الأربعاء، 24 مايو 2023

خليفة إبليس

تأليف : امل شانوحة 

الحرب العالميّة السفليّة


- إبليس مات !!! .. إبليس مات !!!

نداءٌ عاجل من مِرسال القصر الملكي في العالم السفليّ ، مُعلناً وفاة إبليس المُفاجىء

فتجمّهر الجن والشياطين حوله ، غير مصدّقين بما حصل !

قائلاً أحدهم باستنكار :  

- إبليس لا يموت ! هو مُخلّد ليوم القيامة

المرسال : لهذا انتحر .. وإن كنتم لا تصدّقون الخبر ، سنسمح للجميع بدخول ساحة القصر ، لرؤيته مشنوقاً على الشجرة الضخمة


جني عجوز : ربما قتله احد ابنائه ، طمعاً في السلطة

المرسال : وجدنا رسالة في مكتبه ، يُعلن فيها مللّه عن حياته الطويلة .. وانه حينما طلب من الله الخلود ، لم يعلم دوام الدنيا كل هذه القرون ! .. لهذا قرّر قتل نفسه ، تاركاً السلطة للأقوى بين ابنائه وأحفاده الشياطين .. حتى إن كان من رجال الجن العاديين ، طالما فرض إستحقاقه لهذه المكانة العظيمة ! 

- يعني لا شروط لاستلام السلطة !

المرسال : هذه اوامره الأخيرة

- هو يعلم جيداً إن الحكم دون قيود ، سيؤدي لحربٍ شعواء في عالمنا!


فقال جني عجوز :

- ولما تستغربون تصرّفه ؟ فهو معروف بخبثه ودهائه .. حيث كان بإمكانه تسميّة أكبر ابنائه ، وكنّا سنحترم وصيّته.. لكنه لا يرغب الموت وحيداً ، لهذا اتخذ قراراً متهوّراً سيؤدي لإبادة الملايين من جنسنا

فقال شيطانٌ شاب بقهر :

- لا أكترث لمن يستلم القيادة .. المهم ان اراه ميتاً ، فهو قتل والدي ظلماً لتباطئه في العمل !

- وانا استغلّ زوجتي وجعلها إحدى جواريه ، لجمالها بين نساء الجن!

- إذاً لنذهب الى قصره ، ونرى موتته الشنيعة !!

^^^


ودخلت طوابير الشياطين تباعاً ، من كبيرهم الى صغيرهم باتجاه حديقة القصر المُهيب .. 

ليصل الدور بعد شهر الى الأجناس المختلفة من الجن التي قدمت لرؤية جسد إبليس المُتحلّل والمُتدلي من الشجرة ، وهم يغلقون انوفهم من رائحته النتنة ! 

***


وبعد تحوّله لعظام بمرور الشهر الثالث على وفاته ، قرّر ابنه البكر أن يقيم له جنازةً مهيبة ، حضرتها مخلوقات العالم السفليّ جميعاً ! 

حيث مشت عربته المُذهّبة بتابوته الأسود اللامع على مجمّعات الجن الأرضي.. 

ثم حُلّق بتابوته على اقوام الجن الطيّار.. 

كما وُضع تابوته فوق سفينةٍ زجاجيّة ، لتشاهده قبائل الجن المائيّ.. 

ومن بعدها أُحرق رفاته الذي نُثر في الهواء والبحر ! 


وبذلك انتهى عصر إبليس  .. لتبدأ فترةٌ عصيبة على سكّان العالم السفليّ ، بعد إعلان ابنه البكر أحقيّته بالملك ، قبل إعتراض قائد الجيش (الحفيد الأكبر لإبليس) 

كما أحتجّ ملك جن البِحار ، لحكمه اكبر مساحة في العالم.. 

بينما هدّد حاكم الجن الطيّار : الإطاحة بجيوش الشياطين من خلال رميّ جنوده لآلاف الأخشاب المحترقة من السماء ، وإبادة قراهم عن بِكرة ابيها! 


وبذلك أُعلنت الحرب العالميّة في عالمهم الخفيّ .. وفُرض التجنيد الإجباريّ على شباب الجن بكافة طوائفها ، بقيادة العفاريت والمردة .. كما انشغل مشعوذي الشياطين بإرهاق الجيوش المُتحاربة بتعويذاتهم المخيفة!  

^^^


في البداية ، إتفق ملوك الجن الثلاثة : الترابي والمائي والهوائي ، ضدّ فريقيّ الشياطين : احدهما بقيادة الإبن البكر لإبليس ، والثاني بقيادة قائد الجيش (اكبر احفاد ابليس)  


ودامت الحروب العنيفة عدّة أعوام ، ربح فيها جيشيّ الشياطين بمكرهم وخبثهم الذي يفوق ذكاء الجن بأشواط ! 

والّلذان عيّنا ملوك الجن الثلاثة ، بعد قتلهما الملوك القدامى (المُتمرّدين) .. بينما خضع الجدّد ، لحكم الشياطين وأوامرهم الظالمة .

^^^


في المقابل .. عمّ السلام عالم البشر ، بعد انشغال العالم الخفيّ بمشاكلهم الدمويّة  بعيداً عنهم.

***


بعد خمسين عاماً من الحروب المتوالية ، وموت كبار وقادة الجن والشياطين مع ملايين من شعبهما ! أعلن حفيد إبليس (قائد الجيش) فوزه على اعدائه ومنافسيه ، مُحتلاً بجدارة منصب : حاكم العالم السفليّ ، بعد خسارته عينه وقدمه مع بدء المعارك الدمويّة .. 

حيث اعتلى العرش بعكّازته وعصابه عينه السوداء ، مُعلناً سيادته على جميع المخلوقات الخفيّة ! 


واثناء مراسم تنصيبه المُلك ، تفاجأ الحضور برؤية المارد الطيّار العجوز وعلى ظهره مخلوقاً يلبس رداءً اسوداً طويلاً ، مُخفياً وجهه بقناعٍ مخيف!  


حيث حلّق المارد العملاق فوق جموع الجن والشياطين في حفلهم الجماهريّ ، الى أن هبط قرب العرش الذهبيّ .. ليُصعق الجميع بنزول إبليس من ظهر الطائر ، بعد إزالة قناعه ! 

فلم يكن امام الملك الجديد الا النهوض عن العرش ، وهو يرتجف خوفاً :

- جدي ! اهلاً بعودتك.. كيف حصل هذا ، بعد نثرنا رمادك في الجوّ والبحر ! هل خلقك الله من جديد ؟!


فردّ إبليس : كنت طلبت من مشعوذي المفضّل (الذي حبسته في مخبأي السرّي طوال مدّة إختفائي) أن يحوّل وجه احد المتمرّدين (المحكوم عليهم بالمؤبد) الى هيئتي ، كي تصدّقوا انتحاري

الحفيد : يعني المشنوق ، كان احد اقاربي المساجين ؟!

إبليس : ابن عمك الأعور الذي حاول سابقاً ، قلب الحكم عليّ .. وهو من أقمتم له جنازةً ملكيّة (التي تابعتها من بلّورتي السحريّة) ممّا يؤكّد غبائكم ! .. فأنا مخلّدٌ ليوم الدين.. وإن كان بأمكاني الإنتحار ، لفعلتها منذ قرون


الحفيد : ولماذا أوهمتنا بموتك الذي أدّى لقتل الملايين من شعبنا ؟!

إبليس : هي خدعة أكرّرها كل ١٠ قرون ، كيّ يموت الضعفاء من ابنائي ورعيّتي ، ويبقى الأقوى والأخبث بينكم.. تماماً كما يفعل الصقر الذي يقتل أفراخه التي لا تأكل بمفردها بعد ايام من ولادتها ، حتى لا يضيّع وقته مع الأغبياء .. لكن لا تقلقوا !! فمن نجى من المعارك الطاحنة ، كافياً للوسّوسة للبشريّة بأكملها.. (ثم نظر لحفيده) .. والآن أغرب عن وجهي !! ودعني أعتلي كرسي الحكم.


فابتعد حفيده وهو مُطأطأ الرأس .. وبعد جلوس إبليس على العرش ، تمتّم قائلاً :

- شيءٌ غريب بهذا المنصب ، يجعلك تعشق كُرسي المُلك ! لا غرابة أن حكّام البشر لا يتزحّزحون عنه بسهولة


ثم نظر لحفيده :

- لا تحزن !! فلك مكافأة ، لتفوّقك على اعمامك وملوك الجن ... (ثم فكّر قليلاً).. سأجعلك تحكم الصينيين وحدك

الحفيد : أحقاً !

إبليس : هم شعبٌ مقرف يأكلون الحشرات والحيوانات الغريبة ، مما يُشعرني بالغثيان .. ولك كامل الحرّية بالتصرّف معهم ، دون تدخلٍ مني

الحفيد (وهو يكتم غيظه لخسارته المُلك) : شكراً جدي


إبليس بصوتٍ جهوريّ : 

- والآن يا معشر الجن والشياطين !! اريدكم بإشارةٍ من يدي ، أن تسجدوا لي بعد الرقم ثلاثة.. ١ .. ٢ .. ٣ !!!

ثم أشار بأصبعه للأسفل ، ليسجد الملايين له !

فتمّتم إبليس بارتياح :

- لا شيء اجمل من السلطة

بينما تعالت اصوات شعبه :

- يحيا مليكنا الأبديّ !! .. يحيا إبليس المُعظّم !!!


فابتسم إبليس وهو يشعر بغرورٍ لا مثيل له ، بعد عودته من عطلته وفي جعبته مئات الخططّ المُدمّرة للبشريّة التي حصلت على سلامٍ مؤقّت ، لن يدوم طويلاً !


هناك تعليق واحد:

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...