تأليف : امل شانوحة
عرس المقبرة
- والله لأحتفل بالمفرقعات يوم موتك ، أيتها العجوز الخرفة !!
تهديدٌ سمعه كل أهالي القرية ، بعد رفض الشاب الوسيم الرقص مع مجنونة القرية التي فقدت عقلها قبل 30 عاماً ، عقب مقتل خطيبها في الحرب ..
وسبب غضبه ، إنها اخبرته بأنها سحرته بعد بيعها كل ما تملك ، لدفع ثروتها لمشعوذة القرية الثانية ، بغرض تعسير كل نواحي حياته.. على ان يكون خلاصه الوحيد من اللعنة ، هو الزواج منها..
فهي تصرّ بأن روح خطيبها الراحل تجسّدت به ، لتشابه ملامحهما الذي زاد بعد عودته من المدينة ، حاملًا شهادته الجامعية !
في البداية لم يؤمن بالسحر .. لكن سرعان ما انهالت عليه المصائب : عملٌ لا يكتمل ، خطوبات تفشل واحدة تلو الأخرى ، أمراضٌ غامضة تفتك بجسده ! حتى صار لقبه بالقرية : (الشاب المسحور)
وبسبب تدهوّر حالته الجسدية والنفسية والمادية ، نصحه الجميع حتى والديّه : بالزواج من المجنونة ولوّ ليلة واحدة.. خاصة بعد تأكيد شيخهم : أن سحره مرتبطاً بها ، ولا يفكّ الا بزواجه منها او انتظار موتها !
حينها خطرت بباله فكرةً شيطانية : من سيحزن على وفاة مجنونة القرية؟
فحفر حفرة قرب كوخها ، لكنها لم تسقط.
وحاول دهسها بسيارته ، فابتعدت في اللحظة الأخيرة.
وأشعل النار في كوخها ، فانطفأت قبل أن تمسّها.
كأن كائنات غير مرئية تحرسها !
وبسبب افعاله المشينة ، اشتكت العجوز لرئيس البلدية الذي هدّد بسجنه إن اقترب منها مرة أخرى.. فلم يبقى امامه سوى التوعّد بالإحتفال بالمفرقعات يوم موتها ، كونها تجاوزت السبعين من عمرها !
***
لكن للقدر رأيٌّ آخر
ففي صباحٍ كئيب ، وبينما كان يجلب الماء من بئر القرية .. مال بجسده الطويل فوق جداره المنخفض.. وانزلقت يده ، ليسقط في عمق البئر.
وحين أُخرجت جثته الغارقة ، بكى الجميع على شبابه الضائع...
***
وفي يوم دفنه .. اجتمع اهالي القرية في المقبرة ، ماعدا المجنونة التي لازمت منزلها .. فظنوا أنها غارقة في حزنها ، بعد فقد عريسها الثاني
^^^
لكن بمنتصف تلك الليلة .. إخترق دويّ المفرقعات سكون القرية ، التي قادت الأهالي نحو المقبرة التي أضيء سمائها بالألوان المُبهرجة.. ليجدوا جثة المجنونة بجانب قبر الشاب الرطب ..وحبوب ادويتها متناثرة حولها ، مع بقايا مفرقعاتٍ محترقة !
وفي يدها رسالة إنتحار ، مكتوباً فيها :
((آن الأوان للقاءٍ قريبٍ يجمعنا ، بعد فراق 30 عاما !
أطلقتُ المفرقعات كما وعدت .. لا شماتة ، بل احتفالاً بانتهاء السحر ، وإعلاناً لزواجٍ أبديّ في عالمٍ لا حرب فيه ، ولا فضوليين ، ولا زمن يُفرّقنا .. تحقيقاً لأمنية حبيبي العنيد !))

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق