تأليف : امل شانوحة
ضحايا الشاشة الرقمية
بين اختراق الهكرز المحترفين ، وحرائق مُفتعلة ضدّ شركة ميتا الأمريكية الخاصة ب(Facebook) و(Instagram) و(WhatsApp).. ومبنى تويتر(X) المملوك لإيلون ماسك .. وشركة بايت دانس الصينية (TikTok) التي لم تسلم ايضاً من التخريب ..كأن قراراً اتُخذ بالخفاء ، لضغط كبسة الحذف (Delete) التي أنهت عصر وسائل التواصل الاجتماعي في ليلة رأس السنة !
لتختفي معها آلاف الفيديوهات والصور ، مع الأرشيفات التي تلاشت بالكامل .. ومراكز البيانات المُسجّلة منذ عقود ، التي احترقت امام عدسات الأخبار العالمية !
الكاميرات القريبة من مقارّ الشركات العالمية ، أظهرت حرائق متزامنة ومدروسة نفّذها أشخاصٌ مقنّعون ، استغلّوا العطلة الرسمية
لتنطلق معها التحليلات الفكرية والسياسية :
كونها مؤامرةٌ دولية.. او ربما تمهيداً لخرابٍ ثقافيّ .. بينما الآخرون رجّحوا أنها نذيرٌ لنهاية العالم !
***
ما خُفيّ عن الشعوب : ان ما حصل لم يكن بقرارٍ سياسي او من صنّاع القرار من أثرياء العالم او مخطّطٌ شرير للجمعية السرّية .. بل كان حلاً نهائيّ من ضحايا البث المباشر !
شبابٌ يافعين من دولٍ مختلفة ، تحادثوا سرّاً عن اضرار التطوّر التقني ، وخطّطوا معاً لإنهاء الحقبة الإلكترونية .. ليس فقط القضاء على وسائل التواصل الإجتماعي ، بل ايضاً الذكاء الاصطناعي الذي احتلّ وظائفهم ، وفضح ابرياء بفيديوهاته البذيئة المُفتعلة !
***
بعد انتهاء المهمة.. اجتمع الشباب في مكانٍ معزول ، دون جوالاتٍ او حواسيب
قائلاً قائدهم بارتياح :
- أخيراً قضينا على التقنية التي سرقت طفولتنا..لا أذكر مناسبة عائلية لم تبثّ على المباشر ، لمتابعين لم يهمّهم امرنا ، بل ربما تمنوا الشرّ لنا ! ورغم اصابتي انا واخوتي بالعديد من الحوادث والأمراض بسبب عيونهم الحاقدة ، الا ان والدايّ لم يكفّا عن تصوير حياتنا بشكلٍ شبه يوميّ !
ثم بدأ بقية الأعضاء بالتحدّث عن معاناتهم :
أحدهم حكى كيف توسّل لأمه بإطفاء جوالها أثناء الغداء ، لأن زملاءه يسخرون من فقر حالهم وتصرّفات أهله الغير لائقة على مائدة الطعام .. لكن امه علّلت إصرارها على التصوير :
((البثّ هو الذي يطعمنا))
وآخر قال عن تجربته المريرة بعمر الثامنة ، حين أخبره والده بوفاة أخيه الأكبر وهو يصوّر انهياره العصبي..
لم يكن فقد الأخ هو ما دمّره ، بل إدراكه ان ارباح التصوير أهم من المه او احتضان دموعه !
شابٌ ثالث : أصبح أعرج طوال حياته .. لأن والده أراد لقطةً مثيرة ، بإجلاسه فوق حصانٍ لا يناسب عمره !
واحدٌ آخر : تحدّث عن أخيه المقعد ، بعد تحدّي سكب الثلج على رأسه وهو طفلٌ صغير ..الذي نفّذته أمهما ، لملاحقتها الترند العالمي!
كما شكى أحدهم قسوة والدته اثناء قصف العدو للصواريخ بجانب منزلهم ، اثناء انشغالها بتصوير الحدث ..دون احتضان اطفالها ، او البحث عن مكانٍ آمنٍ لهم !
وشابٌ آخر تذكّر بقهر ، دهس والده لكلبه أمام عينيه .. لتصوير دموعه ، مُدّعياً أنه حادثٌ عرضيّ.. مما دمّر ثقته بإبيه للأبد !
بينما حكت الصبية عن الرعب الذي عاشته طوال طفولتها .. لتكتشف لاحقاً ان والديها اصطنعوا تصرّفات الأشباح ، لإيهام المتابعين بأن منزلهم مسكون !
كما أخبرتهم فتاةٌ أخرى بقهرها بعد اصابتها بالعمى ، لإصرار امها على تصوير عينيها الجميلتين اللتين انطفأ نورهما بسبب العيون الحاسدة !
اما الشاب : فأخبرهم عن عبقرية أخيه التي انتهت باكراً ، بعد حمّى أهملتها امهما المنشغلة بحديثها مع متابعات موقعها !
بينما تشارك الآخرون قصصهم : عن الطلاقات والفضائح ، والتحديّات الغبية التي انتهى بعضها بالموت والإعاقة الدائمة ..
عدا عن همّة الشباب الضائعة بالشحاذة الإلكترونية .. والنفسيّات المريضة التي ترصّدت أجساد الصغار.. وفتياتٌ اختفين بعد وعود الشهرة ، من تجّار الدارك ويب.
بالإضافة لعلاقاتٍ وهمية صنعها الذكاء الاصطناعي ، انتهت بجرائم الشرف الظالمة !
^^^
وختم قائدهم الكلام :
- ربما خطتنا قضت على العلم والمعرفة ، بعد محوّنا الذاكرة الرقمية بالكامل .. لكننا ايضاً حمينا الصغار من الأشرار الذين يراقبونهم خلف الشاشات.. صحيح اننا محطّمون نفسياً .. لكن الجيل القادم سيبني علاقاتٍ صحيّة ، كما كنا بالعصور السابقة
ثم ودّع الأعضاء بعضهم ، وهم يعرفون صعوبة اللقاء مجدداً دون انترنت.. لكنهم على الأقل ساهموا بإنهاء عصر التفرّد خلف الشاشات ، لإعادة عصر الإنسان الطبيعي من جديد

اولاً آسفة على التأخر بالنشر ، اليوم حتى تحسّنت صحتي قليلاً والحمد الله
ردحذفثانياً : جميع التجارب التي ذكرتها بالقصة صحيحة ، لأشخاص ذكروا بالإنترنت معاناتهم من وسائل التواصل الإجتماعي وهوس اهلهم بالبث المباشر .. لهذا ابطال قصتي ليسوا اشراراً ، بل فقط يريدون حياةً طبيعية .. اتمنى ان تعجبكم القصة
أبدعتي أستاذة امل ، كم ارجو من الله ان تتحول قصتك لواقع
حذفاعتقد التطور لن يطول كثيراً .. فجميع علامات يوم القيامة التي ذكرها الرسول ، تدل ان الحضارة زائلة .. لكن اتمنى ان لا يكون بعصرنا ، بعد تعوّدنا على التقنيات الحديثة !
حذفأستاذة أمل..
ردحذفلابد من اعتقالك بتهمة إفساد العالم
حتى إبليس لم يسلم منكِ فأنتِ تحرضينه بأفكار لم تسبق خطرت بعقله من خلال قصصك
شفاك الله وعافاك وحمداً لله على سلامتك أختي الغالية أمولة المتمردة على العالم
اردت فقط التنويه لإدمان الناس على البث المباشر .. تحياتي لك
حذفقُل: غَيْرِ اللائِقَةِ
ردحذفلا تَقُل: الغير لائِقة
لأن: "غير" مُضاف يكتسب تعريفه من المضاف إليه، اللائقة، وليس ب ال التعريف إلّا لو لم يتبعها مُضاف إليه.
بالعودة للقصة، جميلة خفيفة توعويّة أنيقة. من قريب بادَرَ Grok بتعرية صور المستخدمين علنًا على "التايم لاين" بمجرد الإشارة له بال "تاغ".
طبعًا أبطال القصة عانوا من معاناة أقسى لذا ثاروا ثورة أخلاقيّة وهذه الثورة هي المغزى. نحتاج عن حق وحقيق إلى ثورة لا تُحمد عُقباها إذا ما أُقرِنَت المخاطر بمخاطر أخرى لا تمسُّ الشّرف.
قبل ايام ، حصل بلبنان .. اب يقتل ابنته ، بعد ان ارسلت صديقتها الحقودة على جواله فيديو غير اخلاقي لإبنته ، باستخدام الذكاء الاصطناعي ..
حذفالأب (الذي ليس لديه فكرة عن هذه التقنية المتطورة) يتم التحقيق معه حالياً ، بعد دفن ابنته الطاهرة التي ضربت بقسوة حتى الموت ! رحمها الله
فعلاً لابد من وضع حد لقوة الذكاء الاصطناعي ، قبل تدميره المزيد من العائلات !
أكيد القصة أعجبتنا
ردحذفحقاً.. عالم مرعب..
سعيدة انها اعجبتك
حذفليت ذلك يحصل بالواقع وتدمر هذه الوسائل ويعود العالم جميلا وأمن بدونها ونعود لقراءة الكتب والصحف والاستماع للراديو ومشاهدة التلفزيون وكان من الأفضل للانترنت لو اقتصر فقط على التراسل الإلكتروني والدردشه كان سيكون افضل للبشرية من هذا التطور الذي يجعله يتحكم بحياتنا
ردحذفمعك حق .. التطور مرعب .. اخاف ان يأتي يوم لا نستطيع التفرقة فيه بين الإنسان الحقيقي والروبوت .. كان الله في العون !
حذف