الاثنين، 8 مايو 2023

مضيفة الرئيس

*تأليف : امل شانوحة* 

إغتيالٌ مُدبّر ! 


سافر الرئيس الأمريكي (المنتخب حديثًا) بطائرة الرئاسة، لحضور مؤتمرٍ صحفيّ ضدّ المعارضة (الرافضين نتائج الانتخابات التي جعلته يفوز على مرشّحهم بنسبةٍ قليلة).


وفي تلك الرحلة، تلقّت جاكلين (المضيفة الوحيدة برفقة ركّابها: الرئيس، وثلاثة من حرّاسه الشخصيّين، بالإضافة إلى الطيّار ومساعده) رسالةً على هاتف المطبخ (الركن المُخصّص للطعام على الطائرة) قادمةً من منزلها!

لتسمع رجلًا يقول:

- مرحبًا جاكلين.. ستجدين علبة بهارٍ زهريّ في الرفّ العلويّ للكاسات، ضعي القليل منه في شراب الرئيس.

فردّت بخوف: من أنت؟! وكيف اتصلت من منزلي؟!

- لا يهمّ!! نفّذي طلبنا قبل وصولكم إلى المطار.

جاكلين بقلق: أهو سمّ؟!

- ليس من شأنك!! فقط ضعي رشّتَين منه.

- وإن لم أفعل؟!

الرجل بنبرة تهديد: أقتل عائلتك!! وإن كان الرقم الظاهر لك لا يؤكّد أنّني في منزلك، سأدعك تكلّمين ابنك، لتأخذي كلامي محمل الجدّ.


ثم سمح لابنها جيمي (8 سنوات) بالحديث معها:

- أمي!! زميلي في العمل أهداني سيارةً جميلة، وهو يلعب معي بعد نوم جدّتي.

جاكلين بفزع: هل أنت متأكّد أنّها نائمة؟!

جيمي: نامت بعد شربها الشايّ.. حاولت إيقاظها، دون فائدة!

فعاد الرجل للحديث معها:

- هل صدّقتِ أنّني مع عائلتك؟

جاكلين بفزع: هل قتلتَ أمي؟!

- لا، مجرّد منوّمٍ طبّيّ.. فهي استقبلتني بحفاوة، بعد أن أخبرتها بنيّة الزواج من ابنتها المطلّقة.

جاكلين باكية: أرجوك لا تؤذِ عائلتي..

مقاطعًا بحزم: إذًا افعلي ما أمرتكِ به!!

- وكيف ستعرف أنّني نفّذت طلبك؟!

الرجل: أنتِ مُراقبة من راكبٍ في الطائرة.

فقالت بعصبية: إذًا دعه يُنفّذ أمرك!!

- نحن لا نورّط رجالنا، هذه إحدى قواعد المعارضة.. معك ساعة فقط، على أبعد تقدير.

جاكلين: أريد محادثة ابني مجدّدًا، رجاءً.

- حسنًا.. لكنّي أسمع حديثكما، فلا تتذاكي عليّ.. (ثم نادى) ها هو يا صغير!! أمّك تريدك.


وعند سماع صوت ابنها، قالت بجدّية:

- جيمي.. العالم الخياليّ!!

الولد باستغراب: ماذا؟!

أمّه: عالمنا الخياليّ.. الآن!!

فأخذ الرجل سمّاعة الهاتف الأرضيّ من الصغير:

- ماذا تحاولين فعله؟!

جاكلين بارتباك: كنت أوهمه بأن ما يحصل في منزلنا هو مجرّد أحداث لقصةٍ خياليّة، كالتي أقرأها له قبل النوم، كي لا يُصاب بعقدةٍ نفسيّة.

الرجل ساخرًا: التربية الحديثة الغبيّة!.. كما قلت لك!! معك بحدود 50 دقيقة، لتنفيذ طلبنا.. مفهوم!!

ثم أنهى المكالمة!

^^^


شعرت جاكلين بارتباكٍ شديد، وهي تراقب الحرّاس الشخصيّين الثلاثة للرئيس، مُتسائلةً في نفسها:

((من منهم الخائن؟)) 


ولم تستطع تحذير الرئيس المُنغمس بأعماله الورقيّة، والمُحاط بحرّاسه الذين يمنعون اقترابها منه!

***


في منزل جاكلين، شعر الخاطف بارتباك الولد الذي رفض اللعب معه!

فسأله باستغراب: ماذا حصل؟!

جيمي بقلق: ستهبط طائرة أمّي قريبًا.. عليّ النوم قبل وصولها، كي لا تغضب منّي.

ثم حمل لعبته الجديدة، قائلًا:

- سألعب بغرفتي قليلًا، ثم أنام.

الرجل: حاول عدم إصدار الضجيج.


وأسرع الولد لإغلاق غرفته، ثم دخل إلى خزانة ملابسه التي فيها بابٌ سرّيّ، يوصله لغرفةٍ خشبيّة لا تتعدّى المترين، واختبأ فيها.

فأمّه طلبت من النجّار بناء الغرفة السرّية، بسبب عملها الحسّاس والخطير في طائرة الرئاسة (فهي نالت وظيفتها الرفيعة لإتقانها أربع لغات، بالإضافة إلى موهبتها في التعامل مع الشخصيّات المهمّة، التي تفوّقت بها على بقيّة زملائها).

كما علّمت ابنها بأن كلمة ((العالم الخياليّ)) تعني وجود خطرٍ على حياته، وعليه الاختباء لحين قدومها!

^^^


في هذه الأثناء، استيقظت أمّها العجوز، وهي تقول بدهشة:

- هل غفوت؟!

الرجل: لا بأس يا خالة، نمتِ دقيقتَين فقط.

- يبدو أنّني كبرتُ في العمر!.. أين جيمي؟!

- أصرّ على اللعب بسيّارته مع ابن الجيران.

الجدّة باستغراب: في هذا الوقت المتأخّر؟!

الرجل: لا تقلقي، سأحضره بنفسي بعد اتفاقنا على موعد الزفاف.

- آه! نسيتُ الموضوع.. (ثم عدّلت جلستها).. لم تخبرني بعد، أين ستعيشان بعد الزواج؟

- في فلّتي.

الجدّة بدهشة: أتملك فيلّا؟!

- طبعًا، فأنا ابن عائلةٍ ثريّة.

فابتسمت بارتياح..

***


بهذا الوقت، أخبرت المضيفة الحارس العجوز بما حصل، ليُفاجئها بالقول:

- نفّذي طلبنا فورًا، وإلّا سأقتلك بنفسي!!

جاكلين بصدمة: أأنت الخائن؟!

- لأنّ رئيسك أجبرني على التقاعد بعد هذه الرحلة، لكِبر سنّي مع أنّي من نفس جيله! ولم يكتفِ بذلك، بل خصم جزءًا من تعويضي بعد معارضتي قراره.. لهذا لا تهمّني سلامته الشخصيّة.. معك نصف ساعة، وإلّا سأعطي الأمر للخاطف لقتل ابنك!!

وتركها في المطبخ، وهي ترتجف رعبًا!

***


بعد دقائق، دخل مساعد الطيّار لشرب الماء.. فمسكت يده، وهي تهمس بخوف:

- جاك! سيقتلون الرئيس.

لتنصدم بعد وضعه السكين في خاصرتها:

- نفّذي طلبهم حالًا!!

بدهشة: وأنت أيضًا؟!

المساعد: دفعوا مبلغًا كبيرًا لأراقبك.

جاكلين : يا لعين!! كنت أحبّك بالفعل.

- أفعل ذلك لأجلنا، فزواجنا سيكلّف الكثير من المال.

- أيّ زواج؟! إن نفّذت طلبهم، سأُسجن لبقيّة حياتي يا غبيّ!!

المساعد: لحين تشريحهم جثّة الرئيس، والتأكّد أنّه مات مسمومًا وليس بسكتةٍ قلبيّة لكِبر سنّه، نكون قد هربنا للخارج.. (ثم بلؤم).. لكن طبعًا دون ابنك!! فأنا أخبرتك مرارًا أنّني لا أطيق الأطفال.. دعي جدّته تتكفّل به، أو أعيديه لطليقك.

- مستحيل أن أتزوّجك بعد خيانتك الرئيس، أيّها التافه!!

- وهل أُغرمتِ به بهذه السرعة؟! فهو استلم الرئاسة منذ شهرين فقط!.. هيّا جاكلين!! كفّي عن وطنيّتك الزائفة، وضعي السمّ في كأسه اللعين.

ثم تركها في المطبخ، وهي في حيرةٍ مُربكة!

***


بعد قليل، أعادت جاكلين الاتّصال بمنزلها، طالبةً من الخاطف التحدّث مع ابنها.

فأجابها: أظنّه نائمًا، سأذهب لأراه.


واستغلّ انشغال أمّها بالبحث عن ألبوم الصور في غرفتها، لدخول غرفة الصغير الذي لم يجده هناك!

فبحث تحت السرير، وفي الخزانة دون العثور عليه!

فشعر بالارتباك بعد رؤية نافذة الغرفة مُغلقة من الداخل، ولا أثر للصبيّ في الحمّام!


لكنّه تمالك أعصابه، بعد قدوم الجدّة:

- أخيرًا وجدتُ الصور!!.. ما الذي تفعله بغرفة حفيدي؟!

الخاطف: كنت أبحث عن دورة المياه.

الجدّة: هي بآخر الممرّ.

وهنا لمحت السيّارة (الهديّة) على سرير الصغير!

الجدّة باستغراب: ألم تُخبرني أنّ جيمي أخذها لمنزل الجيران؟!

الخاطف بارتباك: أنتِ تعرفين الصغار، يخافون مشاركة ألعابهم الجديدة مع الآخرين.. ربّما غيّر رأيه، قبل ذهابه إليه! لا تقلقي، سأحضر جيمي من منزل الجيران بعد شربنا الشايّ.

الجدّة: حسنًا إذًا، سأعدّ الشايّ لحين انتهائك.

- انتهائي من ماذا؟!

- ألم تكن تريد دخول الحمّام؟!

الخاطف: آه! صحيح.

^^^


ثم دخل إلى دورة المياه، لإعادة الاتّصال بالمضيفة التي سألته بعصبيّة:

- لماذا أغلقتَ المكالمة في وجهي؟!!.. أين ابني؟!

الرجل: أمّك أجبرته على النوم باكرًا، لكي تتابع حديثنا عن زواجنا المزعوم.. المهمّ الآن!! تأخّرتِ كثيرًا بتنفيذ طلبنا، فمُراقبك لم يُخبرني بعد بموت الرئيس!

جاكلين : أتقصد الخائنَين: الحارس العجوز، ومساعد الطيّار الأحمق؟!

- ومن قال إنّهما الوحيدَين من رجالنا في الطائرة؟! فالمعارضة أقوى من مناصري رئيسكم بكثير.. هيّا لا تطيلِي التفكير، فحياة أمّك وابنك في خطر.

جاكلين بقلق: وكيف أعرف أنّك لن تقتلهما بعد تنفيذي المهمّة؟!

الخاطف: عائلتك غير مهمّة، لأضيفها على سجّلّي الإجراميّ.. وسأتركهما فور تخلّصك من الرئيس.. عليكِ الوثوق بي، لا حلّ آخر أمامك.

ثم أغلق الهاتف، دون علمه بتنصّت الصغير عليه من خلف باب الحمّام!

***


لم تعرف جاكلين إن كان ابنها نائمًا، أو مختبئًا في المكان السرّي كما طلبت منه!

لهذا سارعت برميّ السمّ في الزبالة، وأذابت حبّتَي منوّمٍ في الشايّ الساخن.

وبذلك اطمأنّ الخائنان، بعد رؤية الرئيس دون حِراك (ظنًّا بموته مسمومًا).

***


في هذه الأثناء، اختبأ الطفل في غرفة جدّته، لحين عودة الخاطف إلى الصالة.

ثم سارع بأخذ جوّالها (الجدّة) والعودة سريعًا إلى غرفته الخشبيّة السرّية، لإرسال رسالةٍ نصيّة إلى والده (الذي يعمل شرطيًّا):

((أبي.. أنقذ أمّي.. هي في خطر.. فقد طلبت منّي الاختباء من رجلٍ غريبٍ يتجوّل في بيتنا، والذي سمعته يُحدّثها هاتفيًّا عن الرئيس!)) 

^^^


كان والده على علم بتهديد المعارضة للرئيس الحاليّ (فهو من مناصريه).

فاتّصل بمركز الشرطة لإخبارهم بوجود خطرٍ يهدّد حياة الرئيس.


ووصل الأمر بغضون دقائق إلى أمن الدولة، الذين سارعوا بإرسال طائرةٍ عسكريّة لملاحقة طائرة الرئيس الذي لم يردّ على مكالمتهم!

خاصّة بعد رفض الطيّار إسماعهم صوت الرئيس (النائم)، دون علمهم أنّه تحت تهديد مساعده الذي يضع المسدّس على رأسه!

بينما يُسلّط العجوز مسدّسه في وجه الحارسَين الشابَّين (المصدومَين ممّا حصل)!

أمّا جاكلين، فاختبأت في المطبخ، لحين انتهاء الأزمة!

***


في هذه الأثناء، أسرع والد جيمي إلى منزل أمّ طليقته..

وما إن فتح الخاطف الباب، حتّى عاجله بضربةٍ قويّة أفقدته الوعيّ، ثم قيّده بالأصفاد، بينما حماته القديمة تعاتبه، ظنًّا بأنّه يُغار من العريس الجديد!

لكنّه لم يكترث لكلامها، وذهب إلى غرفة ابنه، مناديًا بعلوّ صوته:

- جيمي!! أنا والدك!!.. هل أنت بخير؟!!


وما إن سمع الصغير صوته، حتّى خرج من مخبئه..

ثم أفهم الوالد حماته بما حصل، لحين قدوم زميله لنقل الخاطف إلى مركز الشرطة، وهو يدعو ربّه أن تخرج طليقته من أزمتها المرعبة على خيرٍ وسلامة!

***


بهذه الأثناء، أجبرت الطائرة العسكريّة الخاطفَين على الهبوط في المدرّج..

ورغم انكشاف المؤامرة، إلّا أنّهما سعيدَين بموت الرئيس وتنفيذهما المهمّة الصعبة، دون علمهما بأنّه مخدَّرٌ فقط!


وفور وقوف الخاطفَين أوّل سلّم الطائرة، حتّى فاجأتهما المضيفة بدفعهما من ظهرهما! ليسقطا بقوّة على طول الدرج..


فاقتادوا مساعد الطيّار إلى مركز الشرطة، وهو مُصاب بكدماتٍ بسيطة، بينما نُقل الحارس العجوز إلى المستشفى بعد كسرٍ في قدمه!

***


لاحقًا.. تمّ تكريم المضيفة على إفشالها مؤامرة قتل الرئيس، بالإضافة إلى درعٍ تكريميّ لطليقها الشرطيّ الذي عادت إليه بعد إنقاذه عائلتها..


كما غيّرت المخابرات هويّة المضيفة وعائلتها، التي نُقلت إلى قريةٍ مجهولة، خوفًا من انتقام المعارضة التي ستظلّ تُخطّط لاستلام الحكم بالبلاد، مهما كلّف الأمر!


هناك 7 تعليقات:

  1. هذه من القصص الفخورة بها ، أتمنى أن تعجبكم

    ردحذف
  2. سلم قلمك
    قصة رائعة تصلح أن تكون فيلما حقا

    ردحذف
  3. لافيكيا سنيورا

    نعم رائعه دون ريب ..
    اذكر ان جاكلين كانت أنسه ولم تتزوج حتا صارت شريره ساحره وقُتلت. والحين طلعت جاكلين لديها ولد .هو هذا اللي نقول عنه فيلم هندي ههههههههه..ربما بالغد القريب سنكتشف ان ريما لديها احفااد ههههه لاغرابه مع اختنا امل كل شيئ قابل للتوقع

    قصه رائعه رائعه
    مثلما انتي فخورةبهذه القصة انا كذالك دائما فخور بكِ اخت امل

    لافيكيا سنيورا

    ردحذف
    الردود
    1. لا ادري لما جاكلين اول من خطرت ببالي لهذه القصة ، مع انها ماتت سابقاً ! سعيدة ان القصة اعجبتك .. لافيكيا سنيورا ابن اليمن

      حذف
  4. العزيزة امل قصة لاترقى لمستوى قلمك

    ردحذف
    الردود
    1. انا تخيّلتها فيلماً أجنبياً .. بالنهاية تختلف الأذواق بين القرّاء

      حذف

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...