الخميس، 22 يناير 2026

المفرقعات الأخيرة

تأليف : امل شانوحة

عرس المقبرة


- والله لأحتفل بالمفرقعات يوم موتك ، أيتها العجوز الخرفة !! 


تهديدٌ سمعه كل أهالي القرية ، بعد رفض الشاب الوسيم الرقص مع مجنونة القرية التي فقدت عقلها قبل 30 عاماً ، عقب مقتل خطيبها في الحرب ..


وسبب غضبه ، إنها اخبرته بأنها سحرته بعد بيعها كل ما تملك ، لدفع ثروتها لمشعوذة القرية الثانية ، بغرض تعسير كل نواحي حياته.. على ان يكون خلاصه الوحيد من اللعنة ، هو الزواج منها..  

فهي تصرّ بأن روح خطيبها الراحل تجسّدت به ، لتشابه ملامحهما الذي زاد بعد عودته من المدينة ، حاملًا شهادته الجامعية ! 


في البداية لم يؤمن بالسحر .. لكن سرعان ما انهالت عليه المصائب : عملٌ لا يكتمل ، خطوبات تفشل واحدة تلو الأخرى ، أمراضٌ غامضة تفتك بجسده ! حتى صار لقبه بالقرية : (الشاب المسحور)


وبسبب تدهوّر حالته الجسدية والنفسية والمادية ، نصحه الجميع حتى والديّه : بالزواج من المجنونة ولوّ ليلة واحدة.. خاصة بعد تأكيد شيخهم : أن سحره مرتبطاً بها ، ولا يفكّ الا بزواجه منها او انتظار موتها !


حينها خطرت بباله فكرةً شيطانية : من سيحزن على وفاة مجنونة القرية؟

فحفر حفرة قرب كوخها ، لكنها لم تسقط.

وحاول دهسها بسيارته ، فابتعدت في اللحظة الأخيرة.

وأشعل النار في كوخها ، فانطفأت قبل أن تمسّها.

كأن كائنات غير مرئية تحرسها !


وبسبب افعاله المشينة ، اشتكت العجوز لرئيس البلدية الذي هدّد بسجنه إن اقترب منها مرة أخرى.. فلم يبقى امامه سوى التوعّد بالإحتفال بالمفرقعات يوم موتها ، كونها تجاوزت السبعين من عمرها !

***


لكن للقدر رأيٌّ آخر 

ففي صباحٍ كئيب ، وبينما كان يجلب الماء من بئر القرية .. مال بجسده الطويل فوق جداره المنخفض.. وانزلقت يده ، ليسقط في عمق البئر.

وحين أُخرجت جثته الغارقة ، بكى الجميع على شبابه الضائع...

***


وفي يوم دفنه .. اجتمع اهالي القرية في المقبرة ، ماعدا المجنونة التي لازمت منزلها .. فظنوا أنها غارقة في حزنها ، بعد فقد عريسها الثاني 

^^^


لكن بمنتصف تلك الليلة .. إخترق دويّ المفرقعات سكون القرية ، التي قادت الأهالي نحو المقبرة التي أضيء سمائها بالألوان المُبهرجة.. ليجدوا جثة المجنونة بجانب قبر الشاب الرطب ..وحبوب ادويتها متناثرة حولها ، مع بقايا مفرقعاتٍ محترقة ! 

وفي يدها رسالة إنتحار ، مكتوباً فيها :

((آن الأوان للقاءٍ قريبٍ يجمعنا ، بعد فراق 30 عاما ! 

أطلقتُ المفرقعات كما وعدت .. لا شماتة ، بل احتفالاً بانتهاء السحر ، وإعلاناً لزواجٍ أبديّ في عالمٍ لا حرب فيه ، ولا فضوليين ، ولا زمن يُفرّقنا .. تحقيقاً لأمنية حبيبي العنيد !))


هناك 8 تعليقات:

  1. مات موتة ربه
    وماتت منتحرة
    شتان بين الموتتين

    لا لقاء يجمعها به

    ردحذف
    الردود
    1. هي مجنونة ، اي رُفع القلم عنها ولا تحاسب

      حذف
  2. أعوذ بالله من السحر والسحرة اللهم انتقم منهم يا جبار يا منتقم
    اللهم أبطل وفك الأسحار ورد كيد الفجار

    ردحذف
  3. الله أستاذة أمل تقريبًا ليّا عامين ما دخلتش مدونتك، ومزال بنفس نشاطك وإبداعاتك أسألُ الله أن يوفقك ويفتحها عليك ويرزقك 🤍🤍

    ردحذف
    الردود
    1. القصة التي سأنشرها لاحقاً ، ستكون رقم (926).. مازال امامي 74 قصة لأصل (1000 قصة قصيرة) .. اتمنى حصول ذلك قبل نهاية العام .. لأني افتتحت المدونة بعام 2016 .. واريد الوصول لهدفي خلال عشر سنوات بإذن الله تعالى .. ولم اكن لأصل الى هنا ، لولا دعم القرّاء المخلصين لمدونتي المتواضعة .. تحياتي لك ، وللجميع

      حذف
  4. مرحبا املااانو
    اشتقت لك بس المسافه بعيده هههههه


    حرررام عليك حرررراااااام بنت جننت ع فراق حبيبها وخليتيها تستخدم السحر علا ذاك الشاب
    ...هذا منك ظلم لن اقبله ...
    لدي فضوول

    ما اسم هذا الشاب وما اسم تلك المجنووونة


    ل ا ف ي ك ي ا س ن ي و ر ا"""

    ردحذف
    الردود
    1. لا ، ليس لدرجة ان أفرّق حروف لافيكا سنيورا عن بعضهم !
      اشتقنا لتعليقاتك الجميلة ، ابن اليمن .. اهلاً بعودتك من جديد

      حذف

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...