تأليف : امل شانوحة
حارس العالميّن
إنزوى قزمٌ صغير في زاوية غرفته وهو يبكي بقهر ، بعد عودته من المدرسة ..
فدخلت امه تواسيه .. لتجده يقول بحزم :
- يوماً ما سيعيش الأقزام في عالمٍ خالي من التنمّر والسخرية
***
كبر القزم ليصبح اشهر ممثل هوليوود ، بدور الجني الطيب .. لكنه لم يبدّد ثروته ، بل ظلّ يجمعها الى ان تمكّن من شراء جزيرةٍ صغيرة بعرض المحيط ..
وهناك بنى اكواخاً بحجمه .. ثم دعا من يشبهه للإنضمام اليه
وسرعان ما اكتظّت جزيرته بالأقزام من كافة جنسيات العالم .. والذين انشغلوا بزراعة أرضهم واصطياد أسماكهم ، لصنع مجتمعٍ يليق بهم
***
ومرّت سنوات على هذه الحال .. الى ان انجب زوجيّن منهم ، طفلاً بدى عادياً .. الا ان طوله لم يتوقف بمرور الأيام ! حتى اصبح عملاقاً في سن الشباب
في البداية ارتعبوا منه .. لكن حسن تربية والديّه القزميّن ، جعلت الشاب خدوماً لمن حوله بكل احترامٍ وتواضع
وفي المقابل ، تعاون الأقزام على خياطة ملابسه الضخمة .. والطبخ له بكمياتٍ كبيرة ، تُشبع معدته
ومع الوقت تكفّل العملاق بأعمالهم الشاقة ، حامياً جزيرتهم من الأعاصير والمتطفلين ، حتى صار حارسهم الأمين
***
كل هذا تغيّر بعد اقتراب سفينةً ضخمة الى شاطئهم ، مليئة بعمالقة العالم ! حيث أخبرهم قائدها : بأنه قلّد تجربتهم ، بشرائه الجزيرة المجاورة .. لكيّ يعيش العمالقة بسلام ، بعيداً عن التعليقات المسيئة للبشر العاديين
هنا علم والدا الشاب انهما امام امتحانٍ صعب ، وأصرّا على ركوب ابنهما في تلك السفينة لبناء حياته بين أمثاله .. والزواج منهم ، وإنجاب ذريّةً تشبهه
ورغم ان قلبه مقسوماً بين عالميّن ، الا انه وافق على ترك جزيرة الأقزام الذين ودّعوه بالدموع ، والدعاء له بحياةٍ سعيدة
***
بعد سنوات .. عاد العملاق بقاربه الخشبي ، برفقة طفليّه التوأمين (7 سنوات) المصابين بالقزم !
فاحتضن الجدّان حفيديهما بشوقٍ كبير ، بينما وجّه الإبن سؤالاً للأهالي :
- زوجتي لم تتحمّل اختلافهما ، فتخلّت عنهما .. واريدهما ان يكبرا بعالمٍ يشبهمهما .. فهل تقبلون عودتي كحارس جزيرتكم ؟
فرحّب الأقزام بعودته ، وأقاموا وليمةً ضخمة له ولولديّه اللذين اندمجا سريعاً مع الأهالي الودودين الذين يؤمنون بشعارهم الأبدي :
((الأحجام لا تحدّد المصير ، بل سلامة القلوب النقية))

اعتذر عن تأخري بالنشر ، لانشغالي هاذين اليومين بأمورٍ عائلية .. سأحاول التفرّغ للكتابة قريباً بإذن الله .. تحياتي للجميع
ردحذف