تأليف : امل شانوحة
القلوب الرحيمة
في احد السجون العربية ، وقبل يوم من عيد الأضحى.. قرّر الطبّاخ إحضار خروفٍ واحد من مصروفه الخاصّ ، لإطعام المساجين الذين نادراً ما يُسمح لهم بتناول اللحم ، مما جعلهم متحمّسين لوجبة العيد..
لكن بغفلة من الطبّاخ ، هرب الخروف الى ساحة السجن..
بالبداية حاول السجناء والحرّاس إمساكه ، وإعادته للطبّاخ الذي كان يلاحقه ايضاً .. لكن الخروف ارتمى خائفاً بحضن سجينٍ ضخم ، عُرف بقوته وعصبيّته المخيفة ، خصوصاً مع اقتراب موعد اعدامه .. فتوقعوا ان يدفع الخروف بعيداً بعنف .. لكنه فاجأهم بمسح صوفه برفق ، الى ان هدأ روع الخروف .. وسط صدمة الجميع !
ثم طلب من الطبّاخ تأجيل ذبحه لليوم الرابع من العيد .. فوافق مرغماً ، لضخامته وهيبته بين السجناء
***
وبغضون ثلاثة ايام .. تعلّق الجميع بالخروف ، وهم يدلّلونه ويطعمونه جزءاً من سلطاتهم وخبزهم.. حتى الحرّاس يبتسمون ، كلما رأوا الخروف يتجوّل بحرّية بين العنابر ..
وحينما ذُبح اخيراً .. اكل الجميع وجبة الأرز باللحم بصمتٍ ثقيل ، كأنهم فقدوا صديقاً عزيزاً !
اما مدير السجن الذي كان يتجول بقاعة الطعام ، فقد لاحظ دمعة السجين المرعب التي مسحها سريعاً..
فطلب من الطبيب النفسي المحاولة معه من جديد
***
في عيادة السجن .. توقع الطبيب رفض السجين العنيد البوح بمشاعره ، كما يفعل دائماً.. لكن سؤالٌ واحد ، جعل جدار الثلج ينهار اخيراً
الدكتور : إخبرني صدقاً .. هل احزنك اكل لحم صديقك الخروف ؟
فإذّ بالسجين يأخذ نفساً طويلاً ، كأنه يحاول بصعوبة كبت دموعه .. ثم بدأ بسرد الأحداث لأول مرة ، منذ اعتقاله قبل خمس سنوات
حيث اخبره عن اجبار والده القاسي على ذبح خروف العيد ، بعمر الخامسة ! ممسكاً بيده الصغيرة بقوة اثناء النحر ، رغبةً بجعله شاباً قوياً.. لكن رؤيته الدماء دمّرت نفسيّته تماماً ، وقتلت مشاعر الرحمة لديه.. ولهذا فرّ مذعوراً بعد دهسه بالخطأ رجلاً في طريقه إلى صلاة الفجر.. وتركه ينزف وحده حتى الموت ، خوفاً من مواجهة الدماء مرةً أخرى ! ولهذا ينتظر بلوغ اصغر ابناء القتيل سن ١٨ ، لمعرفة ان كان سيسامحه او يُنفّذ فيه قصاص السيف ، والذي سيحدث بعد ثلاثة اسابيع فقط.. ولهذا تعلّق بالخروف ، كمحاولة لاسترداد براءة طفولته التي ضاعت بتربية والده الخاطئة
^^^
ورغم ان هذا السجين تم اعدامه بالفعل.. الا ان حواره مع الطبيب ، أثّر على مدير السجن الذي عقد اتفاقاً مع مؤسسة ترعى قطط الشوارع .. مُحضراً عشرات القطط إلى السجن ، للسماح للسجناء بتربيتها !
***
في البداية استغرب الجميع قراره !
لكن بعد شهور على اعتنائهم بها.. اختفت معظم شجاراتهم ، بعد تبادلهم الطعام لأجل قططهم التي تناقشوا طرق علاجها .. وصنع العاباً لها .. بل وتساعدوا معاً على تنظيف أماكنها ، والعناية بصغارها..
حتى ان الطبيب النفسي لاحظ انخفاض نوبات الغضب والعنف ، وازدياد روح التعاون بين السجناء ! ويبدوا ان ايجادهم لكائنٍ ضعيف يحتاجهم ، أيقظ فيهم مشاعر الرحمة التي حرموا منها ، لظروف حياتهم القاسية
***
وفي أحد الأيام.. وقف مدير السجن أمام نافذة مكتبه ، وهو يراقب عشرات السجناء وهم يطعمون القطط في الساحة..
قائلاً بفخر :
- كل هذا التطوّر الإيجابي حصل يوم هروب الخروف من المطبخ ، مغيراً مصير 200 سجين نحو الأفضل !

يا ليت لو جعلتي ابن القتيل يسقط حقه بعد ان عرف بقصته للسجين كانت ستصبح قصتك اجمل ومؤثره اكثر ومن ثم القتل بالدهس الخطا حتى لو فر من المكان لا يعدم يا ليتك لو راجعتي نصوص القانون فالكاتب يدرس ويطلع على جميع ما تشمل قصته ،،، على كل حال قصه جيده ، ما اخر مشاريعك استاذه امل وما طموحك بعد هذا العمر
ردحذفكنت كتبت بأول القصة : ان الجميع يهاب القاتل الذي عرف بسرعة غضبه .. كما هو نفسه اخبر الطبيب : ان الرحمة ماتت من قلبه بعمر الخامسة.. يعني هو معروف بالمنطقة (حتى قبل سجنه) بسوء طباعه .. وبسبب عدم حسن سيرته وسلوكه ، عد دهسه متعمداً .. وبذلك حكم عليه بالإعدام ..
حذفظننت الموضوع واضحاً ، لكن يبدو انه كان عليّ التفسير اكثر للقارئ !