تأليف : امل شانوحة
التحديث الإجباري
تجمّعت العائلة في غرفةٍ ضيقة بفندقٍ متواضع لتوفير النفقات : الأب والأم على السرير ، والصغيران يفترشان الأرض .. بينما سهرت المراهقة لحين انتهاء شحن جوالها
وقبل وضعه جانباً .. ظهر اعلانٌ غريب : عبارة عن أنماطٍ ضوئية مُتقطّعة .. وذبّذبة منخفضة التردّد لكنها مزعجة للسمع ، كأنها تضغط على اعصاب الدماغ !
فحاولت إغلاقه ، دون فائدة .. بل زاد صوته حدّة ، مع تسارع انفاسها ..
وبدأت ذاكرتها تسترجع جميع مشاهد العنف التي شاهدتها بأفلام الرعب والأكشن ، مع إثارة رغبةٍ داخليّة مخيفة : بأذيّة اهلها اثناء نومهم !
فلم تجد امامها سوى نزع بطاريّة جوالها
ليسود الصمت بضعة ثواني ، قبل تردّد الصدى ذاته من هواتف والديّها ! جعلها تسارع بتخبئة بطارياتهما في الدرج
لكن الهدوء لم يدم طويلاً ، بعد طرقٍ عنيف على بابهم .. مع صوتٍ مألوف يهدّد بالقتل !
الأب مذهولاً : انه صديقي ! مالذي اصابه ؟!
ثم اختفى الصوت بعد نزوله على السلالم
فاقتربت الفتاة من النافذة ، ورفعت الستارة .. لترى برج الإتصالات (القريب من الفندق) مضاءً .. فتذكّرت كلام موظف الفندق الذي اخبرهم : ان بثّه سيبدأ الليلة
فقالت لوالديها:
- لم يكن إعلاناً ، بل تجربة بثٍّ بتردّد 5G .. انهم يرسلون ذبذبات صوتية وبصرية تخترق الجهاز العصبي ، مُحفّزةً الميول العدوانيّ .. لتحويل البشر إلى وحوش ..
وقبل توضيح فكرتها ، ارتفع صراخٌ بالخارج .. ليشاهدوا الناس تتقاتل بالسكاكين والعصيّ ، دون مبرّر لعنفهم المفاجئ !
فاقترح الأب الاتصال بالشركة لوقف بثّها الخطير
ابنته معترضة : ابي ! كنت قرأت عن خطتهم بالإنترنت .. هم يريدون تقليص البشر قبل ظهور الدجّال !
وفجأة ! ظهرت مُسيّرة حربية تقصف الأبرياء الذين لم ينخرطوا في القتال!
الفتاة بخوف : إنهم يتخلّصون ممّن لم يتأثّر بالبثّ ، وحتماً سيصلون إلينا.. لابد من تدمير البرج اللعين !!
فأسرعت الأم لحزم الحقائب ، هرباً من المنطقة الموبوءة .. قبل سماعها صرخة صغيرها وهو يشير للنافذة :
- اختي قفزت للخارج !!
فاندفعت العائلة نحو النافذة ، لرؤيتها تتسلّق البرج .. بينما الوحوش البشريّة تتصارع في الشارع ، دون التفاتها اليهم !
وتابعت صعودها بتركيزٍ وإصرار نحو القمة .. الى ان وصلت للهوائيّات..
ثم مدّت يدها ، لجذب الكابل الرئيسي الذي احدث وميضاً ابيضاً .. ادّى لصعقةٍ كهربائية ، اوقفت قلبها الشجّاع ..
وبينما جسدها يتفحّم امام مرأى عائلتها المُنذهلة ، توقف البثّ الدموي اخيراً .. وتلاشت ذبذباته المزعجة ، مما اسقط الأسلحة من ايدي الناس المُنصدمة من حجم الكارثة : فحولهم السيارات المحطّمة ، والجثث المتناثرة في كل مكان !
ثم رفعوا رؤوسهم باتجاه العائلة الباكية ، ليجدوا جسداً محترقاً أعلى البرج الذي اصبح شاهداً على التضحية والبطولة ، والتي صوّرتها المسيّرة قبل ابتعادها عن المكان!
***
في الأيام التالية ، انتشر الخبر في جميع الدول .. لكن لم يكن الجميع محظوظاً وجريئاً لتدمير الأبراج الدمويّة .. ففي بعض المدن استمرّ البث لأيام ، مُزهقاً آلاف الضحايا
أما في هذه المنطقة الصغيرة .. فقد اصبح الأب قائداً لمجموعة شباب ، هدفهم تدمير اكبر عددٍ من الأبراج التي تبثّ بتردّد 5G
لكن السؤال الأهم :
هل يمكنهم إيقاف الخطة الشيطانية قبل تحقيق هدفها بالوصول للمليار الذهبي؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق