تأليف : امل شانوحة
القلب المسروق
فجأة ! شعرت الصبية بالدوار ، وحين فتحت عينيها .. وجدت نفسها جالسة على درجٍ باردٍ في مبنى مجهول !
- اين انا ؟!
وهنا سمعت خطوات رجلٍ ينزل بسرعة نحوها ، صارخاً بغضبٍ شديد :
- أعيدي قلبي !!
ولم تجد نفسها الا وهي تركض بسرعة باتجاه المصعد الموجود آخر الممرّ بأنواره الخافتة التي أظهرت الرجل الخمسيني وهو يلاحقها ، حاملاً سكينته الحادة !
فضغطت مراراً على ازرار المصعد الذي انغلق ، قبل ثواني من وصوله اليها ..
لتنهار على ارضيّة المصعد ، وهي مازالت تسمع طرقاته العنيفة على الباب :
- قلبك ، ملكي انا !!
^^^
لتستيقظ مُتعرّقة على صوت منبه الجامعة !
فأغلقت الساعة بيدٍ مرتجفة ، وهي تمسح دموعها ..مُتسائلة بحيرة :
- لما يتكرّر الكابوس ذاته في الآونة الأخيرة ؟ ومن الرجل الذي يلاحقني ، كأني سرقت روحه ؟!
^^^
على الفطور ، لاحظ والدها شحوبها .. فنصحها بالعودة للنوم ، فالحضور ليس الزامياً باختصاصها الأدبيّ..
فأخبرته بمنامها ، لتتفاجأ بسؤاله :
- صفي لي الرجل ؟
- خمسيني ، قويّ البنية… يحمل السكين بيده اليسرى ، وعلى وجهه ندبة…
فأكمل كلامها :
- اسفل عينه اليمنى
- ابي ! هل تعرف شخصاً بتلك المواصفات ؟!
- هو شخصٌ قهرته ، غصباً عني
وأخبرها بسرّ اخفاه عنها طوال حياتها : وهو ولادتها بعيبٍ خلقيّ ، جعلها بحاجة لقلبٍ آخر لكيّ تعيش ..اما ذاك الرجل ، فإبنته العشرينية ماتت دماغياً بعد حادث سير .. لكنه رفض توسّلاته ، والمبلغ الكبير الذي قدّمه له .. فدفع رشوى للجرّاح ، جعله يخدّر الرجل .. ويزيل قلب ابنته ، ويضعه لها .. وبدوره لم يعلم بوفاتها الا عقب رؤيته جرح صدرها ، بعد بدء جسدها بالتحلّل !
ابنته بقلق : وماذا حصل لذلك الرجل ؟
- انتحر بعد قتله الجرّاح .. بينما نقلتك معي الى هنا ، عقب تهديداته بسرقة قلبك ودفنه مع رفات ابنته التي كان يُحضّر لعيد ميلادها العشرين
ابنته بخوف : الهذا اشاهده هذه الفترة ، لأني سأبلغ العشرين بعد اسبوع ؟!
الأب : لا تفكري بأمره ، فاللعين انتحر وانتهى امره .. رجاءً لا تنظري اليّ هكذا .. فإبنته كانت ميتة .. لكن بعناده رفض إزالة اجهزة الإنعاش عنها ، لإنقاذ طفلةٍ صغيرة.. لهذا كلانا مذنبيّن
***
وبمرور الأيام ، توقفت عن رؤية الكابوس المزعج .. ومع ذلك ، بحثت بحاسوبها عن معلومات للنادي الرياضيّ الذي عمل فيه الرجل .. لتجد بأرشيفه ، صورة للمدرّب الخمسيني مع ابنته قبل الحادث.. فشعرت بثقل الذنب ، لامتلاكها قلب أُخذ عنوة ، دون إذن الأب المكلوم !
***
بعيد ميلادها العشرين ، وقبل اطفائها شموع الكيك .. شعرت بالدوار المفاجئ ، ولم تعي ما حصل .. الا بعد استيقاظها على سرير المشفى ، ووالدها بجانبها يقول :
- انخفض ضغط دمك ، وسنخرج من هنا بعد انتهاء المحلول.. لا تقلقي بشأن الحفلة ، سأعوّضها لك بيوم تخرّجك ..
فقالت بتعب : يبدو انني توتّرت بشأن الإمتحانات النهائية
وهنا رن جوال والدها ، فخرج من الغرفة للتحدث بشؤون العمل .. وإذّ بها تلمح ذات الرجل (الذي ظهر بكوابيسها) يراقبها من الزجاج الجانبي للغرفة ، وهو يرفع صورة ابنته ، وبيده الأخرى سكينةً حادة!
وعلى الفور !! ازالت المصل من يدها .. وسارعت الخروج من الغرفة ، لمناداة والدها .. لكنها وجدت نفسها امام درجٍ طويل !
وقبل ان تعي ما حصل ، شاهدت الرجل يلاحقها وهو يصرخ غاضباً:
- أعيدي قلب ابنتي !!
فنزلت بسرعة الأدراج ، ثم ركضت بالممرّ الشبه مظلم .. الى ان وصلت للمصعد .. لكن هذه المرة تمكّن الدخول اليه ، قبل ثواني من انغلاق بابه ..
ليسارع بغرز السكين بصدرها ، وهو يقول بحنق :
- سأستعيد قلبها الطاهر أخيراً !!
^^^
لكن بمجرّد وصول المصعد للطابق الأرضي للمشفى ، إكتشف الحارس جثة الصبية بالداخل .. وصدرها مشقوق طولياً ، وقلبها مازال ينبض خارج ضلوعها !
وقبل اعلان الحارس عن الجريمة ! تفاجأ بجرّاحٍ خلفه ، يقطع القلب ويضعه بحاوية الثلج ، وهو يأمره بثبات :
- ضعّ الجثة بمشرحة المشفى ، واياك إخبار احد بالقلب المسروق.. فهناك ثريّ سيدفع الملايين مقابله ، لأجل طفلته المريضة
ثم سارع الجرّاح نحو غرفة العمليات ، بعد طلبه من الممرّضة تحضير طفلة الثريّ لعمليةٍ عاجلة .. دون علمه بأن الشبح (الذي فشل باسترداد القلب) سيقتله قريباً .. فروحه لن تهدأ ، قبل دفن قلب ابنته بجوار رفاتها ..والذي يبدو سيتأجّل لعيد ميلاد الطفلة العشرين!

قصة غريبة..
ردحذفلم أفهم آخر القصة! هل كانت تحلم أو أن الشبح فعلاً قتلها
حذفوهل تكرر الأمر لنفس الفتاة عندما أخذ الجراح قلبها في المصعد؟
الشبح تمكن من ازالة القلب .. لكن نزول المصعد السريع للطابق الأرضي ، واكتشاف الحارس الجريمة .. لم يعطه الوقت لقطع شريان القلب الأخير وسرقته ، لدفنه مع رفات ابنته ..
حذفالجرّاح هو من استولى عليه .. ولأن الشبح يرفض ان تعيش من اخذت قلب ابنته اكثر من عمرها ، فإنه يعود لعالمنا ببلوغها سن 20 ، تماماً كالعمر الذي توفيت به ابنته ..
يعني بطلة القصة ماتت .. والطفلة الجديدة ستموت بعمر 20 ايضاً .. هذا ان نجح الشبح بسرقة القلب من جديد !