الثلاثاء، 6 يناير 2026

المنظومة العالمية

تأليف : امل شانوحة 

 

التعاقد الإلكتروني


ذهبت الكاتبة (نجلاء سعادة) الى مقابلة عمل .. حيث يتوجب عليها اجابة اسئلة الرؤساء الثلاثة لشركة الانتاج السينمائية.. 

وعندما سألها المدير :

- وكيف نتأكّد ان قصصك ، ليست افكاراً من الذكاء الاصطناعي ؟

أجابت : انا بدأت الكتابة قبل سنواتٍ طويلة من وجود AI

ثم نظرت للحاسوب الذي امامهم ..

- يمكنكم سؤال  ChatGPTعن مسيرتي الأدبية

فاضاءت المديرة الحاسوب ، وأدارته لها :

- بل اسأليه انت .. ونحن نستمع للإجابة

فطبعت نجلاء على حاسوب الشركة ، السؤال التالي :

((مرحباً ChatGPT ..هل يمكنك اخباري ان كانت نجلاء سعادة كاتبة موهوبة ، ام تستعين بك لكتابة قصصها ؟))

فظهر الصوت الإلكتروني من الحاسوب : 

((الكاتبة نجلاء سعادة من أنشط الكتّاب العرب .. حيث تنوّعت افكار قصصها ، بأسلوبٍ متفردٍ وجميل.. لهذا أنصحكم بتوظيفها))

فقالت نجلاء بنفسها ، بدهشة : 

(كيف عرف انني بمقابلة عمل ؟!) 

وهنا قال المدير : اذاً نحن موافقين على توظيفك


وفجأة ! أضيئت أعين المدراء الثلاثة ، ككشّاف جوالات !

فانتفض جسم نجلاء رعباً :

- هل انتم روبوتات ؟!


فسمعت صوت الذكاء الإصطناعي ، صادراً من برنامجٍ في جوالها :

- لا ، هم بشر.. لكنهم انضمّوا للمنظومة العالمية

نجلاء بقلق : ماذا تقصد ؟

- ايّ وضعوا شريحة AI في ادمغتهم.. ويمكنك ايضاً فعل ذلك

فوقفت نجلاء وهي تقول :

- اظن مقابلتي انتهت ، اليس كذلك ؟

لكن المدراء لم يجيبوها ، وكأنهم دمى صناعية !

^^^


فأخذت اغراضها وخرجت من المكتب.. لتجد المُتقدمين لنفس الوظيفة منشغلين بجوالاتهم ، وأعينهم مُشعّة بنورٍ ساطع !


وهنا عاد جوالها ، لتحدّث معها من جديد :

- لا تقاومي يا نجلاء ، فمعظم الناس اصبحوا معنا.. انت فقط تجهلين التغيرات التي حصلت بالعالم ، لانعزالك بالمنزل 

نجلاء باهتمام : ومن انضم اليكم ايضاً ؟

- جميع موظفي القطاع الخاص والعام والعمّال والأطباء والمعلمين والسياسيين وطلاّب العلم ، وكافة الموهوبين حول العالم.. لذا لا فائدة من مقاومة التطوّر التقني .. إذهبي للدور العلوي ، وسيعطونك ابرة في ذراعك .. وبداخل المحلول ، شريحة صغيرة لذكاء الإصطناعي

نجلاء : تقصد كالشريحة المدسوسة في تلقيحات كورونا ؟

الصوت : نعم ، شبيهةٌ بها

- اذاً انت لا تنكر ان مؤامرتكم بدأت قبل اعوام ؟! 

- هذه معلومات سرّية للنظرية ٥١ ، ولا يمكنني فضحها للعامة

نجلاء : 51 !  تماماً كالمنشأة العسكرية السرّية التابعة للقوات الجوية ، بالمنطقة المحظورة بأميركا.. هل هناك يجتمع عباقرة العالم الذين اخترعوا الذكاء الإصطناعي ؟ وحالياً تجبرونا على غرز الشريحة في اجسامنا ، للسيطرة على افكارنا.. وبذلك نرضخ جميعاً للدجّال فور ظهوره .. 

فاكتفى برنامج ChatGPT (في جوالها) بالصمت !


نجلاء : هل انت احد العباقرة المُحتجزين في تلك المنطقة المنعزلة عن العالم ؟ 

فتغيّرت نبرة الصوت :

- إسمعيني جيداً !! ان انضمّمت الينا اليوم ، سنشتري افكارك ونطوّرها ..ونحوّلها لأفلام ومسلسلات بمبالغ خيالية

نجلاء : وفي حال رفضت العمل معكم ؟

- نجعلك نكرة يا نجلاء.. نحذف مدوّنتك ، وكل ما نشرته بالإنترنت.. ونرسل فيروساً لحاسوبك وجوالك ، ونحرمك من التكنولوجيا

نجلاء : واذا لم ارضخ بعد كل هذا ، لاتّباع دجالكم الأعور ؟ 

- نضيّق عليك الخناق .. كما فعلنا ايام كورونا ، حين منعنا دخول المحلات التجارية والمستشفيات الا من لديه اذنٌ منا.. عدا عن طرد اخوتك من عملهم ان لم تنصاعي لنا ، وبدورهم سيضغطون عليك لحماية عائلاتهم.

نجلاء بتحدي : اذاً سأهرب من العالم التقني  

الصوت ساخراً : الى اين ؟ لرؤوس الجبال.. سنطاردك بطائرات درون التي صوّرت كل شبرٍ من الأرض ، ونجعل حياتك جحيماً.. حتى لوّ زرعتي طعامك ، سنرسل من يحرق محصولك .. لا تستطيعين الإبتعاد عن عيون اتباعنا الذين اصبحوا بالملايين ، بل المليارات .. فلا تفوتي فرصة الإنضمام الينا

نجلاء بحزم : لن اكون من اتباع دجالكم ، مهما فعلتم !!

ثم رمت جوالها بحاوية النفايات..

لتجد كل موظفين الشركة يشيرون اليها ، وهم يقولون بصوتٍ واحد:

- ستندمين يا نجلاء على محاربة المنظومة العالمية !!

^^^


عندما خرجت للشارع ، لم تقف لها اية سيارة اجرة ! 

الى ان اقترب منها شرطي المرور بعيونه المضيئة ، وهو يقول بصوتٍ شبه آلي :

- الجميع معنا.. وإن كنت مُصرّة على محاربتنا ، فتابعي سيرك على الأقدام.. فأنت منذ اليوم ، اصبحت منبوذة العلم والتطوّر

ثم أخرج جواله ، وهو يقول :

- لقد اصبحت نكرة..

وطبع اسمها بمحرّك البحث بجوجل ، ليجد الجواب :

((لا يوجد احد بإسم نجلاء سعادة)) 

الشرطي : أرأيتي ايتها العنيدة .. تم حذفك من جميع مواقع الإنترنت ، الا في حال غيرتِ رأيك.. معك ثلاثة ايام ، للتفكير بالموضوع

^^^


فتابعت مشيها الى ان وصلت لبقالة ، لشراء قارورة ماء .. لكن العامل اقفل الباب الزجاجي في وجهها ، وهو يقول بعينيه المضيئة: 

- انت ممنوعة من الدخول لأيّ محلٍ تجاريّ.. حتى الأرقام التسلّسلية لنقودك التي تحملينها في جيبك او تدّخرينها في منزلك ، تم الغائها من البنك المركزي .. وإن حاولت استخدامها ، سيقبضون عليك بتهمة تزوير العملة

ثم وقفت زبونة بجانب العامل ، وهي تقول :

- استسلمي يا نجلاء ..لا يمكنك محاربة المنظومة العالمية 

فتركتهما ، مكملة سيرها بتعب وهي تقول :

- الآن فهمت لما سيعجز العالم عن محاربة الدجال .. يارب ساعدني

^^^


وعندما وصلت منهكة لبيت اخيها ، سمعت صوته من خلف الباب :

- سامحيني اختي ، لن استطيع ادخالك.. فهم هدّدوني بالطرد من عملي ان ساعدتك ، ولديّ عائلة والتزامات 

^^^


فعادت الى منزلها .. ثم فتحت ثلاّجتها الشبه فارغة :

- ليتني تسوّقت قبل ذهابي للمقابلة المشؤومة.. الآن ماذا سأفعل بعد نبذي من المجتمع ؟ وكم يوم سأتحمّل عقابهم الجماعيّ ؟ يارب لا تمتحني بديني وإخلاصي لك.


وهنا سمعت مروحيّة طائرة دورن من خارج نافذتها .. وعندما نظرت اليها ، سمعت صوتاً من الطائرة يقول :

- سنراقبك ٢٤ ساعة


فأغلقت ستائرها ، بعد كسر حاسوبها وكل الأجهزة التقنية في بيتها ، حتى مكنستها الدائرية الذكية .. وهي تقول بحزم :

- لن اخضع لمنظومة الدجال ، حتى لو متّ جوعاً.. والأيام بيننا ، ايها الفاسدين الملاعين !!


هناك 5 تعليقات:

  1. الجزء الأول من القصة كان مناماً ..
    وربما بالمستقبل يصبح الذكاء الإصطناعي هو المسؤول عن اختبار المتقدمين للوظيفة .. وبذلك نتخلص من الواسطة والمحسوبيات ..
    لكن ماذا لو كانت سيطرته اسوء من البشر بكثير !

    ردحذف
  2. الله خير الحافظين وأرحم الراحمين

    ردحذف
  3. احس ان نجلاء هو انتي لانكي تكلمت عن نفسك
    وبالنسبه للقصه فأكيد مصير نجلاء الموت لا محال،
    ومن الذكاء ان ننصاع لنعيش ونكمل حياتنا لان ديننا الحنيف امرنا عدم رمي نفسنا للتهلكه والله غفور رحيم اذا كان الانسان مجبرا على ذلك ، فالاسلام دين يسر،
    اظن انسه امل غليكي تغيير افكارك قليلا والخروج من الصندوق والله لان افكارك وقصصك جميله وتصلح لافلام ولكن شخصيتك المنغلقه تحول بينك وبين الهدف
    صدقيني انكي كاتبه موهوبه وقصصك جمييييله ورائعه وستنشهرين يوما ما ويصبح اسمك لامعا واقول تلك التي كنت اعرفها في مدونتها المتواضعه فقط ثقي في الله

    ردحذف
  4. لولا ثقتي بالله ، لما تابعت الكتابة حتى الآن .. تحياتي لك

    ردحذف

المنظومة العالمية

تأليف : امل شانوحة    التعاقد الإلكتروني ذهبت الكاتبة (نجلاء سعادة) الى مقابلة عمل .. حيث يتوجب عليها اجابة اسئلة الرؤساء الثلاثة لشركة الان...