الأحد، 4 يناير 2026

اللحن القاتل

تأليف : امل شانوحة 

خونة الوطن


رغم شخصيتها الهادئة الرزينة ، الا انها صرخت بحدّة .. أربكت الممرّض الخمسيني الذي توقف عن جرّ سريرها المتنقل ، قبل وصولهما لغرفة الجراحة 

- أعيدني إلى الغرفة !! أريد التحدّث مع إخوتي بموضوعٍ هام .. الآن!!!


كانت شاحبة بعد خسارتها الكثير من الدماء .. 

فحاول الممرّض تهدئتها ، وتذكيرها بالجدول الدقيق للعمليات الجراحية .. 

لكن إلحاحها كان أقوى من المها ! 


فأعادها بامتعاض الى الغرفة .. حيث احاط بها إخوتها الأربعة ، وهم يسمعونها تصرخ على الممرّض بعصبية:

- اخرج ، واغلق الباب خلفك !! 


وبعد خروجه ، قالت لهم بصوتٍ مرتجف:

- أتذكرون اللحن الذي كنت أدندنُه ، كلما توتّرت؟

- مالذي ذكّرك به الآن ؟!

- سمعته من ذاك الممرّض قبل قليل.


فتبادل الإخوة نظراتٍ حائرة ! فأكملت كلامها : 

- سمعته أول مرة ، حينما كنت وحدي مع امي اثناء تجهيزها للعملية ، لكني نسيت مصدر اللحن .. واليوم فهمت كل شيء !! الممرّض متواطئ معهم .. فهو من نقل سرير والدتنا ، قبل موتها بغرفة الجراحة ! 

فقال اخوها الأوسط :

- لم نفهم بعد سبب خوفك ..

مقاطعة بعصبية : 

- انهم يقتلوننا الواحد تلوّ الآخر ، منذ اعلان اخونا الكبير قيادة الثوّار ضد دولتنا الفاسدة .. بدءاً بأبينا الذي قتلوه بسيارةٍ مُفخّخة.. ثم ضيافة إحدى الخائنات طعاماً مسموماً لأمنا.. واليوم أصابوني برصاصةٍ في العرس .. قالوا انها طائشة ، لكن اعتقد سيكملون المهمّة على طاولة الجراحة.. ولن يتوقفوا عن قتلنا ، لحين وصولهم لأخينا المتخفي عن عيون المخابرات 


وانقطع حديثها ، بطرقٍ على الباب..

الممرّض بصوتٍ عالي من خارج الغرفة : 

- هل انتهيتِ؟!! هناك مرضى ينتظرون دورهم بالجراحة 

فهمست لإخوتها:

- اسمعوني جيداً… ربما هذه لحظاتي الأخيرة.. لذا انتبهوا جيداً من الصديق قبل العدو.. ومهما ضغطوا عليكم ، إيّاكم ان يعرفوا مخبأ أخينا البطل .. استودعتكم الله ، يا اخوتي الأحباء

وهنا دخل الممرّض لسحب سريرها للخارج.

^^^


وفي الممرّ المؤدي لغرفة الجراحة .. سمع الإخوة اللحن ذاته من الممرّض ، التي اعتادت اختهم الكبرى على دندنته بعد عزاء امهم !


فارتجف اخوها الأوسط ، دون أن يدري:

أكانت شكوكها حقيقة ، أم هذيان من اصابتها الحرجة ؟


لكنهم اكتشفوا الحقيقة بعد فوات الأوان.. عقب إعلان الجرّاح ببرود ، وفاتها نتيجة خطأ طبي ! 


دون علمهم بحوارها الأخير مع الممرّض الخائن :

- اعرف أنكم ستقتلونني ، كما فعلتم مع والدايّ 

الممرّض بخبث : من الغباء كشف المخطّط ، وأنتِ تحت رحمة العدو 


ثم وضع قناع الغاز على وجهها ، وهو يهمس بأذنها : 

- سنقضي عليكم فرداً فرداً ، حتى نصل لأخيكِ المشاغب ... فإما ان يخضع لنا كما فعل غيره ، او يصله خبر وفاة افراد عائلته على التوالي .. او ربما يحظى بالشهادة التي يتمناها ، كما يدّعي بخطبه الثوريّة !


فمدّت ذراعها المرتجفة نحو إخوتها الذين يراقبونها عن بعد ، بينما اكمل الممرّض كلامه الخافت : 

- بالمناسبة ، لن نخدّركِ بالكامل.. كيّ تشعري بألم الجراحة ، كما حصل مع امك 


وكان هذا آخر ما سمعته ، قبل رحيلها الموجع عن الحياة ..

وذنبها الوحيد : أنها أخت المناضل الذي رفض الخضوع لسلطة حاكمٍ فاسد ، إعتاد قتل وتعذيب الأبطال الذين تكفلوا بتحرير شعبهم المظلوم من طغيانه المُستبدّ !


هناك 6 تعليقات:

  1. هذا كان مناماً شاهدته قبل يومين ، لا ادري ان حصل فعلاً بدولةٍ عربية ام لا .. لكن شعرت من واجبي ، الكتابة عنهم !

    ردحذف
  2. القصه جميله لو كانت اطول لانها قصيره
    ولكن ملاحظتي كيف قبلت ع دخول العمليه وهي تعرف بموتها فالروح غاليه وكيف اخوتها سلموها للمرض وحتى لو لم يصدقوها لماذا قبلت هي ؟؟ وانا استغرب ان منامك عباره عن قصه وجميله ايضا
    فكيف تحلمين بالقصه فانا اعرف الاحلام تكون عن انفسنا وليس المنام مشاهده مشهد درامي لربما انها هبه من الله لكي لانك كاتبه ،،،
    تمنياتي لكي بالنجاح الباهر
    فقط مشوره لماذا لا تفتحين قناه يوتيوب باسمك وتلقين فيها القصص فانا اتوقع ان تحصد مشاهدات عاليه جدا وسيكون عليه مردود مادي جيد انها مجرد فكره ولكن مع الصبر الطويل

    ردحذف
    الردود
    1. لدي قناة يوتيوب ، لكني غير متفرغة لها ..
      والليلة ايضاً حلمت بقصة غريبة ، عن الذكاء الإصطناعي وسيطرته على مجال الأعمال ! سأحاول نشرها قريباً بإذن الله

      حذف
    2. آه نسيت ان اجيبك على سؤالك .. طبيعي ان تخضع للجراحة ، فهي مصابة بطلق ناري في بطنها .. واكيد اخوتها لن يمنعوها من دخول غرفة العمليات ، بعد خسارتها الكثير من الدماء .. ولن يوقفوا علاجها ، بسبب شكوكها التي لا يعلمون ان كانت صحيحة ام لا

      حذف
  3. العفو منك انسه امل ولكن لماذا غير متفرغه هل لديك وظيفه؟
    وان يكن لكن المحاوله لا ضرر منها وان نجح الامر سأذكرك باني انا من شجعتك ويكون لي الشرف في ذلك

    ردحذف
    الردود
    1. دعني انهي الألف قصة اولاً بإذن الله ، ثم اتفرّغ لبقية الأهداف .. شكراً لدعمك

      حذف

اللحن القاتل

تأليف : امل شانوحة  خونة الوطن رغم شخصيتها الهادئة الرزينة ، الا انها صرخت بحدّة .. أربكت الممرّض الخمسيني الذي توقف عن جرّ سريرها المتنقل ،...