الجمعة، 24 أبريل 2026

فخ الأناقة

تأليف : امل شانوحة 

نبوءة الغجري


إنشغلت الصبية بجوالها خلال تواجدها بالميترو الشبه خالي ، قبل اقتراب غجريّ بعقده الخرزيّ الطويل ، والوان ملابسه الغير متناسقة .. 

فحاولت عدم الإلتفات اليه .. لتجده يخلط كروت اللعب (اوراق الشّدة) قبل اخراجه ورقة الشاب التي رفعها بوجه الصبية ، وهو يقول :

- هذه ورقتك !!

لكنها تجاهلته ، لحين نزولها في المحطّة التالية .. 

***


في منزلها ، وقبل نومها .. ارادت شحن جوالها ، ففتحت حقيبتها .. لتنصدم بوجود كرت الشاب فيها ، وخلفها عبارة مكتوبة باللون الأحمر :

((انتبهي منه))

فتمّتمت الصبية بضيق :

- ما هذه المزحة السخيفة ؟!

ورمتها بسلّة المهملات

***


بعد ايام ، وفي ليلةٍ باردة .. وقبل اغلاق مطعم الأكلات السريعة الذي تعمل فيه ، دخل شاب بطقمه الرسمي وهو يطلب إحدى شطائرهم المعروفة  

ورغم انتهاء دوامها ، وعودة زملائها الى منازلهم .. لكنها تعمل في حيّ الأثرياء ، ومن شروط عملها : عدم رفض طلباتهم ! 


ثم راقبته عن بعد ، لحين انتهاء طعامه .. لتجده يطلب منها الجلوس الى طاولته ! للفضّفضة عن خيانة زوجته ، ونيّة انتحاره من فوق الجسر ..لولا جوعه المفاجئ الذي جعله يدخل مطعمها.. 

فحاولت مواسته ، ونصحه باختيار حبيبةٍ اخرى .. فاقترح إيصالها الى منزلها بعد تأخّر الوقت ، تقديراً للطفها معه

وبسبب إصراره ، وافقت على طلبه 

***


الا انه توقف قبل دخوله حيّ الفقراء ، خوفاً من سرقتهم لسيارته الفخمة .. واقترح عليها وظيفة مربية لإبنه ، بعد هروب زوجته .. 

الصبية : اذاً سأكمل طريقي مشياً الى المجمّع ، وسآتي غداً الى منزلك لرؤية الصغير .. وإن اتفقنا ، نكتب عقداً بهذا الموضوع


لكن الشاب الثريّ أصرّ على بقائها الليلة مع ابنه ، بعد الإجازة المرضية لمربيته الآسيوية .. وبتردّد ، ذهبت معه الى قصره 

^^^


وانتظرته بالصالة ، وهي تنظر باستغراب للتماثيل الزجاجية المتواجدة في كل ركنٍ منها

قائلةً في نفسها : ((المكان غير مُهيّأ لطفلٍ في الثالثة من عمره ، فزوايا التماثيل الحادة قد تؤذيه !))


وهنا نزل الشاب من الطابق العلويّ ، وهو يقول :

- ابني نائم بعمق ، لن اوقظه .. سترينه صباحاً .. سآخذك الآن لغرفة الضيوف

الصبية بقلق : واين الخدم ؟

- اليوم لديهم إجازة ، ستتعرّفين عليهم غداً

فشعرت بالضيق لعدم اخبارها بوجودهما وحدهما بالقصر ! 

^^^


وفي غرفة الضيوف .. شعرت بانقباضٍ في قلبها ، لعدم وجود مفتاح ! جعلها تجرّ الكنبة الكبيرة لإغلاق بابها 


وعندما نامت ، رأت العجوز الغجري في منامها .. وهذه المرة رفع ورقة اللعب التي لم تكن مرسوماً فيها ، الشاب المعتاد .. بل صورة الثريّ ، وعلى رأسه قرون الشيطان ! قائلاً بعتاب :

- الم أنبّهك منه ؟!


وهنا استيقظت الصبية على صوت انجرار الباب ، محاولاً الثريّ فتحه بخفّة كيّ لا يوقظها !

فسارعت القفز فوق الكنبة ، وهي تصرخ برعب :

- ماذا تريد مني ؟!!

فأجابها بصوتٍ مخمور :

- احتاجك الليلة.. إفتحي الباب !!


وإصراره على دخول غرفتها ، جعلها تجرّ السرير بكل قوتها خلف الباب 

فصرخ غاضباً :

- ماذا تفعلين بالداخل ؟!! انت تفسدين ديكور الغرفة 

- احلف ان لم تذهب حالاً ، سأتصل بالشرطة !!

- جوالك معي ، سحبته من حقيبتك دون انتباهك .. 

ورغم صدمتها بسرقته جوالها ، الا انها قالت بحزم : 

- اذاً سأقتل نفسي !!

- بماذا ! لا يوجد شيءٌ حادّ في غرفتك

- سأشنق نفسي بالملاءة بعد ربطها بالثريّا 

- أتفضّلين الموت على ليلةٍ تقضينها مع أوسم شابٍ في المنطقة ؟! يا غبية ، كان بإمكان علاقتنا ان تتطوّر ، الى ان تصبحي سيدة القصر 

- لا اريد شيئاً منك ، فقط ابتعد عني !!

- كما تشائين ، يبدو انك تفضّلين حياة البؤس والفقر 


وما ان سمعت خطوات صعوده الدرج ، حتى بحثت بالخزانة عن أي شيءٍ تدافع به عن نفسها .. قبل ملاحظتها لكاميرا صغيرة على الأرض ، يبدو كانت تحت السرير (قبل جرّه ناحية الباب) 


وحين اضاءت الكاميرا ، وجدت صبية تبكي بخوف :

((من تجد كاميرتي ، فالتهرب بالحال .. فذاك الساديّ يعذّبنا في قبو قصره .. ومن تموت منا ، يدفنها في حديقته الخلفية.. لقد قتل زوجته السابقة ، وهو يحاول الآن كسر باب الغرفة التي هربت اليها.. ))

وانقطع الفيديو !  


فسارعت الصبية للنافذة التي كانت مغلقة بقضبانٍ حديدية من الخارج ! فتذكّرت كلام والدها الحدّاد الذي اخبرها : بأنه يصنع مقبضاً للطوارئ ، في حال حصل حريق بالمنزل .. 

فبحثت جيداً بالجدار ، الى ان وجدت علّاقة ملابس .. ما أن امسكتها ، حتى ارتفعت القضبان الخارجية .. 

فوضعت حقيبتها في رقبتها .. ثم قفزت من النافذة التي تبعد طابقاً عن الحديقة .. ورغم اذية ذراعها الا انها سارعت بتسلّق جدار القصر ، والوصول للشارع الفرعي .. ومنه للشارع العام ، بعد ان قاربت الساعة 2 مساءً !

***


بعد مشيها قرابة كيلو ، تفاجأت بسيارةٍ فخمة تقترب منها .. فارتعبت من ملاحقة الثريّ لها ! لتنصدم بصوت الغجريّ يقول لها : 

- حاولت تنبيهك سابقاً ! 

- من انت ؟!

- إصعدي لمعرفة الحقيقة كاملةً 

^^^


وفي السيارة ، أخبرها بمحاولته انقاذ ضحايا ابنه (الذي ورث زوج امه الغني) بعد فشله بإصلاح سلوكه الشائن .. وانه يملك قدراتٍ خارقة تمكّنه اختراق منام الصبايا ، لتحذيرهن من الإنجرار لإبنه الساديّ ! 

الصبية غاضبة : عليك ابلاغ الشرطة عنه !!

- يبدو لا حلّ آخر امامي ، وقريباً ستسمعين خبر القبض عليه.. الآن دعيني اوصلك لمنزلك .. (ثم نظر اليها بجدّية) .. ايّاك الوثوق ثانيةً بالرجال الأثرياء .. فكل واحداً منهم ، لديه عادةً مريبة 

***


في منزلها .. رمت حقيبتها بتعب فوق سريرها ، بعد انتهاء ليلتها المرعبة .. ليسقط كل ما فيها على الأرض .. فتنهّدت بضيق :  

- ليس فيها شيئاً يُكسر ، بعد سرقة الملعون لجوالي 


واثناء اعادة اغراضها داخل الحقيبة ، تفاجأت برؤية كرت اللعب ! لكن هذه المرة لم تكن ورقة الشاب وحده ، بل يقف خلفه الغجريّ ايضاً .. ومكتوباً اسفل منهما :

((أصبحت فريستنا الآن !)) 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فخ الأناقة

تأليف : امل شانوحة  نبوءة الغجري إنشغلت الصبية بجوالها خلال تواجدها بالميترو الشبه خالي ، قبل اقتراب غجريّ بعقده الخرزيّ الطويل ، والوان ملا...