الجمعة، 5 مايو 2023

موهبةٌ روحيّة

تأليف : امل شانوحة 

 

خفايا الماضي


بعد إحتفال وليد مع اصدقائه ببلوغه سن الأربعين .. خرج من المطعم باتجاه الشاطئ ، ليسمع بصّارة تناديه من بعيد :

- الا تريد هديّةً مميزة بعيد ميلادك ؟!!

فتفاجأ معرفتها بالمناسبة ! فاقترب ليسألها باهتمام :

- وماذا يمكنك إهدائي ؟!

بصّارة : موهبةٌ تتميّز بها عن غيرك  

- وهل يمكنني الإختيار ؟

- ماذا تريد ؟

وليد : اريد معرفة مكان الكنوز القديمة .. فعملي كمُرشد سياحي ، يسمح لي التنقّل في العديد من الأماكن الأثريّة 


ففكّرت قليلاً ، قبل أن تقول : 

- يمكنني اهدائك موهبة أفضل من ذلك 

- وماذا يوجد أفضل من الذهب والجواهر المدفونة ؟!

البصّارة : ستعرف بعد شربك الماء


وقرأت تعويذة على قارورة بها القليل من الماء ، وأعطتها له ! 

ورغم اشمئزازه من قذارة يديها ، إلا انه رغب في عيش مغامرةٍ تُسعد حياته المملّة 

وبعد شربه الماء ، قالت بحزم :

- إن لم تُحقّق العدالة !! ستعرف حقيقةً مخفيّة عن عائلتك ، ستؤلم قلبك 


وقبل سؤالها عن قصدها ! سمع صديقته تنادي من بعيد : 

- وليد !! أنت هنا ؟! .. كل عام وانت بخير

فذهب للسلام عليها ..وحين التفت ، لم يجد البصّارة على طول الشاطئ !

***


لم تظهر موهبته إلاّ بعد اسبوع ، عندما اراد سائحٌ إكتشاف قصرٍ مهجور .. فاضّطر وليد للدخول معه .. 

ثم تركه يصوّر الصالة ، متوجّهاً للطابق العلويّ .. 

وعندما مرّ وليد من غرفةٍ فارغة ، شاهد خيال طفلٍ في الخامسة يلعب فوق حصانه الخشبيّ .. فتراجع خطوةً للخلف ! ونادى على السائح ، الذي سارع بالصعود .. وسأله عن الطفل ؟ 

فأجاب السائح باستغراب : 

- أيّ طفل ! لا يوجد هنا سوى الخراب 


وهنا سمع وليد صوت البصّارة في أذنه :

((سترى ما لا يراه الآخرون .. وهذه هي موهبتك الجديدة))


فترك السائح مشغولاً بالتقاط صور الغرف المهجوره ، وتتبّع خيال الطفل الذي ظهر من جديد ! 

وهذه المرة وقف الصغير أعلى السلّم بخوف ، وهو يراقب شجار والديه في الصالة! 


حينما شاهد وليد : الزوج الغاضب يدفع زوجته بقوة .. ليرتطم رأسها بالكنبة الخشبيّة ، وتسقط على الأرض دون حراك ! 

وانهار الصبي باكياً ، بعد رؤيته دماء امه .. 


ليشاهد الأب يأمر ابنه بالبقاء في غرفته ، لحين أخذها الى المستشفى .. فعاد الصبي مُرتجفاً الى غرفته .. بينما تتبّع وليد الأب وهو يحمل زوجته الى قبو قصره ، ويدفنها هناك ! 


لكن خيالات العائلة الغامضة تلاشت فور سماع وليد بوق الحافلة ، ونداء السائق للسوّاح لإكمال رحلتهم .. 


وكان وليد آخر من صعد الحافلة ، وهو منصدماً مما رآه ! 

وفي رأسه الكثير من الأسئلة : ((هل الجثة مازالت في القبو ؟ وهل كبر الصغير دون علمه بأن امه قُتلت ذلك النهار ؟ وهل اختلق والده كذبة وفاتها ؟ وهل مازال الصغير حيّاً ليومنا هذا ؟))

 

جميع الأسئلة متوقفة إجابتها على زمن إرتكاب الجريمة ! التي لولا تعويذة البصّارة ، لما عرف وليد بحصولها ! .. فلما اختارته من بين كل المصطافين على الشاطىء لابتلائه بموهبته المخيفة ؟!

***


لم ينمّ وليد طوال الليل.. فنهض من فراشه للبحث بحاسوبه عن الإشاعات حول القصر المهجور الذي أصبح مزاراً للسوّاح ..

ليعلم بأن المنزل هُجر قبل سبعين عاماً .. وهذا يعني : أنه لوّ بقيّ الصغير حيّاً ، سيكون ف 75 من عمره ! .. فهل مازال في وعيه ؟ وهل هناك قبرٌ مزيّف لأمه ؟ وكيف تفادى والده تحقيقات الشرطة عن إختفائها ؟!


اسئلةٌ كثيرة جعلته يقلق على مصير الطفل الذي رغب بشدة إيصال الحقيقة له .. لكن عليه اولاً التأكّد بأن الجثة مازالت في القبو !

***


في يوم عطلته ، ذهب وليد الى القصر المهجور الموجود اعلى الجبل ..وبعد إخراجه المجرفة من صندوق سيارته ، بدأ بحفر القبو .. الى ان تجمّد في مكانه بعد رؤيته يدٍ هيكلٍ عظميّ .. عرف انها للسيدة التي رآها بخياله ، لوجود اسورةً ذهبيّة ! فزوجها دفنها بالحليّ التي تلبسها.. 


بالبداية ، شعر وليد برغبةٍ لسرقة عقدها وحلقها وأسورتها الثمينة ، لكنه يعلم أن هذه الحليّ هي التي ستكشف هويّة القتيلة .. لهذا طمر الجثة ، وعاد الى سيارته

ذاهباً لأقرب سوق لشراء كرت جوّالٍ جديد ، ينوي إستخدامه بحلّ الّلغز.. 

واتصل به على الشرطة لإعلامهم بوجود جثة امرأةٍ مجهولة ، وأعطاهم العنوان .. وأخبرهم بأن زوجها هو القاتل..


وقبل ان يستفسروا منه ، أنهى كلامه بالقول :

- لدى الضحيّة طفلاً في الخامسة ، سلّموه جثتها ليدفنها بطريقةٍ لائقة

ثم أغلق المكالمة..

***


بعد اسبوعين ، رأى في منامه البصّارة تخبره بأن جريمة القبو نُشرت في الإنترنت 


وفور استيقاظه ، بحث بجوّاله عن اسم قصر الجبل .. ليجد فيديو لعجوزٍ يبكي امام قبرٍ حديث ، قائلاً للصحافة : بأن روح امه استراحت اخيراً .. 

فسأله الصحفيّ : هل ستُسامح والدك المرحوم عن قتله امك ؟ 

فأجاب غاضباً : ابداً !! هو أوهمني أن الجريمة التي شاهدتها بطفولتي ، والتي لاحقتني لسنوات ككوابيسٍ مرعبة ، ماهي الا توهّمات طفلٍ أحمق ! وأن امي هربت مع عشيقها بعد تخلّيها عني ! وجعلني أكرهها طوال حياتي ، وهي مدفونة بقبو قصرنا الذي نقلنا منه بعد شهر على وفاتها ! 

الصحفي : الا تظن خسارته لثروته بنهاية عمره ، عقاباً كافياً له ؟

العجوز بعصبية : ما أعلمه جيداً ، انه سيُعاقب بالجحيم لفترةٍ طويلة!!

الصحفي : وما رأيك بالمكالمة الغريبة التي كشفت مكان قبرها ؟ هل تظن والدك أفشى سرّه لأحد ؟

العجوز : كل اصدقاء والدي توفّوا قبله ! ولا أظنه تجرّأ على إخبار أحد بفعلته الوسخة.. على كلٍ ، أشكر المتصل على كشفه للجريمة الغامضة 

^^^


كلام الصبي (الذي اصبح عجوزاً) اراح وليد ، وأشعره أنه قام بشيءٍ جيد! 

وهو ما أعطاه النشاط لإكمال يومه مع رحلةٍ جديدة مع السوّاح.. 


وهذه المرة الى نهرٍ بين جبلين .. وبينما يستمتع السوّاح بتصوير المنظر الخلّاب .. شاهد وليد رجلين يتشاجران قرب النهر ! أشكالهما غريبة ، بزيّ ملابسهما القديم وشعرهما وذقنهما الطويلة .. وكانا يتحدّثان عن أحقيّة السقاية بين ارضيهما على الجهتين المعاكستين من النهر.. 

وقبل إقتراب وليد منهما ، رأى احدهما يُغرق رأس الآخر بالنهر ! 

فأسرع نحوه ، وهو يصرخ بعلوّ صوته :

- توقف !!!


ليختفيا فجأة ! فعلم وليد أن موهبته اللعينة جعلته يُشاهد جريمةً اخرى حصلت قرب النهر منذ مدةٍ طويلة ! 

فحاول التهرّب من نظرات الدهشة للسوّاح ! مُتظاهراً بالضحك :

- تذكّرت طفولتي ، حين كاد اخي الصغير يسقط في المياه الباردة .. رجاءً إكملوا تِجوالكم .. وأعتذر مجدّداً عن مضايقتكم


وجلس بعيداً ، محاولاً نسيان ما رآه .. ثم ارتعب بعد رؤيته القاتل يتجه نحوه غاضباً ، ويمرّ من خلال جسده ! لأخذ مجرفته الموجودة قرب طعامه .. ثم عاد لاستخراج جثة جاره ، قبل أن يجرفه النهر .. ويقوم بدفنه اسفل الشجرة الضخمة .. 


وقبل إختفاء خيال القاتل ، نظر لوليد بلؤم وهو يضع أصبعه على فمه ((بمعنى : إلتزم الصمت)) 

فارتعب وليد ، متسائلاً في نفسه :

((هل يمكن للأشباح أن تراني ؟!)) 


وانتظر عودة السوّاح الى الحافلة ، ليقوم بتغيّر شريحة جواله ..والإتصال بالشرطة لإخبارهم بمكان الجثة .. 

ثم سارع للحافلة بعد سماعه بوق السائق ، دون علمه إن كانت الشرطة ستأخذ بلاغه محمل الجدّ ام لا !

***


في تلك الليلة .. شاهد وليد في منامه ، البصّارة تقول :

((وهآ انت كشفت جريمة اخرى حصلت القرن الماضي.. صحيح ان اولاد الجارين توفيّا ، لكن احفادهما مازالا على خصام حول أحقيّة مياه النهر لسقاية ارضيهما الّلتين تبعدان أمتاراً عن المكان السياحيّ .. وكشفك الجريمة سيُعطي الحقّ اخيراً لعائلة المغدور .. أحسنت يا وليد !!))

وقبل سؤالها عن طريقة تخلّصه من موهبته المخيفة ، إستيقظ من منامه !

***


وبسبب عمل وليد السياحيّ ، جعله يكتشف جرائم فظيعة حصلت منذ قرن الى خمسين سنة كأقل تقدير.. حيث رأى جثثاً مجهولة مرمية في الوادي او مشنوقة وسط الغابة ، او تطفو في أقنيّة المجاري او داخل كهوفٍ عميقة ! 

وبدوره ارسل المعلومات للشرطة التي أعادت رفاتهم الى من تبقّى من نسلهم !


وهذا الشيء ضايق وليد لعدم استمتاعه بالرحلات السياحيّة، كما فعل سابقاً ! فجميع تلك المناطق النائيّة هي اماكن مثاليّة لإخفاء الجرائم السابقة ! 

لهذا قرّر تجاهل ما يراه ، وعدم إبلاغ الشرطة بها .. ففي النهاية جميعها جرائم سقطت عقوبتها بالتقادم ، او توفيّ قاتلها لكبر سنه .

***


مرّت الأيام بسلام .. الى ان ظهرت فتاةٌ صغيرة تصرخ هاربة من رجلٍ يحاول الإعتداء عليها بعد عودتها من المدرسة ، وهي تلوّح لوليد من بعيد لإنقاذها ! وطالما الوحيد الذي رآها داخل حافلة السوّاح ، فهي ايضاً شبحاً من الماضي ! لهذا تجاهلها تماماً .. 


وتكرّر المشهد في كل مرّة يمرّ سائق الحافلة بجانب الغابة القريبة من منطقة المدارس.


وبعد تجاهله الطفلة ، ظهرت في منامه وهي تعاتبه :

- لما يا وليد لا تريد مساعدتي ؟! دعنا نُعاقب الرجل السيء ، رجاءً!!


فاستيقظ فزعاً ، وهو يصرخ غاضباً :

- ايتها الأشباح الملعونة !! إكملوا طريقكم نحو السماء ، ودعوا الله يعاقب من أذاكم في الآخرة ، فالدنيا ليست عادلة.. وأنا لست محامياً او قاضياً ، ولا يهمّني أمركم .. فدعوني وشأني !!


ثم بلع حبّة منوّم ، ليرى في منامه البصّارة تهدّده :

((ستُعاقب يا وليد لرفضك موهبتك الفريدة !!))

^^^


لم يكن وليد يعلم بأن حلّه للألغاز السابقة ، أثارت حيرة محقّق الشرطة .. خاصة بعد إبلاغه عن الجرائم لنفس المركز ! 


فتساءل المحقّق : من ذلك الشخص القادر على كشف جرائم حصلت في القرن الماضي ؟! 

ثم سأل الشرطي :

- انت من استلمت جميع مكالمات الشخص المجهول ، فهل يمكنك وصفه لي ؟

- من صوته ، يبدو رجلاً متوسّط العمر .. ونبرته مبحوحة بعض الشيء

المحقق : وهل جميع البلاغات التي وصلتنا من نفس الرقم ؟

فبحث الشرطي بحاسوبه :

- نعم سيدي ، نفس الرقم

المحقق : اذاً تتبّعه ، وجدّ لي عنوانه


في البداية وجدوا صعوبة بتحديد منطقة وليد ، لأنه اتصل من اماكن وقوع الجرائم ..لكنه اخطأ مرة باتصاله بالمطعم من رقمه الجديد ! فعرفت الشرطة عنوان منزله الذي أعطاه لرجل التوصيلات (الدليفري) ..

***


في اليوم التالي .. إستيقظ وليد على طرق الشرطي لبابه ، وهو يأمره بالقدوم معهم للمركز !


وفي غرفة التحقيق .. وفي انتظاره قدوم المحقّق ، رأى شبح الصغيرة وهي تعاتبه :

- هذا عقابك لأنك تجاهلتني ، يا دودو

فانتفض وليد في مكانه ! لأنه لم يسمع هذا اللقب منذ طفولته


وقد حاول وليد في بداية التحقيق إنكار اتصاله بالمركز .. لكن بعد أن أطلعه المحقق على خطئه : باتصاله بالمطعم بشريحته الجديدة .. أخبره الحقيقة كاملةً !


المحقق : أتريدني ان أصدّق أن البصّارة أعطتك هذه الموهبة الغريبة ؟!

وليد : وهل لديك تفسيراً آخر عن اكتشافي جرائم حصلت القرن الماضي ؟


فسكت المحقق ، ليكمل وليد بضيق :

- انها لعنة يا سيدي .. فالأشباح تظهر في منامي .. فتشكرني الضحايا على اكتشافي السرّ ، بينما اشباح القتلة تطاردني بسبب تشويهي سمعتها ! مُبرّرةً ذلك : بأن الله سترهم لسنوات ، لآتي انا وأفضحهم بين عائلاتهم وأصدقائهم ! .. وحتى اليوم ، مازلت أتجاهل شبح فتاةٍ صغيرة تلاحقني في كل مكان..


المحقق باهتمام : أيّةِ صغيرة ؟!

- التي تقف خلفك .. فقد رأيت رجلاً ضخماً يعتدي عليها بالغابة ، بعد خروجها من المدرسة 

- أيّةِ مدرسة ؟

وليد : أظنها من ذات المدرسة المختلطة التي تعلّمت فيها الإبتدائية ، رغم أن الزيّ الموحّد أُلغي قبل تسجيلي فيها ! 

المحقق : تقصد أن المغدورة سبقتك بجيل او جيلين ؟! 

وليد : ربما ، فقصّة شعرها قديمة ! 

- الغريب ان منطقتنا لم تحدث فيها إعتداءاتٍ كثيرة ! .. دعني أبحث في الأرشيف عن تلك الحادثة


وفتح المحقق حاسوبه للبحث بملفات أرشيف مركز الشرطة : عن جريمة إغتصاب طفلة .. 

ليجد تقريراً من والد الفتاة ، دون إيجادهم الفاعل ..وقد حصلت قبل ستين عاماً ! والصدمة الأكبر ان اسم الفتاة وعائلتها ، تؤكّد انها أم وليد التي انتحرت (وهو بعمر الثامنة)


المحقق : الم يخبرك ابوك قبل وفاته ، بانتحار امك واسبابه ؟!

وليد بصدمة : أخبرني إنها توفيّت بحادث سير .. لكن قبل سنتين علمت من خالتي انها انتحرت بسبب حادثةٍ سيئة حصلت بطفولتها ، دون إخباري التفاصيل !

- الم تلاحظ شبه الفتاة التي تلاحقك ، بأمك ؟

- لا ! فأبي مزّق جميع صورها بعد وفاتها .. كل ما أذكره أن شعرها احمر ، تماماً كشبح الصغيرة التي تجاهلتها لأسبوعين !

وانهار باكياً..


المحقق : اهدأ قليلاً ، ودعنا نكتشف هويّة الرجل الذي أذى والدتك ..هل تذكر وجهه؟

- نعم ، أحفظ شكله جيداً.. لكنه حتماً توفيّ او أصبح عجوزاً هرماً .. فهو كان شاباً ، حينما كانت امي صغيرة .

- سأرسلك الى رسّامنا ، فربما نحلّ لغز وفاتها

^^^


وبعد رسم المشتبه به ، وضعوا الرسمة في محرّك البحث بحاسوب الشرطة .. ليجدوا شاباً يشبهه كثيراً !  

وليد بصدمة : مستحيل أن يكون شاباً حتى اليوم !

المحقق : ربما هو من اقارب المعتدي.. سنُحضره حالاً !!

^^^


وبعد إخبار الشاب بقصة المعتدي ، قال حزيناً : 

- والدي اعترف قبل وفاته بتحرّشه بطفلة ، اثناء سكره .. ولم يكرّر الحادثة ثانيةً ، لهذا لم تجدوا سجلّه الإجرامي في ملفّاتكم

ثم نظر لوليد :

- أعتذر بالنيابة عن والدي لما فعله بأمك .. لابد انك فخور بنفسك لاكتشافك المجرم بعد كل هذه السنوات ؟


وبذلك خُتمت القضيّة .. 

***


بعد خروج وليد من المركز ، ذهب لزيارة قبر امه :

- يمكن لروحك ان تهدأ ، فالمعتدي أصبح في الجحيم الآن


لكنه ارتبك بعد رؤيته شبح الطفلة تشير لذات الغابة ، وهي تقول :

- غداً ، الثالثة ظهراً 

ثم اختفت !


ولم يستطع وليد النوم طوال الليل ، وهو يتساءل بحيرة :

((لما لم تهدأ روحك يا امي بعد حلّي الّلغز ؟!))

***


وفي ظهراليوم التالي ، إختبأ في الغابة عند الموعد المحدّد .. ليجد طفلة أخرى عائدة من المدرسة ، والتي سارعت بالهرب بعد ملاحقتها من رجلٍ مقنّع (كان مختبئاً خلف الشجرة).. 

وقبل انقضاضه عليها ، عاجله وليد بضربةٍ قوية أفقدته الوعيّ.. 

فأكملت الطفلة ركضها نحو منزلها خلف الغابة.. بينما أزال وليد قناع المعتدي ، ليجد ابن الرجل الذي اغتصب امه !

- أتحاول إكمال مسيرة والدك القذرة ، ايها اللعين ؟!!


وقيّده بالحبل ، وأحضره الى المركز .. 

***


بالتحقيق ، أنكر الشاب تماماً ملاحقته للطالبة.. مُدّعياً أن وليد ضربه ، إنتقاماً لخطأ والده مع امه !


لكن وليد أصرّ على ما حصل ، واصفاً ملامح وزيّ التلميذة .. 

فبحث المحقق بين المدارس الثلاثة القريبة من الغابة ، ليجد مدرسةً وحيدة مازالت تُلزم طلّابها بالزيّ الموحّد !

***


في صباح اليوم التالي .. وفور دخول وليد مع المحقق والشرطين الى ملعب المدرسة ، حتى هربت طالبة الى فوق على عجل !

فلحقها وليد ، مُمسكاً يدها .. لتصرخ فزعةً :

- أتركني ارجوك !!

- لن أؤذيك .. اريد مساعدتك للقبض على المقنّع الذي أرعبك البارحة 


فأخبرت المحقق بما حصل ، وأن وليد أنقذها من المعتدي الذي حاول تمزيق ملابسها !


فتمّ سجن الشاب الذي شعر طوال حياته بتشابه صفاته الإجراميّة مع والده !

***


بعد انتهاء المشكلة ، ذهب وليد الى الشاطىء لتحسين مزاجه .. 

ليجد البصّارة الغامضة ، فأسرع نحوها :

- أخيراً وجدتك !!!

البصّارة : أظنك تريد إنهاء موهبتك الغريبة ؟

- نعم رجاءً !! اريد العودة لحياتي السابقة

- الا تريد إكتشاف الكنور ؟

وليد : لا اريد رؤية الماضي بعد اليوم !!

- كنت أعطيتك الموهبة ، لإراحة روح امك

- وقد فعلت !! رجاءً أزيلي لعنتك عليّ


فقرأت تعويذة على قارورة الماء ، شربها دون تردّد !

وسرعان ما شعر بدوارٍ ، أسقطه مغشياً عليه ! 

^^^


ليستيقظ في منزله ، وهو يتساءل بحيرة :

((كيف وصلت الى هنا ؟!))


وعندما نهض من سريره ، صرخ بفزع بعد رؤية إنعكاسه في المرآة : كعجوزٍ هرم! 

فركض للحمام لغسل وجهه .. ليرى إنعكاسه تحوّل لأمراةٍ حامل ! 

وسرعان ما تغيّر وجهها الى البصّارة وهي تقول :

- أبدلتك بموهبةٍ جديدة : وهي العيش كل يوم بشخصيّةٍ مغايّرة .. أتمنى لك مغامرةٌ شيّقة !!


ومن بعدها اختفت ! ليُظهر إنعكاس مراهق ، يسأله بابتسامةٍ مستفزّة: 

- بأيّ شخصيّة تريد بدء يومك ؟


ثم ظهر في المرآة : عشرة شخصيّات من كافة الأعمار ، وهم يضحكون على وليد الذي ارتجف بقوة ، خوفاً من موهبته الجديدة المرعبة ! 


هناك تعليقان (2):

  1. هذا قد يحدث قرييا كمحاولة تصوير المشاهد التي تراها العين وتخزن في الذاكره الخلويه

    ردحذف
  2. روعه حرفياً
    النهايه صادمه ومضحكه..

    ردحذف

التوأمتان المتعاكستان

تأليف : امل شانوحة  الطيّبة والشريرة دخلت السكرتيرة الى مكتب مديرها (جاك) لتجده يفكّر مهموماً :   - إن كنت ما تزال متعباً ، فعدّ الى قصرك ...