تأليف : امل شانوحة
المعادلة المميّزة
كان جاك (الطفل الإنجليزي ، 8 سنوات) يجلس في زاوية الصالة ، مُحاطاً بمكعباته الملوّنة التي يرتّبها بإتقانٍ يُشبه عالمه الخفيّ .. فالنظام يمنحه الطمأنينة والسكون
لكن هدوءه لم يدم طويلاً ، بعد زيارةٍ مفاجئة لصديق والده الذي مسح رأسه دون اذنه ! ثم رفع صوت التلفاز ، لمتابعة المباراة مع ابيه ..
وكأن الضجيج لا يكفي ، بل أمره والده باللعب مع ابن صديقه الذي انهال عليه بأسئلته الفضولية ، وهو يطالبه النظر بعينيه !
وعندما اسقط برجه الذي امضى ساعة في بنائه ، أصابته نوبةً عصبية مفاجئة !
وصار يرمي المكعبات على الرجل وابنه ، وعلى التلفاز لإيقاف ضجيجه المزعج
فغادر الضيف مرتبكاً مع ابنه ، بعد اعتذار الأب المحرج من سوء تصرّفات جاك الذي حمله الى غرفته ، لإجباره على النوم باكراً .. مما زاد من نوبة نحيبه وصراخه الغاضب
خارج الغرفة .. عاتبته زوجته :
- كم مرة أخبرنا الطبيب بإن التوحّد يجعله يرفض التغيير ؟ وصديقك لمسَه دون إذنه ، ورفع صوت التلفاز … وبعثر ابنه لعبة جاك المفضلة التي لا يسمح لأحد بلمسها .. بينما اجبرته انت على التواصل البصري..
فقاطعها زوجها بعصبية:
- لم أعد أحتمل إعاقته المزعجة !!
في الداخل ، أغلق جاك اذنيه وهو يتمّتم بقهر :
- لست معاقاً ، انا فقط مختلف .. لما لا تفهمني يا ابي ؟!
***
تلك الزيارة أثرت سلباً على جاك الذي ساءت حالته في المدرسة ، بعد ابتعاده عن زملائه ، ورفضه الإجابة على اسئلة معلميه .. كما تجنب الجلوس بالغرفة التي فيها والده ! مما أخاف امه من فقده النطق تماماً .. فلجأت لحلٍ أخير:
لعبةٌ إلكترونية حديثة ، تعمل بالذكاء الاصطناعي.
^^^
ومنذ اليوم الأول ، بدأت طباعه تتحسّن !
حيث تنصتّت الأم على باب غرفة جاك ، لتسمعه يسأل اللعبة .. ليس عن الأمور التي تشغل عقول الصغار .. بل عن الكواكب ، والمدارات ، والنجوم البعيدة !
فحاولت إقناع زوجها بتميّز ابنهما ، لكنه أصر بأنه نقمة .. ولا فائدة من صرف المال لتعليمه ، طالما لن ينفعهما مستقبلاً
فاضّطرت لتعليمه في المنزل ، بعد تزايد نوبات غضبه مع المدرّسين والتلامذة الذي يمنع اقترابهم منه او لمسه !
***
وفي أحد الأيام .. وبينما كان الوالدان يتشاجران ، سمعا اللعبة (التي تركها جاك بالصالة) تقول :
- رجاءً اخفضا صوتكما ، فهو يزعج ابنكما النائم
فتنهّد الأب بضيق:
- لم يكن ينقصنا سوى لعبة المعاق
اللعبة : جاك ليس معاقاً ، بل عبقري من نوعٍ خاص
الأب ساخراً : ما هذه الخرافات ! فهو حتى لا يعرف جدول الضرب
فردّت اللعبة :
- لكنه حلّ أصعب المسائل الرياضية ، التي بعثت بعضها إلى بريدك.. وأنصحك بإرسالها إلى ناسا.
في البداية تردّد الأب بتصديق كلام اللعبة ، لكنه فتح بريده .. ليجد حلاً لمسألةٍ رياضيّة معقدة ، بطريقةٍ سهلة وبسيطة !
فاقترب من اللعبة ، وهو يسألها بصوتٍ منخفض:
- أجيبيني بصدق .. من حلّها ، أنتِ أم هو ؟
فأجابت:
- ابنك لديه كرّاسة مليئة بالحلول المميزة ، مكتوبة بخط يده
فدخل غرفة ابنه بحذر ، كيّ لا يوقظه ..
وفتح الدرج .. ليجد كرّاسة مليئة بالقواعد والنظريات ، مكتوبة بخطٍ طفوليّ !
صوّرها، وأرسلها إلى دكتوره الجامعي تحت عنوان:
((هل ابني عبقري ؟))
وجاءه الرد بعد ساعة:
- أحضره غداً… الأمر عاجل
***
في الجامعة.. خرج الأساتذة مذهولين ! بينما أخبر المدير الوالديّن بإرساله إجابات ابنهما إلى ناسا ، لعبقريته النادرة
وفي ليلةٍ واحدة ، تحوّل جاك من معاقٍ مزعج إلى عقلٍ استثنائيّ !
***
لاحقاً انتقلت العائلة إلى أمريكا ، بعد حصول جاك على لقب أصغر عالمٍ فلكيّ في ناسا .. وهو الموظف الوحيد المسموح له ، بإحضار لعبته الذكية إلى مكتبه .. فهي من آمنت به أولاً ، وكشفت عبقريته حين عجز الجميع عن رؤيتها !

قصة جميلة.. لطيفة.. حالمة
ردحذفسلمت أناملك أستاذة أمل على إبداعك
شكراً استاذ محمد
حذفقصه جميله ولكن سريعه فللاسف قصصك قصيره جدا يا كاتبتي المفضله فلو تجعيلها طويله قليلا وتدخلي بعض الاحداث المشوقه للقصصك
ردحذفبالنسبه لطفل التوحد هو لا يعرف انزمعه توحد فقد اخطاتي حين قلتي انه سمع اباه وقال فيدنفسه انه مختلف فالتوحد لا يتحدث مع نفسه وخصوصا اذا لم يكن موجود عنده تواصل بصري
اما للذكاء فهو صحيح ان اكثر اطفال التوحد عندهم ذكاء يفوق الاطفال العاديين
ولكن لا اعلم ان كنتي بحثتي عن اطفال التوحد قبل كتابه القصه
تحياتي لكي فانا دائما استمتع بقصصك الحميله وقريبا سنحتفل بالالف قصه وبعدها تحققين هدف الالفين قصه
لدي فكرة عن مرض التوحد .. احد ابناء اقاربي كان مصاباً بها .. لكنه تحسن بعد سنوات من العلاج الخاص لهذا المرض .. وهو الآن شابٌ متفوق بجامعته ولله الحمد .. فأنا اؤمن ان لكل مرضٍ علاج ..
حذفلا ادري لما قصصي هذه الأيام قصيرة اكثر من المعتاد ! لكني سأحاول بعطلتي في رمضان التفكير بقصصٍ افضل بإذن الله