*كتابة : امل شانوحة*
المعركة الدمويّة
كان (بوكاسا) سعيدًا بحصوله على الإقامة الأمريكيّة، بعد هروبه من المعارك الدائمة في بلدته وسط إفريقيا! ليواجه مشكلةً أخرى بإيجاد عملٍ، بسبب لغته الإنجليزيّة الركيكة..
وبعد شهرين من البحث المتواصل، أصبح مسؤولًا عن محطّة وقودٍ في طريقٍ صحراويّ بين ولايتين.. وعليه العيش وحيدًا في غرفةٍ داخل بقالة، بالإضافة إلى اهتمامه بخزّاني: البنزين والديزل!
وكان عمله روتينيًّا وغير متعبٍ، فنادرًا ما تمرّ سيارات من هناك.. واقتصر الأمر على بعض شاحنات البضائع والنقل!
***
كلّ هذا تغيّر ذلك المساء، بعد قدوم راكب درّاجةٍ ناريّة..
وقبل قيام بوكاسا بتزويده بالوقود، شهر المسدّس في وجهه وهو يدفعه بقوّة باتّجاه البقالة!
وما إن أصبحا داخلها، حتّى أمره بإغلاق بابها الحديديّ!
فقال بوكاسا برعب، وبلغته البسيطة:
- سيدي! لا يوجد لديّ الكثير من المال
فصرخ الرجل بارتباكٍ واضح: فقط أَقفل الباب اللعين.. بسرعة!!
وسارع بوكاسا بإنزال الباب وقفله، فور رؤيته عشرات الدرّاجات الناريّة قادمةً من جهتين مختلفتين باتّجاه المحطّة!
بوكاسا بخوف: ماذا يحصل؟!
فأجابه الرجل: تعاملت مع كلتا العصابتين (العقرب والثعبان).. وانكشف أمري، ويريدان قتلي..
ثمّ أخرج مسدّسًا آخر، وضعه بيد العامل الإفريقيّ:
- دافع عن نفسك، فبعد قليل ستحصل معركةٌ عنيفة
بوكاسا بضيق: أهربتُ من معارك إفريقيا، لأموت هنا؟!
الرجل: لا وقت لندب حظّك العاثر.. حاول عدم إطلاق النار إلّا بعد اختراقهم الباب.. حينها لا ترحم أحدًا، فجميعهم مجرمون.. مفهوم؟!!
فارتجف بوكاسا بعد سماعه صرخة أحد القائدين، الذي بدا من صوته أنّه كبيرٌ في السنّ (رئيس عصابة العقرب)، وهو يعاتب القائد الثاني (رئيس عصابة الثعبان) الذي لمحه بوكاسا من فتحة الباب الحديديّ: بأنّه رجلٌ أعور يضع عصابةً سوداء على عينه!
العجوز غاضبًا: لِمَ أتيتَ إلى هنا؟!! فرأس الخائن جاك من نصيبنا!!
الأعور: اسمع أيّها الخَرِف!! هو تسبّب بموت عشيقتي، ولا بدّ من قتله بيديّ
العجوز: مستحيل!! هو قتل ابني البكر، وأنا الأولى برأسه
ثمّ سمع المختبئان صوتًا يقول:
- درّاجة جاك هناك!! أكيد هو داخل البقالة.. فلنطلق عليه النار، إلى أن يتحوّل جسمه إلى مصفاة
العجوز بحزم: إذًا ترجّلوا من درّاجاتكم، واصطفّوا هنا!! ولا تطلقوا النار إلّا بعد أمري.. مفهوم!!
ثمّ نادى بصوتٍ عالٍ:
- جاك!! سلّم نفسك أيّها الخائن
فأجاب جاك من الداخل:
- كيف تعاقبني بعد تنفيذي أمرك بالحرف الواحد: بقتل محبوبة قائد الثعبان لرفضها علاقةً عابرة مع ابنك الفاسق؟!!
فالتفت قائد الثعبان إليه بدهشةٍ وغضب: أأنتَ أمرته بذلك؟!
فشعر زعيم العقرب بارتباك!
فأكمل جاك قائلًا:
- وأنت أيّها الأعور!! ألم تأمرني بقتل ابنه البكر، بعد علمك بملاحقته المستمرّة لحبيبتك؟!!
العجوز غاضبًا: يا لعين!! أنتَ أمرته بذلك!
جاك: أنا مجرّد قاتلٌ محترف، لم أرد الانتماء لأيّ العصابتين! فعملي مستقلّ.. لهذا نفّذت طلبكما مقابل المال.. وعليكما حلّ مشاكلكما بعيدًا عنّي!!
العجوز بعصبيّة: دفعتُ لك الكثير من الدولارات لتصبح من رجالي، وفي المقابل تعاملت مع عدوّي اللدود!!
الأعور: بل نحن أعطيناه منزلًا ودرّاجةً فخمة، ليخون ثقتنا به!
فالتزم جاك الصمت!
^^^
بهذه الأثناء.. همس جاك للعامل:
- سيطلقون النار علينا لا محالة، هل يوجد مخبأٌ هنا؟
بوكاسا: هناك قبوٌّ صغير، أُكدّس فيه بضائع المحل
جاك: وماذا تنتظر؟! دعنا نختبئ فيه بسرعة!!
ففتح العامل بابًا صغيرًا في الأرضيّة، ونزلا درجتين.. محاولين الاختباء من المجرمين الذين حاصروا البقالة من الخارج!
^^^
في هذا الوقت، اتّفق الزعيمان على الانتقام من جاك..
ونادى العجوز بعلوّ صوته:
- سأعدّ للرقم ثلاثة!! إن لم تخرج مستسلمًا من البقالة، سنُرديك قتيلًا بمئات الرصاصات.. هل تسمعني يا جاك؟!!
ثمّ عدّ بصوتٍ عالٍ:
- 1.. 2.. 3!!!
لينطلق وابلٌ من الرصاص، حطّم كلّ شبرٍ بالمحلّ الصغير!
***
بعد ربع ساعة من المعركة المتواصلة، نادى العجوز:
- توقّفوا يا شباب!! دعونا نكسر الباب، لسَحْل جثّة الخائن إلى وكرنا
الأعور بعصبيّة: لن أسمح لك بأخذه!! فجثّته هو انتصارٌ لي أمام عشيقاتي
العجوز: إذًا لنقسم جثّته لنصفين، لي الرأس وأنت الجسم
الأعور بإصرار: جسمه لن يُثبت هويّته، أريد رأسه!!
العجوز غاضبًا: أنا الأكبر سنًّا، وأكثر خبرةً منك في عالم الإجرام!!
الأعور: وأنا الأغنى!! وتجارة الدعارة والرقيق منتشرةٌ في حارات الفقراء، أكثر من مخدّراتك الرخيصة
العجوز بعصبيّة: لم أعد أستطيع تحمّل تفاهتك، أيّها المعاق!!
الأعور بغضبٍ شديد: أتسخر منّي أمام عصابتي!.. هجوم يا رجال!!
وسرعان ما انقلبت المعركة بينهما! محاولًا كلّ فردٍ من العصابتين الاحتماء خلف حائط المحطّة، أو وراء درّاجته.. ليموت عددٌ كبيرٌ منهم، بعد انفجار أحد خزانَي الوقود اللذين أُحرِقا أحياءً.. بينما أُصيب الباقون بالرصاص الطائش!
وفي القبوّ، استمع جاك وبوكاسا لمعركة العصابتين بقلقٍ شديد
***
بعد نصف ساعة، عمّ الهدوء المخيف!
جاك: هل تسمع شيئًا؟!
العامل: لا.. أظنّهم رحلوا!
- بل أفنوا بعضهم، فلا صوت للدرّاجات التي تعطّلت حتمًا بالرصاص
- هل نخرج الآن؟
جاك: أساسًا يظنّون بموتنا.. دعنا نخرج بحذرٍ شديد
^^^
بعد صعودهما من القبوّ، صُدم العامل بمنظر البقالة التي لم يبقَ فيها منتجٌ سليم! ومشى مع جاك فوق شظايا الزجاج والرصاصات الفارغة..
ثم فتحا الباب الحديديّ المثقوب بمئات الرصاصات، ليجدا عشرات الجثث بالخارج.. بعضها ما زال يحترق!
فأسرع العامل بإطفائهم بالعبوّة المخصّصة لذلك
أمّا جاك، فتوجّه للقائد العجوز (وهو يتلوّى بألمٍ شديد) الذي قال بدهشة، بعد رؤيته الخائن سليمًا:
- ألم تمت أيّها اللعين؟!
فنظر جاك إلى جراح العجوز الخطيرة التي تؤكّد احتضاره، هامسًا في أذنه:
- على فكرة.. لستُ قاتلًا مأجورًا، بل شرطيٌّ متخفٍّ.. تعمّدتُ العمل مع كلتا العصابتين، للقضاء عليكما.. وأنا من نشرت إشاعة خيانتي وعملي للفريق الآخر، لأجعلكما تلاحقاني إلى منطقةٍ مهجورةٍ مفخّخةٍ بالديناميت، تبعد كيلومترين من هنا... لكن للأسف فرغ بنزين درّاجتي! ولحقتماني قبل تزوّدي بالوقود.. المهم!! خطّتي نجحت بجميع الأحوال، وقضيتما على رجالكما برصاصكما، بعد أن لوّثتما سمعة منطقتنا الريفيّة لسنوات! .. وأريد إعلامك بأن الحكومة ستزوّدنا بالأطبّاء لعلاج الإدمان، الذي نشره رجالك بين شبابنا.. كما سنغلق دور الدعارة، ونعيد الرقيق المخطوفين إلى أهاليهم.. ومن بعدها تُمحى عصابة العقرب والثعبان من ذاكرة منطقتنا للأبد!! .. أمّا جثثكم، فستتكفّل الشرطة برميها في المحرقة، لعدم استحقاقها الدفن كبقيّة البشر.. عدا عمّا ينتظركم من عذاب الجحيم.. والآن مُتْ أيّها المجرم الخَرِف!!
وخنقه بقوّة، إلى أن مات العجوز بين يديه!
من بعدها اتصل جاك بمركز الشرطة لإخبارهم بنجاح خطّتهم، وتنفيذه للمهمّة السرّيّة الخطيرة.. وأعطاهم عنوان المحطّة
ثم زوّد درّاجته (التي من حسن حظّه أوقفها بعيدًا عن المعركة العنيفة) بوقود الخزّان (الوحيد الذي بقي سليمًا في المحطّة)!
^^^
قبل ذهاب جاك، اقترب من العامل لإعطائه حقيبةً صغيرةً مليئةً بالمال:
- أقترح عليك ترك كلّ شيءٍ خلفك، والرحيل من هنا.. فالشرطة قادمة بعد قليل لإزالة الجثث.. وأمامك حلٌّ من اثنين: إمّا إعطاء رُزم المال لصاحب المحطّة كتعويضٍ عن دمارها، وبذلك تبقى عاملًا بسيطًا لديه ! .. أو تركب درّاجة زعيم الثعبان (الوحيدة التي سلمت من الرصاص من درّاجات العصابتين)، لفتح محلٍّ خاصٍّ بك في المدينة، بثروتك البسيطة..ففي جميع الأحوال، سيظنّ مديرك بموتك بعد المعركة الطاحنة.. والقرار النهائي يعود إليك!!
فأعاد العامل المسدّس لجاك، وهو يقول: سأفكّر بالأمر
***
بعد رحيل جاك بساعة، سمع بوكاسا صافرات الشرطة من بعيد!
وبدون تفكير، سارع بحمل حقيبة المال.. منطلقًا بالدرّاجة الفخمة، للابتعاد عن المحطّة المدمّرة.. وهو يطمح بحياةٍ هادئة، تليق بأحلامه البسيطة!

ربما أتوقف عن الكتابة الفترة القادمة ، فغداً لدى امي فحصاً طبّياً .. فإن تأخّرت اسبوعاً عن النشر ، اكون مرافقة لها بالمستشفى بعد عمليّة المصران .. دعواتكم يا اصدقاء
ردحذفأسأل الله أن يكلل عملية والدتنا بالنجاح وأن يسبغ عليها نعمة الصحة والعافية ويلبسها لباس الشفاء العاجل
ردحذفسلّمك الله يا استاذ محمد ، شكراً لذوقك .. غداً سيكون يوماً طويلاً .. كان الله في العون
حذفاتمنا ان تكون بالف خير . انا ايضا ارافق ابي المريض وهوه في حالة قيبوبة بسبب جلطة. وصدقيني لا يوجد حتي الانسلين. بسبب الحرب ونزوح سكان الخرطوم الي الولايات
ردحذفكان الله في عونكم جميعاً .. واتمنى الشفاء العاجل لوالدك ..
حذفنسأل الله لها الشفاء التام ولكي العون على امرها
ردحذفسلمت أخي عاصم .. لدى امي فحصاً جديداً يوم الإثنين ، ومن بعدها نحدّد موعد العمليّة .. اتمنى لها الشفاء العاجل .. سأحاول الكتابة قدر المستطاع في هذه الفترة الصعبة ..
حذفاسال اللة العلي العظيم ان يشفي والدتك وان يحفظها لك
ردحذففراق الام صعب جدا
الله يحفظها لك
ان شاء الله خير ، شكراً لك .. اما التنويم المغناطيسي ، فكتبت عدة قصص عن الموضوع ، لا ادري ان كنت سأكتب عنه ثانيةً في المستقبل ! لندعها للأيام
حذفهذا واجبي
حذفاحقا كتبتي ؟ في اي سنة وهل تذكرين عنوانها ؟
اذن لما لا تكتبي قصة وبنهايتها نصيحه
واكتبي عن فتى يجادل والدية في كل مرة ينصحانه .. وايضا يجادل جميع الكبار واضيفي من افكارك الجميلة وابني بها نصيحه تليق بالأشخاص الذين يجادلون الكبار،لاني ارى الكثير من الشباب الصغار يجادلون الكبار فقلت ربما هناك نصيحه لهم
افضل كتبه في تاريخ امل شنوحه من يوم ماقراءت أليك قصة الحفلة في موقع كابوس وانا اتبعك يريت متركتي الموقع ياأستاذ
ردحذفانا اراقب موقع كابوس من وقت للآخر ، لكني حقاً ليس لديّ الوقت للمشاركة معهم .. بالكاد استطيع النشر في مدونتي .. سعيدة ان القصة اعجبتك
حذفحلوة القصة ، ربي يشافي والدتك وكل امهاتنا
ردحذفسلمك الله ، اخي
حذف