تأليف : امل شانوحة
نبوءة الغجري
إنشغلت الصبية بجوالها خلال تواجدها بالميترو الشبه خالي ، قبل اقتراب غجريّ بعقده الخرزيّ الطويل ، والوان ملابسه الغير متناسقة ..
فحاولت عدم الإلتفات اليه .. لتجده يخلط كروت اللعب (اوراق الشّدة) قبل اخراجه ورقة الشاب التي رفعها بوجه الصبية ، وهو يقول :
- هذه ورقتك !!
لكنها تجاهلته ، لحين نزولها في المحطّة التالية ..
***
في منزلها ، وقبل نومها .. ارادت شحن جوالها ، ففتحت حقيبتها .. لتنصدم بوجود كرت الشاب فيها ، وخلفها عبارة مكتوبة باللون الأحمر :
((انتبهي منه))
فتمّتمت الصبية بضيق :
- ما هذه المزحة السخيفة ؟!
ورمتها بسلّة المهملات
***
بعد ايام ، وفي ليلةٍ باردة .. وقبل اغلاق مطعم الأكلات السريعة الذي تعمل فيه ، دخل شاب بطقمه الرسمي وهو يطلب إحدى شطائرهم المعروفة
ورغم انتهاء دوامها ، وعودة زملائها الى منازلهم .. لكنها تعمل في حيّ الأثرياء ، ومن شروط عملها : عدم رفض طلباتهم !
ثم راقبته عن بعد ، لحين انتهاء طعامه .. لتجده يطلب منها الجلوس الى طاولته ! للفضّفضة عن خيانة زوجته ، ونيّة انتحاره من فوق الجسر ..لولا جوعه المفاجئ الذي جعله يدخل مطعمها..
فحاولت مواسته ، ونصحه باختيار حبيبةٍ اخرى .. فاقترح إيصالها الى منزلها بعد تأخّر الوقت ، تقديراً للطفها معه
وبسبب إصراره ، وافقت على طلبه
***
الا انه توقف قبل دخوله حيّ الفقراء ، خوفاً من سرقتهم لسيارته الفخمة .. واقترح عليها وظيفة مربية لإبنه ، بعد هروب زوجته ..
الصبية : اذاً سأكمل طريقي مشياً الى المجمّع ، وسآتي غداً الى منزلك لرؤية الصغير .. وإن اتفقنا ، نكتب عقداً بهذا الموضوع
لكن الشاب الثريّ أصرّ على بقائها الليلة مع ابنه ، بعد الإجازة المرضية لمربيته الآسيوية .. وبتردّد ، ذهبت معه الى قصره
^^^
وانتظرته بالصالة ، وهي تنظر باستغراب للتماثيل الزجاجية المتواجدة في كل ركنٍ منها
قائلةً في نفسها : ((المكان غير مُهيّأ لطفلٍ في الثالثة من عمره ، فزوايا التماثيل الحادة قد تؤذيه !))
وهنا نزل الشاب من الطابق العلويّ ، وهو يقول :
- ابني نائم بعمق ، لن اوقظه .. سترينه صباحاً .. سآخذك الآن لغرفة الضيوف
الصبية بقلق : واين الخدم ؟
- اليوم لديهم إجازة ، ستتعرّفين عليهم غداً
فشعرت بالضيق لعدم اخبارها بوجودهما وحدهما بالقصر !
^^^
وفي غرفة الضيوف .. شعرت بانقباضٍ في قلبها ، لعدم وجود مفتاح ! جعلها تجرّ الكنبة الكبيرة لإغلاق بابها
وعندما نامت ، رأت العجوز الغجري في منامها .. وهذه المرة رفع ورقة اللعب التي لم تكن مرسوماً فيها ، الشاب المعتاد .. بل صورة الثريّ ، وعلى رأسه قرون الشيطان ! قائلاً بعتاب :
- الم أنبّهك منه ؟!
وهنا استيقظت الصبية على صوت انجرار الباب ، محاولاً الثريّ فتحه بخفّة كيّ لا يوقظها !
فسارعت القفز فوق الكنبة ، وهي تصرخ برعب :
- ماذا تريد مني ؟!!
فأجابها بصوتٍ مخمور :
- احتاجك الليلة.. إفتحي الباب !!
وإصراره على دخول غرفتها ، جعلها تجرّ السرير بكل قوتها خلف الباب
فصرخ غاضباً :
- ماذا تفعلين بالداخل ؟!! انت تفسدين ديكور الغرفة
- احلف ان لم تذهب حالاً ، سأتصل بالشرطة !!
- جوالك معي ، سحبته من حقيبتك دون انتباهك ..
ورغم صدمتها بسرقته جوالها ، الا انها قالت بحزم :
- اذاً سأقتل نفسي !!
- بماذا ! لا يوجد شيءٌ حادّ في غرفتك
- سأشنق نفسي بالملاءة بعد ربطها بالثريّا
- أتفضّلين الموت على ليلةٍ تقضينها مع أوسم شابٍ في المنطقة ؟! يا غبية ، كان بإمكان علاقتنا ان تتطوّر ، الى ان تصبحي سيدة القصر
- لا اريد شيئاً منك ، فقط ابتعد عني !!
- كما تشائين ، يبدو انك تفضّلين حياة البؤس والفقر
وما ان سمعت خطوات صعوده الدرج ، حتى بحثت بالخزانة عن أي شيءٍ تدافع به عن نفسها .. قبل ملاحظتها لكاميرا صغيرة على الأرض ، يبدو كانت تحت السرير (قبل جرّه ناحية الباب)
وحين اضاءت الكاميرا ، وجدت صبية تبكي بخوف :
((من تجد كاميرتي ، فالتهرب بالحال .. فذاك الساديّ يعذّبنا في قبو قصره .. ومن تموت منا ، يدفنها في حديقته الخلفية.. لقد قتل زوجته السابقة ، وهو يحاول الآن كسر باب الغرفة التي هربت اليها.. ))
وانقطع الفيديو !
فسارعت الصبية للنافذة التي كانت مغلقة بقضبانٍ حديدية من الخارج ! فتذكّرت كلام والدها الحدّاد الذي اخبرها : بأنه يصنع مقبضاً للطوارئ ، في حال حصل حريق بالمنزل ..
فبحثت جيداً بالجدار ، الى ان وجدت علّاقة ملابس .. ما أن امسكتها ، حتى ارتفعت القضبان الخارجية ..
فوضعت حقيبتها في رقبتها .. ثم قفزت من النافذة التي تبعد طابقاً عن الحديقة .. ورغم اذية ذراعها الا انها سارعت بتسلّق جدار القصر ، والوصول للشارع الفرعي .. ومنه للشارع العام ، بعد ان قاربت الساعة 2 مساءً !
***
بعد مشيها قرابة كيلو ، تفاجأت بسيارةٍ فخمة تقترب منها .. فارتعبت من ملاحقة الثريّ لها ! لتنصدم بصوت الغجريّ يقول لها :
- حاولت تنبيهك سابقاً !
- من انت ؟!
- إصعدي لمعرفة الحقيقة كاملةً
^^^
وفي السيارة ، أخبرها بمحاولته انقاذ ضحايا ابنه (الذي ورث زوج امه الغني) بعد فشله بإصلاح سلوكه الشائن .. وانه يملك قدراتٍ خارقة تمكّنه اختراق منام الصبايا ، لتحذيرهن من الإنجرار لإبنه الساديّ !
الصبية غاضبة : عليك ابلاغ الشرطة عنه !!
- يبدو لا حلّ آخر امامي ، وقريباً ستسمعين خبر القبض عليه.. الآن دعيني اوصلك لمنزلك .. (ثم نظر اليها بجدّية) .. ايّاك الوثوق ثانيةً بالرجال الأثرياء .. فكل واحداً منهم ، لديه عادةً مريبة
***
في منزلها .. رمت حقيبتها بتعب فوق سريرها ، بعد انتهاء ليلتها المرعبة .. ليسقط كل ما فيها على الأرض .. فتنهّدت بضيق :
- ليس فيها شيئاً يُكسر ، بعد سرقة الملعون لجوالي
واثناء اعادة اغراضها داخل الحقيبة ، تفاجأت برؤية كرت اللعب ! لكن هذه المرة لم تكن ورقة الشاب وحده ، بل يقف خلفه الغجريّ ايضاً .. ومكتوباً اسفل منهما :
((أصبحت فريستنا الآن !))

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق