.. هيا بنا !!

^^^


وفي السيارة .. نظر أحمد الى كفّه ، بقلق :

((ترى هل سيكون تميّزي خيراً لي ، أم شرّاً في المستقبل ؟ .. ليسترنا الله من نوايا الناس الخبيثة))


ثم غرق بأفكاره ، بعد أن غيّرت التجربة الغريبة نظرته للحياة .. ليصبح أكثر نضوجاً بعد تجاوزه عالم الجن الخفيّ ، بظروفهم الموحشة المخيفة !


هناك 7 تعليقات:

  1. خيال خصب والقصه تذكر بمذكرات اللعين
    وتصلح فيلم راءع واعتقد ان هذه الفءه موجوده بشكل غامض وغير شاءع وهم الخاملون ولا تتعدى نسبتهم واحد على الألف بل اقل بكثير ويتم اكتشافهم باختبارات نفسيه معقده والاسءله الغير مباشره ولكن كل هذا بالطبع غير موجود بعالمنا العربي واعتقد جازما انك منهم ويظهر هذا من الخيال النادر المميز في قصصك

    ردحذف
    الردود
    1. سمعت سابقاً بعمّال النور ، لكني لم اسمع بالخاملون من قبل .. هل يمكنك ارسال رابط لمقالٍ عنهم لوّ سمحت !

      حذف
    2. لحظة !! لقد قال الحارس دع الامر سراٍ
      اين السر بالموضوع وقد عرفت انا وانتي وعاصم السر؟!
      لقد سمعت عن هكذا بشر لكن أحقا انهم مميزون عنا ؟؟
      اكلة لانهم يمتلكون خط بين ايديهم ولسانهم وبطونهم؟
      وهل حقا يذهبون لعالم الجن ام انه مجرد خيال ؟
      وهل التخاطر بين البشر او الجن موجود ايضاً؟

      حذف
    3. اتقصد بأن امل منهم؟!! ههههه لا اعتقد ذلك لكن كان سردها للقصه جميل

      حذف
    4. قال تعالى ((يخلق ما لا تعلمون)) .. ومازالت قصة سيدنا الخضر والرجل الصالح الذي أحضر عرش بلقيس لسليمان في ثواني ، لغزاً بالنسبة لنا ! فهل هم ملائكة بشريين ام اصحاب الخطوة (كما يقول الصوفيين) ام من المخلدين .. الله وحده أعلم !

      حذف
  2. الخاملون في الاصل لفظه صوفيه .. ولكن بالطبع الصوفيه القديمه الراءقه وليست الحاليه المليءه بالبدع والخرافات والشرك..
    وتطلق ايضا على الزهاد والعباد ومن اعتزلوا الحياة والعمران والبشر وسكنوا البوادي او الخراءب والصوامع ..وجل ما قراته متفرق بين كتب التراجم والرقاق والنكت واللطاءف بل والعجاءب والغراءب ايضا للسالفين والكرامات الثابته سندا وطبعا كتب علوم الحديث ..كان الالباني من هذه الفءه ومن يسمع له او يقرا له يجده موسوعه شامله وبحرا بلا شاطيء ..وما جعلني اعدك منهم قصتان لكي . افكار وحلول للاجئين ..وافكار ابداعيه مبتكره وهما pdf
    فيهم افكار غريبه وعجيبه يندر ان يتنبه لها
    انسان. وايضا تلخيص النحو والصرف والمعجم
    وبكل اسف هذه الفءه مهضومة الحق مغموره
    كان منهم ايضا د. محمد الجوادي وقد توفي منذ اسبوعين تقريبا ..
    ومن الاحياء حاليا الحويني والقلموني والسرساوي من علماء الحديث واحسان الفقيه كاتبه .
    والحديث في هذا الباب يطول ..

    ردحذف
    الردود
    1. انا فقط احاول القيام بواجبي على أتمم وجه ، قدر المستطاع.. سعيدة ان منشوراتي تعجب ذوقك .. تحياتي لك ، يا عاصم

      حذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...