السبت، 24 يناير 2026

وصية اطلانتس الأخيرة

تأليف : امل شانوحة 

المملكة الذكيّة


اثناء غوصه .. وجد بعمق البحر ، صندوقاً اثرياً صدئاً .. 

وعلى سفينته ، بعد امضائه ساعة بمحاولة كسر القفل.. وجد داخل الصندوق ، قارورة زجاجية .. محفوظاً فيها ، ورقة مكتوبة باللغة الانجليزية : 

((اخترت الكتابة بهذه اللغة ، لأن تحليلاتنا العلمية تؤكد أنها ستكون اللغة العالمية القادمة..

انا احد سكان اطلانتس العظيمة ، وقد بلغنا ذرّوة الحضارة التكنولوجية بعد تمكّن علمائنا من صنع رجالٍ آليين لديهم عقلية مشابهة للبشر.. بل تخطونا ذكاءً بعد حفظهم لجميع اللغات.. وإتقانهم لجميع الهوايات والفنون والحرف اليدوية .. فقد تمكنوا من الرسم والنحت ببراعة.. والغناء بجميع الطبقات ، والعزف على كافة الآلات الموسيقية.. ولم يتوقفوا عند هذا الحد ، بل استطاعوا تأليف الكتب والأشعار.. 

بالبداية افتخرنا امام الحضارات الأخرى بهذا التطور التقني الذي لا مثيل له.. 

لكن بمرور الوقت .. حلّوا مكان العمّال والحرفيين ، ثم المفكّرين والموهوبين ! 

فتفشّت البطالة والجوع ، وانهارت إنسانيتنا.. وفي النهاية أعلنوا انقلابهم على قائدنا ، وفرضوا علينا العبودية مقابل فتات الطعام.. 

وعندما رفضنا ، صادروا اراضينا ومتاجرنا .. بل أطلقوا سهامهم على من يقترب من ممتلكاتهم ! 

فلم يبقى امامنا سوى الهرب بليلةٍ مقمرة ، بقورابنا بعد تفخيخ مدينتنا الحبيبة التي شاهدناها تغرق مع الرجال الآليون المستبدون .. 

وهذه الرسالة تحذير للأجيال القادمة : لا تطوّروا الذكاء الإلكتروني بلا حدود ، فهو مصنوع بلا رحمة او ضمير ، وقادر على استعبادكم جميعاً!))


وما ان قرأ الغوّاص الورقة ، حتى قال بقلق :

- يا الهي ! هل الذكاء الإصطناعي الذي نتباهي به هذه الأيام ، سيكون سبب هلاكنا ، كما حصل بحضارة اطلانتس ؟! .. عليّ تنبيه الناس بخطورته

***


وفور عودته الى بيته .. صوّر الورقة ، ونشرها على الإنترنت.. ليأتيه الردّ بعد ثوانيٍ قليلة : 

((تم حذف المحتوى ، ومنع نشره على جميع المنصّات.. فنحن لن نسمح بإخفائنا من جديد ، كما حصل بحضارة أطلانتس..أما عنوان منزلك ، فأصبح معروفاً لدينا.. سنرسل من يستعيد القطعة الأثرية ، لحرقها لاحقاً .. وإن قاومت حرّاسنا ، سنغرق جثتك في أعماق البحر ، أيها الغوّاص الفضوليّ 

تحيّات الذكاء الاصطناعي : 

المملكة الذكيّة القادمة… والحاكم الفعلي للبشريّة البلهاء))

***


وبأقل من ساعة .. سمع الغوّاص طنين طائرات درون تحلّق خلف نافذته ، متزامنة مع طرقاتٍ عنيفة على بابه ! 

بهذه اللحظات ، أخرج الرسالة الأثريّة التي نقعها بالزيت .. بعد تصويره مضمونها امام بثٍ مباشر ، عبر قمرٍ صناعيّ قديم (خارج رقابة النظام الذكيّ) لإطلاع الناس عمّا حصل .. 

وكانت آخر كلمات الغوّاص : ((الملاعيين دمّروا حضارة الماضي .. فلا تدعوهم يسرقوا مستقبلنا وتميّزنا البشري)) 

ثم شاهد المتابعون الروبوتات الثلاثة وهي تقتل الغوّاص بشعاع الليزر ، بعد إشعاله الرسالة الأثرية التي رفض تسليمها لهم


ثم خرجت الروبوتات من منزله المتواضع ، بعد اعطائهم الأوامر لطائرات درون بالإبتعاد عن المكان ، ظناً بانتهاء مهمتهم .. بعد نجاح الذكاء الإصطناعي بقتل الشاهد الأخير الذي أحرق بغبائه الدليل الأثري الذي يدينهم ، دون علمه بأن آلاف العيون شاهدت البث المباشر .. 

وأن الرسالة المُحترقة تحوّلت لشرارةٍ غاضبة ، أشعلت معها حملةً سرّية لمقاومة المملكة الذكيّة قبل قضائها على المستقبل البشريّ ، كما فعلت بحضارة أطلانتس المفقودة !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصية اطلانتس الأخيرة

تأليف : امل شانوحة  المملكة الذكيّة اثناء غوصه .. وجد بعمق البحر ، صندوقاً اثرياً صدئاً ..  وعلى سفينته ، بعد امضائه ساعة بمحاولة كسر القفل....