الأحد، 26 أبريل 2026

الذبذبة القاتلة

تأليف : امل شانوحة 

التحديث الإجباري


تجمّعت العائلة في غرفةٍ ضيقة بفندقٍ متواضع لتوفير النفقات : الأب والأم على السرير ، والصغيران يفترشان الأرض .. بينما سهرت المراهقة لحين انتهاء شحن جوالها 


وقبل وضعه جانباً .. ظهر اعلانٌ غريب : عبارة عن أنماطٍ ضوئية مُتقطّعة .. وذبّذبة منخفضة التردّد لكنها مزعجة للسمع ، كأنها تضغط على اعصاب الدماغ ! 

فحاولت إغلاقه ، دون فائدة .. بل زاد صوته حدّة ، مع تسارع انفاسها .. 

وبدأت ذاكرتها تسترجع جميع مشاهد العنف التي شاهدتها بأفلام الرعب والأكشن ، مع إثارة رغبةٍ داخليّة مخيفة : بأذيّة اهلها اثناء نومهم ! 

فلم تجد امامها سوى نزع بطاريّة جوالها  


ليسود الصمت بضعة ثواني ، قبل تردّد الصدى ذاته من هواتف والديّها ! جعلها تسارع بتخبئة بطارياتهما في الدرج 


لكن الهدوء لم يدم طويلاً ، بعد طرقٍ عنيف على بابهم .. مع صوتٍ مألوف يهدّد بالقتل ! 

الأب مذهولاً : انه صديقي ! مالذي اصابه ؟! 

ثم اختفى الصوت بعد نزوله على السلالم 


فاقتربت الفتاة من النافذة ، ورفعت الستارة .. لترى برج الإتصالات (القريب من الفندق) مضاءً .. فتذكّرت كلام موظف الفندق الذي اخبرهم : ان بثّه سيبدأ الليلة


فقالت لوالديها:  

- لم يكن إعلاناً ، بل تجربة بثٍّ بتردّد  5G .. انهم يرسلون ذبذبات صوتية وبصرية تخترق الجهاز العصبي ، مُحفّزةً الميول العدوانيّ .. لتحويل البشر إلى وحوش ..


وقبل توضيح فكرتها ، ارتفع صراخٌ بالخارج .. ليشاهدوا الناس تتقاتل بالسكاكين والعصيّ ، دون مبرّر لعنفهم المفاجئ !


فاقترح الأب الاتصال بالشركة لوقف بثّها الخطير

ابنته معترضة : ابي ! كنت قرأت عن خطتهم بالإنترنت .. هم يريدون تقليص البشر قبل ظهور الدجّال !


وفجأة ! ظهرت مُسيّرة حربية تقصف الأبرياء الذين لم ينخرطوا في القتال! 

الفتاة بخوف : إنهم يتخلّصون ممّن لم يتأثّر بالبثّ ، وحتماً سيصلون إلينا.. لابد من تدمير البرج اللعين !!


فأسرعت الأم لحزم الحقائب ، هرباً من المنطقة الموبوءة .. قبل سماعها صرخة صغيرها وهو يشير للنافذة :

- اختي قفزت للخارج !!


فاندفعت العائلة نحو النافذة ، لرؤيتها تتسلّق البرج .. بينما الوحوش البشريّة تتصارع في الشارع ، دون التفاتها اليهم ! 

وتابعت صعودها بتركيزٍ وإصرار نحو القمة .. الى ان وصلت للهوائيّات.. 

ثم مدّت يدها ، لجذب الكابل الرئيسي الذي احدث وميضاً ابيضاً .. ادّى لصعقةٍ كهربائية ، اوقفت قلبها الشجّاع .. 


وبينما جسدها يتفحّم امام مرأى عائلتها المُنذهلة ، توقف البثّ الدموي اخيراً .. وتلاشت ذبذباته المزعجة ، مما اسقط الأسلحة من ايدي الناس المُنصدمة من حجم الكارثة : فحولهم السيارات المحطّمة ، والجثث المتناثرة في كل مكان !


ثم رفعوا رؤوسهم باتجاه العائلة الباكية ، ليجدوا جسداً محترقاً أعلى البرج الذي اصبح شاهداً على التضحية والبطولة ، والتي صوّرتها المسيّرة قبل ابتعادها عن المكان!

***


في الأيام التالية ، انتشر الخبر في جميع الدول .. لكن لم يكن الجميع محظوظاً وجريئاً لتدمير الأبراج الدمويّة .. ففي بعض المدن استمرّ البث لأيام ، مُزهقاً آلاف الضحايا


أما في هذه المنطقة الصغيرة .. فقد اصبح الأب قائداً لمجموعة شباب ، هدفهم تدمير اكبر عددٍ من الأبراج التي تبثّ بتردّد 5G 


لكن السؤال الأهم : 

هل يمكنهم إيقاف الخطة الشيطانية قبل تحقيق هدفها بالوصول للمليار الذهبي؟  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الذبذبة القاتلة

تأليف : امل شانوحة  التحديث الإجباري تجمّعت العائلة في غرفةٍ ضيقة بفندقٍ متواضع لتوفير النفقات : الأب والأم على السرير ، والصغيران يفترشان ا...